3

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

159
مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسمدعاء أبي حمزة الثمالي

المجموعةسنه 1419

جلسات المجموعة(11 جلسة)

التوضيح

لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.

/۱٦
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

1
  •  

  • هوالعلیم

  •  

  • لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

  • آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

  •  

  • شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - سنة ۱٤۱٩ هـ - الجلسة الثالثة

  •  

  • محاضرة القاها

  • آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدّس الله سره

  •  

  •  

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ

  • بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

  • الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ

  • والسلامُ على سيّدِ المرسلينَ مُحمَّدٍ وآلهِ الطيّبينَ الطاهرينَ

  • واللعنةُ على أعدائِهم أجمعينَ إلى يومِ الدين

  •  

  •  

  • الثناء على الله لإجابته دعاء العباد مع بطئهم عن الاستجابة له

  • «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي».۱

  • أي: الثناء والحمد يختصّان بالله الذي تكون إجابته دائمًا تابعةً لدعوتي وطلبي؛ وكلّما طلب هو ودعاني، كنتُ بطيئًا ومتباطئًا ومتسامحًا.

  • تارةً يقول: الثناء مختصٌّ بالله الذي يملك العلم، والحمد مختصٌّ بالله الذي يملك القدرة، والحمد مختصٌّ بالله الذي يملك الجمال، والحمد مختصٌّ بالله الذي يملك الكمال؛ لكن هنا، يقول الإمام عليه السلام: «الحمد مختصٌّ بالله الذي يتّصف بهذه الصفة، وهي أنّه سريع الإجابة، في حين أنّنا بطيئو الإجابة»؛ فالحمد يختصّ بالله من وجهة النظر هذه. فالإمام السجّاد عليه السلام لا يقول هكذا ببساطة: «الحمد مختصٌّ بالله» مهما كان السبب؛ ثمّ يقول: «أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي». مثلنا نحن الذين اعتدنا أن نقول «إن شاء الله» بعد كلّ ما نقوله؛ فنقول مثلاً: «سنأتي غدًا إن شاء الله!»، ولكنّنا لا نقولها عن قصدٍ وإرادة.

  • عدم اختلاف حقيقة «بسم الله الرحمن الرحيم» في سور القرآن المختلفة

  • يعتقد بعض العلماء أنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» التي في أوّل السورة متعلّقةٌ بنفس تلك السورة؛ لأنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» تدلّ على افتتاح أسماء الله وصفاته الجلاليّة والجماليّة؛ وبهذا الافتتاح، تُفتتح السورة وتبدأ. ومن هنا، فإنّ أحد وجوه المسألة، القول إنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» المتعلّقة بكلّ سورة قد لُوحِظَت فيها كيفيّةُ افتتاح تلك السورة بعينها؛ أي إنّ الله تعالى يبدأ السورة بالتوجّه إلى فتح باب المسائل والمواضيع الموجودة فيها. إذن، فإنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» هذه تختلف عن كيفيّة الافتتاح في السور الأخرى٢؛ ولهذا، لا يستطيع الإنسان في الصلاة أن يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» ثمّ يفكّر في أيّة سورة سيبدأ بقراءتها؛ بل يجب أن ينوي السورة من البداية. هذا أحد الأقوال؛ ولا يخفى أنّهم من هذه الناحية، لا يطرحون أيّ دليل، بل إنّ دليلهم شيء آخر.

    1. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٢، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. لمزيد من الاطّلاع، راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ١٦.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

3
  • ولكن، يبدو لي أنّ المسألة ليست بهذا النحو، بل إنّ نفس الافتتاح في السور سيّان؛ أي: بما أنّ جميع السور تحكي عن مبدأ واحد وحقيقة واحدة ـ وإن كانت مختلفة في مضامينها ومواضيعها ـ فإنّ نفس الافتتاح في موردٍ لا يتنافى مع الافتتاح في بقيّة الموارد. بناءً على ذلك، ورغم أنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» تُعتبر آية، لكنّها ليست آية مختصّة بالسورة، بل هي آية يجب أن تقع في بداية كلّ سورة. لهذا، لا إشكال أبدًا في أن يقول الإنسان «بسم الله الرحمن الرحيم» كآية، ثمّ يبدأ بقراءة سورة ما.

  • حمد الله تعالى لسرعة إجابته للدعاء رغم تسامح العباد

  • نحن نقول «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثمّ نُفكّر هل نقرأ سورة القدر أم سورة المدّثر أم سورة التكوير؛ لكنّ الإمام السجّاد عليه السلام عندما يقول هنا: «الحمد لله»، فليس مراده أن نقول الآن «الحمد لله» هكذا، ثمّ نجلس ونقول: إنّ هذا الإله عالمٌ بسبب علمه، وقادرٌ بسبب قدرته؛ بل حين يقول الإمام عليه السلام: «الحمد لله»، فإنّه يقصد ذلك المضمون التالي الذي يريد أن يقوله.

  • هناك أنواع أخرى من «الحمد لله» لا علاقة لها بهذا: الحمد لله بسبب صفةٍ معيّنة، الحمد لله بسبب علمه، الحمد لله بسبب قدرته، الحمد لله لجهة جماله، الحمد لله لجهة كماله، الحمد لله لجهة رحمته، الحمد لله لجهة رأفته.. كلّ هذا حمدٌ، وهو صحيحٌ، ويختصّ بالله أيضًا؛ ولكنّ «الحمد لله» هنا في كلام الإمام السجّاد عليه السلام يحتوي على نكتة خاصّة؛ وهي أنّ هذا الحمد راجع إلى أنّ الله تعالى سريع الإجابة، مع أنّنا بطيئو الإجابة إذا هو دعانا؛ أي: إذا دعانا هو، فنحن بطيئو الإجابة؛ وإذا دعوناه نحن، فهو سريع الإجابة؛ ولهذا: «الحمد لله».

  • إذن، فلهذه الجهة، كلّما دعانا هو، فإنّنا نُبقي أيدينا مكتوفة، ونقضي الوقت بالتسويف والمماطلة، ونقول: «إن تمّ الأمر اليوم فبها، وإلاّ فلا؛ وإن تمّ غدًا فبها، وإلاّ فلا. إن عمِلنا اليوم فهذا جيّد، وإن لم نعمل فلا يهمّ!». أمّا إذا أصابنا البؤس وقصدناه، فإنّه يجيب فورًا؛ ولهذا السبب نقول: «الحمد لله».

