/ 16

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

1
  •     

  • تميهد: معنى الأسوة والتأسي

  • قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}1

    1. سورة الأحزاب (33) الآية 21

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

2
  • أجابهم النبيّ بأنّها شاملة لهم، يأخذون بالتعلّل بأنّهم معذورون.. بأنّ بيوتهم خاليةٌ عن الكفيل والراعي للعيال.. لدينا نساء وأطفال وليس هناك من يحميهم.. وخلاصة الأمر: يلجئون إلى حيلةٍ مّا للفرار من الجهاد.

  •     

  • الوجه في لزوم التأسّي بالنبيّ صلّى الله عليه و آله

  •     

  • ضرورة مراقبة حالة التأسّي في نفوسنا

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

3
  •     

  • التأسّي بسنّة إعفاء اللحى

  • « أمّا ربّي فأمرني أن أعفُوَ اللحى وأحفّ الشوارب » [2]

  •     

  • النبيّ والتأسّي به في مختلف شؤونه

  • من يحبّ النبيّ فلا بدّ وأنْ يكون محبّاً لله، وكذلك العكس فمن يحبّ الله فهو محبّ للنبي، ويكون محبّاً لآدابه، فيكون لديه حبٌّ للباسه.. ويكون محبّاً لحذائه.. ويكون لديه حبٌّ لجوربه.. فينظر ويتأمّل في كيفيّة لباس النبيّ كيف كان؟ ورداؤه كيف كان؟ وينظر في خاتمه هل كان في يده اليمنى؟ أم أين كان؟ كيف كانَ شكل بيته؟ كيف كانتْ عشرته؟ هل كثيراً ما كان يتبدّل حاله؟ هل كان يضحكُ كثيراً؟ كيف كان سلوكه؟ معاملته كيف كانت؟ فذلك من لوازم المحبّة، ماذا كان يسمّي أبناءه؟ أمير المؤمنين ماذا كانَ يسمّى أولاده؟ فهذا من لوازمه.

  •     

  • التأسّي في اختيار أسماء الأبناء (آثارها على الشخصيّة وتعبيرها عن الانتماء)

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

4
  •     

  • قيمة التأسي وآثاره الروحيّة

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

5
  • {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أيّها المسلمون! اجعلوا قوام تأسّيكم النبي. فانظروا من هو نبيّكم؟

  •     

  • التأسّي في اللجوء إلى القرآن

  •     

  • التأسّي في اللباس وخطر الجمع بين سنّة النبي و غيرها في مقام العمل

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

6
  • {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[4]هكذا كان نهج النبيّ، وهكذا علينا أن نكون نحن، فإن لم نكن.. نقع في المخال[5] وليس الأمر بأنْ كلّ من يطلق عليه أنّه «مسلم» يكون الله قدْ تعهّد إليه بأنْ يحمّله دفّة السيادة والرياسة!! بل الله يذلّ أولئك الأشخاص المخالفين لنهج النبيّ ممّن سمّوا أنفسهم بالمسلمين، وخدعوا أنفسهم. فهل لاحظتم ما هو معنى التأسّي؟!

  •     

  • نموذج التأسّي التامّ: أمير المؤمنين عليه السلام

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام: « كنتُ أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه»[6] أي: كما تلحقُ بنتُ الجمل بأمّها وتركض خلفها، فأنا كذلك كنت أتبع النبيّ، وأسير خلفه وعلى منهاجه، وكلّما كنتُ أسير وأركض وراءه أكثر كان يُفتح لي باب من العلم، وكلّما كنتُ أتَّبع أكثر كنتُ أفهم أكثر، فإلى أيّ حدّ كانَ أمير المؤمنين عاشقاً للنبيّ؟! إلى أيّ حدّ كان عاشقاً له!! وهل هناك شخصٌ قد استفاد من النبيّ كأمير المؤمنين؟! فإلى أيّ حدٍّ كان يحبّ النبيّ؟! كانَ خلف النبيّ في السفر وفي الحضر، بل كانَ رهنَ إشارته. كانت روح النبيّ متجسّدة أمام أمير المؤمنين. كان أمير المؤمنين يسير خلفه كالعبد الذي يركض وراء سيّده: سواء في الحروب أم في الأسفار. كان يملأ القربة وكان يرتّب مكان النبيّ وكان يكنس وكان ينصب الخيمة له.

