دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسمعنوان البصري

المجموعةالورد و الذكر

العدد التسلسلي19


الخلاصة

تحلّل هذه المحاضرة أسباب وأهداف عدم استقبال الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري في البداية وتختصرها بأمور:
أولاً: أن يدرك عنوانُ قيمة المطالب التي ستلقى إليه لأنّ طبع البشر التهاون فيما ينالونه بسهولة، والتمسّك فيما ينالونه بصعوبة.
ثانيًا: أن يصحّح ارتباطه بالإمام عليه السلام ويعرف أنّه يتعاطى مع رجل لا كالرجال وأنّه لا غنى له عنه لما له من ولاية ووساطة في الفيض.
ثالثًا: أن يصبر على التجلّيات الجلاليّة التي لا بدّ منها للسلوك، ولا يتراجع لأول عارض مما لا يرغبه، ويأتي من جديد مستعدًّا لتلقّي المعارف.
كما بيّنت المحاضرة في أثناء الحديث عن تلك النقاط فلسفة الغيبة لصاحب الزمان عليه السلام (مستشهدة بقصة الشيخ علي الحلاّوي) وفلسفة الخيانة عند بعض أصحاب الأئمّة كأمير المؤمنين والحسن، والثبات عند البعض الآخر وخصوصًا أصحاب الحسين عليه السلام. حيث جعلت فلسفة ذلك في الجهل بمقام الولاية أو معرفته.
كما تناولت بالبيان بعض قواعد السلوك: كعدم الاقتصار على معرفة الطريق والأستاذ، وعدم أهميّة كيفيّة السلوك واحتوائه على مكاشفات وإدراك انفتاح الأبواب أو عدم ذلك، مستشهدة لذلك بسيرة الآخوند الملا حسين قلي الهمداني الذي لم يدرك انفتاح الباب له إلا بعد أكثر من عشرين سنة من المجاهدة.
/۱۵
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

  • شرح حديث عنوان البصريّ - المحاضرة ۱٩

  •  

  • ألقاها

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد للـه ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • ورسول ربّ العالمين

  • أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده...

  • سنوضّح في هذا المجلس باختصار اللطائف الموجودة في تتمّة الرواية، ومن المجلس القادم سنتعرّض لبيان أصل الأوامر السلوكيّة التي أمر بها الإمام الصادق عليه السلام عنوان البصريّ.

  • يقول عنوان البصريّ:

  • فَاغتَمَمتُ مِن ذلكَ و خَرَجتُ مِن عندِهِ، و قُلتُ فى نَفسي لَو تَفَرَّسَ فيَّ خَيرًا لَما زَجَرَني عَنِ الاختلافِ إليهِ والأخذِ عنه.۱

  • فَدَخلتُ مسجدَ الرّسولِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وآله وسَلَّمتُ عليه؛ ثُمّ رَجَعتُ مِن الغَدِ إلَى الرَّوضَةِ وصَلَّيتُ فيها ركعتَينِ وقُلتُ: «أسألُكَ يا اللهُ يا اللهُ! أن تَعطِفَ عَليّ قلبَ جعفرٍ وتَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتَدي بِهِ إلى صراطِكَ المستقيمِ.»

  • ورَجَعتُ إلى دارى مُغتَمًّا و لم أختَلف إلى مالكِ بنِ أنَسٍ، لِما اشرِبَ قَلبى مِن حُبِّ جعفرٍ. فَما خَرَجتُ مِن دارى إلّا إلَى الصّلاةِ المَكتوبةِ، حتّى عيلَ صَبرى. فَلَمّا ضاقَ صَدرى، تَنَعَّلتُ وتَرَدَّيتُ٢ وقَصَدتُ جعفرًا؛ و كانَ بَعدَ ما صَلَّيتُ العَصرَ.

  • فَلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ، استَأذَنتُ عَليهِ. فخَرَجَ خادمٌ لَهُ، فقالَ: «ما حاجَتُك؟» فقُلتُ: «السّلامُ علَى الشّريفِ.» فقالَ: «هو قائمٌ فى مُصَلّاه.» فجَلَستُ بِحذاءِ٣ بابِهِ؛ فَما لَبِثتُ إلّا يسيرًا إذ خَرَجَ خادمٌ، فقالَ: «ادخُل على بَرَكَةِ اللهِ.» فدَخَلتُ و سَلَّمتُ عليه. فَرَدَّ السّلامَ و قالَ: «اجلِس، غَفَرَ اللهُ لَك.»

  • فجَلَستُ، فَأطرَقَ مَليًّا٤؛ ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ و قالَ: «أبو مَن؟» قُلتُ: «أبو عَبدِ الله.» قالَ: «ثَبَّتَ اللهُ كُنيَتَكَ٥ و وَفَّقَكَ يا أبا عبدِ الله! ما مَسألتُك؟» فقُلتُ فى نفسي لَو لَم يكن لي مِن زيارتِهِ والتّسليمِ غَيرُ هذا الدّعاءِ لَكانَ كثيرًا. ثمّ رَفَعَ رَأسَه ثُمَّ قالَ: «ما مَسألَتُك؟» فَقُلتُ: «سَألتُ اللهَ أن يعطِفَ قلبَك عَليَّ ويرزُقَني مِن عِلمِكَ وأرجو٦ أنَّ اللهَ تَعالى أجابَني في الشَّريفِ ما سَألتُه.»۷

  • وبعد هذا يشرع الإمام بأصل الرواية، ويتحدّث حول حقيقة العلم وأنّه اكتسابيّ تحصيليّ أم نور وذكاء وحدّة؟ فالعلم هو تلك الحدّة التي تميّز للإنسان الطريق من الحفرة. فالأعاظم الذين كان لهم نصيب من العلم ولكنّهم سقطوا في الهلاك، لم يكن لهم تلك الحدّة والنور. وكم من الناس لا يملكون ذلك العلم الظاهر والاكتسابي ولكن يمكنهم أن ينجوا بأنفسهم في الهزاهز والشدائد والمهالك. وإن شاء الله إن وفّقنا الله سنتحدّث عن خصوصيّات هذه المطالب في الجلسات اللاحقة.

    1. .عندما أجابني الإمام بالردّ وقال لا تضِع وقتي ولا تقطع عليّ أورادي وأذكاري بتردّدك عليّ غلب عليّ اليأس وخرجت من عنده منزعجًا أشدّ الانزعاج، فقلت في نفسي: لو رأي فيّ عاقبة حسنة ومآلاً خيّرًا لما منعني ولما طردني ولاستقبلني بالأحضان.
    2. . لبست نعلاً ورداء (عباءة).
    3. مقابل.
    4. طأطأ رأسه مدّة.
    5. حقّق الله فيك معنى كنيتك التي جعلتها لنفسك في الظاهر، وجعلك واقعًا عبدًا لله ووفقك في الوصول إلى آمالك.
    6. آمل أن يستجيب الله ويبدو لي أنّه استجاب.
    7. . بحار الانوار، ج ۱، ص ٢٢٥.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

3
  • تقدّم في الجلسات السابقة أنّ الذكر والورد لا يختصّان بالمبتدئين وأنّ جميع الناس في مختلف مراحل السلوك لا بدّ لهم أن يشتغلوا بالأوراد والأذكار الإلهيّة، ووجهُ حاجة كلّ إنسان واصلٍ إلى المداومة على الأذكار الإلهيّة، وكذلك السبب في ضرورة أن أن يكون للإمام عليه السلام في مرتبة البقاء أيضًا اشتغال بالأذكار الإلهيّة، وقد كان النبيّ حتّى آخر حياته مداومًا على ذلك، والآن أيضًا يداوم رسول الله على الذكر الإلهيّ، غاية الأمر أنّ كيفيّة الذكر بعد الوفاة تختلف عنها قبل الوفاة.