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

4
  • ولو كان أحدٌ غير الله يتّصف بهذه الصفة، لحمدناه. أي: لو افترضنا أنّ موجودًا غير الله كانت له هذه الخصوصيّة، وهي أنّه كلّما دعوناه أجابنا فورًا، وكلّما دعانا هو لم نستجب، لكان هذا الموجود مستحقًّا للحمد؛ ولكن، لا يوجد أحدٌ غير الله كذلك. فهذه الصفة تختصّ بالذات الأحديّة وحدها! ولذلك، يقول الإمام عليه السلام على سبيل الحصر: «الحمد لله؛ أي أنّ الحمد فقط لمثل هذا الإله». نحن لا نقول «الحمد لله» عبثًا! بسم الله، تعال وانظر بنفسك؛ تعال وشاهد. نحن لم نقدّم ادّعاءً بلا دليل؛ نحن لم نتكلّم هكذا جزافًا لنحتاج إلى التبرير لاحقًا. نحن لا نحتاج إلى تبرير؛ وهذا هو الدليل. الحمد لله، أنت ترى بنفسك!

  • الجوانب التكوينيّة لسرعة إجابة الله وبطء الإنسان في طاعته

  • والآن، لماذا هو سريع الإجابة ونحن بطيئو الإجابة؟ لقد ذُكر في المحاضرة السابقة أنّ هذه المسألة تعود إلى جهتين تكوينيّتين للقضيّة:

  • الجهة الأولى هي: تلك الجهة العِلِّية وجهة المبدئيّة للحقّ بالنسبة للأفعال والحوادث في عالم التكوين، والتي تلازمها السرعة، بل ما هو فوق السرعة.

  • الجهة الثانية هي: جهة النقص والفراغ في المعلول والممكن؛ فالممكن بسبب إمكانه ـ وجهة الابتعاد عن المبدأ والتوغّل في الكثرات ـ يمنعه ذلك من أن يكون دائم الاتّصال بحقيقته التي هي الحقيقة الوجوديّة النوريّة؛ مع أنّ هذا الاتّصال يحصل في عالم الشعور والإدراك، لا في عالم التكوين والخلق والثبوت؛ لأنّ الإنسان ـ طبعًا ـ في عالم الإثبات ليس دائم الاتّصال ودائم الحضور؛ إذ لازم الكدورة والتوجّه إلى عالم النفس والمادّة هو أنّه يمنعه ذلك من التوجّه إلى المبدأ، حيث إنّ المقصود بالمادّة ليس المادّة في مقابل الصورة، بل المقصود هو عالم الدنيا.

  • عدم تأثير إيمان الأفراد وكفرهم في سرعة إجابة الله تعالى

  • يُمكننا أن ننظر إلى هذه المسألة من جهة أخرى؛ وهي أنّ الله تعالى ـ في مقام الرحمة والعطف تجاه خلقه ـ ليس لديه دافعٌ نفسانيّ؛ في حين أنّ الأعمال التي نقوم بها نحن في هذه الدنيا هي نتيجة دوافع. عندما يأتي شخصٌ ويُظهر المحبّة والأنس تجاه شخصٍ آخر ويتحدّث معه، فإنّك من أوّل نظرة تبحث عن دافعٍ لهذا الارتباط، وتتساءل: لماذا ذهب الآن، وتودّد إليه بعد أن كان لا يُعيره اهتمامًا حتّى الأمس؟! لا بدّ أنّ هناك أمرًا خفيًّا! ثمّ تكتشف أنّ هذا السيّد هو مسؤول في دائرة ما، ومعاملته عالقة هناك؛ وبمجرّد أن رأى أنّه مسؤول تلك الدائرة، أتى فورًا، وجلس بجانبه، وتودّد إليه! هذا، بسبب دافعٍ نفسانيّ. أو ترى شخصًا يجلس بجانب سيّدٍ ما ويتودّد إليه ويهتمّ به...؛ ثمّ تنظر، فتجد أنّ هذا الشخص يُريد الزواج، وقد علم أنّ لدى السيّد ابنةً فاضلة، فيقول: «لأذهب وأتودّد إليه، لعلّه يزوّجني ابنته!». أو ترى شخصًا يجلس بجانب آخر، ويتودّد إليه، فيقول: «إنّه يستطيع أن يحلّ مشكلتي». وإن لم يكن هناك شيءٌ من هذا القبيل، فإنّه يأتي ويتودّد إليه لرفع الوحدة عن نفسه.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

5
  • منذ زمنٍ بعيد، كنت جالسًا في مسجد كوهرشاد مع أحد الرفقاء. كنّا قد صلّينا، فجاء سيّدٌ وجلس بجانبنا. رأيته ينظر يمينًا ويسارًا، فأدركتُ أنّه يبحث عن شخصٍ ما ليقضي معه بعض الوقت. ولسوء حظّه، وجدني أنا المسكين البائس، فأخرج القرآن وقال: «لديّ إشكالٌ في إحدى آيات القرآن!». قلت: أيّ آية؟ فتكلّم ببعض الهراء، فقلت له: «يا سيّد، إذا كنت وحيدًا وتبحث عن شخص، فاذهب إلى أولئك المشايخ الجالسين هناك؛ فأنا في عجلة من أمري!». فأدرك الرجل أنّني كشفت أمره، فأطرق رأسه، ونهضنا نحن وغادرنا.

  • بعض الناس يكونون في سفرٍ فيحتاجون إلى رفيق، ثمّ عند انتهاء السفر، ينفصلون عن بعضهم. في رحلتي التي تشرّفتُ فيها بزيارة العتبات المقدّسة، كان جميع رفقائي في السفر غرباء، ولم يكن بينهم شخصٌ واحدٌ أعرفه؛ وكنت منشغلاً بأعمالي الخاصّة، وكانوا هم يأتون إليّ باستمرار ويقولون: «يا سيّد، تحدّث في هذا الموضوع، وتحدّث في ذاك الموضوع!». وأنا لم أكن أُقصّر بقدر ما يقتضيه المقام؛ لكنّني في الوقت نفسه، كنت أهرب باستمرار، وأذهب لمتابعة أعمالي وبرامجي.

  • حتّى إنّه عندما كنت عائدًا إلى إيران، وأنا جالس في المطار، رأى هؤلاء العباد الصالحون أنّني أجلس جانبًا، فأظهروا محبّة كبيرة، وأتوا وجلسوا بجانبي. كانوا جميعًا من التجّار، وقد رأوا كلّ أصناف الناس. فقال أحدهم: 

  • يا رفقاء، هذا الحاج السيّد الطهراني الذي ترونه، سيبقى معنا حتّى مدخل الطائرة؛ وبمجرّد أن يذهب، لن ينظر إلينا بتاتًا! لقد قمتم بعملٍ جعله يُودّعكم جميعًا من هنا. 

