/ ۱٤
  • fullscreen

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

1
  •  

  •  

  • هو العليم

  •  

  • أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

  • شرح حديث عنوان البصريّ - المحاضرة ۵۷

  •  

  • ألقاها

  •  

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وأشرف النبيّين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا!

  • قلت: يا أبا عبد الله ما حقيقة العبوديّة؟ قال ثلاثة أشياء إلى أن يقول الإمام: ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا. لا يتّخذ تدبيرًا.

  • وقد تقدّم معنى هذه الجملة بالإجمال، وقد أوكلنا تفصيلها إلى بيان أمور يجب على السالك والمؤمن بمادئ أهل البيت أن يلتزم بها طوال حياته. وأمّا أمور المعيشة والعشرة والعلاقات فسنتحدّث عنها لاحقًا للرفقاء.

  • أحد أهمّ الأمور الذي يمكن أن يقال إنّه يجب أن يكون هو الأصل في العلاقات الاجتماعيّة للمسلمين هو موضوع الحكومة. وقد تحدّثنا ببعض الأمور حول كيفيّة نظام حكومة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، نقلاً عن مدرسة العرفان وخصوصًا آراء المرحوم الوالد رضوان الله عليه.

  • وذكرنا أنّ أهمّ الشؤون في حكومة أنبياء الله هو بيان الأمور التي تبتني عليها الحكومة وتجعلها أساسًا لنفسها والتي يعبّر عنها بأنّها شعار الحكومة. فالشعار في الحكومة الإسلاميّة يجب أن يكون شعارًا توحيديًّا وأن يُهتمّ به ويلاحظ في جميع الجوانب وفي جميع المواضع، ولو لاحظنا في بعض المواضع أنّ كيفيّة التعبير تبتعد عن حقيقة التوحيد تلك، فعلينا أن نبحث عن جذور الأمر.

  • دقّة المرحوم العلاّمة في انتخاب الكلمات والشعارات بما يناسب التوحيد

  • لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه أيّام مواجهاته عام اثنين وأربعين وما قبله بمنتنهى الدقّة، وبالطبع ليس فقط في هذا الأمر بل في جميع الأمور. مثلاً أذكر أنّ أحد الناس من أقاربنا كانت له مسؤوليّة في العهد السابق، عهد محمد رضا شاه، وكانت لديه جلسة، وفي تلك الجلسة أعلن أن يشارك الناس فيها ثمّ وبدلاً من لفظ الصلاة أذكر أنّه استعمل لفظ العبادة [نيايش بالفارسيّة]، فعند أذان المغرب أعلن أنّه تعطى فرصة للعبادة، ومجال للعبادة، وعندما جاء المسؤول إلى المرحوم العلاّمة قال له معترضًا: أليس لدينا صلاة في الإسلام؟ فالعبادة تعبير موجود عند جميع المذاهب، واليهوديّة لديها عبادة، والمسيحيّة لديها عبادة، هذه العبادة لفظ مشترك، أمّا شعارنا، شعار الإسلام، فهو الصلاة، هذه الصلاة لم تكن بهذه الخصوصيّة وهذه الكيفيّة في الأديان السابقة، وعلى الإسلام أن يطرحها كشعار له، وعلينا أن لا نستعمل في هذه الفريضة الإلهيّة عبارة تشمل جميع أنواع العبادات سواء منها الصحيح أو الممزوج والمختلط.

  • افترض أنّك ذهبت إلى الكنيسة، فانظر كيف هي طريقة عبادتهم؟ ولو شاركت في الكنيس اليهوديّ أيضًا لرأيت كيفيّة عبادتهم واقعًا، أمّا لو ذهبت إلى مسجد الشيعة، مسجد الشيعة وكيفيّة صلاتهم كما طرحتها نصوص رواياتنا وأحاديثنا عن المعصومين، فلو أنّ إنسانًا غير منحاز يذهب إلى الكنيسة ويذهب

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

3
  • إلى الكنيس، ثمّ يأتي إلى المسجد الذي هو على هذه الكيفيّة من العبادة، أو يرى سائر أنواع العبادات في المدارس المختلفة فيقول حتمًا هذا النوع من الارتباط هو ارتباط خاص. الإنسان غير المنحاز، فهذه فوارق بين الإسلام وبين سائر المذاهب.

  • فإذن أليس لدينا نحن صلاة؟ فلماذا لا نستعمل لفظ الصلاة؟ نجعل للمؤمنين نصف ساعة لأداء الصلاة مثلاً ثمّ نتابع البرنامج. فقال ذلك الرجل: لست أنا من فعل ذلك يا سيّد، بل فعله فلان قريبكم. فقال: نعم أنا أعرف أن أخلاقه وذوقه هكذا. هل التفتّم؟ قال: لست أنا من فعل ذلك، نحن ليس لدينا قصور في التعابير، ليس لدينا في مدرستنا نقص لكي نبحث عند سائر الناس وسائر المدارس والمذاهب.

  • أهميّة الشعار في حكومة الأنبياء واختلافه عن شعارات السلاطين

  • لموضوع الشعار في حكومة أنبياء الله أهميّة خاصّة، فهو الكاشف عن طريقة تفكير قائد المجتمع نحو الأهداف التي يلاحظها. إذا أردتم أن تنظروا في حكومات السلاطين، كأن يريد أحد أن يكون رئيسًا للجمهوريّة أو يريد أن يكون رئيسًا للوزراء، إذا نظرتم في الدول المختلفة لما وجدتم لدى أيّ منهم شعارًا للحركة نحو التعالي، للحركة نحو الكمالات الإنسانيّة، هل رأيتم في برامجهم الانتخابيّة أنّ أحد شعاراتهم تنمية وزيادة الأمور المعنويّة في المجتمع؟! تنمية الكمال في المجتمع، الكمال والرقيّ وفعليّة الاستعدادات في المجتمع في طريق الكمال؟ لا وجود لذلك! كلامهم يدور حول الخبز والبطن والرفاهيّة الدنيويّة، والتسلّط على منافع الآخرين واستعمار البلدان المحرومة، وأمثال هذه الأمور، نقوّي اقتصاد البلد، نقضي على البطالة، نستفيد من الدول الأخرى للوصول إلى مطامعنا ومنافعنا، نضاعف من شرف وعزّة البلد، نثبت للآخرين شرف الأفضليّة والسيادة على جميع الدنيا. هذه هي الأمور التي كنّا نراها حتّى الآن.

  • أمّا في حكومة الأنبياء فليس المطروح هو الوصول إلى البطن والخبز. نعم تلاحظ الرفاهيّة الاجتماعيّة النسبيّة والتعرّض للأمور الظاهريّة كمقدّمة في برامج الأنبياء التربويّة وحكومة أولياء الله، وليست كمقصود وكهدف. لذلك إذا تحدّثنا لاحقًا في كيفيّة المعيشة فسيتعجّب الأصدقاء والرفقاء أن هل في الإسلام واقعًا هكذا برامج؟

  • أذكر أنّي كنت أتكلّم في زمان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في النصف من شعبان في مشهد، فقرأت رواية حول أنّه في زمان الإمام ـ عليه السلام وعجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وجعلنا من شيعته ومواليه والذابّين عنه وجعلنا لتراب مقدمه الفداء ـ عندما يظهر يضع المؤمن يده في جيب أخيه، كلّ إنسان يأخذ ما يحتاجه من المال، يضع هذا يده في جيب ذاك حين يرى أنّ قميصه معلّق مثلاً وقد ذهب ليجدّد وضوءه، فيقول: الفرصة غنيمة فلأقض حاجتي، ولأحلّ مشكلتي قبل أن يأتي. فيأتي ذاك فيجد أنّ الكيس فارغ، فيقول: لا بأس، وذاك ينتظر فرصة أخرى فما إن يذهب ذاك ليستريح أو ليغتسل فإنّه يأخذ ما في جيبه. والحاصل أنّ هذا البرنامج سنشهده إن شاء الله في زمان الإمام. ولكن لا تقوموا بذلك الآن لأنّه يحتاج إلى ظروف خاصّة لم تتوفّر بعد، وإن كان علينا أن نتوجّه نحوها.