  • لماذا أبعد الإمام الصادق عليه السلام عنوان عن دراه ابتداءً؟

  • والآن وبالالتفات إلى صدق الإمام الصادق عليه السلام وأنّه لم يكن يريد أنّ يوكل عنوان البصريّ إلى نفسه، لماذا أبعده في البداية عن داره وقال له اذهب لدي ذكر؟ وواقعًا لم يكن الإمام الصادق إنسانًا عاطلاً، ومن دون مبالغة وكلام غير مسؤول، لو أنّ الله تفضّل وقسّم ثواب ثانية واحدة من حال اشتغال الإمام الصادق وارتباطه بالله على أهل الدينا لغدوا جميعًا من أهل الجنّة، ولأُغلق باب جهنّم ولما عاد عنها من خبر.۱ وليس يهمّنا قلّة ذلك الزمان أو كثرته، بل المهمّ هو تلك الحقيقة التي ملأت تلك الثانية، سواء كانت ثانية واحدة أو سنة أو عمرًا، فلا فرق.

  • وفي الجواب على أنّه لماذا طرد الإمام الصادق عليه السلام عنوان البصريّ فذهب منزعجًا إلى مسجد النبيّ ودعا؟ أمران يستحقّان التأمّل:

  • الأول: ماذا كان هدف الإمام الصادق عليه السلام من هذا العمل؟

  • الثاني: عن أيّ شيء كان عنوان يبحث في نفسه فلم يترك الإمام؟

  • لن نبحث في الإمام الصادق عليه السلام؛ وذلك لأنّا لا نمتلك القدرة على التأمّل والتفكّر فيما يشاهده. ونحن نرى أنّ دائرة تفكيرنا وسعتنا الوجوديّة أدنى إلى ما لا نهاية له من السعة الوجوديّة للإمام عليه السلام، ولا يمكن لواحد من أفراد البشر أن يطّلع على المصالح والمفاسد التي يطّلع عليها الإمام. ولكن ...

  • عدم معرفة الإنسان بقيمة الشيء ما دام متوفّرًا بسهولة

  • هناك مسألة بديهيّة جدًّا وهي أنّه: ما لم تبذل الجهود فلن تنال الكنوز.

    1. وبالطبع فإنّ نظام العالم نظام تربية وإن شاء الله نكون جميعا مشمولين لعناية الإمام الصادق عليه السلام وأن يجعلنا من المشفوع لهم عنده والذين هم زين له. *
      (*) أمالي الطوسي، ص ٤٤۰، معرفة الإمام ج ٣ ص ۸۸: جاء في «أمالي الشيخ الطوسيّ» بسنده المتّصل عن سليمان بن مهران، قالَ: دخلتُ علَى الصّادقِ جعفرِ بنِ محمّدٍ وعندَهُ نفَرٌ مِنَ الشّيعةِ وهو يقولُ: "معاشرَ الشّيعةِ! كونوا لَنا زَينًا ولا تكونوا علينا [لنا] شَينًا. قولوا للنّاسِ حسَنًا واحفَظوا ألسِنَتِكم وكُفّوها عنِ الفُضولِ وقُبحِ القَولِ."
      أي يا جماعة الشيعة كونوا من خلال سلوكم الحسن وأفعالكم الصالحة زينة لنا، بحيث إن رآكم أحد وشاهد أخلاقكم الحميدة اقترب منّا وأثنى علينا ومجّدنا. ولا تكونوا سببًا لسوء سمعتنا، حيث يعتقد الناس بسبب سوء فعالكم أننا نحن أيضًا من أهل السوء لأنّا معلّموكم، فينحرفوا عن دين الله. احفظوا ألسنتكم عن الكلام الذي في غير موضعه والذي لا فائدة منه، ولا تفشوا أسرارنا، وامتنعوا عن كثرة الكلام والكلام القبيح والطعن والسبّ والشتم واللمز والهمز.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

4
  • فلو أنّ واحدًا من الأعاظم فتح باب منزله لأيّ إنسان، فإنّ الناس لن يدركوا قدر نعمة وجوده، ولتعاملوا مع هذه المسألة بتهاون. إنّ أسماك البحر لأنّها دائمًا في الماء لا تعرف قيمة الماء، وعندما تُخرج من الماء وتسطع عليها الشمس حينها تلتفت ما هو الماء وأنّها كانت إلى تلك اللحظة غافلة عن النعمة التي كانت لها.

  • ولو أنّ الإمام الصادق عليه السلام أعدّ في داره صالة خارجيّة للاستقبال وأخرى داخليّة، وجلس في الصالة الخارجيّة أربعًا وعشرين ساعة، وفتح الباب لكلّ طارق، فماذا ستكون ردّة فعل الناس الذين لم يصلوا إلى العقل والكمال الكافيين، وليسوا جميعًا يمتلكون الموازين المنطقيّة والعقلانيّة والأخلاقيّة؟ عندما يسير الإمام الصادق في الزقاق وفي الشارع فكم عدد الناس الذين يعرفونه ويحترمونه؟ ما هي أفكار الناس حوله؟ وبعد أن مضى النبيّ كم من الناس اتّبعوا أمير المؤمنين عليه السلام؟۱ وماذا صنع الناس مع أمير المؤمنين وهل فهموه حقًّا وأدركوه؟! هذا هو حال الناس.

  • في مرض الهستيريا يؤثّر اختلال الأعصاب والوضع النفسي على البدن. ومن علامات هذا المرض أنّه رغم سلامة القرنيّة والشبكيّة وعصب العين من الناحية الفيزيولوجيّة، إلا أنّ المريض لا يبصر، لذلك يقول الأطبّاء لمريض كهذا: إنّ دواءك هو من جذر نبات ينبت في الغابات ولا وجود له أصلاً في إيران ولا بدّ أن تصبر شهرين لكي نأتي به من ذلك البلد الغربيّ البعيد. وهكذا يمشي الطبيب وفق هذا المسار الطبيعيّ النفسيّ حتّى يأتى في النهاية بذلك الدواء من ذلك البلد، وهو مجرّد ماء مقطّر، فينوّم المريض ويقطر في عينه منه، وفجأة يقوم المريض ويرى كلّ شيء!