  •     

  • تفنيد القول بأنّ مقام أمير المؤمنين أرفع من مقام النبي

  •     

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

7
  • خطبة أمير المؤمنين في التأسّي بالنبي صلّى الله عليه وآله

  • « ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه »« فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر »

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

8
  • « ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: يا فلانة! (لإحدى زوجاته): غيّبيه عنّي؛ فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفه » [10]

  •     

  • نماذج من سنن النبي سلوكيّاته اليوميّة

  • كان يجلس بين الناس، ويتكلّم بين الناس، ويضحك بين المؤمنين، وكان يقطّب ويعبس في وجه المشركين والكافرين ويذلّهم، وكانت النساء تحبّه، والرجال يحبّونه، فكان يخالط الجميع، ليس لديه شيء من التكبّر ولا يرى شأنيّة لنفسه، بل كان كأحدهم، يخاطبونه أنْ: يا محمّد تعال، فيأتي، ويقولون له: اذهب، فيذهب، وكانوا يستضيفونه إلى منازلهم فيلبّي، دون أن يتأمّل في طبيعة هذه الدعوة من كون صاحب المنزل فقيراً أو معدماً، بل كان يحبّ ذلك ويأتي. وإذا دَعَوه على (فخذ غنم) وكان المنزل بعيدا كـ (كُراع الغميم) (موضع بين مكّة والمدينة يبعد فرسخين عن المدينة وهو كناية عن بعد المسافة) كان يقوم ويلبّي ويجلس ويتكلّم ويظهر المودّة بحرارة ويسأل عن الأحوال، فكان يسأل عن أحوال المضيّف ويسأل عن أحوال أولاده ويجيب عن إشكالاته ويسأله عن مشكلاته. وإذا كان حافظاً لسورة من القرآن ولديه شيء من الاشتباه فيها كان يقرأها في محضر النبيّ وهو يصحّح له. وكان يتصرّف دون أيّ تكلّف أبداً. وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

  •     

  • طريقته في الجهاد

  • وجهاد النبيّ كان مبنيّاً على هذا الأساس؛ فمتى قاتل النبيّ للحصول على المال وكسب الغنيمة!! لقد كان يصل إلى حدود الأعداء ويأمرهم بالإسلام ويأمرهم بترك عبادة الأصنام والسرقة والربا والنهب والتعدّي على حدود الآخرين، ثمّ بعد ذلك يخلّي سبيلهم ويرجع حيث جاء. هل رأيتم أو سمعتم في جميع مذاهب الدنيا أو التواريخ أنّ شخصاً كان يسير ويتحرّك ويجاهد على هذا النحو؟ كان يسير بجيشه ويحرّك شبابه وعشائره والمسلمين وشبّانهم الذين كانت كلّ ذرّة منهم أثمن وأغلى من الدنيا والآخرة عند النبيّ، فالنبيّ ربّى شباباً كهؤلاء، ثمّ مع ذلك يسير بهم ويتحمّل نفقة ذلك كلّه، ليشدّ بطنه بالحجر من شدّة الجوع (لأنّ الإنسان حينما يبلغ منه الجوع مبلغاً، يضعف فإنْ شدّ معدته بشيء وضغط عليها فسوف يحسّ بالشبع ويقلّ شعوره بالجوع، بخلاف ما لو خلاّها وأرخاها فإنّها تبقى مرتخية، فيشعر بالجوع بسبب خلوّها) فكان يضع حجراً على بطنه من شدّة الجوع كي لا يتألّم! مع أنّه كان نبيّ الله، وجميع أشراف مكّة والمدينة يقولون: سيّدنا! تعال وارجع، نحن نعطيك سريراً وعرشاً تجلس عليه، ونعطيك مالاً، ونهديك كلّ مجوهراتنا وذهبنا، ونجلب لك أجمل فتيات الدنيا اللاتي ترغبهنّ، فاهنأ في حياتك، وأوامرك نافذة علينا، ونقبل كلّ ما تقول، ولكن لا تقل: إنّ الله واحد، تراجع عن هذه الكلمة، ولا تأمرنا بذلك، وفي آخر المطاف يقول لهم: « والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري»«قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا»