  • فقلت: «لا يا سيّد، لا تنزعجوا، سأكون في خدمتكم إن شاء الله!». وحتّى الآن لم أوفّق لذلك؛ نسأل الله التوفيق!

  • ذرّه‌ذرّه کاندر این ارض و سماست***جنس خود را همچو کاه و کهرباست۱ 
  • يقول: 

  • ما من ذرّة في الأرض أو في السماء إلاّ وتجذب أشباهها، كما يجذب المغناطيسُ القشَّ

  • في النهاية، الأذواق مختلفة، والميول مختلفة، والأفكار مختلفة؛ لهذا، لا يمكن للمرء أن يكون مع الجميع. يأتي شخصٌ إلى كربلاء، وبدلاً من أن يزور، يذهب إلى المحلاّت ليرى أيّها يبيع الدرّاجات الهوائيّة ليتمكّن من تصديرها من إيران! فقلتُ لمسؤول القافلة: «يا سيّد فلان، هل تعترض عليّ لأنّني [أبتعد عن البقيّة]؟! انظر بنفسك وشاهد الأوضاع! رجلٌ في الستّين من عمره جاء إلى العتبات المقدّسة، ثمّ يسأل هل يمكنه تصدير الدرّاجات الهوائيّة من إيران؟! وهل الربح هنا أكبر؟!». الناس هكذا.

    1. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب السادس، ص ٦۰۱.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

6
  • جميع العلاقات الموجودة في هذا العالم مبنيّة على هدفٍ ماديّ ودنيويّ؛ حتّى علاقة الأب بابنه، والأمّ بابنها، والأخ بأخيه، والأخت بأختها، مبنيّة على أهدافٍ ماديّة. فما دام الإنسان محتاجًا، فإنّه يُظهر وجهًا بشوشًا للطرف الآخر؛ وعندما تزول تلك الحاجة، تُلاحظ أنّ تغيّرًا يطرأ على حاله شيئًا فشيئًا. لأنّ هذا بسبب دوافع ماديّة.

  • أمّا الله تعالى، فبناءً على أيّ دافعٍ يرتبط بنا؟ هل هو بحاجةٍ إلينا؟! إنّه لا يحتاج إلينا بتاتًا! هل يُؤثّر إيماننا في الله؟! هل يُحدث كفر الإنسان أثرًا سلبيًّا في الذات الإلهيّة المقدّسة؟! أبدًا! لأنّه هو العلّة، ووجوده هو مبدأ ومنشأ كلّ هذه الكمالات؛ فكيف يمكن إذن أن يؤثّر إيمان زيدٍ وكفر عمروٍ في وجود الله إثباتًا ونفيًا؟! هذا مستحيلٌ أصلاً!

  • من نکردم خلق تا سودی کنم***بلکه تا بر بندگان جودی کنم۱
  • يقول: 

  • لم أخلق الخلق لأحصل منهم على ربح وفائدة، بل خلقتهم لأجود عليهم

  • لا يوجد دافعٌ من جانب الله بتاتًا. ليس الأمر كما تتصوّرون أبدًا، بأن تكون نظرة لطف الله تجاه يزيد أقلّ من نظرته تجاه الإمام الحسين عليه السلام! أو أنّ نظرة لطف الله ورحمته تجاه معاوية أقلّ من نظرة لطفه ومحبّته تجاه أمير المؤمنين عليه السلام! فالله لا يرتبط بمخلوقه بناءً على دوافع نفسانيّة. فليس لأنّ أحدهم جميلٌ، فإنّ الله يُحبّه، وآخر ليس جميلاً، فإنّه تعالى يكرهه؛ لا وجود لمثل هذا الكلام بتاتًا! الخلق والمخلوقات عند الله تعالى سواسية، وكلّهم مخلوقاته.

  • توفّي رجلٌ عاصٍ في زمن أحد أنبياء بني إسرائيل. فجاؤوا إلى باب بيت هذا النبيّ وقالوا له: «لقد توفّي هذا الرجل، فتعال لتشييعه». فقال: «أنا لا أشيّع جنازة شخصٍ كذا!»، ونظر إليه نظرة استخفاف. ٢ لماذا تنظر إلى ذلك الشخص نظرة استخفاف؟! تارةً تكون مكلّفًا بتكليف عدم تشييع الجنازة، وهذا أمرٌ آخر؛ أمّا أن تنظر إليه نظرة استخفاف، فهذا خطأ! نظرة الاستخفاف تعني نظرة عدم الاكتراث؛ وعدم الاكتراث يعني أن ترى نفسك في مقابله. هذا العبد عاصٍ وقد شرب الخمر، فما علاقتك أنت بذلك؟! أنا أعلم ما سأفعل به، فلماذا نظرت إليه نظرة استخفاف؟! أنت نبيٌّ، فلتكن.. أنت رسولٌ، فلتكن؛ لكن، إذا كان من المقرّر أن ترى نفسك ـ في مقام تجلّي الظهورات ـ أفضل منه، فإنّ رؤيتك لنفسك أفضل ستكون سببًا في سقوطك! والله لا يمزح مع أحد، ولا يرحم أحدًا [في هذا الأمر]!

    1.  لمصدر نفسه، الكتاب الثاني، ص ۱٤٩.
    2. شجرة طوبى، الشيخ محمّد مهدي الحائريّ، ج ٢، ص ٤٤٦.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

7
  • ارتباط الأفراد بأولياء الله بناءً على الدوافع النفسانيّة

  • وعليه، فإنّ الله تعالى لا يرتبط مع أحد بناءً على دوافع نفسانيّة؛ أمّا نحن في هذه الدنيا، فنحن كذلك. نريد أن نصل إلى نتائج من هذه المواضيع التي أعرضها على مسامعكم. ففي زمن المرحوم العلاّمة، رأينا كلّ هذه الأمور، وأنتم أيضًا رأيتموها! كنّا نقيم مجلسًا وندعو سماحته إلى بيوتنا؛ فإذا جاء، يكون مجلسنا عامرًا ونفرح، أمّا إذا لم يأتِ، فنقول: «لماذا لم يأتِ سماحته إلى مجلسنا؟!». حسنًا، لعلّه كان مريضًا فلم يأتِ، أو لعلّه لم يرغب في المجيء بتاتًا. فقد كان يحدث ألاّ يذهب المرحوم العلاّمة في بعض الأحيان؛ لم يكن لديه مزاج، أو كان مريضًا، أو لديه ألف مشكلة أخرى. ثمّ كنّا نسمع اعتراضًا رسميًّا: «لماذا لم يأتِ سماحته إلى بيتنا؟!» وكنّا نقع في حيرة بين الطرفين، حيث كان علينا أن نجيب: «لم يتمكّن سماحته من المجيء لهذا السبب أو ذاك»؛ وحينئذ، قد يرضى ذلك الشخص، وقد لا يرضى! وقد يقبل كلامنا بحسن نيّة، وقد يبقى محلّ اعتراض!