  • فلو أنّهم قالوا له من البداية إنّ هذا الدواء هو ماء مقطّر، لألقاه جانبًا ولما أفاده بعد ذلك أيُّ دواء، لأنّ قواه المدركة مقهورة تحت الإحساسات والتخيّلات، ولا يمكنها أن تتّخذ قرارًا. وحيث إنّ للمسائل النفسيّة أثرًا مهمًّا في سلامة البدن، فإنّهم يعقّدون العلاج حتّى يؤثّر أثره. وكذلك هو حالنا في المسائل السلوكيّة وكسب المعارف الإلهيّة، فلو أعطيَ إلينا الأمر ببساطة لما قبلناه.

    1. . الإختصاص، ص ٦: « عن بُرَيدِ بنِ معاويةَ عن أبى جعفرٍ عليه السّلامُ قال: ارتَدَّ النّاسُ بَعدَ النّبيّ صلّى اللهُ عليه وآله وسلّمَ إلّا ثلاثةَ نفرٍ: المقدادُ بنُ الأسودِ و أبو ذرٍّ الغِفارىُّ و سلمانُ الفارسىُّ؛ ثُمَّ إنّ النّاسَ عرفوا و لَحِقوا بَعدُ.»

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

5
  • ولو سئلت هل تعرف من هو أكثر خبرة وحذاقة من المرحوم والدك من حيث طيّ المراتب والاطّلاع على الأمور، فإنّي أجيب بالنفي. إنّه الآن ليس بيننا، وليس لهذا المدح أثر. وهذا العبد واستنادًا إلى فكري وطاقتي بالنسبة إلى القضايا وبالالتفات إلى تراجم وأحوال الأعاظم والتتبّع في عباراتهم وخصوصيّاتهم أقول إنّي إلى الآن لم أر أرفع منه. فقد طالعنا كثيرًا من كتب وعبارت كثير من الأعاظم كنفحات الأنس لجامي وتذكرة الأولياء للشيخ العطّار وفي النهاية كنت بنفسي في خدمة العديد منهم وعلى الأقلّ من الناحية العلميّة لست من العوامّ، ولكنّ ما لديّ من اطلاع فيما يرتبط بخصوصيّاته من حيث كيفيّة السلوك يحكي عن تبحّر عجيب في تربية الأفراد. فكم استفدنا منه؟!

  • سبب غيبة صاحب الزمان عليه السلام جهلنا بولايته

  • جميعنا نطلق شعارات من قبيل يا إمام الزمان! يا بقيّة الله عجّل على ظهورك، ولكن ليس إمام الزمان بيننا، ونحن على أساس تخيّلنا ننطر من بعيد ونناديه. نسأل الله أن يعجّل في فرجه الظاهر والباطن ويخرجنا من حالة الجهل هذه، فإنّ الجهل مشكلة عظيمة.

  • أجل نحن على أساس هذه النظرة من حولنا ننادي دائمًا إمام الزمان عليه السلام، وإلاّ ألم يكن النبيّ وأمير المؤمنين أعلى من إمام الزمان؟! ومع ذلك كان الناس يمرّون من جانب عليّ ولا يسلّمون عليه! ورغم أنّا من شيعة أمير المؤمنين وإن شاء الله نكون من أهل شفاعته وعنايته، ولكن ما مدى اطّلاعنا على حقيقة المسألة بعد ألف وأربعمائة سنة؟! إنّ جميع الناس في مرتبة واحدة من حيث الظاهر وتعديل الأحاسيس والعقل وغلبة العقل على الإحساس وابتلاءات الزمان، إلا أن يشمل إنسانًا ما لطف الله وعنايته.

  • افترضوا أنّ الإمام عليه السلام ظهر ويريد أن يعيش بيننا كجدّه أمير المؤمنين والإمام الصادق عليهما السلام ويحكم فنراه في كلّ يوم، عندها سيكون كأيّ إنسان يلبس عمامة وجبّة وعباءة!

  • في اليوم الأوّل من رؤية الناس لإمام الزمان سيكون صوت النحيب والبكاء وصرخة يا بقيّة الله مرتفعًا من الجميع. فيسجّل المجلس ويحتفظ بشريط التسجيل. وبعد أن يتكلّم الإمام ثلاثين يومًا متوالية فإنّ هؤلاء الذين كانوا في الأيّام الأولى يصطفّون قبل ليلة أمام باب مجلس إمام الزمان هذا، سيأتون شيئًا فشيئًا متأخّرين لخمسة دقائق وربع ساعة.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

6
  • هذه حقيقة ولست أقول جزافًا، أقسم بجدّي وبروحه المقدّسة أنّنا نحن الذين نجلس هنا لا نمتلك الاهتمام الذي يتطلّبه مقام الولاية، فماذا عن بقيّة الناس، كلّ ذلك بسبب أنّ المسألة توزّع علينا بالمجّان، فهذه هي طبيعة البشر.

  • قصّة الشيخ علي الحلاَّوي ومنتظري صاحب الزمان

  • ينقل المرحوم الوالد في موسوعته الخطيّة حكاية عن المرحوم السيّد مير جهاني۱و٢ يقول:

  • «نقل الآقا مير جهاني هذه الحكاية (وهو من وعّاظ خراسان الشهيرين، ومن محترمي العتبة الرضوية المقدّسة، وكان رجلاً عالمًا ) ، وقد سمع العبد هذا النقل أيضاً عن الميرزا أحمد مصطفى سنگر في النجف الأشرف ، وعن جميع الأصدقاء، وهو كما يلي:

  • كان هناك في الحلّة رجلٌ من العبّاد، وكان زاهدًا عالمًا، وكان يدعو الناس إلى انتظار فرج حضرة بقيّة الله عجّل الله فرجه الشريف، وكان يدعوهم إلى البكاء والتوسُّل والدعاء لتعجيل الظهور، إلى أن وصل الأمر بجماعة منهم ـ وقد كان همهم وغمّهم الدعاء للفرج ـ إلى تشكيل مجالس خاصّة للدعاء بذلك والقيام عليها، واشتروا كلهم سيوفًا انتظارًا لظهور الإمام. كان اسم ذلك الرجل «علي الحِلاّوي»، وإلى الآن وبعد مضيّ سنوات من الحادثة مازال في منزله مقام منصوب للإمام الحجّة.

  • في أحد الأيام كان الشيخ علي ذاهبًا من الحِلّة إلى الكاظميين، فتشرّف في الطريق بلقاء الإمام وأظهر له كثيرًا من الأدب، وطلب منه الظهور.

  • فقال له الإمام: إن العدّة التي وعدني بها ربي لم تجهز إلى الآن، والثلاثمائة وثلاثة عشر لم يكتملوا بعد.

  • فقال له: أنا خادمٌ لكم، ويوجد في الحلّة أكثر من ألف رجل ينتظرون الفرج، وإن تظهروا فإنّ جميع هؤلاء الذين يشكّلون المجالس باستمرار، والذين ينقطعون إلى البكاء بسبب فراقك، سيكونون في ركابكم المبارك، وهم مستعدّون لخدمتكم.