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

9
  • مالهم محفوظاً، ولا يحقّ لأيّ مسلم ٍأنْ يتعدّى عليهم ولو بمدّ يدّه على طرف ثوب امرأة منهم، أو أنْ يسلبها خلخالاً من قدمها.. فهم مسلمون، وأمّا لو لم يسلموا (بأن يقولوا: نحن لا نعتنق الإسلام)، فإنْ كانوا مشركين ولا يعتقدون بالله أصلاً، فلا مفرّ لهم من الجهاد والقتال، وأمّا لو كانوا معتقدين بالله إلاّ أنّهم كاليهود والنصارى فإنّ بإمكانهم أنْ يعطوا الجزية لصندوق بيت مال الإسلام كي ينفق هذه الأموال عليكم كي تصبحوا مسلمين دون أنْ نحاربكم، فمع الجزية لا نحاربكم. فأيّة مدرسة عظيمة هذه المدرسة؟!

  •     

  • زواجه: الغرض منه وتعامله مع زوجاته

  • {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}[14] أي: وهم غير ملتفتين دون أن يشعروا، يعني: لو كان سليمان وجنوده ملتفتين فلا يسحقوننا بأقدامهم، فهذه النملة نسبت عدم الشعور إلى النبيّ سليمان. أمّا نبيّنا فقد قال: لا يحلّ لكم قتل نملة بشكل عبثي، ويجب أنْ لا نحرق

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

10
  • {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}أنتَ الذي زعمتَ أنك رسول الله! أنت الذي تقول: إنّي رسول الله! تفعل هذا الفعل« ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب؟!»

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

11
  •     

  • علاقته مع ابنته وأثرها في سلوك زوجاته

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

12

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

13
  • {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

  • [1] ـ سورة الأحزاب (33) الآية 21.

  • [2] ـ ورد في كتاب "من لا يحضره الفقيه" للشيخ الصدوق ج 1 ص 130 قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم ، وإنا نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة".

  • [3] ـ الكافي، ج2 ص 599. حديث 2 من كتاب فضل القرآن.

  • [4] ـ سورة النّور (24) صدر الآية 30.

  • [5] ـ وسائل الشيعة (آل البيت) الحر العاملي ج 20 ص 193ـ 195 من ملأ عينيه من امرأة حراماً حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار ، وحشاهما ناراً حتى يقضي بين الناس ، ثم يؤمر به إلى النار .

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

14
  • من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمض بصره لم يرتد إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين . وفي خبر آخر : لم يرتد إليه طرفه حتى يعقبه الله إيماناً يجد طعمه .

  • [6] ـ نهج البلاغة، ج2 ص 175.

  • [7] ـ نهج البلاغة خطب الامام علي عليه السلام ج 2 ص 56 حيث يقول عليه السلام: يدعي بزعمه أنه يرجو الله. كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله؟ فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله. وكل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد مالا يعطي الرب. فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟ أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا. وكذلك من عظمت الدنيا في عينه، وكبر موقعها في قبله آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها. ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة. ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها. وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. والله ما سأله إلا خبزاً يأكله؛ لأنّه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه؛ لهزاله وتشذب لحمه. وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه: أيّكم يكفيني بيعها. ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام، فلقد كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب. وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر. وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذلّه. دابته رجلاه، وخادمه يداه. فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر صلّى الله عليه وآله؛ فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى، وعزاء لمن تعزّى وأحبّ العباد إلى الله المتأسّي بنبيّه والمقتصّ لأثره. قضم الدنيا قضما، ولم يعرها طرفا. أهضم أهل الدنيا كشحا، وأخمصهم من الدنيا بطنا. عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها. وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئاً فحقره، وصغر شيئاً فصغره. ولو لم يكن فينا إلاّ حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله. ولقد كان صلّى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه. ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها. فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها رياشا، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما، فأخرجها من النفس، وأشخصها عن القلب، وغيبها عن البصر. وكذا من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها. إذ جاع فيها مع خاصته، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟ فإن قال: أهانه فقد كذب والعظيم، وإن قال: أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه. فتأسى متأس بنبيه، واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة فإنّ الله جعل محمّدا صلّى الله عليه وآله علماً للساعة، ومبشّراً بالجنة، ومنذراً بالعقوبة. خرج من الدنيا خميصاً، وورد الآخرة سليماً. لم يضع حجراً على حجر حتّى مضى لسبيله، وأجاب داعي ربّه. فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفاً نتبعه، وقائداً نطأ عقبه. والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها. ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: اغرب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى.