  • كنت ذات يوم أطرح هذا الأمر، وكنّا عددًا من الأصدقاء فقالوا: إن كان الأمر هكذا وكان حقًّا فلماذا لا نشرع به الآن فيما بيننا؟ فإمّا هو حقّ وإمّا غير حقّ، إن لم يكن حقًّا فمعاذ الله أن يروّج إمام الزمان عليه السلام لأمر مخالف للحقّ! لدينا في الروايات أنّه يأتي بدين جديد. فعندما يظهر عليه السلام يأتي بدين جديد وهذا الأمر واحد منه. ومنه الإرث على أساس الأخوّة الإيمانيّة.

  • في زمان رسول الله كان هذا الأمر، الإرث، غاية الأمر أنّه نسخ. وعندما يظهر إمام الزمان عليه السلام فإنّه يعيده إلى ما كان عليه. فالإرث الآن هو على أساس القرابات، على أساس النسب، أمّا

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

4
  • عندما يظهر الإمام فسيعود الإرث على أساس الأخوّة الإيمانيّة، أي أنّ الإخوة في الإيمان يرث بعضهم بعضًا، أولئك الذي أجروا فيما بينهم عقد الأخوّة، فهذه واحدة من الأمور التي ستكون في ذلك الوقت.۱ ثمّ رأينا أنّه لا، بل يجب أن يكون هذا الأمر ملغى في الظروف الفعليّة إلى أن يتّضح هذا الأمر في وقته إن شاء الله.

  • على كلّ حال فالأمر هكذا. هناك طرحت هذه الرواية في حضور المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في تلك السنوات الأخيرة من حياته، وأنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول لذلك الراوي: أتجعل يدك في جيب أخيك وشريكك وأخيك في الإيمان فتأخذ منها المال وتمضي؟ قال: لا. فقال الإمام: في ذلك الزمان سيكون الأمر كذلك.۲

  • وفي ذلك الزمان أذكر أنّه كتب أحد أقاربه كرّاسة ورسم فيها صورة مشعل ونار قربه، فقال: إنّ المشعل والنار شعار الزردشتيّين، وعلينا أن لا نتغاضى عن ذلك! ارسم شمسًا كمصباح للهداية، وهنا يجب أن تكون شمس الهداية. فإلى هذا الحدّ يجب أن تراعى الموازين التي تشير إلى المدرسة وسائر خصوصيّات المدارس الأخرى، فتارة يكون لديهم أمور مفيدة، أمور إنسانيّة، فالقواسم المشتركة بيننا وبينهم لا بدّ من الاهتمام بها في سبيل أهداف المدرسة، وتارة أخرى لا يكون الأمر كذلك، بل يكون شعارهم بهذا النحو. فلو كان هناك شعار في مدرسة من المدارس غير الإسلاميّة، فهنا لأنّ الإسلام لديه شعار كشعار إسلاميّ أصيل، فلا بدّ من الدقّة عند ذلك.

  • لا أدري ما إن كنت طرحت هذا الكلام على الرفقاء والأصدقاء أم لا؟ مثلاً لو فرضنا أنّ لنا اهتمامًا خاصًّا في الإسلام بالصلاة، فالروايات التي تتحدّث عن الصلاة وحقيقة العلاقة بين الإنسان والله، تجعل الصلاة عنوانًا للعلاقة بين الإنسان والله والتي هي أكثر النقاط أساسيّة وحيويّة في حياتنا في هذه الدنيا فتقول الصلاة خير موضوع.۳إن قبلت قبل ما سواها٤وإن ردّت ردّ ما سواها.۵الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقلّ.٦

  • الصلاة خير بناء بني ووضع في الإسلام، الصلاة خير عمل في الإسلام شرّع من قبل الله، إن قبلت الصلاة قبلت سائر الأعمال، وإلا فلا، فإذا نظر الإنسان بحقّ إلى هذه الروايات وإلى هذا الكلام، فلا بدّ أن يحصل لديه تصوّر آخر عن الصلاة سوى ما كان لديه إلى الآن.

    1. الهداية، الصدوق: ص ٦٤؛ العقائد، للصدوق: ص ۷٦: إن الله عز وجل آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام، فإذا قام قائمنا (قائم) أهل البيت ورث الأخ الذي (الأخوين اللذين) آخى بينهما في الأظلة ولم يورث الأخ من الولادة
    2. الشيخ المفيد، الاختصاص، ص ۲٤: وعنه (أبان بن تغلب) عن ربعي، عن بريد العجلي قال: قيل لأبي جعفر عليه السلام: إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لاطاعوك واتبعوك ، فقال : يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا ، قال: فهم بدمائهم أبخل ثم قال: إنّ الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزاملة ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه.
    3. بحار الأنوار، ج۷٩، ص ۳۰۸.
    4. الكافي ج۳، ۲٦۸.
    5. الوسائل، ج٦، ص ٤۱۸: إن لم تسلم صلاته وردت عليه رد ما سواها من الأعمال الصالحة .
    6. بحار الأنوار، ج۷٩، ص ۳۰۸.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

5
  • واقع الصلاة بين أولياء الله وغيرهم

  • نحن نتصوّر أنّ الله أوجب علينا بضع ركعات نأتي بها بأيّ نحو من الأنحاء ونبرّئ ذمّتنا من التكليف، ونمضي إلى عملنا. إن كان هناك عمل فنذهب إلى عملنا، إن كان هناك طعام فنذهب إلى طعامنا، وإن كان هناك عدد من الناس جالسين ينتظرون التحدّث معًا، فنصلّي بسرعة ونمضي إلى مجلسنا وننشغل بالحديث. هذا تصوّرنا عن الصلاة، أمّا تصوّر أولياء الدين عن الصلاة فليس كذلك، فأولياء الدين يجعلون الصلاة النقطة الأساسيّة ومحور حياتهم الدنيا، ثمّ يطبّقون سائر الأمور علىها. وليس هذا بالأمر الذي نخترعه نحن من عند أنفسنا، بل تحكيه رواياتنا وكلمات المعصومين ومنهج أولياء الله.

  • وننظر الآن فنجد أنّنا لسنا كذلك بالنسبة إلى الصلاة، فلو جاءنا أحد إلى المنزل وضيف فإنّا ننشغل بالحديث معه فيمرّ وقت الفضيلة وكأنّ شيئًا لم يكن. وقد رأيت بنفسي كثيرًا من الناس وبعنوان إكرام الضيف واستقباله تبقى صلاتهم إلى آخر الوقت وليس فقط يمضي وقت فضيلتها وهم مشغولون بالضيوف وبأعمالهم ومشاغلهم العاديّة واللهو واللعب.

  • ينقل أحد الأصدقاء أنّه كان يشارك في محاضرة في إحدى المؤسّسات فيقول: عند غروب الشمس صلّيت ثمّ دخلت إلى المجلس، فكان المحاضرون يأتون ويلقون محاضراتهم، إلى أن وصل الدور إلى محاضر قد توفّي الآن فكان مشغولاً بالمحاضرة فطالت محاضرته إلى أواسط الليل. وبالطبع هذه القصّة وقعت في العهد السابق. وراوي هذه القصّة لا يزال موجودًا الآن، كان يقول: وعندما انتهت المحاضرة جاء الحاضرون وانشغلوا بالسؤال والجواب. فرأيت أنّ صلاة هذا تصبح الآن قضاء، أنا رأيت بعيني أنّه لم يصلّ. هكذا جلس مطمئنًّا، فالتفتّ إليهم وقلت: إنّ صلاة المحاضر ستصبح قضاء فاتركوا أسئلتكم إلى وقت آخر ليصلّي. فانبرى أحدهم وقال: الإجابة على مشاكل المجتمع أولى من الصلاة، وكان أحدَ الحاضرين هناك. واللطيف أنّ المحاضر لم يرتّب أثرًا على كلامي وصارت صلاته قضاء أمام عيني. فماذا يريد أن يطرح هذا الرجل عن الإسلام؟