  • يا عزيزي، هل أرسلوا لك رسالة دعوة؟! من هو الدائن هنا ومن هو المدين؟! يبدو أنّ القضيّة قد انقلبت تمامًا! فهو من ذلك الجانب يقول: «لولا أمرُ السيّد الحدّاد، لما قضيتُ ساعةً من عمري مع أحد!».۱ وذلك الشخص من هذا الجانب غاضبٌ ودائنٌ لأنّ سماحته لم يأتِ إلى بيته!

  • وكانوا يرون هذه الأمور ويتغاضون عنها.

  • داند و خر را همى راند خموش***بر رُخت خندد براى روى‌پوش٢ 
  • يقول: 

  • يعرف الحقيقة ويسوق حماره صامتًا *** ويضحك في وجهك ليُخفي الأمر

  • تساوي نظرة الأبوّة من الله تعالى تجاه جميع العباد

  • إنّ نظرة الله تعالى إلى عباده هي نظرة أبوّة، لا نظرة بنوّة أو أخوّة أو سائر أقسام النسب والسبب. والمقصود بالأب هو الأب التكوينيّ. النظرة هي نظرة العلّة إلى المعلول، ونظرة الفاعل إلى المنفعل، ونظرة الواجب إلى الممكن. أمّا مسألة أنّ «الله قد اختار هذا، واختار ذاك، ويريد هذا، ويريد ذاك»، فلا وجود لها هناك بتاتًا، ولا فرق لديه أبدًا! هذه الأمور لنا نحن؛ نحن الذين نسير في هذه الأهواء، ونتصوّر أنّ الله قد أعجبه هذا فاختاره! ما معنى الإعجاب أصلاً؟! وما معنى عدم الإعجاب؟! إنّ مقام الاختيار هو مقامٌ لا يسعه تصوّرنا! نحن نقيس الأمور بناءً على هذه العلل والعوامل الماديّة؛ أمّا ما هو تصوّره هو، وما هي مشيئته، وما هي كيفيّة اختياره وإرادته، فنحن لا نفهم ذلك بتاتًا! لأنّنا لا نفهم في أيّ مقامٍ يختار، وفي أيّ مقامٍ تتعلّق إرادته ومشيئته. نحن لا نفهم هذه الأمور بتاتًا لنقارنها الآن بمسائل وقياسات عالم الدنيا وعالم المادّة. فنظرتُه إلى جميع العباد على السواء٣

    1. راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٥٣٦.
    2. المثنويّ المعنويّ، باهتمام مهدي يزدي، الكتاب الأوّل، ص ۱٣٦.
    3. لمزيد من الاطّلاع على كيفيّة علاقة الله تعالى بمخلوقاته، راجع: معرفة الله ج ١، ص ۱٢٢.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

8
  • آفة العُجب والتدخّل في شؤون الآخرين

  • كان المرحوم العلاّمة قد ربط أحد أصدقائه ورفقائه ببعض الأعاظم نتيجةً لبعض المسائل، لكنّه فهم الأمر بشكلٍ خاطئ، حيث تخيّل أنّه أصبح شخصيّة مهمّة. قال لي يومًا: «أرى في نفسي أنّني سأصل إلى مقام الفناء!». قلت: «أنعم به وأكرم! مبارك لك إن شاء الله! وعندما تصل، خذ بيدي أيضًا!». وفي يومٍ آخر قال: «برأيك، أيٌّ من تلاميذ سماحة العلاّمة أقوى؟». كان يريدني أن أقول: «أنت». لكنّني قلت: «ذلك الذي يرى نفسه أضعف من الجميع!». ثمّ قلت: «يا سيّدي العزيز، هذه تخيّلات، وهذه التخيّلات ستوقعك في مشكلة في النهاية!». وقد أوقعته في مشكلة بالفعل. كنت دائمًا هكذا، ولذلك لم يكن على وفاقٍ جيّد معي، ولم يكن مسالمًا معي كثيرًا. حسنًا، لا بأس، لا فرق، لا مشكلة. والآن أيضًا الوضع كما هو، ولم تتغيّر المسائل في شيء.

  • في إحدى السنوات، ذهب عددٌ من الرفقاء ـ حوالي سبعة عشر شخصًا ـ إلى الحجّ مع المرحوم العلاّمة. وكان من بينهم كلّ أصناف الناس وأنواعهم: شيوخ، ومسنّون، ونساء، وأعاظم، ومجاهدون في الطريق، وأشخاصٌ رأوا الكثير... وأذكر أنّه كان من بينهم شخصٌ لا يُلتفت إليه كثيرًا. ذهبوا معًا إلى مكّة وعادوا. وفي رحلة الصيف التي تشرّفنا فيها بزيارة مشهد، كنّا جالسين ليلةً على مائدة الطعام، فسألتُ المرحوم العلاّمة سؤالاً بمناسبةٍ ما عن خصوصيّة الإمام الرضا عليه السلام بين سائر الأئمّة. فأجابني، ثمّ انجرّ الحديث بطريقةٍ ما إلى رحلة مكّة، فقال المرحوم العلاّمة: «في رحلة مكّة هذه، استفاد فلانٌ كثيرًا وانتفع!». أي إنّه من بين هؤلاء السبعة عشر أو الثمانية عشر شيخًا، وأولئك الذين يملكون حيًّا بأسره أو مدينة بأكملها، والذين هم وجهاء وأصحاب مكانة...، ذلك الشخص هو الذي انتفع.