  • فقال له الإمام: إنّ الأمر ليس كما تقول، ولا يوجد في الحلّة من المحبّين لي أكثر من اثنين، أحدهم أنت والثاني شابٌّ قصَّاب، ومع ذلك، إذا ذهبت إلى الحلّة فاجمع كلّ المدّعين في منزلك وبشّرهم بقدومي إليهم، ومن غير أن يلتفت إليك أحد أحضر غَنمتين إلى سطح المنزل واربطهما قبل أن يأتوا، وانتظر حتّى آتي.

    1. وقد كان رجلاً محترمًا ومن أهل الفضل، وكان يعيش سابقًا في طهران، له اطّلاع إلى حدّ ما على بعض العلوم الغريبة، وإن كانت تشاهد منه أيضًا مسائل مخالفة [لمبناني العرفاء]. كان المرحوم الوالد يدعوه إلى مسجد القائم وأحيانًا كان يذهب إلى منزله. والرفقاء الذين كانوا في تلك المرحلة يعرفونه.
    2. سرّ الفتوح ناظر بر پرواز روح، ص ٩٢، تعليقة ۱ و٢:
      كان من الفضلاء والمبلّغين المعروفين في طهران، وكانت بينه وبين الوالد المعظّم رضوان الله عليه علاقة ومزاورة، وكان له مجلس في مسجد القائم في طهران ليالي الجمعة، وكان معظم حديثه يتمحور حول الولاية، اطّلع في الجملة على بعض العلوم الغريبة ووصل إلى الكيمياء.
      يقول المرحوم الوالد رضوان الله عليه:
      دعاني يومًا إلى منزله وطلب منّي أن آتي وحدي. وبعد الحضور قال: وصلت قبل مدّة إلى الكيمياء وقد جرّبته أيضًا، ومن جهة أخرى أخشى أن يهلك أبنائي ويقعوا في الخطر بسبب عدم البصيرة والتجربة، وقد بدأ ذلك يتحقّق شيئًا فشيئًا حيث اطّلع البعض على الأمر، ومهما فكّرت لأجد إنسانًا أوكل إليه ثمرة عمري هذه لم أجد غيركم يمكنه أن يستفيد من هذا الإكسير بالنحو الأحسن، ولذلك دعوتكم إلى هنا لأوكله إليكم وأريح بالي، وبذلك أدفع الخطر الذي يهدّد أبنائي من قبل الدولة.
      فقال المرحوم الوالد رضوان الله عليه:
      قلت له: لست أمتلك يا سيّد مير جهاني إلا بطنًا واحدة، ويمكنني أن أشبعها بالخبز والجبن والخضار، ولا أحتاج إلى إكسيرك وكيميائك! وإن كنتم تريدون أن تدفعوا شرّ تعرّض الحكومة لأبنائكم فلا بدّ أن تزيلوا هذا الإكسير ولا تفكّروا بعد ذلك بهذه الأمور. "
      لقد كانت له كما تقدّم معرفة يسيرة بالعلوم الغريبة وكان يتوقّع للمستقبل، ومن ذلك توقيت ظهور وليّ العصر أرواحنا فداه حيث سمع منه ذلك لعدّة مرّات، ولكن كلّ ذلك تبيّن أنّه غير صحيح! وقد سمعت هذا الأمر من آخرين يدّعون الاطّلاع على عوالم الغيب، ورأيت بعيني فساد وبطلان كلامهم.
      لقد كان منهج أولياء الله وخصوصًا المرحوم الوالد قدّس سرّه مخالفًا تمامًا لهذا المنهج ولم يسمع منه أيّ كلام حول الظهور. لقد كان منهجهم منهج الهذيب والتربية والمراقبة والسلوك إلى الله، ولم يكونوا يسلّون الناس بهذه الوعود الجذّابة والجمل التي يرغبها العوامّ. رضوان الله عليهم أجمعين.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

7
  • دخل الشيخ علي الحِلّة، ودعا الناس إلى منزله وبشّرهم بحضور الإمام عليه السلام، فاجتمع المحبّون وابتهجوا، نشروا العطر، أشعلوا البخور، وزيّنوا المكان بالأنوار، وكانوا يعدّون اللحظات انتظارًا لحضور الإمام عليه السلام، وفي هذه الأثناء تحرّك نورٌ أخضر من جهة القبلة إلى أن نزل إلى سطح منزل الشيخ علي.

  • خرج الإمام من خلال هذا النور واستقرَّ في سطح المنزل، فنادى الإمام الشابّ القصّاب أوّلاً، فصعد إلى السطح وأمره بذبح أحد الخروفين بالقرب من الميزاب، فقام الشاب بذبحه فجرى الدم في الميزاب، فقال الناس لبعضهم: يا للعجب لقد قَتَل الإمام الشابّ! نخشى أن ينادينا الإمام ويذبحنا على السطح نحن أيضًا!! وفي هذه الأثناء نادى الإمامُ الشيخَ عليًّا، فصعد إلى السطح، فقال له الإمام: شيخ علي! اذبح الخروف الآخر بالقرب من الميزاب، فذبح الخروف وجرى دمه في الميزاب، فزاد خوف الناس واستيحاشهم، وصار كل شخص يقول لصاحبه: لقد قُتل الشيخ علي أيضًا، سيقوم الآن الإمام بدعوتنا ثمّ يقطع رؤوسنا واحدًا واحدًا، فخاف كلّ واحدٍ منهم على نفسه، واختار كلّ واحدٍ منهم طريقًا للهرب من دون أن يشعر صاحبه بذلك، وشيئًا فشيئًا انسحبوا كلّهم ولم يبق أحد منهم، فقال الإمام: ياشيخ عليّ ناد أصحابك لكي يأتوا وينصروني! وادعهم لكي يأتوا إلى السطح. ولكن كلّما دعا الشيخ علي ونادى لم يكن ليجد جوابًا، فاقترب قليلاً لكنّه لم يجد حتّى رجلاً واحدًا في المنزل!!

  • فقال الإمام عليه السلام: أهؤلاء هم الأنصار الذين كنت تظنّ أنّهم لا راحة لهم في مفارقتي، وأنّهم جميعًل حاضرون لنيل الشهادة في ركابي؟!»۱

  • هؤلاء قوم يريدون إمام الزمان! يريدونه بمقدار تديّنهم، فلئن كانت مراتب الإيمان به مليارًا، فإنّ الناس يملكون خمسة أجزاء من المليار وما بقي هو تخيّل. بالطبع هناك محبّة من قبل المحبّين وترتفع صرخة يا بقيّة الله، ولكنّ المسألة لا تقتصر على ذلك.