  • بالالتفات إلى ما لدينا في الإسلام، إلى هذه الروايات التي لدينا في الإسلام، أهميّة هذا الشعار المطروح الآن في الإسلام، الصلاة خير موضوع، فما هو المرض الذي تريد أن تبيّنه للمجتمع؟ أنت في وجودك مليء بالأمراض، فاذهب وداو أمراضك، مرض عدم الإحساس بالمرض، مرض الجهالة والغرور، مرض الجهل حتّى صرت ترجّح إلقاء المحاضرة على الصلاة والعلاقة مع الله؟ هذا رجل، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام حاكم البلدان الإسلاميّة، عندما [أرسل] واليه مالكًا الأشتر... أنا أحيانًا أفكّر وأقول: واقعًا من كان أمير المؤمنين؟ ومن هم ولاته؟ كان له وال يدعى محمّد بن أبي بكر والذي كان يقال له محمّد بن عليّ. وكان له وال يدعى مالكًا الأشتر، وكان له وال يدعى عثمان بن حنيف، هؤلاء ولاة أمير المؤمنين في النهاية، نعم في النهاية أحيانًا نتمنّى واحدًا من هؤلاء الولاة، يقال: لا عيب على الشباب أن يتمنّوا، لا عيب على الشباب أن يتمنّوا.

  • في العهد الذي يرسله مع مالك الأشتر، عندما ينظّم له أعمال الحكومة اصنع كذا واصنع كذا، وافعل للناس كذا، دع بابك مفتوحًا دائمًا أمام الناس، إيّاك أن تجعل بينك وبين الناس حاجبًا فلا يتمكّن الإنسان العاجز من الوصول إليك۱، كلّ هذا قاله أمير المؤمنين! اذهبوا وانظروا في نهج البلاغة، لا أقوله من عندي، ثمّ وضمن هذه الوصايا يقول أمير المؤمنين: هذه أمور ترتبط بعلاقتك مع الناس، أمّا

    1. نهج البلاغة، ج۳، ص ۱۰۲: واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن: " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

6
  • الأمر بينك وبين الله فلا تنسه! واجعل لنفسك أفضل الأوقات۱، خير الأوقات في الساعات الأربع والعشرين والذي هو وقت فراغك، وعندما لا تكون جائعًا، وعندما لا يهجم الناس، عندما لا تكون لديك مشكلة، الوقت الذي تعلم أنّ لك فيه صفاء وهدوءًا، اجعل ذلك الوقت للعلاقة مع الله. لماذا يقول أمير المؤمنين ذلك ولا يقول: اذهب وصلّ؟ لا فالصلاة هي ضمن ذلك ولكن لماذا قال له هذا؟

  • أمير المؤمنين يبيّن لنا بهذه العبارة الهدف والغاية من الحكومة، فغاية هذه الحكومة وهدفها هو الوصول إلى الله. أين هو الله من هذا الأمر؟ فالحكومة التي لا علاقة فيها ولا ارتباط بالله ليست حكومة إلهيّة. يجب الاستمداد من هناك وبثّ تلك الإفاضات في النهار. لا بدّ من الأخذ من هناك، ثمّ بيان الآثار الوجوديّة للنّاس، وتوزيعها ونشرها. وقد بقي ذلك الأمر بعيدًا ونحن نجعل كلّ همّنا وغمّنا في الكثرات وفي هذه الأمور البعيدة عنه؟ فما هو هذا، إنّه مخالف للصواب.

  • النقطة الأساس في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام هي الصلاة، لا الحكومة، في حكومة أمير المؤمنين النقطة الأساس هي الحجّ لا الحكومة، في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام النقطة الأساس هي الارتباط بالله لا الاشتغال بأمور الناس، الاشتغال بها هو مقدّمة لأجل ذاك، ولا ينبغي المزج بين هذين الأمرين. فما كان مقدّمة في حكومة الأنبياء وفي الحكومة الإلهيّة هو مقدّمة،

  • وظيفة الحاكم الإسلاميّ

  • ووظيفة الحاكم الإسلاميّ في المجتمع هي أن يؤمّن الرفاهيّة الاجتماعيّة بالشكل المطلوب ويعيد الأمان إلى المجتمع، من يعيش في مجتمع ما لا بدّ أن يشعر بالأمان فيه، إذا ذهبتم إلى مجتمعات أخرى في كثير منها ولا أقول في جميعها عندما يتحدّث الإنسان مع الناس يقولون: نحن نشعر بالأمان في بلدنا، نشعر بالأمان، نشعر بأنّه لا يأتي سارق في الليل إلى المنزل، ولو جاء فهو يواجه القانون، لذلك لا يأتي، نشعر أنّه إذا وضعنا السيّارة جانبًا لا يأتي سارق ويأخذها، لا يأتي أحد ويأخذ منها أغراضه، نشعر أنّه لا أحد يعتدي على أعراضنا ولا يتجاوز عليها. هذه أمور لها واقع وليست شعارًا.

  • أنواع الأمن المالي والفكري والاجتماعي والمهني التي ينبغي تحقيقها

  • وظيفة الحاكم الإسلاميّ هي أن يحقّق الأمان للنّاس في جميع المجالات والمظاهر. الأمن في المجال المالي والاقتصادي، الأمن في العلاقات والمعاشرات، الأمن في أمور العقيدة والأصول الفكريّة وهذه من أهمّ الأمور المحوريّة لعمل الحكّام المسلمين. الحريّة الفكريّة، الحريّة في بيان العقيدة، بدون إعمال المشكلات وبدون إعمال العناد. لا الحريّة التي تتيح المشكلات، لا الحريّة التي تروّج للتفلّت، لا الحريّة التي تريد أن تهدم الدين وتهدم الإسلام. فتلك ليست حريّة، إنّها فساد، إنّها فساد، إنّها فسق وظلم وتعدّ على حقوق المظلومين والمستضعفين الفكريّة، الحريّة في بيان العقائد المتقنة والأصيلة الإسلاميّة، فهذا هو أحد أركان الحكومة الإسلاميّة.

  • طريقة أمير المؤمنين في الجواب على المعترضين

  • ونحن كنّا نرى ذلك في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام. كانوا يقومون ويعترضون: يا عليّ هناك إشكال في هذا الأمر. فكان الإمام يجيب. يا عليّ لقد اشتبهت هناك. فكان الإمام يجيب، ولم يكن

    1. نهج البلاغة، ج۳، ص ۱۰۳: واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية...

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

7
  • يقول اقبضوا عليه، ولا أعدموه، ولا علّقوه على المشنقة، ولا احبسوه أربع سنوات، ثلاث سنوات. لم يكن هذا الكلام. لقد أخطأت في هذا العمل. لا بأس كان الإمام يجيبه، لقد قمت بهذا العمل لهذا السبب ولهذا السبب، وكلّ من يكون حاضرًا هناك فإنّه يقتنع.

  • لماذا ليس لدى أمير المؤمنين خوف؟ لأنّ طرف المعاملة عند أمير المؤمنين هو الله، وليس طرفه هو الناس، ليست أذواق الناس، ليست مع رضى الناس وسخطهم، طرف معاملته هو الله، يجب أن يقدّم إليه الحساب، لا يمانع، يعترضون فليعترضوا، يشتمون فليشتموا، يحسنون فليحسنوا. لذلك يقول: دعه اتركه، تكلّم بكلام، تكلّم باطلاً. لماذا الصلاة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع مالك الأشتر هي أكثر الأعمال أساسيّة عند مالك لماذا؟ لأنّ أمير المؤمنين يقول: إنّ حكومتك هذه يا مالك هباء ولا قيمة لها بدون الارتباط بالله. ليست لها أيّة قيمة، لا تساوي فلسًا واحدًا هذه الحكومة. اذهب أوّلاً أصلح علاقتك بالله، ثمّ تعال في اليوم التالي واقض بين الناس. أصلح ارتباطك بالله أوّلاً ثمّ أدرك في اليوم التالي ذلك المظلوم، عندما تدرك مظلومًا فإنّما تدرك واحدًا من عباد الله لا بمنظار الكثرة وهذا الإنسان الخاص وهذا المورد الخاصّ، لا بدّ أن تنظر إلى الأمور في سياق ارتباطك بالله، شعار أمير المؤمنين عليه السلام، وشعار الحكومة عند أمير المؤمنين عليه السلام هو: واجعل لنفسك أفضل الأوقات. اجعل خير وقت للخلوة مع الله.