  • [8] ـ المصدر المتقدّم.

  • [9] ـ المصدر المتقدّم.

  • [10] ـ المصدر المتقدّم.

  • [11] ـ سورة القلم (68) الآية 4.

  • [12] ـ سيرة النبوية ابن هشام الحميري ج 1 ص 172 والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته.

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

15
  • [13] ـ مناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب ج 1 ص 51 طارق المحاربي : رأيت النبي صلى الله عليه وآله في سويقة ؟ ذي المجاز عليه حلة حمراء وهو يقول : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، وأبو لهب يتبعه ويرميه بالحجارة وقد أدمى كعبه وعرقوبيه وهو يقول : يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب .

  • [14] ـ سورة النمل (27) ذيل الآية 18.

  • [15] ـ سورة القلم (68) الآية 4.

  • [16] ـ السيرة الحلبية الحلبي ج 3 ص 313 قال: وذكر بعضهم أنّ في هذه الحجة [ حجّة الوداع] كان جمل عائشة رضي الله عنها سريع المشي مع خفة حمل عائشة، وكان جمل صفية بطيء المشي مع ثقل حملها، فصار يتأخر الركب بسبب ذلك، فأمر صلّى الله عليه [وآله] وسلم أن يجعل حمل صفية على جمل عائشة، وأن يجعل حمل عائشة على جمل صفية، فجاء صلّى الله عليه [وآله] وسلم لعائشة رضي الله عنها يستعطف خاطرها فقال لها: يا أم عبد الله حملك خفيف وجملك سريع المشي، وحمل صفية ثقيل وجملها بطيء، فأبطأ ذلك بالركب، فنقلنا حملك على جملها وحملها على جملك ليسير الركب فقالت له: إنك تزعم أنك رسول الله؟ فقال صلى الله عليه [وآله] وسلم: أفيّ شكّ أني رسول الله أنت يا أم عبد الله؟! قالت: فمالك لا تعدل؟ قال: فكان أبو بكر رضي الله عنه فيه حدّة فلطمني على وجهي فلامه رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم فقال: أما سمعت ما قالت؟ فقال: دعها فإنّ المرأة الغيراء لا تعرف أعلى الوادي من أسفله.

  • [17] ـ راجع ابن أبي الحديد ج9 ص 192 وما بعدها. ومما قاله: "وأكرم رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة إكراماً عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم ، حتى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد ، فقال بمحضر الخاص والعام مراراً لا مرّة واحدة ، وفى مقامات مختلفة لا في مقام واحد : إنها سيدة نساء العالمين ، وإنها عديلة مريم بنت عمران ، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف ، غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد . وهذا من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار المستضعفة ، وإن إنكاحه علياً إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة . وكم قال لا مرة " يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها " ، و " إنها بضعة منى ، يريبني ما رابها " فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم والتبجيل ، والنفوس البشرية تغيظ على ما هو دون هذا ، فكيف هذا !"

  • [18] ـ السيرة الحلبية الحلبي ج 3 ص 354: "ومن ذلك [إخباره بالمغيبات] قوله صلى الله عليه وسلم لزوجاته أيتكن تنبحها كلام الحوأب وأيتكن صاحبة الجمل الأديب ـ بالدال المهملة والفك لغة في الأدبّ بالإدغام وهو كثير الشعر ـ يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت؟ فكانت تلك عائشة رضي الله عنها".