  • مقدار تفاعل الناس مع العلامة الطهراني بعد تأسيس الحكومة الإسلاميّة

  • عندما أقيمت الحكومة الإسلاميّة بحمد الله قال المرحوم الوالد لنقم بدورنا بخدمة، وعلى أساس ذلك طبع جزوات على أساس تشكيل ثمانية عشر لجنة، منها الحوزة العلميّة والطباعة، ووزّعها في منطقة مسجد القائم، واطّلع على سكّان تلك المنطقة من خلال إحصاء. ثمّ خطب بنفسه في مسجد القائم ودعي الناس وتمّ التصويت وانتخب عدد من الناس.٢

    1. . مطلع انوار، ج ۱، ص ۱۱۷.
    2. راجع وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام، ص ۱٦٢

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

8
  • شُكّلت هيئة إداريّة، وتحتها هيئة تنفيذيّة. فهل كان يقوم بذلك بغرض الخداع والتظاهر؟ من المحرز لنا أنّ هدفه كان الخدمة وإظهار الإسلام الواقعي والتربية والترقّي. ولكنّي بنفسي كنت شاهدًا أنّ أول الحضور في جلسات الهيئة الإداريّة والتي كانت تعقد بمسؤوليّته كان هون وأشهد بالله أنّه كان أحيانًا ينتظر نصف ساعة دون أن يأتي أحد. فبعد الالتفات إلى هذه الحالة لمن يعمل ويبذل الجهد؟! لذلك فإنّه ترك كلّ ذلك وتشرّف بمشهد المشرّفة مهاجرًا وقاصدًا للتوطّن فيها. وبالطبع لقد كان تشرّفه بمشهد يرتكز إلى مسائل أخرى ولكن بحسب الظاهر وقعت هذه الأحداث أيضًا.۱

  • فلو أنّ إمام الزمان عليه السلام أيضًا كان في متناول الأيادي فإنّ مقدار اهتمام الناس به سيكون كاهتمام الناس في زمان أمير المؤمنين عليه السلام. فلو أنّا استمرّينا كثيرًا وحضرنا ثلاثين جلسة من جلسات الإمام فإنّا في الجلسة الواحدة والثلاثين سنقول: لا فرق بين استماع تسجيل الجلسة والحضور فيها، فلنسمع تسجيلها! فنأخذ التسجيل إلى فراش النوم ونسمعه حتّى نغرق في النوم وإن شاء الله سنستفيض من بركاته! أقولها بكلّ صراحة وبغير مداراة، هل حقيقة الحال هي سوى ذلك؟! فما يقال من أنّ إمام الزمان لا يفيدنا هو لأنّا نحن لا نريده.

  • الفارق بيننا وبين أصحاب الإمام الحسين عليه السلام هو معرفتهم بالولاية

  • إنّ زهيرًا بن القين الذي قال لسيّد الشهداء عليه السلام لو قطّع بدني إربًا إربًا ألف مرّة ثمّ أحيي ثمّ أحرق لما برحت من عندك٢، كان قد أدرك ولاية الإمام فتكلّم بذلك.

  • وأبو الفضل العبّاس الذي عندما قال له أبو عبد الله عليه السلام: انصرف قال: إلى أين أذهب من دونك٣، فقد كان هذا الأخ مدركًا لمعنى الولاية. فهذه الجملة ليست بالكلام الذي يخرج من فم أيّ إنسان. لا بدّ أن تخرج من فم إنسان يدرك ولاية أخيه، ولو قطعوا يمينه ثمّ يساره لما انفصل عنه بأيّ وجه من الوجوه!

  • لقد كان حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة اللذين قالا ذلك الكلام ليلة عاشوراء لسيّد الشهداء أفرادًا أدركوا ولاية الإمام الحسين عليه السلام.٤

    1. لمزيد من الاطلاع على هجرته إلى الأرض الرضويّة المقدّسة راجع الشمس المنيرة ص ۱٤۱.
    2. . انظر: وقعة الطّف، ص ۱٩٩؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٩٢.
    3. . انظر: وقعة الطّف، ص ۱٩۸؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱.
    4. . انظر: وقعة الطّف، ص ۱٩۷؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

9
  • عندما يدرك الإنسان الولاية فإلى أين يذهب؟! والإنسان سيقتل على نحو اليقين، وإنّ حال الموت الذي يقع بواسطة جرثومة أو ميكروب أو سقوط حجر قد وقع للأصحاب بالسيف في ركاب الإمام الحسين! فلو قتلوا ثمّ أحيوا إلى أين سيذهبون؟! إلى يزيد؟! المهمّ هو الكون إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام، لا الكيفيّة، ونحن نخطئ خطأ فادحًا إذ نظنّ أنّ الكيفيّة مهمّة.

  • كيفيّة بكاء العرفاء على الإمام الحسين عليه السلام

  • وهنا نصل إلى كلام المرحوم السيّد الحدّاد للمرحوم الوالد حين كان يعترض على الأفراد الذين يتّهمونه بأنّه ضدّ الولاية فقال:

  • «أمّا في قضيّة الولاية، فنحن الذين نعرف الولاية، لا هؤلاء القطيع من الأغنام الذين يجرونها على ألسنتهم. و نحن الذين نقوم بالعزاء الحقيقيّ، و نحن الذين نؤدّي الزيارة الحقيقيّة. كما أنّ معرفة الأئمّة عليهم السلام وجدانًا و شهودًا و عقلاً و علمًا مختصّة بنا، لا بأولئك الذين يعتبرون الولاية أمرًا منفصلاً. الولاية عين التوحيد، و التوحيد عين الولاية.

  • إنّ دموعنا على أبي عبد الله الحسين عليه السلام تجري من أعماق قلوبنا وسويدائها، فنحن نريد إفراغ قوالبنا بتلك الدموع، لأنّ تلك الدموع تنساب خارجاً ممزوجة بنفوسنا وأرواحنا؛ لا هذه الدموع التي تنبع من تخيّلاتهم وتصوّراتهم، فهؤلاء هم الذين يقتلون سيّد الشهداء ثمّ يجلسون فيقيمون عليه العزاء ويلطمون في مأتمه الصدور.»۱

  • إنّه يقول: نحن الذين عرفنا الإمام عليه السلام ولذلك لم تعد تختلف عندنا مراتب الشدّة والراحة، والسعادة والحزن، لسنا مثلك تلطم الآن الصدر على الإمام وغدًا تكون مسرورًا!

  • لو أنّ إمام الزمان ظهر وزعم اثنان وأشاعا أنّهما رأيا منه عملاً خاطئًا معيّنًا، فإنّ هؤلاء الناس يتراجعون عنه استنادًا إلى الشائعات، ويقولون: يبدو أنّ هذه القضايا التي تنقل صحيحة. في حين أنّه لو انكشفت الولاية بحقيقتها للإنسان فكيف يمكن أن يرى بقيّة الناس في مقابل الإمام عقلاء حتّى يعتني بكلامهم؟!