  • يا عزيزي، المسألة ليست بهذه الأمور؛ فهذه للدنيا. أقولها لكم بصراحة ودون مجاملة؛ وإذا كان في رؤوسنا شيءٌ حتّى الآن، فلنُلقِه بعيدًا. لقد قلتُ الكلمة الأولى والأخيرة! فلا نشغل أنفسنا عبثًا! لقد كان والدنا حائرًا وقلقًا بشأننا لثلاثين عامًا! من أجل رضا الله تعالى، تعالوا لنفكّر بشكلٍ صحيح في هذين اليومين. ولنجلس ونُقيّم الواقع.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

9
  • أعترف هنا أنّني رأيتُ بهاتين العينين أنّ كلّ من كان في مقام الادّعاء في هذا الطريق، قد سقط! كلّ من ادّعى: «من أنا، ومن سأكون، أنا في الأعلى، أنا في الأسفل»، سقط! وكلّ من لم يرتفع صوته، وكان يأتي ويذهب بهدوء، ولا يتدخّل في أيّ شيء، هو الذي فاز! ذلك الذي لا يحشر نفسه في كلّ أمر، وذلك الذي لا يتدخّل في شؤون الآخرين، وذلك الذي يُؤدّي تكليفه، ولا شأن له بالبقيّة، هو الذي يفوز.

  • لقد قلت لكم ما لديّ! فلا تقولوا: «لم تخبرنا!». أمّا ذلك الذي يقوم، ويقول: «لماذا ذهبتم إلى هنا؟ لماذا فعلتم هذا؟ لماذا قلتم هذا الكلام؟»، فاعلموا أنّه سيبقى في مكانه لمائة عام! الأمر ليس بالتخيّلات وهذه الأقاويل؛ أقول لكم: «لقد جرّبتُ ذلك بهاتين العينين؛ لا أنّني سمعتُ به!». ما شأننا نحن بما يفعله زيد بن أرقم؟! هو أعلم بتكليفه!

  • تلك الضربة التي تلقّيناها بعد المرحوم العلاّمة كانت لهذا السبب. كانت لأنّ الأفراد لم يكونوا قانعين بحدودهم؛ تخيّلوا أنّهم أوصياء على الشريعة والسلوك والعرفان وطريق الله! كأنّهم وضعوا الله تعالى في جيوبهم! لا بأس أن يكون الله في جيبك وفي جيوب البقيّة أيضًا. فلتكن تسعون بالمائة في جيبك، ووزّع العشرة بالمائة المتبقّية على الآخرين. دع واحدًا بالمائة يصل إلى البقيّة، ولا تضع المائة بالمائة كلّها في جيبك! لا يجوز أن تقول: «إمام الزمان لنا حصرًا، ولا شأن له بالبقيّة!». إمام الزمان للجميع، إمام الزمان هو إمام ووليّ الجميع. 

  • هذا كلام الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أوصياء على مدرسة العرفان ويطردون البقيّة. هذا هو السقوط! ما أدراك أنت بما يدور الآن في ذهن هذا المسكين البائس المتألّم الحزين الباحث عن أمرٍ ما؟! عندما أكون جاهلاً، فلماذا أهاجمه؟! لماذا أطرده؟! لماذا أدفعه عنّي؟! كلّ هذا من أجل النفس؛ فالنفس في مقام الكثرة، إذا قرنت العزّة بهذه الكثرة، فلن تكون النتيجة جيّدة.

  • لقد فاز السيّد الحدّاد لأنّه لم يكن يتدخّل في أيّ شيء. كان السيّد القاضي قد قال له: «اذهب إلى كربلاء وامكث فيها، واشتغل بعملك!». ۱ولم تكن له علاقة بأحد! كان مرتاحًا، لا زيارات ولا لقاءات، كان رأسه مشغولاً بعمله وحدادته وعبادته وزوجته وأطفاله؛ والسلام! ذهب وفاز. مرارًا وتكرارًا، سمعتُ بنفسي المرحوم العلاّمة ـ رضوان الله عليه ـ يقول لبعض هؤلاء الأفراد الذين ذُكرت أسماؤهم في كتاب «الروح المجرّد» وكانوا يُقلّلون من احترام المرحوم السيّد الحدّاد٢

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

10
  • يا سيّد، ما شأنك بشؤون الآخرين؟! لديك هذا الأستاذ، وهذا المولى، وهذا الوليّ، فاذهب في طريقك! ما علاقتك أنت بمسألة: لماذا يأتي الآخر ويذهب هنا؟! تعال واشتغل بعملك! إذا كان [السيّد الحدّاد] يُقصّر معك، فاعترض؛ لكنّه لا يقصّر معك، فما علاقتك أنت بمسألة لماذا يأتي هذا السيّد ويذهب هنا؟!

  • كنتُ أجلس هناك، وأرى بعض المشايخ من النجف يأتون، ولم يكونوا أناسًا سيّئين، بل كانوا سادة وأجلاّء؛ لو ذكرتُ أسماءهم لعرفتموهم جميعًا. رحمهم الله. ولكن في النهاية، كلّ شخصٍ له طلبه الخاصّ؛ لا يُمكننا أن نقول إنّ الجميع لديهم طلبٌ بنسبة مائة بالمائة، أو ألف بالمائة، أو عشرة، أو عشرين بالمائة. أنت الذي تدّعي، قل كم هو مقدار طلبك؟! وكم بذلت ـ حقًّا ـ لأجله هنا؟!

  • كان هذا الشخص يأتي ويعترض: «لماذا يقوم فلان ويأتي إلى هنا؟!». هذا السيّد الحدّاد جالسٌ هنا، وله لسانٌ يقول به: «تعال»، أو «لا تأتِ»! هؤلاء لم ينالوا أيّ نصيب! ورأيتم لاحقًا كيف أنّهم سقطوا، وذهبوا إلى قعر جهنّم!

  • أحد أقاربنا بالنسب والسبب، وقد توفّي ـ رحمه الله ـ، كان لديه نفس هذا الاعتراض على سماحة العلاّمة. والمثير للاهتمام أنّ هؤلاء عندما يأتون، لا يقولون شيئًا في الأيّام الأولى، ويجلسون بهدوء في زاوية... وبعد شهرٍ أو شهرين أو ثلاثة، يتعرّفون على الأجواء قليلاً بطبيعة الحال، ويبدؤون شيئًا فشيئًا في إبداء آرائهم ورسم الخطوط والطرق. ما أجمل أن نبقى حتّى النهاية كما كنّا في اليوم الأوّل الذي جئنا فيه!