  • هذا الشعار شعار الحكومة، إنّه شعار الحكومة وليس شعارًا شخصيًّا. أي على جميع حكّام الإسلام أن يفعلوا ذلك، ولو قاموا به أتدرون ماذا سيحصل؟ هذا ما تعرفونه أنتم بأنفسكم.نحن جميعًا كلّ فرد منّا عليه أن نقوم بذلك، علينا أن نقوم بذلك، وإن شاء الله في الجلسات القادمة إن لم يحصل بداء ووفّق الله أن نكون في خدمة الأصدقاء سنتحدّث حول كيفيّة علاقات السالك، وهناك سنتحدّث عن وجهات النظر حول كيفيّة العلاقة فيما بيننا.

  • ضرورة تنظيم كلّ إنسان لأوقاته وعلاقاته واتصالاته مع الناس

  • من الأمور التي هي محلّ ابتلاء الآن بيننا والتي صارت كثقافة، هي أنّ كلّ إنسان إن كان لديه أيّ عمل فإنّه يتّصل ببيت الآخر، سواء كان نائمًا أو مستيقظًا، يتناول الطعام، في الحمّام، على أيّ حال كان، فليأت فلان هناك اتّصال من قبل فلان، افترض أنّه يغتسل، افترض أنّه يصلّي، فأحمل الهاتف حتّى ينهي صلاته. نحن ليس لدينا ثقافة الاتّصال الهاتفي. نعم أحيانًا يكون هناك حياة وموت، هناك من يموت، هناك من يحيى، فيقولون: اتّصل.

  • أذكر أنّه ذات مرّة في الشتاء وعند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً في الشتاء وليس الآن، رأيت جرس الهاتف يرنّ. فقلت: لا شكّ أنّ هناك أحدًا قد مات ويريدون أن يخبروني، أو أنّ أحدًا في حال الاحتضار، فاستيقظت من نومي. وكانت الليلة من ليالي الدراسة. وأنا أيضًا نومي على نحو أنّه إذا تأخّر عن وقته فلا أتمكّن بعدها من النوم إلى ساعات، ولو غلبني التعب فإنّ النعاس يطير. وفي اليوم التالي هناك درس، وكنت قد حضّرت وقرأت وتعبت، ما إن نمت وبعد مضيّ ساعة، وفجأة عند الساعة الحادية عشرة والنصف في ذلك الوقت الذي تكون فيه الساعة أعيدت إلى وضعها الأوّل: السلام عليكم، لقد اشتقت إليكم سيّدنا. اتّصلت إحدى النساء من طهران، اشتقت إليكم سيّدنا. قلت: السلام عليكم، أهلاً وسهلاً، شكرًا، ولكن اعلمي أنّ الدرس غدًا سيعطّل لجميع الأصدقاء. هذا الكلام والاحترام الذي قمتي به نتيجته أن درس الغد قد عطّل. وأصبت بألم في الرأس، ولا أدري في اليوم التالي عطّلت الدرس وهكذا... حسنًا فليجعل كلّ واحد منّا وقتًا خاصًّا للاتّصال، قبل الغروب بساعة مثلاً، عندما يتّصل بعضنا ببعض فليكن في هذا الوقت، فنعلم أنّه في هذا الوقت يرنّ الهاتف. فهذا عمل... هذا ما نفتقده نحن، وغيره من الأمور هلمّ

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

8
  • جرًّا. الذهاب إلى منزل الآخرين، كيفيّة العشرة، كيفيّة الكلام، كيفيّة العلاقات، يجب أن يكون لدى الإنسان نظام، يجب أن يكون لعمله نظام، وعلى أساس هذا النظام فإنّ الإنسان يعلم...

  • صواب الغربيّين في احترام الوقت

  • وأحد الأمور التي هي في الحقيقة... وبالطبع هناك أمور أخرى عندهم، ولكن أنا يسرّني هذا الأمر عند الأوروبيّين، أنا تعجبني عند الأوروبيّين والأمريكيّين هذه الخصلة. عندما يكون لديهم عمل، وأثناء خروجهم من المنزل يأتي أحد فيقولون: سيّدي أنا معذور، أنا الآن ذاهب لأنجز عملاً. ولكن نحن لا نقوم بذلك، نقف عند المحاباة، وعندها نخلف بالوعد، ولا نقول للآتي لدينا عمل، ونقول للآخر لقد جاءنا ضيف، هل التفتّم؟ هذا خطأ. العمل خطأ وأولئك هم من يفعل الصواب، هم من يقوم بالعمل الصحيح. لديك عمل، خذ موعدًا، يقرّر يحدّد وقتًا وينظّم أموره، أو إن كنت واعدت أحدًا ثمّ لم توفّق، أو تعلم أنّك لن توفّق ، فقد يطرأ إشكال، فعليك أوّلاً أن تُعلِمه، لا أن ينتظر هذا المسكين ساعتين هكذا، ويترك كافّة مشاريعه بانتظاره، ثمّ يتّصل به في اليوم التالي أن أرجو المعذرة لم أتمكّن بالأمس من المجيء. فلتتّصل يا عزيزي إن لم أتمكّن من المجيء. أو أيّ عمل آخر. هل التفتّم؟ فهذه أمور يقومون بها بشكل صحيح. أي هؤلاء الغربيّون رغم كلّ النقائص التي عندهم عملهم هذا صحيح. العمل الصحيح يجب أن يقال إنّه صحيح، مهما كان صاحبه، مواضع الإشكال في مكانها، والمواضع المستحسنة في مكانها. لقد كان المرحوم العلاّمة هكذا، أتدرون لماذا كان موفّقًا في أن يكتب جميع هذه الكتب، لأنّه كان في عمله منظّمًا، كان لديه نظام.

  • سرّ نجاح المرحوم العلاّمة دقّته في تنظيم وقته

  • أذكر أنّه في ذلك العام الذي شرع فيه ببحث معرفة الإمام وذلك في العهد السابق وكان يتحدّث في مسجد القائم أيّام شهر رمضان، ففي أوّل أشهر رمضان التي بحث فيها حول معرفة الإمام منع من جميع اللقاءات، فقد كان يقول: وضعي هو على حال لو أردت فيه أن أقوم بهذا الأمر، فلا يمكنني أن يكون لديّ لقاءات، لا يمكنني، فمنع منها. وقال لنا: إذا دخلت إلى المكتبة فإنّي أقفل الباب من الداخل، وكان منزلنا آنذاك في شارع منعطف شميران، كان هناك. وكانت مكتبة المرحوم العلاّمة في الطابق العلويّ، وكان له غرفة مستقلّة. فكان يذهب إليها ويقفل الباب ويقول: مادمت في هذه الغرفة فكأنّي لست في البيت، كلّ من يأتي فقولوا له: لا يمكنه، لا يمكنه يعني لم يكن بإمكانه سوى ذلك. فالإنسان لا يتقدّم في النهاية. لا يتقدّم بعد ذلك، وسأنقل لكم موردًا الآن:

  • جاء رجل مثلاً يقول أريد أن ألتقي بالسيّد وأمثال ذلك. فقلنا: جيّد ماذا حصل حتّى تذكّرت السيّد؟

  • ـ لا شيء، كنت ذاهبًا لأصرف هذه الورقة المصرفية من مصرف كذا، وعند عودتي قلت: فلأذهب إلى السيّد. هل التفتّم؟ فهل يجعل السيّد وقتًا لمثل هذا؟ هل هذا صحيح؟ يجلس ساعتين يتلف وقته بالحديث عن هذه الناحية وتلك. فليجلس وليكتب كتابه، هذا الكتاب الذي تستفيدون منه جميعكم. هذا الكتاب الذي كتبه المرحوم العلاّمة كتبه بهذه الأوقات، بهذه الأوقات كتبه ولو لم يصنع ذلك لما أمكنه أن يكتبه. ثمّ كنت أقول للذين يأتون: ليس لديه مجال ولا يمكنه.

