قسم السؤال الحكمة و الفلسفة
كود المتابعة 0
تاريخ التسجيل 1441/12/14
سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني
هل يمكن أن تفسّروا لنا وعد أمير المؤمنين عليه السلام لابن ملجم بالشفاعة كما ينقله "مولانا"؟

هل يمكن أن تفسّروا لنا وعد أمير المؤمنين عليه السلام لابن ملجم بالشفاعة كما ينقله "مولانا"؟ ولكم خالص الشكر والامتنان ..
لقد قمت بشرح هذه الأبيات في كتاب "أفق وحي"، ولكن نشير هنا على سبيل الاختصار إلى أنّ مقتضى رؤية أهل التوحيد ـ والتي تمثّل الحق في المسألة دون سواها من الرؤى ـ هو أنّ جميع الأفعال والتصرّفات تنتسب ـ من جهة ـ إلى فعل الإنسان وإرادته ومشيئته، وعلى أساس ذلك تصدر عنه أفعاله، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، فيستحقّ المدح عليها أو الذمّ. ومن جهة ثانية ـ وكما سيأتي مفصلاً في بحث التوحيد الأفعاليّ من كتاب "أفق وحي" أيضاً والذي سينشر قريباً إن شاء الله ـ فإنّ هذا الفعل بعينه يرجع إلى مشيئة الله، وينتسب إلى الإرادة الإلهية التي لا ربط لإرادتنا بها، فلا نُسأل نحن عن أيّ فعل من الأفعال الإلهيّة من حيثية صدورها منه سبحانه وتعالى (فتلك الإرادة مستقلّة عنّا، والتي لا مسؤولية لنا عن شيء منها)، بداهة أنّ علمنا ومعرفتنا محدودان بحدودنا الوجوديّة، أما الله فلا حدود له أبداً. وليس لهذه المسألة تأثير على اختيارنا ومشيئتنا أبداً، فالرؤية التوحيدية لا تستلزم الجبر ولا تقتضي سلب الإرادة والاختيار عن الإنسان.
ومن هذا المنطلق، فإنّ أهل التوحيد ينظرون إلى الأفعال والتصرّفات من كلا المنظارين؛ أي المنظار الأول: وهو انتساب الفعل إلى الله، والمنظار الثاني: وهو انتساب الفعل انتساباً حقيقياً إلى الإنسان نفسه أيضاً.
و "مولانا" يشير من خلال هذه الأبيات إلى المنظار الأول، فمع أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يوصي الإمام الحسن عليه السلام أن إذا أردت الاقتصاص من ابن ملجم، فضربة بضربة، وذلك أنّه يرى ابن ملجم مسؤولاً عن أفعاله ومستحقاً للقصاص لكونه مختاراً في فعله.. إلا أنّه عليه السلام ينظر إلى المسألة من جانب آخر، حيث يرى الربط التوحيدي، الذي يمثّل الأساس والحقيقة لصدور هذا الفعل المترشّح من إرادة الحقّ تعالى.