  • كان هذا الشخص يعترض قائلاً: «لماذا لسماحته ارتباطٌ بالمرحوم مطهّري، ولا يوجد لديه أيّ ارتباط بالسيّد فلان ـ الذي لا يزال على قيد الحياة وهو إمام جماعة في أحد مساجد شمال طهران ـ؟!». وكان يقول: «أنا أعرف الشيخ مطهّري، إنّه كذا وكذا». فقلت: «عفوًا، يبدو أنّنا كنّا نتبع سماحة العلاّمة عن طريق الخطأ حتّى الآن؛ من الأفضل أن نتبعك أنت من الغد! انهض أنت أيضًا وتعال وخذ حقّك! لكنّ لحيتك قصيرة قليلاً؛ أطل لحيتك قليلاً، والبس عباءة، واحمل عصا والبس نعلين! فبهذه الهيئة واللحية القصيرة لا يصلح الأمر! يا عزيزي، اصبر حتّى تخرج من البيضة!! أنت الذي لا تزال جنينًا، لماذا تُبدي رأيك؟!». وقلت له: «اذهب يا سيّدي العزيز، ما هذا الكلام الذي تقوله؟!». كلّ هذا الكلام لأنّهم لا يشعرون بالألم!

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

11
  • ارتباط الله بعباده بناءً على مدى إدراكهم لعجزهم وبؤسهم

  • المسألة من جانب الله تعالى محسومة، ولا توجد هناك قرابة أو محسوبيّة. ننظر ونقول: «يا ربّ، على أيّ أساسٍ ترتبط بنا؟!». فيقول الله: «انظر هل ترى في نفسك العجز؟ انظر هل ترى في نفسك البؤس والشقاء؟ إذا رأيت ذلك، فاعلم أنّني هنا. أمّا إذا رأيت في نفسك علمًا أو رأيت في نفسك قدرة، فإنّني لا أضع قدمي هناك! أنا لا أضع قدمي في مكانٍ يشعر فيه صاحبه بالعلم، ويشعر بالقدرة، ويشعر بالكمال».

  • أنا لا أمزح! يقول الله تعالى: سوف أشغله ليومين، وفي اليوم الثالث آخذه منه؛ إذا كان لديه مال، أُرسل لصًّا يتسلّق جدار بيته، فيدخل بكلّ سهولة ويقول فورًا: "أخرج كلّ ما لديك!". فيستسلم هذا، ويأخذ ذاك كلّ شيء ويذهب. وإذا كان لديه جَمَال، نرسل إلى دمه جرثومتين أو فيروسين دون أيّة مشكلة، فيتحوّل ذلك الجمال الفتّان إلى وجهٍ أجذم كريه، إلى وجهٍ مغمومٍ بعينين غائرتين، ووضعٍ متغيّر للعين، ووجهٍ مصفرّ، بحيث لا يُمكنك أن تنظر إليه بتاتًا! أين ذهب ذلك الجمال؟!

  • كان بعض الأصدقاء ينشدون بيت شعرٍ فكاهيّ ومضحك:

  • آن پری‌چهره که بر حور و پری تف می‌کرد***دیدمش ریش درآورد و زغال پف می‌کرد۱ 
  • يقول: 

  • تلك الحسناء التي كانت تبصق على الحور والحوريات من فرط جمالها، رأيتُها وقد نبتت لها لحية، وصارت تنفخ الفحم

  • هذه الأمور لفترة الشباب فقط. إنّه أمرٌ عجيبٌ جدًّا، فبعد مرور فترة من الزمن، وتقدُّمِ العمر، لا يعود أحدٌ يلتفت إليه. وهنا، توجد حكايات وعبر تعرفونها أفضل منّي.

  • نظرة الأئمّة الأطهار وأولياء الله المشفقة تجاه الناس

  • بناءً على ذلك، فإنّ نظرة الله تعالى إلى عباده هي هذه النظرة بعينها. والآن، ذلك الذي أصبح ـ من حيث تجلّي الصفات الربوبيّة ـ مظهرًا لأسماء الله وصفاته، تكون نظرته إلى العباد كذلك أيضًا. فهو أيضًا لا ينظر في علاقته إلى جانب النسب والسبب والجوانب الماديّة والدنيويّة. ولذلك، يقول: «أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ»٢؛ لأنّ كليهما أصبح مظهرًا لظهور صفات الحقّ. فأمير المؤمنين عليه السلام هو مظهر ظهور صفة الرحمانيّة، ومظهر ظهور صفة العطف، ومظهر ظهور صفات وأسماء الحقّ الجماليّة والجلاليّة. فلم يعُد لأمير المؤمنين نفسٌ لينظر إلى الناس بدوافع نفسانيّة. عند أمير المؤمنين، لا فرق بين ابنه وشخصٍ غريب.

    1. البيت المشهور هو هذا:
      آن پری‌چهره که دعویِ خدایی می‌کرد***دیدمش ریش درآورده گدایی می‌کرد
      يقول: ذلك الوجه الحسن الذي كان يدّعي الألوهيّة، رأيته وقد نبتت له لحيه، ويمتهن التسوّل
    2. كمال الدّين، ج ١، ص ٢٦١؛ معرفة الإمام، ج ٧، ص ۱٤.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

12
  • طالما كان أمير المؤمنين موجودًا، لم يكن أبناؤه يحصلون على شيء؛ وبعده أيضًا، كان الأمر كذلك. وحتّى ما كانوا يحصلون عليه، كانوا يعطونه كلّه للفقراء. جاء فقيرٌ إلى باب بيت سيّد الشهداء عليه السلام وقال:

  • لَنْ يَخِيبَ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ***حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَة
  • فقال الإمام عليه السلام لقنبر [ما معناه]: «اذهب وانظر كم تبقّى من المال». فأخذ قنبر كلّ ما كان من مالٍ وأحضره. فأعطى الإمام عليه السلام كلّ ذلك المال للفقير من خلال الباب حتّى لا يرى وجهه! هل تعرفون كرامةً للإمام الحسين أعلى من هذه: أن يأتي، ويُعطي كلّ ما يملك لفقيرٍ ويقول: لا أُريد أن أتعرّف على وجهك؟! ثمّ يقول ذلك الفقير: «كيف يأكل الترابُ جودَك؟!»؛ أي: أتعجّب كيف تضمّ الأرض هذه الأيادي في طيّاتها؟!۱

  • في يومٍ من أيّام حكومة أمير المؤمنين، جاء ضيفٌ عند الإمام الحسين عليه السلام، ولم يكن لديه في بيته سوى الخبز. فأرسل الإمام عليه السلام قنبرًا، وقال له: «اذهب وانظر هل يوجد شيءٌ من بيت المال لتحضره لنا كقرضٍ لكي نكرّم به الضيف الآن، ثمّ نُعوّضه لاحقًا؛ فلنا في النهاية حصّة، فلنأخذ الآن حصّتنا من ذلك العسل الذي سيُقسّمه أمير المؤمنين». فذهب قنبر، وصبّ مقدارًا من العسل الذي أُرسل من اليمن في وعاءٍ، وأخذه إلى منزل الإمام الحسين عليه السلام. ثمّ انصرف الضيف، فجاء أمير المؤمنين ونظر، فرأى أنّ غطاء وعاء العسل قد فُتح! فنادى قنبرًا وقال: «من فتح غطاء هذا؟». قال: «يا عليّ، جاء ضيفٌ للحسين، فأخذتُ له مقدارًا من العسل». فقال أمير المؤمنين: «قل له أن يأتي!».