  • أحد أقاربنا حفظه الله وسلّمه، من الناس الشرفاء جدًّا، من أقاربنا لجهة الوالدة، وكان مسؤولاً لإحدى المؤسّسات وإحدى الجهات في ذلك العهد في إحدى مناطق الشمال، جاء يريد لقاء المرحوم العلاّمة، فكلّما كان يأتي، وذلك في السنة مرّتين كان يلتقي بالعلاّمة، وكان المرحوم العلاّمة في المقابل يحترمه كثيرًا ويحبّه، كان من الناس الذين هم ـ إذا أردت أن أعبّر فعليّ أن أقول ـ من أمثال عليّ بن يقطين الذي

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

9
  • كان في ذلك الجهاز يعمل لصالح الشيعة، فقد كان من هؤلاء الناس، وكان وجوده هناك جيّدًا حتّى في نظر المرحوم العلاّمة، حتّى إنّه استفسر عدّة مرّات من المرحوم العلاّمة حول الاستعفاء من مقامه، فقد كان في رتبة مهمّة جدًّا في الجيش، وقال له المرحوم العلاّمة لا تفعل ذلك. فكان قد جاء لزيارة المرحوم العلاّمة، وكانت الساعة تقريبًا العاشرة ليلاً، وكان من محارم الوالدة حيث يعدّ عمًّا لها. فقالت له: الخلاصة إنّ أمر السيّد الطهراني هو هكذا. فهو في شهر رمضان هذه السنة هكذا. فلم يتأذّ أصلاً وقال: للمناسبة إنّ محبّتي للسيّد الطهراني الآن زادت عشرة أضعاف، لأنّي أعلم أنّ هذا الرجل رجل حقّ، هذا الرجل هو رجل لا يريد أن يمضي وقته بالبطالة. يريد أن يعمل لله، أي ليس فقط لم ينزعج، بل زادت محبّته بالنسبة إلى ثبات منهجه وثبات مكانته وثباته عقيدته. وهذا ما كان ينبغي أن يحصل، وهكذا استطاع أن يقوم بعمله. كان يحصل مرارًا أن تمرّ ثلاثة أشهر ولا نراه، عندما كنّا نذهب إلى مشهد يكون مشغولاً بالكتابة، عندما كنت أسلّم عليه بعد ثلاثة أشهر من عدم رؤيته،كان يرفع رأسه من خلف الكتاب: السلام عليكم اذهب إلى القسم الداخلي من المنزل، إذا أنهيت عملي ألتقي بك. هذا فقط. فلم أكن أتوقّف هناك.

  • هذا النحو وهذا النظم سبّب هذه الخيرات وهذه البركات. كلّ ذلك يدور حول محوريّة التوحيد.

  • في مدرسة الإسلام الأصل هو على أساس الصلاة، على أساس ارتباط الإنسان بالله. وسائر الأمور لا بدّ أن تكون في سبيل ذلك.

  • المقصود من الحكومة الإسلاميّة تحقيق الأمن والمساواة للوصول إلى الله

  • نعم الحكومة الإسلاميّة هي أهمّ أمر يريده الله، ولكن ما هو المقصود والمراد من هذه الحكومة؟ هل هو فقط الحكم والسلطة أم لا؟ الحكومة تعني إيجاد النظام في المجتمع، الحكومة تعني الأمن في المجتمع، عندما يضع الإنسان رأسه على الوسادة يضعه بأمان، هل تلتفتون ماذا أريد أن أقول؟ الحكومة تعني توفير الأمن المهنيّ، توفير الأمن المستقبلي، الحكومة تعني إيجاد العدل والمساواة وتطبيق القانون على أعلى مواطن في البلد وأدنى مواطن، هذا المعنى هو معنى الحكومة. ما رأيناه نحن هو هذا، نعم هناك آراء مختلفة في هذا المجال. في مذهب الأئمّة الأمر هكذا.

  • لقد سرق أحد أقرب المقرّبين من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلأنّ ابن خالي ـ ابنة عمّة النبيّ الأكرم ـ ابن خالي الآن هو حاكم الإسلام، فلا إشكال في قيامي بأيّ عمل، وأمثال هذا الكلام. لقد سرقتْ فجاء النبيّ وأمر ذلك المسؤول رغم الاستهجان الذي كان هناك فقطع يدها. هذه تصبح حكومة الإسلام، لا أن يكون القريب بريئًا من كلّ شيء، يجب أن يكون مشمولاً للقانون مع سائر الناس. ۱

  • يجب أن يكون الأمن القانوني في الإسلام لجميع الناس، ويعلم كلّ إنسان أنّه إذا ما تعدّى فإنّه خاضع للقانون. فقد هيّأنا كلّ هذه الأمور لكي يرتبط الإنسان مع الله. هذه أمور متوفّرة في كثير من البلدان الأخرى. إذا ذهبتم إلى كثير من البلدان الأخرى فإنّ الأمان وحكومة القانون بكامل دقته وإتقانه مسيطرة، وهنا أقول لكم بصراحة إنّ هؤلاء وصلوا من هذه الناحية إلى مرتبة عالية في إقرار الأمن والعدالة الاجتماعيّة. الكثير من الدول هي هكذا، ولكن انتهى الأمر. هؤلاء ينتهون بالأمر عند هذا

    1. صحيح مسلم، ج۵، ص ۱۱۵: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه الا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من حدود الله فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله فكلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فاثنى على الله بما هو أهله ثم قال اما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهما الضعيف أقاموا عليه الحد وانى والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم امر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها قال يونس قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فارفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقريب منه في صحيح البخاري، ج۵، ص ٩٦.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

10
  • الحدّ، ويغلقون السجلّ. أمّا في الإسلام كلّ ذلك هو بداية العمل. تحقّق الأمن، تحقّقت العدالة، تحقّق القسط والمساواة، حينها يجب للتوّ على كلّ إنسان أن يسعى وفق استعداده الخاصّ لاستعمال استعداداته، حينها يجب أن يفتح بينه وبين الله طريقًا، حينها يجب عليه أن يوصل تلك الاستعدادات الكامنة في النفس إلى الفعليّة. هذا هو الفرق بين الحكومات وبين الحكومة الإسلاميّة، فالهدف في حكومة الإسلام هو ربط العقل بالله، وكافّة الشعارات يجب أن تكون على أساس هذه المحوريّة. فـ (نأخذ ونضرب ونقيّد ونجعل الدنيا هكذا) ليس شعار الإسلام.

  • الحركة في شعار الإسلام هي نحو الله، الناس يتحرّكون نحو الله !هذا شعار الإسلام، تارة نأتي ونقول: نضرب ونستأصل، نفعل كذا، وتارة نقول هكذا: أيّها الناس تحرّكوا نحو الله! أيّها الناس تحرّكوا نحو العقل! أيّها الناس تحرّكوا نحو المساواة! فكم هناك من فارق بين هاتين العبارتين! كم فارق بين هذين التعبيرين!