  • سبب خذلان الناس للأئمّة جهلهم بحقيقة الولاية

  • إنّ هؤلاء الناس بأنفسهم قد اعترضوا على أفعال معاوية مع أمير المؤمنين عليه السلام وقاتلوا معاوية في ركاب الإمام٢ ولكن عندما ارتفعت المصاحف على رؤوس الرماح قالو: «يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه، وإلا قتلناك»٣ ولمّا هزموا قالوا: لقد ظلمناك يا عليّ فاعف عنّا.٤ وعندما عفا أمير المؤمنين عنهم أنهى ابن الملجم الأمر.٥

    1. الروح المجرد، ص: ٥٤٤
    2. . وقعة صفّين، ص ٩٢.
    3. . المصدر السابق، ص ٤۸٩.
    4. . همان، ص ٥۱٢- ٥۱۸.
    5. . الإرشاد، ج ۱، ص ۱۷- ٢۰.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

10
  • وفي مرحلة إمامة الإمام الحسن عليه السلام لم يكن هناك اختلاف ولم يبق أحد حول الإمام. ۱ وهؤلاء الناس هم الذين قتلوا الإمام الحسين في يوم عاشوراء٢ ثمّ طلبوا بثأره في ثورة المختار٣ کلّ ذلك بسبب التخيّل والجهل وعدم معرفة الإمام عليه السلام.

  • أجل، إنّ الإنسان لا يعرف قدر الهديّة التي ينالها بسهولة، فيتعاطى معها ببساطة، أمّا لو كانت بعيدة عن متناول الأيدي شيئًا ما فإنّه يلتفت إلى أنّ عليه أن يبذل الجهد. وعلى هذا الأساس فإنّ الإمام الصادق عليه السلام يرجع عنوان البصريّ من جهة ويقول: أنا إنسان كمالك بن أنس فلماذا جئت إلى هنا؟! واختلف إليه كما كنت تختلف. ولكن من جهة أخرى يجذبه من الباطن من خلال «أشرب قلبي من حبّ جعفر» حيث يريد الإمام أن يُعدّه حتّى إذا ما قال له كلامًا ما في المستقبل يقع في مكانه.

  • ماذا أراد الإمام الصادق عليه السلام من عنوان حين طرده؟

  • لقد كان عنوان في البداية يقول: يروي مالك روايات النبيّ وكنّا إلى الآن نطرق بابه، وجعفر يصل إلى النبيّ بعدّة وسائط ولا يكذب وهو إنسان جيّد؛ فلنطرق الآن باب جعفر، ولنأخذ مسألة من هنا ومسألة من هناك. ولذلك فإنّ الإمام الصادق عليه السلام يقوم بعمل يفهم عنوان على الأقلّ بما يلي:

  • أولاً: صحّح علاقتك معنا وافهم إلى أين جئت، واعلم أنّه لا يقبل هنا كلّ طارق. فعندما ترى أنّ جميع الأبواب مغلقة أمامك عندها يفتح بابنا أمامك، أمّا لو جئت ولكن عددت هذا المكان كسائر الأماكن وأتلفت وقتنا كسائر الناس فـ "عِرضِ خود مىبرى و زحمت ما مىدارى."٤

  • یقول: إنّ ذلك يوجب لنفسك الهتك ويسبب لنا المتاعب.

  • اذهب وحقّق، وانظر إلى مالك٥ وسائر الذين بقوا بعد النبيّ، انظر أبا حنيفة٦ أيّ قوّة يمتلك ومكتب؟! وأيّ شهريّة يعطي؟! فإذا أدركت أن ليس في جعبة هؤلاء شيء، عندها ستدرك من هو جعفر بن محمّد؟! وستزداد درجات من الاستحكام والإتقان، وستكون المسألة واضحة لك. أنت أتيت بنفسك ولم نرسل إليك بدعوة، لا تظنّ أنّ الإمام الصادق يريد أن يؤلّف حزبًا باجتماع الناس من حوله.

    1. . همان، ج ٢، ص ۱۰- ۱٥.
    2. . وقعة الطّف، ص ٢٥۰- ٢٥۸.
    3. . الأمالى( طوسى) ص ٢٤۰.
    4. . ديوان حافظ، غزل ٤٥٢:
      اى مگس عرصه سيمرغ نه جولانگه توست ** عِرض خود مىبرى و زحمت ما مىدارى


      يقول: أيّتها الذبابة، لا تحاولي التحليق في مجال طائر السيمرغ فإنّ ذلك يوجب لنفسك الهتك ويسبب لنا المتاعب.
    5. . لمزيد من الاطلاع على شخصيّة مالك بن أنس راجع امامشناسى، ج ۱٦ و ۱۷، ص ٣۸٥- ٣٩٢.
    6. . لمزيد من الاطلاع على شخصيّة مالك بن أنس راجع امامشناسى، ج ۱٦ و ۱۷، ص ٣٩٣- ٤۸۰.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

11
  • ثانيًا: هل على الإنسان أن ينصرف عن الطلب بمجرّد رؤية وجه غير منبسط وأمر مخالف لما يتوقّع وعندما يطرد مرّتين؟ هل يمكن للإنسان أن ينصرف عن الحقيقة؟! لماذا إن قيل لمريض يشعر بآلام شديدة ويرى علاجه منحصرًا في مراجعة الطبيب الفلانيّ إن قيل له: انتهى الوقت، فإنّه لا يخرج ويكون حاضرًا أن يدفع الأجرة أضعافًا مضاعفة؟! لأنّه أصيب بمرض خطير إنّه مبتلى بمشكلة رئويّة شديدة أو مرض في القلب، فيقف منتظرًا المريض الأخير ويلتمس من موظّفة الاستقبال بأيّ طريقة أن تتيح له الكلام مع الطبيب لدقيقة واحدة. أمّا ذلك المبتلى بألم في الرأس أو حرارة بسيطة فإنّه لا ينتظر ساعتين في ازدحام العيادة.

  • ونحن أيضًا ليس لدينا ألم، وإلا لما تركنا الأمر ببساطة. من كان عنده ألم لا يترك الإمام الصادق بكلمة واحدة يسمعها منه.

  • متى يقبل الإمام السالك؟

  • بهذا النحو تلقّى عنوان البصريّ تربية الإمام الصادق عليه السلام بأحسن كيفيّة، ولسان حاله ولسان حالنا مع الإمام هو أنّه ما دام قد جعلك الله إمامًا وواسطة في الفيض فإلى أين أذهب؟ إما أن تترك تلك الوساطة وهذا لا يمكن. وإمّا أن تقبلني، وبما أنّك إمام وواسطة في الفيض فلا يمكن أن لا تقبل! فإذا رأى الإمام هذا الحال، فإنّه يفتح ذراعيه ويستقبل. ورغم أنّه لا يمكن لأحد أن يحاسب الإمام الصادق عليه السلام وأنّ كافّة المشكلات هي منّا، ولكن لو أنّ الإمام لم يفعل ذلك سيكون ظالمًا، ولا بدّ يوم القيامة أن يتحمّل المسؤوليّة أمام النبيّ.

  • ضرورة تحمّل السالك للتجليّات الجلاليّة والبلاء

  • كان المرحوم السيّد الحدّاد يقول مرارًا:

  • «الإنسان يجب أن يكون تحمّله للطرق والضرب بالمطرقة كبيرًا».۱و٢

  • فلو ضرب السالك على الدوام يجب أن لا يعترض، ولو قال مضطرًّا أخ فينبغي أن لا يستمرّ عليها. وبعد مدّة وعندما يُلطف بالسالك ويصلح حاله ويُسَرُّ تسقط على رأسه المطرقة الأخرى للأستاذ الذي يريد أن يصلحه، فبالحلاوة لا يمكن للإنسان أن ينال شيئًا، وسيبقى يراوح مكانه.