  • فجاء الإمام الحسين عليه السلام؛ وهو في طريقه، كان يقول في نفسه: ماذا سيفعل والدنا؟! فقال الإمام عليه السلام: «لماذا أخذت عسلاً من هنا؟!» والعجيب أنّ هذه القضيّة حدثت عندما كان الإمام الحسين متزوّجًا وله أطفال؛ لا أنّه كان طفلاً! إنّ المرء ليُبهت حقًّا من هذه العدالة وهذه العظمة! فقال: «يا أبتاه، علمتُ أنّ لي حصّة من هذا العسل؛ فقلتُ: لآخذ من حصّتي، وأُكرم هذا الضيف، ثمّ عندما تقسّمه أنت، لا تعطني منه شيئًا». فقال الإمام عليه السلام: «صحيحٌ أنّ لك حصّة، ولكن، لماذا أخذت حصّتك قبل حصّة بقيّة الناس؟! لولا أنّني رأيتُ النبيّ يُقبّل شفتيك، لضربتك الآن بالسوط (أي أنّ هذا كان فقط احترامًا للنبيّ)!»٢.

    1. مناقب آل ‌أبي ‌طالب عليهم السّلام، ج ٤، ص ٦٥.
    2. راجع: شرح نهج البلاغة، ابن‌ أبي ‌الحديد، ج ١١، ص ٢٥٣.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

13
  • أمير المؤمنين يقول هذا الكلام للإمام الحسين! عندما يقرأ المرء هذا، لا يكاد يُصدّق. قرأتُ هذه الرواية مرّة، ولم أصدّقها؛ لكنّني رأيتُ لاحقًا أنّه إذا أراد أمير المؤمنين أن يكون عليًّا، فيجب أن يكون هكذا! هذا أمير المؤمنين الذي نظرته تجاه العباد والخلق هكذا، هل يمكنه أن يُفرّق بينهم؟! هيهات، هيهات أن يفرّق بين أبنائه، وبين البقيّة! لأنّ عليًّا هذا قد أصبح مظهرًا لتجلّي صفات الحقّ، فلم يعُد يستطيع أن يُفرّق. لهذا، يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ». أي: إنّ جميع الأفراد بالنسبة لنا سواسية. الأب لا يفرّق بين أبنائه؛ فهذا ابنه وذاك أيضًا. والآن، على الابن نفسه أن يستفيد من هذا الالتفات الحسن من الأب تجاهه، ويتقدّم بنفسه. فالأب لا يُقصّر تجاه أيٍّ منهم؛ لأنّهم جميعًا أبناؤه، وكلّهم واحد.

  • نحن كنّا نعرف ما في أنفسنا من شوائب؛ ولم نكن مُسلّمين لسماحة العلاّمة هكذا عبثًا!

  • شخصٌ كهذا يكون في مقام العطف سريع الإجابة. بناءً على ذلك، لا فرق بين أن نقول: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي» أو أن نقول: «الحمد للرجل الذي...، الحمد للإمام، الحمد للرسول»؛ لأنّه هو نفسه.. هو أيضًا أصبح مظهرًا لتجلّي هذه الصفات التي نحمده من أجلها. «أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي»، إذن: «الحمد لله». وبما أنّ أمير المؤمنين والإمام المجتبى والإمام السجّاد والإمام الباقر وسائر الأئمّة والأولياء عليهم السلام هم كذلك، فالحمد لهم أيضًا. ولكن من باب الأدب، لا نقول إنّ الحمد يختصّ بهم؛ بل نقول: الحمد يختصّ بالله، وهؤلاء هم مظهر الحقّ.

  • اشتياق أولياء الله لهداية الأفراد رغم بطئهم في السلوك إليه تعالى

  • أمّا من جانبنا، فكلّما جاؤوا إلينا ليهدونا، كنّا بطيئين. يقولون: «نريد أن نهديكم، ونقسم بالله أنّه لا يعود علينا نفعٌ من ذلك، فهذا لكم أنتم!». لكنّنا بطيؤون؛ لأنّنا جاهلون. هل انتبهتم إلى حقيقة القضيّة؟!

  • يأتي الأستاذ ويأمر، ويُعطي ذكرًا، ويقول: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك». ونأتي نحن، ونجلس أمامه، ونقول: «لقد عملنا بتوجيهاتكم!». أيّها الأحمق، إنّه لا ينتفع من إعطائك الذكر أو عدم إعطائك إيّاه؛ فأيّ فخرٍ تريد أن تحسبه لنفسك؟! ذلك الذي يأتي ويقول:

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

14
  • من که ملول گشتمی از نفسِ فرشتگان***قال و مقال عالمی می‌کشم از برای تو۱ 
  • يقول: 

  • أنا الذي كنتُ أتكدّر بأنفاس الملائكة *** صرتُ أتجرّع لأجلك عَذْلَ الخلائق‌

  • ثمّ نقوم نحن، ونأتي، ونقول في محضره: «لقد نفّذنا أوامرك!».

  • حقًّا، لقد رأينا أمورًا في زمن سماحة العلاّمة كانت عجيبة، عجيبة، عجيبة!

  • لمولانا الروميّ قصّة عجيبة جدًّا! يقول: كان فارسٌ يمرّ من مكانٍ، فنظر ورأى شخصًا نائمًا، فجاءت حيّة ودخلت في فمه، ووصلت إلى معدته (لقد ذكر الحيّة كمثال؛ ويمكنكم أن تفرضوا علقة، فهذا يحدث أحيانًا). فقال في نفسه: «الآن ستقتله هذه الحيّة، ستمتصّ دمه، أو تحقن السمّ في جسده، وتقضي عليه!». لهذا، أيقظه، وبدأ يجلده بالسوط؛ وكان يركض خلفه بالفرس ويجلده، ولكن بطريقةٍ تجعله يسقط، وينهض باستمرار؛ وكان الآخر يهرب ويقول: «لماذا تضربني؟! أماتك الله، أنا لم أفعل شيئًا!». لكنّه يضربه مرّة أخرى. فينهض ويقول: «قل لي ما الذنب الذي ارتكبته؟!». فلا يُصغي له، ويقول: «يجب أن تُجلد!»، ويمشي مرّة أخرى، ويجلده.