  • شعار المرحوم العلاّمة عام اثنين وأربعين

  • عام اثنين وأربعين وقبله، جعل المرحوم العلاّمة شعار الحكومة ذلك الشعار الذي نقرؤه في دعاء الافتتاح في ليالي [شهر رمضان] اللهمّ إنّا رغب إليك في دولة كريمة اللهم إنّا نريد أن نوجد حكومة هي ليست دنيويّة، هذه الحكومة هي حكومة إلهيّة، دولة كريمة دولة شريفة ذات شأن، دولة ذات قيمة، تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النفاق وأهله، لا يقول: نقضي على جميع الناس والمشركين ونقتلهم ونجعل راية الإسلام في جميع الدنيا. كلاّ بل نقضي على النفاق في الدنيا، النفاق محكوم أينما وجد، النفاق محكوم، النفاق عند المسلمين محكوم، النفاق عند اليهود محكوم، النفاق عند الملحدين محكوم، النفاق عند النصارى محكوم، وكذلك عند البوذيين. كافّة هذه الأديان المختلفة في الدنيا والفروع المختلفة متّفقة في هذا الأمر، يجب علينا نحن أن نقضي على النفاق، من هو الذي يقول: هذا خطأ؟ وحينها من الذي سيتركها؟ وحينها من سيقول: الغاية شخصيّة؟

  • تارة نقول: نحن سنتغلّب على الجميع، حينها سيقولون: لماذا أنت تتغلّب على الجميع؟! نحن نتغلّب على الجميع، من الذي قال إنّ علينا أن نترفّع على جميع الدنيا؟ لا، من الذي قال؟! لن نسمح بالترفّع لن نسمح. بسم الله، نعم حينها تصبح بسم الله؟ هل أصبحت أم لم تصبح؟

  • تارة نقول: أيّها الناس أيّها الشعوب تعالوا لنشترك في العقائد الحقّة! فمن الذي يقول لا؟! لذلك قلت لكم فيما مضى أنّ المرحوم العلاّمة كان يجعل هذا الأمر المهمّ هدفًا له في مواجهاته وحركاته في تلك السنوات. كان يقول: نحن علينا أن نطرح عقيدتنا للجميع، ونتحدّث مع الجميع، حتّى كان يقول: يجب أن نتحدّث مع الشاه، نعقد جلسة، يجب أن نطرح مطالبنا! نحن هكذا [نفكّر]، نحن نريد أن نوفّر الأمن الاجتماعيّ، نحن نريد أن نقرّ العدالة، نحن نريد أن نقرّ المساواة، نحن نريد...، ألست تقول إنّك مسلم؟! فنحن نقول إنّا مسلمون فإذن لا خلاف بيننا، لا خلاف بيننا. أمّا أنّا نلبس عمامة وأنت لا تلبس... افترض أنّك أنت تقول إنّي مسلم، فالشاه كان يقول أنا مسلم في النهاية، حسنًا ما دمت مسلمًا وشيعيًّا فيجب أن تعمل بموازين الإسلام، وما دمت شيعيًّا فيجب أن تعمل بموازين التشيّع، إن كان لديك عناد وأغراض خاصّة فهذا أمر آخر، أما إن لم يكن لديك عناد وغاية، أما إن كنت تريد أن توصل المجتمع إلى مستوى من الحضارة والمدنيّة، فهذا ما نقوله نحن أيضًا، نحن لا نقول سوى هذا. نحن نقول: يجب على الإسلام أن يكون متفوّقًا على الجميع، يجب أن تكون القيم الإسلاميّة مطروحة في جميع أرجاء الدنيا، جميع الناس الذين أسلموا في زمان رسول الله على أساس تلك الفطرة، يجب أن يتوجّهوا إلى الإسلام الآن على أساس تلك الفطرة عينها. هذه المدرسة هي مدرسة العرفاء الإلهيّين، فطرة ما قبل ألف وأربعمائة سنة

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

11
  • بعينها، فهل الذين جاؤوا وأسلموا كانوا قبل ذلك مسلمين؟! كانوا جميعًا عبّادًا للأصنام ويهودًا ونصارى، لم يكونوا مسلمين، لم يكونوا ممّن يصلّي صلاة الليل، يجب أن نتعامل معهم كما تعامل رسول الله مع أولئك ونفذ من نافذة الفطرة والوجدان والعقل السليم، والتي هي موجودة عند الجميع ولا تختصّ بنا. كلّ الناس لديهم هذه النافذة بعضهم يغلقها وبعضهم يحافظ عليها مفتوحة. كلّ الناس في الدنيا من الأمريكيّ إلى الأوروبيّ إلى الأفريقيّ إلى العربيّ إلى التركيّ، كلّ الناس لديهم هذه النافذة. كلّ من يولد على وجه الأرض كإنسان وكابن آدم فإنّ الله يفتح في قلبه هذه النافذة ـ التفتوا ـ الجميع لديهم هذه النافذة. لأنّ ارتباط رسول الله والأئمّة هو ارتباط توحيديّ فقد دخلوا من هذه النافذة وسخّروا القلوب. دخلوا من هنا، أنا لا. نحن نتحرّك على أساس الكثرات، على أساس التخيّلات، علينا أن نتغلّب، يقولون: لا من الذي قال: عليك أن تتغلّب؟ ابق في مكان ولا تتحرّك! ونحن جلسنا في مكاننا لا نتحرّك، نحن جلسنا.

  • بيننا وبين الناس قاسم مشترك، لا بدّ أن ندخل من هذه النافذة. ثمّ نجلس ونتحدّث مع الشاه، نقول له: نحن وأنت مسلمون، هذا الإسلام يقتضي أن تخضع للقوانين والموازين، وحينها إن لم تخضع فإنّك مسؤول، حينها إن لم تقبل فستكون قد رأيت الحقّ وأدبرت عنه، حينها ستكون قد وصلت إلى كلامنا ولم تحر جوابًا، ولكن في الوقت نفسه إنّ أمور الدنيا وأمور الرئاسة قد أغلقت عين الحقيقة عندك وألقت ستارًا على فطرتك، وعندها سنتعامل معك بنحو آخر. هل التفتّم؟ هذه هي مدرسة أولياء الله.

  • إرسال النبيّ إلى الملوك

  • النبيّ أرسل رسائل إلى الجميع، أرسل إلى كسرى وأرسل إلى قيصر، وأرسل إلى حاكم مصر، وكان ممثّل النبيّ أيّ ممثّل! أيّ ممثّل! جعفر الطيّار والذي قبره الآن في الأردن على بعد مائتي كيلومتر من عمان، حيث استشهد في معركة مؤتة برفقة عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة الذين استشهدا هناك، وله هناك قبّة ومقام والله يعلم كم له من المعنويّة والروحيّة! إن شاء الله إن وفّقنا الله نزور قبر جعفر إن صادف ومرّ في طريقكم، ولا أقول سافروا من هنا إلى هناك، كلاّ، إذا أراد الإنسان أن يشدّ الرحال إلى مكان فليذهب إلى مكّة، إلى المشاهد المشرّفة، إلى الزيارة، وإذا مرّ الإنسان من هناك فحسن، كما حصل لبعض الأصدقاء حيث ذهبوا وتشرّفوا بزيارة جعفر وكم من الآثار التي ينقلونها.

  • لقد ذهب ممثّل النبيّ هذا جعفر الطيّار إلى الحبشة وأدخل ملِكها في الإسلام، لقد أسلم ملك الحبشة، لقد كان ملك الحبشة محافظًا على تلك النافذة فأسلم، نظر: يا للعجب إنّه يقرأ آيات سورة مريم الأمر الذي لم يكن على علم به، فيرجع إلى نفسه ويقول: نحن نقول بالتثليث، لم يكن المسيح هكذا، الإسلام يقول هذا. ما دامت هذه النافذة مفتوحة فإنّ نور الإسلام يأتي، وليس معنى ذلك أنّه يأتي من مكان، بل التعلّق بين الإنسان وبين الله موجود، نحن لا نلقِ ستارًا، لا أنّه يأتي النور من الخارج، يقوم جعفر الطيّار بإلقاء هذه الستارة جانبًا وعندما صارت ملقاة جانبًا وجد ذلك النور، ماذا يفعل ذلك النور؟ يتجلّى يفتح النافذة. أمّا كسرى فما إن رأى رسالة النبيّ من عبد الله محمّد رسول الله... عجبًا أرسِلَت رسالة من عبد الله وقدّم اسمه على اسمي! أصلاً لم ينظر إلى ما في الرسالة بعد ذلك، يأخذ الرسالة من ذلك المترجم ويمزّقها، ويجعلها تحت قدمه، فهذا ماذا يصنع؟ هذا يلقي ستارًا، وإلاّ فكسرى لديه فطرة، لديه وجدان، لو لم يكن لديه فطرة ووجدان لكان فعل رسول الله هذا عبثًا، لكان فعل النبيّ لغوًا، فهذا لديه فطرة كما ولديه وجدان أيضًا، ولكنّه لا يسمح لهذه الفطرة والوجدان أن يشرقا بالنور، لا يسمح. فذاك يصنع ذلك ويدخل الإسلام ويموت ويصلّي النبيّ على بدنه من المدينة، النبيّ يصلّي من المدينة، يقول: لقد توفّي هذا الآن، وجنازته الآن لا تزال على الأرض، فما ذلك؟! إنّه حساب دقيق. هذه الصلاة تصلح شعار الإسلام.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

12
  • حسنًا فهذا نحو من التفكير، والآن يأتي عمر ويقول: لا ما هي الصلاة؟ وإن قلنا نحن "الصلاة" فلن يذهب الناس بعد ذلك إلى الجهاد والمعارك ولا يجاهدون، لقد جعل الجهاد وفتْحَ البلاد هو الغاية، فانظر إلى هذا التفاوت من أين إلى أين؟!

  • لم يهتمّ إلا بالفتح، أن يأتي الإسلام ويسيطر على البلدان ويأخذها، ثمّ ماذا بعد ذلك؟ وكما كان يقول المرحوم العلاّمة: لقد كان نادر شاه فاتحًا جيّدًا للبلدان ولكنّه لم يكن حسن الإدارة لها. كان فاتحًا لأنّه كان صاحب قوّة وبطلاً، لقد كان نادرشاه هكذا، حتّى أنّه كان إذا أراد أن يفتح بلدًا يتقدّم بنفسه على الجيش مسيرة يوم، يتقدّم مسيرة يوم ثمّ يلحق به الجيش، لم يكن يجلس في بيته ويرسل الناس، لا بل هو بنفسه يسير قبلهم.

  • لقد ذهب يومًا إلى قرب طاحونة، وكان المطر يهطل فقال لصاحب الطاحونة أريد أن أبيت عندك الليلة، ففتح صاحب الطاحونة الباب فقال نادرشاه: إن جاء الجيش فقل له: إن نادرشاه نائم هنا، فما إن سمع صاحب الطاحونة حتّى وقع ميّتًا.۱ قال: إذا جاء الجيش فقل لهم إنّي هنا، فهذا يعني أنّه سبق الجيش، ولكنّه لم يكن حسن الإدارة، لم يكن إنسانًا ذا فهم. كان قويًّا، والقوّة تتقدّم أيضًا، فهذا أمر طبيعيّ، فعندما يكون لدى إنسان قوّة، فإنّه يفتح الأرض، ففتح البلدان ليس بالأمر الصعب، فالآن دول الكفر والدول المسيطرة هي ذات قوّة ولكنّها ليست صاحبة قدرة على التفكير، ليس لديها قوّة الإيمان، لديها قوّة وبالطبع ليست قوّة الذراع، بل قوّة التقنيّات، قوّة التكنولوجيا، قوّة الخِسّة وانعدام المروءة، يصنعون الأسلحة ليقهروا البلدان، وليلقوا بها على رؤوس الناس العزّل.

  • ألم يكن الأمر كذلك في تلك الحرب التي كانت بيننا وبين العراق؟ لا علاقة لنا الآن بالمقدّمات والأمور، في النهاية وقعت حرب، فلماذا نقذف بالقنابل على المدن؟ لماذا تقتل المدنيّين العزّل؟ لماذا تضرب ذلك الطفل الرضيع وذلك الطفل الذي يمشي في المدرسة؟ هذه تصبح حربًا خسيسة دَنيّة، إن كان هناك حرب فاذهب واضرب في الصحراء.

  • منطق عمر وهارون في الحكم

  • كان منطق عمر منطق فتح البلدان، لا منطق الإدارة الإسلاميّة، كان يقول: يجب أن تفتح البلدان، كان يجلس على عرش الرئاسة: لقد دخل بلد الآن في إقطاعه، لقد دخل الآن بلد آخر في إقطاعه، كان مسرورًا بإضافة البلدان إلى البلدان الإسلاميّة. أمّا أنّه كم حصل رقيّ معنويّ فيها؟ ومن الناحية الروحيّة كم تكامل الناس؟ هل فكّر عمر ليلة أو لحظة بذلك؟ هل فكّر معاوية بذلك لحظة؟ فقد جاء ذلك وصرّح خيرًا من عمر وقال: أنا هدفي الأساس هي الفتوحات، إن شئتم أن تصلّوا فصلّوا وإن لم تريدوا فلا تصلّوا. فعمر لم يقل في النهاية أريد أن أتأمّر عليكم وقد فعلت، فإن شئتم فصلّوا أو لا تصلّوا لأتأمّر عليكم سواء تصلّي أو لا تصلّي. لقد قاتلت عليًّا لأتأمّر عليكم، وقد وصلت، حقّقت ما أريد، هذه الحكومة ماذا تكون؟ حكومة بني العبّاس، حكومة بني أميّة.

  • من كلام عمر هذا يمكنكم أن تميّزوا بينه وبين أمير المؤمنين. فأن يتوقّف أمير المؤمنين في صفّين في خضمّ المعركة عندما يأتي رجل يسأله عن صلاته أن قد حدث أمر ما في صلاتي فهل صلاتي باطلة أم صحيحة؟ كان ابن عبّاس يقول الآن يجب أن يتصدّى لقيادة القتال وكذا... فقال الإمام: علام نقاتلهم؟ نحن نخوض هذه المعركة من أجل الصلاة. وهو يسأل عن هذه الصلاة. هذا الكلام من أمير المؤمنين يعيّن هدف وغاية الحكومة أن ما هو هدف أمير المؤمنين؟ ما مقصوده؟ لو علم أهل الشام أنّ أمير

    1. وظيفة الفرد المسلم فى إحياء حكومة الإسلام، ص ۱۰۳.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

13
  • المؤمنين أوقف القتال لكي يجيب على سؤال رجل حول الصلاة ألا يصلون إلى أحقيّة أمير المؤمنين إن لم يكونوا أغلقوا تلك النافذة؟!

  • تحليل فتح أمير المؤمنين للماء أمام عدوّه

  • أمير المؤمنين عليه السلام ينظر أوّلاً في حكومته نظرة إلهيّة، ثمّ ينظر بعد ذلك إلى العوامل والعلل الظاهريّة. هذا هو الفرق بيننا وبين أمير المؤمنين. معاوية ينظر إلى الكثرات، يريد أن يدخل من طريق المكر، يريد أن يدخل من طريق الخداع. يسدّ الماء، أغلقوا الماء حتّى يُستأصلوا، ثمّ يستسلموا. ليس لدى أمير المؤمنين نظرة خداع، ما هي نظرته؟ نظرة الله. يرى أنّ الماء من الله، ويرى الخلق من الله، يرى العدوّ من عباد الله، ويرى الصديق من عباد الله، هذا عبد عاص وهذا عبد مطيع. يرى الجميع من الله. ويجعل نفسه في مجرى هذا التكليف؛ فأنا واحد من عباد الله هؤلاء. يأمر بفتح الماء. عندما يفتح الماء يأتون ويقولون: يا عليّ بما أنّك فتحت الماء الآن فعد وأغلقه. يقول: لا لا أغلقه. يقولون: هم فعلوا ذلك. يقول: لو منعنا عنهم الماء إنّا إذًا مثلهم، ولما صرتُ عليًّا. أنا الآن أقول عن لسانه. لقد كان عليّ من نوع آخر. أنا عليّ لأنّ هذه هي أفعالي. أنا علِيٌّ يجب علَيَّ أن لا أنظر إلى أعمالهم. لو كنت كذلك لكنت معاوية، لو أنّي آتي وأمنع الماء لصرت مثل معاوية. حسنًا، بما أنّ القوّة الآن للسواعد فإمّا أن تتقدّم أنت أو نحن، ولكنّا نحن لسنا كذلك. ولكن نحن لسنا كذلك، لدينا قوّة ونعمل وفق التكليف، أنتم منعتم الماء، نحن قاتلنا وسيطرنا عليه، ولكنّ الماء متاح لكم، أقول واقعًا هل فهم هؤلاء الشاميّون كلام أمير المؤمنين هذا أم لا؟ هذا الأمر وحده، ألم تفهم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فتح الماء؟ هل فكّرت لماذا فعل ذلك؟ مهما صلّى معاوية بعد ذلك و...، فهذا العمل الذي قام به معاوية وهذا العمل الذي قام به عليّ ثمّ العمل الثالث الذي قام به وفتح الماء لكم لماذا لم تفكّر فيه؟ لماذا؟ أتدري لماذا فعل أمير المؤمنين ذلك؟