  • [19] ـ تاريخ الطبري ج3 ص 475، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج6 ص 217 و225، ومما ورد في السيرة الحلبية ج 3 ص 355: "فلما كانت عائشة رضي الله عنها في أثناء الطريق سمعت كلاباً تنبح فسألت عن ذلك المحل، فقيل لها: هذا الحوأب؛ فأرادت الرجوع لما تذكّرت ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فإنها صرخت وأناخت بعيرها وقالت: والله أنا صاحبة الحوأب ردّوني ردّوني ردّوني فعند ذلك يقال إنّ طلحة والزبير أحضرا خمسين رجلا شهدوا أنّ هذا ليس بماء الحوأب وأن المخبر لها كذاب قال الشعبي وهي أول شهادة زورت في الإسلام وقال لها الزبير رضي الله عنه ولعل الله أن يصلح بك بين الناس".

  • [20] ـ سورة التحريم، الآية رقم 3. (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير).

  • [21] ـ الأمالي الشيخ الصدوق ص 305 حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار ، قال : حدثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود ، قال : حدثنا أبو معشر ، عن محمد ابن قيس ، قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة ( عليها السلام ) فدخل عليها ، فأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة ( عليها السلام ) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين [المسكة :

لزوم التأسّي بالنبيّ واتّباع سنّته

16
  • السوار والخلخال ، والورق : الفضة ] وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها ( عليهما السلام ) ، فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه السلام ) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها ، فخرج عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر ، فظنت فاطمة ( عليها السلام ) أنه إنما فعل ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ، ونزعت الستر ، فبعثت به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقالت للرسول : قل له ( صلى الله عليه وآله ) : تقرأ عليك ابنتك السلام ، وتقول : اجعل هذا في سبيل الله . فلما أتاه وخبره ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى منها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها.

  • [22] ـ مناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب ج 3 ص 119 – 120: وفي الحلية ، الأوزاعي عن الزهري قال : لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتى مجلت يداها وطبت الرحى في يدها . وفي الصحيحين ان عليا ( ع ) قال : اشتكى مما أندى بالقرب ، فقالت فاطمة ( ع ) : والله إني أشتكي يدي مما أطحن بالرحى . وكان عند النبي صلى الله عليه وآله أسارى فأمرها أن تطلب من النبي خادما ، فدخلت على النبي وسلّمت عليه ورجعت ، فقال أمير المؤمنين : مالك ؟ قالت : والله ما استطعت أن أكلم رسول الله من هيبته ، فانطلق عليّ معها إلى النبي فقال لهما : جاءت بكما حاجة ؟ فقال علي مجاراتهما فقال : لا ولكني أبيعهم وانفق أثمانهم على أهل الصفة ، وعلمها تسبيح الزهراء . كتاب الشيرازي : إنها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا فاطمة والذي بعثني بالحق إنّ في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب ولولا خشيتي خصلة لأعطيك ما سألت ، يا فاطمة إني لا أريد أن ينفكّ عنك أجرك إلى الجارية، واني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك ، ثم علّمها صلاة التسبيح ، فقال أمير المؤمنين : مضيت تريدين من رسول الله الدنيا فأعطانا الله ثواب الآخرة.

  • [23] ـ سورة آل عمران (3) صدر الآية 144.

  • [24] ـ الأمالي الشيخ الطوسي ص 188 أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا محمد ابن عبد الجبار ، قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن العباس ، قال :« لما حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي ، وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي " يا أبتاه ، يا أبتاه " فلا يعينها أحد من أمتي . فسمعت ذلك فاطمة ( عليهما السلام) فبكت ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . لا تبكينّ يا بنية . فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ولكن أبكي لفراقك ، يا رسول الله . فقال لها : أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي ، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي ».

  • [25] ـ سورة الشعراء (26) الآية 227.

  • [26] ـ سورة البقرة (2) الآية 156.