  • خلاصة القول، وصل ذلك الرجل إلى مكانٍ، وسقط من شدّة الجوع والعطش؛ فبدأ يأكل من الشوك والنبات والماء والأشياء الموجودة هناك، فأصابه الغثيان، وتقيّأ. فجأةً، رأى ـ ويا للعجب ـ حيّة تخرج من معدته! عندها، قال: «عجيب، إذن، كنت تعلم أنّ هذه الحيّة دخلت معدتي؛ ولهذا، كنت تضربني لتخرج من فمي! لكنّني شتمتك، وسببتك، وأهنتك، وآذيتك!».

  • ای خداوند و شهنشاه و امیر***من نگفتم، جهلِ من گفت، این مگیر٢ 
  • يقول: 

  • يا ربّي وسُلطاني وأميري *** لم أقل أنا، بل جهلي قال، فلا تُؤاخذني

  • فلأنّني كنتُ جاهلاً، قلتُ هذا الكلام؛ لكن، لم أقله أنا بنفسي؛ فسامحني واعفُ عنّي، وتجاوز عن تقصيري! لو متُّ أنا، لما تضرّرت أنت؛ لكنّك أتعبت نفسك، وركضت خلفي!

  • تنزّه أولياء الله عن الدوافع النفسانيّة في هداية الناس ودعوتهم

  • كانت قضايا المرحوم العلاّمة عجيبة جدًّا! كنّا نراه يأتي، ويأمر الأفراد، وينهاهم، ويتأذّى، ويتشاجر، ويفعل ما يفعل، ثمّ كنّا نقول: «يا إلهي، لماذا هكذا؟! يا إلهي، لماذا بتلك الطريقة؟!»، ثمّ كنّا ندرك لاحقًا أنّ كلّ هذا كان من أجلنا، وإلاّ لم يكن يعود عليه نفعٌ من ذلك. الآن وقد رحل، هل حصل على شيء من قوله المستمرّ: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك»؟!

    1. ديوان حافظ (قزويني)، الغزل ٤۱۱.
    2. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب الثاني، ص ۱٥٢.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

15
  • عندما يأمر أبٌ ابنه بشيءٍ أو ينهاه عن شيء، فإذا لم يفعل ذلك، سيذهب شخصٌ آخر ويفعله. عندما يقول له: «مصلحتك في هذا»، يجب عليه أن يفعله؛ وإذا لم يفعله، فلن ينقص شيءٌ من الأب. الأستاذ والمربّي الأخلاقيّ يرى مواضع الصلاح والفساد فيه فيقول: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك»؛ لكنّ الآخر يتذمّر باستمرار: «لماذا قال لنا الأستاذ هكذا، ولماذا قال لنا بتلك الطريقة؟!». ونقول: «إذا أراد الأستاذ أن يفعل معنا كذا، سنجيبه بكذا؛ وإذا أراد أن يفعل كذا، سنفعل كذا». يا لها من أوضاع! وهو من كرمه لا يرتفع صوته، بل يُطرق رأسه ولا يقول شيئًا. يقول في نفسه: «إنّه لا يفهم، إنّه يشتمني من جهله، ويسبّني من جهله».

  • ولكن لا ينبغي أن يكون الأمر، بحيث يجب أنّ يمرّ الوقت، حتّى يُدرك الإنسان ذلك، بل عليه أن يفهم في وقته! المرحوم العلاّمة، منذ اللحظة التي ذهب فيها إلى السيّد الحدّاد، كان يعتبر نفسه دائمًا مدينًا. والشخص المدين لا يعترض أبدًا، ولا يثير الشكوك؛ لأنّه يرى نفسه مدينًا دائمًا، ولا يطلب شيئًا من أحد. والآن، لو لم يذهب سماحة العلاّمة إلى السيّد الحدّاد، فماذا كان سيخسر السيّد الحدّاد؟! السيّد الحدّاد الذي يقول:

  • هر که در خانه‌اش صنم دارد***گر نیاید برون چه غم دارد؟!۱
  • يقول: 

  • من كان معبوده في منزله *** فما ضرّه ألاّ يخرج منه؟!‌

  • إذا لم يأتِ إليه شخصٌ مثل السيّد العلاّمة محمّد حسين الطهرانيّ، فلا يأتِ! لقد كان وحيدًا حتّى الآن، وسيقضي بقيّة عمره وحيدًا. ففي هذه الأثناء، السيّد محمّد حسين هو الذي استفاد؛ وهو الذي سار، ووصل إلى مقام كذا. وهذا الأمر نفسه ينطبق عليه وعلى بقيّة الأفراد.

  • ذات صباحٍ في الشتاء، عندما كان المرحوم العلاّمة قد تشرّف بزيارة قمّ لحضور حفل زفاف السيّد علي، قال: «لقد رأيتُ حلمًا الليلة الماضية». ورواه لنا ونحن في غرفة الضيوف في المنزل. بالطبع، لم يكن تعبيره صريحًا بأنّه حلم، ولم يرغب في التصريح بذلك. أيًّا كان الأمر، أراد أن يقول: 

  • يا فلان، إذا كانت هناك ذرّة من تدخّل هوى النفس في المسائل التي تُطرح، فإنّهم سيسلخون جلد المرء يوم القيامة! وسيسألونه: على أيّ أساسٍ فعلت هذا الأمر مع عبدي فلان، وكان فيه مقدار رأس إبرة من مصالحك الشخصيّة؟!

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟ - آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

16
  • هل فهمتم الآن ما الفرق بين الأولياء وغير الأولياء؟! الوليّ لا يحسب لنفسه حسابًا بتاتًا! هذا الأمر ليس مزحة. كلّ من يقول: «أنا لا أحسب لنفسي حسابًا»، فضعوه جانبًا بلا تردّد؛ لأنّ هذه قضيّة تكوينيّة. إذا كان هو كذلك، فهذا جيّد؛ وإلاّ، فإنّه مجرّد ادّعاء والتباس في الأمر. الوليّ لا يحسب لمصالحه حسابًا بتاتًا، ولا يعتبر لنفسه أيّة رغبة؛ كلّ ما هنالك هو الحقّ، كلّ ما هنالك هو الأمر في نفسه. أمّا ما يُطرح لذلك الشخص [التلميذ]، فيكون أحيانًا ثقيلاً. وحينئذ، ما الذي يجب أن نفعله هنا؟ سنترك هذه المسألة للجلسة القادمة إن شاء الله تعالى.

  •  

  • اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