  • الآن نحن نقول لأنّه أصلح علاقته بالله، فأنا عبد من عباد الله، لست مسؤولاً عن فتح العالم ولا عن فتح البلدان، لا لأتسلّط على الأموال والنفوس والأعراض وأخذ الدول وأمثال ذلك ـ فنحن نعلم أنّ أمير المؤمنين تجاوز عن هذه الأمور ـ فلا هي تسبّب لي منقبة، ولست مثل معاوية تسبّب لي مباهاة، أو مثل هارون أجلس وأقول: أشرقي أيّتها الشمس حيث شئت وأغربي حيث شئتِ فإنّك في ملكي، وأمطر أيّها السحاب حيث شئت... فنحن لسنا كذلك.

  • فإذن بناء على ذلك كلّما كانت المسؤوليّة أقلّ فإنّ أمير المؤمنين يقول: خفّت آلامنا، هذا ما نفهمه من أمير المؤمنين، فلماذا ذلك؟ لأنّي أؤدّي تكليفًا، أقضي يومين، أغلق سجلّي وأمضي إلى ذلك العالم، كلّ ذلك هو لأجل هذا، فإذا وصلنا نحن إلى هذا الأمر فقد وصلنا إلى سرّ الحياة، إلى هذه النقطة، فقط أؤدّي تكليف هذين اليومين وباقي الأمر الله أعلم به، ما علاقتي به؟ الله لا يريد أن يوسّع بقعة الإسلام، الله لا يريد أن تثمر جهود النبيّ، هل أثمرت؟ لقد أتعب النبيّ نفسه ثلاثًا وعشرين عامًا، فماذا حصل؟ كان هناك ثلاثة مع عليّ، ثلاثة، وعند العصر صاروا أربعة، وبعد مدّة صاروا عشرة، عشرين، هكذا كانوا، هل أثمرت؟ مع من كانوا؟ كانوا أتباع أبي بكر ذاك، كانوا أتباع عمر ذاك الذي لا يعرف يمينه من يساره.

  • إنّه لأمر مهمّ ما أقوله لكم، لا أدري هل وصلتم إلى ما أريد أم لا؟ فالناس رأوا النبيّ وارتدّوا، لم يتغيّر الناس، فقط الزمان يمضي، لا فرق بين الآن وبين ألف وأربعمائة عام، لا فرق، لا فرق أبدًا، نحن علينا أن نحافظ على أنفسنا، علينا أن نلتفت إلى أنفسنا، ونعلم ما هو التكليف الذي نقوم به، احتراق القلب على هذا وذاك وهنا وهناك وأمثال ذلك أحيانًا فيه إسراف، فيه صرف لأكثر من رأس المال. فأمير المؤمنين هذه هي وظيفته أدّاها، في الوقت الذي كان يعلم أنّه يهزم.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

14
  • وحدة المظاهر الإلهيّة في تيّار الإيمان والكفر

  • هناك أمر كنت أودّ أن أطرحه اليوم وانتهى الوقت، وإن شاء الله في الجلسة القادمة أطرحه وإذا ما نسيت فليذكّرني الرفقاء بذلك، وهو أنّ مظاهر الله يمكن أن تكون واحدة في هذه الدنيا بالنسبة إلى تيّار الإيمان وتيّار الكفر ، ويجب أن لا يخدع الإنسان بهذا، فهذا أحد أسرار عالم التربية.

  • فقد كان في جيش أمير المؤمنين أبطال أيضًا مثل مالك الأشتر وغيره، وفي جانب معاوية أيضًا كان هناك أبطال، وهنا كان لديهم أصحاب وهناك أيضًا كان لديهم أصحاب، هؤلاء كان لديهم خيل، وأولئك أيضًا، هؤلاء كانوا يصلّون وأولئك أيضًا، كلاهما كانوا يصلّون، فمعاوية أيضًا كان يصلّي، واضح؟! النقطة هي هنا، وأنّه يجب أن نصل إلى حقيقة الأمر، ينبغي أن لا يؤدّي هذا الأمر إلى خداع الإنسان، يمكن أحيانًا أن يكون النصر حليف هذا الجانب، ويمكن أن يكون حليف ذاك، وإن شاء الله سنتحدّث حول ذلك في الجلسة القادمة.

  • عودة إلى شعار المرحوم العلامة عام اثنين وأربعين

  • كان حديثنا عن الشعار، وكنت أودّ اليوم أن أقرأ تلك العبارات التي قدّمها المرحوم العلاّمة سنة اثنين وأربعين، قبل تلك الأحداث بسنة، أو قبل ذلك بسنتين أو في نفس تلك السنة، في ذلك الإعلان الذي قدّمه لتشكيل الحكومة الإسلاميّة في مسجد القائم، تلك العبارة التي ترجمها، تحت فقرة:

  • اللهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.

  • ها نحن قاطبة الشيعة نبتهل ونتضرّع إليك من أعماق قلوبنا أن تحدث لنا عهدًا كريمًا تعزّ به الإسلام وأهله، وتذلّ وتقمع به النفاق وأهله. وتجعلنا فيه من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بذلك من مواهب جودك العالية ونفائس خزائنك في الدنيا والآخرة.

  • متى تكلّم بذلك؟ عندما لم يكن يرتفع أيّ صوت بذلك. وفي ذلك الزمان قال المهندس بازرغان رحمه الله في إحدى محاضراته أنّه في الوقت الذي لم يكن هناك أيّ مسجد... في عهد الاختناق والحصار الشديد لمحمّد رضا شاه في هذه المرحلة لم يكن يسمع أيّ صوت، وارتفع النداء من مسجد القائم هذا وحده. وقد ذكر ذلك حينها في محاضرة له في مسجد الهداية، ذكرها أثناء محاضرته. والعجيب أنّه وصل إلى هذه النقطة حينها. لقد قال: يا له من كلام عجيب وعبارات عجيبة انتخبها لهذا الأمر، أيّ تعبير طرح كشعار لبيان أهدافه. التعبير الذي تنتشر فيه العدالة في جميع الدنيا. وينتشر فيه الإسلام الحقيقي في جميع الأماكن . وهذا الإسلام على يد من يتحقّق؟ على يد إمام الزمان، إمام الزمان المنسيّ، إمام الزمان الذي نسي، إمام الزمان الذي لا يذكره أحد. هذا الأمر وهذه المهمّة لا بدّ أن تتحقّق من خلال هذا الرجل. هذا هو المهمّ، والعمل الذي نقوم به نحن ويجب أن نقوم به هو في سبيل الوصول إلى أهداف إمام الزمان وتحقيق تلك النيّات الخالصة التي في نفس إمام الزمان، علينا أن نتحرّك في هذا المجال، والكلام هنا طويل، والوقت انقضى، وإن شاء الله مثل سائر الوعود التي قطعناها من قبل، يبقى هذا الوعد أيضًا إلى الجلسات السابقة.

  • نأمل من الله أن لا يحرمنا من نعم فيوضاته الرحمانيّة، وأن يفتح أعيننا ويجعلنا من أهل البصيرة في طريق أوليائه، وأن يرفع موانع الطريق من أمامنا، ويعجّل في فرج إمام الزمان عليه السلام.

  • وهدية إلى أرواح شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من المؤمنين والمؤمنات الذي ودّعوا هذه الدار الفانية وتشرّفوا بالدار الباقية صلّوا على محمّد وآل محمّد.