  • لقد كان المرحوم العلاّمة يقول مرارًا ومرارًا:

  • «ما لم تريدوا أنتم فليس بإمكاننا القيام بشيء، لا بدّ أن تريدوا أنتم.»

    1. أسرار الملكوت ج٢، ص ٣۱٦: «إنّ هؤلاء الأشخاص يريدوننا ما دمنا لم نأخذ بآذانهم ونفركها، فإذا فركنا آذانهم، تعلو أصواتهم بالويل والثبور، والحال أنّه لا فائدة من التربية دون فرك الأذن؛ إذ لا يبقى حينئذٍ فرقٌ بين هذا الشخص وبين غيره والإنسان يجب أن يكون تحمّله للطرق والضرب بالمطرقة كبيرًا، فكلّما كان تحمّله للطرق أكبر كانت بركات التربية عليه أكثر».
    2. الروح المجرّد ص ٥٥٦ و كان السيّد يعبّر عن الأفراد الذين يمتلكون إمكانية كبيرة على تحمّل المشاقّ و الواردات فيقول: إنّ فلاناً له قدرة كبيرة لتحمّل الطرق بالمطرقة! و هو اصطلاح خاصّ بالحدّادين؛ ذلك لأنّ بعض أقسام الحديد ليّن و مطاوع و خالٍ من الموادّ الفولاذيّة فهو يتبدّد سريعاً بمجرّد صهره في الفرن و يصبح غير قابل للطرق، بَيدَ أنّ البعض الآخر من أقسام الحديد له تركيبات فولاذيّة تجعل استحكامه و متانته عالية، فهم يضعونه في الموقد تكراراً ثمّ يضعونه على السندان فيطرقونه مع احتفاظه باستحكامه و متانته، حتّى يجعلونه أخيراً في أيّ شكل يشاؤون.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

12
  • وقد نقل لي صباح هذا اليوم رجل أنّ المرحوم الوالد قال له:

  • «حتّى ابني السيّد محمّد محسن أيضًا ما لم يرد فلن أعطيه!»

  • ولا يمكن للأستاذ أيضًا أن يشبع أحدًا بغير ابتلاء والتجليّ الجلاليّ، يقول المرحوم الحدّاد للمرحوم العلاّمة:

  • «إنّ هذا النهج والسبيل يستلزم الإيثار والتضحية، بينما البعض من رفقائنا كسالى وغير مستعدّين للإنفاق والإيثار، لذا فهم يتوقّفون لا يرومون حراكًا. وبالرغم من أنّني كثيرًا ما أذهب إلى الكاظميّة للقائهم وأبقى هناك الأيّام والليالي لكنّ ذلك ليس كافيًا، لأنّ مجالس الأنس والمذاكرات تتضمّن دومًا ذكر الجمال، فيحصل من ذلك الوجد والنشاط؛ ولكن ما إن أحاول عرك أذن أحدهم فإنّ الجميع يفرّون فلا يبقى منهم أحد، و في النهاية فإنّ الأمر لن يتمّ بدون الجلال.

  • و هكذا فإنّ الحيرة تنتابني في عمل الكثير منهم، و عَلَيّ عند ذلك أن أقوم أحيانًا ـ بمختلف لطائف الحيل و الإيماءات ـ بإجبارهم و دفعهم إلى القيام بأمر مخالف لطبيعتهم ورغباتهم؛ تمامًا كمن يحمل كأسًا حارًّا جدًّا في يده، فعليه أن لا يتركه حتّى لا يتحطّم وأن لا يسمح ليده أن تحترق، لذلك أتصرّف بلباقة، إلى حين حصولهم على التمكين و الثبات في النهج و السبيل».۱

  • هل تعلمون ماذا أورد الله من البلاء على المرحوم العلامة والمرحوم الحدّاد والمرحوم الأنصاري والمرحوم القاضي؟! ولكنّ النقطة المهمّة هي أنّ الذات نفسها التي تؤدّب تعطي بعد ذلك الحلوى.

  • فإذا شمل لطفه عبدًا فإنّه يختبره إلى حدّ ويمتحنه حتّى تتحوّل وتتبدّل أفكاره وتخيّلاته وإحساساته شيئًا فشيئًا، فيرى السالك نفسه فجأة في عالم يختلف تمامًا عن العوالم السابقة، فيرى الناس غرقى في الأفكار السطحيّة التافهة التي كان فيها سابقًا.

  • ولأجل تحمّل هذه التأديبات والعبور من هذه المقاطع والحيلولة دون انقطاع السالك هناك شواهد وخصوصيّات وطرق إن شاء الله سيأتي بيانها عند حديثنا عن كلمات الإمام الصادق عليه السلام.

  • أهميّة العبوديّة وعدم أهميّة أشكالها المختلفة

  • الأمر الآخر الذي ينبغي أن يكون مهمًّا جدًّا للسالك هو أنّ الله قبِله بالعبوديّة وأنّه يمشي في هذا المسير، وليس المهمّ كيفيّة المسير. على السالك أن يرى نفسه عبدًا لله، ويجب أن لا يكون لديه مطلب سوى ذلك، وأن يقبل هذا المسير كطريق أوحد لإيصاله إلى الحقيقة. وأمّا أنّه سيصل عاجلاً أم آجلاً؟ في الدنيا أم في الآخرة؟ وهل سيحصل على المشاهدات وخوارق العادات أم لا؟ فكلّ ذلك هو مطالب لا أهميّة لها تتحقّق طبق أسباب ومسبّبات. المهم أنّا في خيمة الإمام الحسين عليه السلام، أمّا ماذا يقرّر لنا؟ فهذا ما يرتبط به هو.

    1. الروح المجرد، ص ٤٦٣.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

13
  • عدم كفاية الكون في الطريق ومعرفة الأستاذ

  • ومن جهة أخرى فإنّ الخطأ الخطير للبعض هو أنّهم يعدّون أنّ الأمر قد انتهى بمجرّد هذا التفكير، ويتركون العمل بالمطالب ولا يبالون بالنتائج، وهذا ما يؤدّي إلى توقّفهم.

  • صحيح أنّ الهمّ الأساس للسالك هو السلوك، ويجب أن يكون كلّ فكره وهدفه أن يجعل هذا العمر المؤلّف من يومين مؤدّيًا إلى الغاية والكمال، وأن يصرف حياته في سبيل تكامل الاستعدادات وإيصالها إلى الفعليّة على أحسن نحو، ولكنّ المهم أنّ كونه في هذا الطريق لا يعني أنّ الأمر قد انتهى، بل لا يزال الأمر في بدايته! وهذا أمر صرنا غافلين عنه.

  • نحن إلى الآن فهمنا ممّا قاله الأعاظم من أنّ «من عثر على الأستاذ طوى نصف الطريق.»۱ فهمنا أنّ الأمر قد انتهى، ولكنّ الأمر ليس كذلك، فبعد أن وصلنا إلى الطبيب لا بدّ أن نعمل بوصفته.

  • فمن يطوي الفراسخ للوصول إلى طبيب متخصّص وبعد أن يراه يترك وصفته على الطاولة ويعود إلى مدينته هو جاهل جدًّا! وهذا خطأ نحن مبتلون به. فكافّة الأشواق والاهتمامات والمجاهدات التي يتحمّلها الإنسان للوصول إلى طريق الله ينبغي أن تكون باعثًا على الشروع في الحركة عندما يحصل السالك على الأستاذ.

  • عدم الفوريّة في شعور السالك بالوصول إلى الكمال

  • إنّ التعظيم الذي كان المرحوم العلاّمة يعظّم به المرحوم الآخوند الملاّ حسين قلي الهمداني الدرجزيري الهمداني واضح جدًّا من عباراته إذا ما قورن بسائر الأولياء والعرفاء، فإحدى عباراته كانت أنّه: «كان يختلف عن الآخرين ونحن جميعًا نعيش على فتات مائدة الآخوند الملا حسين قلي. لقد كان بحرًا لا نهاية له ولا قعر.»

  • لقد كان المرحوم الآخوند الملا حسين قلي رجلاً عجيبًا. لقد ظهر عنه ثلاثمائة تلميذ كان كلّ واحد منهم نجمًا لامعًا في سماء التربية والهداية.

  • لقد كان المرحوم العلامة يعظّمه تعظيمًا عجيبًا وحتّى كان ينظر إلى ذريّته بعين التعظيم، وكان يعظّم كثيرًا بعض أقاربنا من جهة الأب الذين لهم صلة نسب مع المرحوم الآخوند الملا حسين قلي الهمداني؛ وذلك بسبب جدّهم.٢

  • وفي يوم من الأيّام نقل المرحوم الوالد هذه القضيّة للمرحوم آية الله الشهيد مرتضى مطهّري وآخرين:

    1. . رسالة السيروالسلوك المنسوبة إلى بحرالعلوم، ص ٢٣٢، الهامش:
      « وكان المرحوم القاضي يقول: لو صرف طالب سلوك طريق الله نصف عمره في التفحّص و البحث من أجل العثور على أُستاذ يدلّه في طريقه، كان محقّاً.
      وكان يقول: مَن عثر على الاستاذ، طوى نصف الطريق.»
    2. . لمزيد من الاطلاع على أحوال المرحوم آية الحقّ و اليقين الآخوند الملّا حسين قلي الهمداني قدّس الله نفسه الزّكيه، راجع مطلع انوار، ج ٣، ص ٣۸- ٤٦.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

14
  • «عندما أنهى المرحوم الآخوند الملا حسين قلي الهمداني دراساته العلميّة والحوزيّة، رأى أنّ يده خالية، وأنّه لم يصل بعد إلى شيء، ولم يتمكّن من العثور على ما قرأه، وأن يعيش بوجدانه ما درسه. ولذلك وبعد التوسّلات صار تحت تربية المرحوم السيّد علي الشوشتري، وشرع في القيام بالتعاليم والرياضات وسائر الأعمال الموصلة إلى المطلوب والمقصود. فلم تبق مجاهدة لم يقم بها، والخلاصة أنّه لم يقصّر في هذا الطريق حتّى خطر في ذهنه شيئًا فشيئًا أنّي قضيت هنا اثنين وعشرين عامًا ولكنّ حجابًا لم يكشف، ولم نبلغ إلى المراد.

  • وفي يوم من الأيّام بعد زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يجلس إلى جانب إيوان الحرم ويفتح لسانه بالشكوى على الإمام أن يا عليّ ها نحن مشغولون مدّة اثنين وعشرين عامًا بهذه المسائل والأوراد والأذكار مع الطلب والفقر الذي عندنا.

  • في هذه الأثناء يرى حمامة تجلس على قطعة من الخبز اليابس في الإيوان وتنقرها بمنقارها لتفتّتها ولكن دون نتيجة، ثمّ تتعب وتذهب، وبعد مدّة تعود وتشرع بالنقر، ولكن بلا فائدة فتذهب. إنّ هذه الحمامة تذهب وترجع أكثر من خمس عشرة مرّة حتّى تفتّت قطعة الخبز هذه بشكل كامل، ثمّ تنقلها إلى فراخها ذاهبة راجعة.۱

  • هناک ألقى أمير المؤمنين عليه السلام في نفسه أن إن شئت أن تصل فعليك أن تكون كهذه الحمامة! لماذا كرّرت هذه الحمامة الذهاب والإياب إلى هذا الحدّ وبذلت الجهد لتفتيت هذه القطعة من الخبز ولم تيأس؟ لأنّ فراخها كانت جائعة، ولم تجد طعامًا في مكان آخر. فإن كنت أنت أيضًا جائعًا فعليك أن لا تتوقّف عن السعي، وإن كنت شبعان فامض إلى سبيلك! أفيمكن للجائع أن يكفّ عن السعي ولا يبحث عن الطعام؟! فتلقّى هو هذا الأمر كرسالة وداوم على استقامته ووصل إلى مكان كان يغبطه عليه الأعاظم.

  • النقطة المهمّة جدًّا، هي أنّ نتيجة أعمالنا لا تحصل لاحقًا، بل تحصل في نفس الوقت. فلم يكن الآخوند الملا حسين قلي ليعمل اثنين وعشرين عامًا ثمّ بعدها يفتح الله له الباب فجأة، بل كان يحصل له فتح الباب خلال اثنين وعشرين عامًا ولم يكن هو يلتفت!

    1. . مطلع انوار، ج ٣، ص ٤٤.

دراسة تحليليّة لتعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ

15
  • إنّ نتيجة كلّ خطوة يخطوها الإنسان في السلوك يحصل عليها في مكانها، غاية الأمر أنّها يمكن أن لا تكون واضحة عندها، تمامًا كالصفحات التي تحفظ في الحاسوب ثمّ وبالضغط على مفتاح تظهر كلّها للعيان، فلا يمكن أن لا يكون هناك شيء في الحاسوب ثمّ تظهر المعلومات فيه فجأة. لقد كان يحصل للمرحوم الآخوند الملا حسين قلي فتح الباب، ولكن لمصالح معيّنة كان ينبغي أن لا يطّلع، ولولا ذلك لما صار الآخوند الملا حسين قلي ذلك الآخوند. فنظام تربية كلّ إنسان يختلف عن الآخر.

  • كان هذا مختصرًا حول كيفيّة تعامل الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصريّ. وإن شاء الله في الجلسة القادمة نصل إلى أصل الأبحاث التي في رواية عنوان البصري.

  • وفّقنا الله وجعل أوقاتنا في تحصيل رضاه والوصول إلى الغايات والأهداف التي كانت للأئمّة عليهم السلام والأولياء العظام!

  • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد