المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني
القسمالأسفار
المجموعةمقدّمة المؤلّف
الموضوعالثانوية العامة أو أقل
التوضيح
هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.
هو العليم
كمال الإنسان الحقيقيّ
المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة
سلسلة دروس شرح كتاب الأسفار، مقدّمة المؤلّف، الدرس الثاني
الاستاذ
سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ
قدّس الله سرّه
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ذات الباري هي المطلوب والمدعوّ الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود
دار البحث البارحة بشكل إجماليّ حول مسألة عدم الاختلاف الثبوتيّ والواقعيّ والنفس الأمريّ بين طريق الحكمة وطريق العرفان. وإن شاء الله تعالى، عندما نصل في كلام صدر المتألّهين في هذه المقدّمة إلى مسائل أخرى ـ مثل المسألة المتعلّقة بالولاية وما يلحقها من مسائل مرتبطة بالدين، وهل بينهما اختلاف أم لا ـ فسنذكر تتمّة البحث هناك. ولهذا، سنطرح اليوم العبارات التالية إلى الحدّ الذي وصل إليه الحديث:
مقدّمة المؤلّف
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله فاعل كلّ محسوس ومعقول، وغاية كلّ مطلوب ومسؤول.
أي: من حيث تعلّق الفاعليّة، لا فرق عند الله تعالى بين المعقول والمحسوس، وبين الوجود العقليّ والوجود الحسّيّ، وبين الوجودين المجرّد والمادّي. فكلّ ما يطلبه الإنسان في الدنيا، وكلّ ما يسأله ويبتغيه ويحتاجه من أيّ أحد، فإنّ مآله وأصله وحقيقته ومنشؤه هو الله تعالى فقط؛ كما يقول في كتابه المجيد: ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلمَطلُوبُ﴾.۱ وذلك لأنّ جهة التأثير والسببيّة في المطلوب والمسؤول تقتضي أن يكون المطلوب الحقيقيّ والمسؤول الحقيقيّ هو ذات الباري فقط؛ ومن دون عنايته وإفاضته وإرادته ومشيئته، سيكون كلّ مطلوب ناقصًا من حيث مطلوبيّته، ويكون كلّ مسؤول صفرًا وفانيًا من حيث مسؤوليّته.
إذا كنّا نطلب شيئًا، فإنّ ذلك راجع إلى لحاظ التعلّق الذي أُنشئ بين هذا الشيء وبارئه وخالقه، ممّا جعله مطلوبًا للإنسان؛ ولهذا، وبما أنّه يمتلك جهة المظهريّة، فقد صار مطلوبًا ومسؤولاً للإنسان؛ أي: لأنّ اسمًا من أسماء الله تعالى قد ظهر فيه، فإنّه بواسطة هذا الظهور، أصبح الآن مطلوبًا. فمثلاً، يكون ظهورًا للجمال وللاسم الجميل، وبواسطة هذا الظهور، يُصبح مطلوبًا للإنسان؛ أو ظهورًا للاسم الغنيّ، وبواسطة الغنى الذي يمتلكه، يُصبح الآن مطلوبًا أو مسؤولاً للإنسان؛ أو يكون ظهورًا للاسم الرزّاق في الإنسان، وبواسطته، يصبح الآن مطلوبًا ومسؤولاً؛ أو ظهورًا للاسم العليم في أحدهم، وبواسطة هذه المظهريّة، يُصبح مسؤولاً للإنسان أو مطلوبًا له؛ وهلمّ جرًّا.
| ... | *** | اگر نازی کند از هم فرو ریزند قالبها!۱ |
[يقول: لو أبدى دلالاً، لتهاوت الهياكل بأسرها وتلاشت].
فإذا زالت جهة العناية هذه وتلك الجهة الربطيّة، فلن يبقى أيّ مطلوب ومسؤول! إنّ الآية القرآنيّة: ﴿لِمَنِ ٱلمُلكُ ٱليَومَ لِلَّهِ ٱلوَٰحِدِ ٱلقَهَّار﴾٢ تتحقّق في ذلك الوقت الذي يرجع فيه ظهور المطلوبيّة إلى ذلك المجلى والمنشأ الحقيقيّ نفسه، وتُبرز جميع هذه المظاهر فراغها وفناءها وكونها صفرًا، وتقع جميع هذه المظاهر في مرتبة الاضمحلال والانمحاء في اسم الله القهّار واسمه الجلاليّ. وهناك، يُدرك الجميع أنّ المطلوب الحقيقيّ والمسؤول الحقيقيّ واحد.
هذا الذي كنتم تظنّون حتّى الآن أنّه مطلوب أو مسؤول، تنقلب أمور حياته فجأةً رأسًا على عقب، لدرجة أنّه من أجل الحصول على غرفة أو مكان يجب عليه أن يطوف حول الأرض، ولا يسمح له أحد بالدخول!٣
| پادشاهان مَظهر شاهیّ حق | *** | فاضلان مرآت آگاهیّ حق٤ |
[يقول: السلاطين مظاهر لسلطان الحقّ، والعلماء مرايا لعلم الحقّ].
أي إنّهم مجرّد مظاهر فقط، ولا يمتلكون جهة استقلاليّة وثبوتيّة، بل يمتلكون جهة إثباتيّة فقط؛ وهم مجرّد تجلٍّ لسُلطان الحقّ. والعلماء أيضًا هم مجرّد تجلٍّ لعلم الحقّ، ولكن لا استقلال لهم. على سبيل المثال، ذلك العَالِم الذي يبحث لمدّة أربعة أشهر فيما إذا كانت كلمة «مقدِّمة» أصحّ أم «مقدَّمة»، يصل به الأمر إلى أن يُمسك الفحم بيده، ويضع علامات في مسار الأزقّة وصولاً إلى منزله، لكيلا يُضيّع طريق العودة!٥ وهذا بسبب أنّ جميع هؤلاء هم مجرّد ظهورات؛ أمّا الواقعيّة، فمنحصرة في ذات واحدة فقط.
تمايز الرئاسة الحقيقيّة عن الرئاسات المجازيّة الدنيويّة
والصلاة على صفوة عباده وهداة الخلق إلى مبدئه ومعاده، سيّما سيّد المصطفين، محمّد المبعوث إلى كافّة الثقلين. اللهمّ فصلّ عليه وعلى الأرواح الطاهرة من أهل بيته وأولاده والأشباح الزاهرة من أوليائه وأحفاده.
وبعد، فيقول الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ، محمّد المشتهر بصدر الدين الشيرازيّ: إنّ السعادة ربّما يُظنّ بها أنّها الفوز بالدرجات الحسّية والوصول إلى الرئاسات الخياليّة.
أي أن يحصل الإنسان على مراتب مادّية دنيويّة أو رئاسة أو عمل ظاهريّ؛ ولا فرق في ذلك سواء أكان هذا الإنسان من عامّة الناس، أو طالبًا جامعيًّا يُريد أن يصبح مهندسًا، أو طالبًا حوزويًّا يُريد الوصول إلى المرجعيّة وما شابه ذلك. فمثلاً، ذلك الرجل قبل أن يصبح مرجعًا، تجده يمشي في الشارع براحة تامّة؛ ولكن، بمجرّد أن يصل إلى المرجعيّة، يجمع عباءته، ويطأطئ رأسه، ولا ينظر لا ذات اليمين ولا ذات الشمال؛ ولهذا، قد تأتي سيّارة وتصدمه وتطرحه أرضًا! كلّ هذه الأمور هي درجات حسّية.
الرئاسة الحقيقيّة هي ما قاله نور علي شاه في جوابه للعلاّمة بحر العلوم حينما قال له: «أيّها الدرويش!».
فأجابه نور علي شاه قائلاً: «اسمي ليس درويشًا، اسمي نور علي شاه!».
- وما مرادك من «شاه»؟۱
- مرادي من الشاه المُسيطر على النفوس والقلوب!٢
- وما هي علامة ذلك؟
فجأةً، سُلب حالُ العلاّمة بحر العلوم حتّى تسمّر في مكانه، ثمّ تقدّم شيئًا فشيئًا، وانجذب إليه بلا إرادة، إلى أن تلامست ركبتاهما، فتركه فجأةً، وعاد العلاّمة بحر العلوم إلى مكانه!
فقال العلاّمة: «أعطنا نصيبًا من تلك القلنسوة التي تضعها على رأسك!».
فقال: «حسنًا! ولكنّ طريقك يختلف؛ فعليك أن تفعل كذا وكذا!»، وقصّة هذه الأحداث مفصّلة.٣
هذه هي الرئاسة الحقيقيّة؛ أمّا الرئاسة الخياليّة، فهي مجرّد تاج يتغيّر وضعُه ومكانُه. في ذلك الوقت، كان التاج هناك؛ والآن، استقرّ على رأس ذلك المسكين؛ ومع أنّ وزنه يبلغ ستّة كيلوغرامات ولا يعرف ماذا يفعل به، إلاّ أنّه سعيدٌ بوجود شيء بهذا الشكل على رأسه ويستمتع بذلك!٤
عدم وجود السعادة الحقيقيّة في اللذّات الحسّية
وما أَبينَ لمن تحقّق الأمور وتفطّن بالمعارف أنّ السعادات العاجلة واللذّات الحسّية الفوريّة ليس شيء منها سعادةً حقيقيّةً.
أي: ما أوضح الأمر لمن حقّق في الأمور، ووصل إلى حقيقة المسائل والأمور، وتفطّن للمعارف، وعلم أنّ جميع هذه السعادات العاجلة والسريعة الزوال، واللذّات الحسّية الفوريّة التي ينالها الإنسان عاجلاً، وكلّها خياليّة، ليست في الواقع سعادة حقيقيّة؛ لأنّها سعادة تزول.
فمثلاً، إذا بحثتَ لفترة طويلة عن إنسان يَصِفون لك جمالَه بأنّه كان كذا وكذا وكذا، ثمّ جُعل تحت تصرّفك لليلة واحدة، ونلت منه حظًّا وافرًا، فما الذي ستحصل عليه عندما تستيقظ في الصباح؟ لا شيء! لا يوجد أيّ شيء!
كان أحدهم يقول: كان هناك كاتب عدل في تبريز. وكُتّاب العدل هم مَرجِعٌ لجميع الناس، ويرون جميع الأزواج والزوجات. كان يقول: «عندما تزوّجتُ، رُزقت بامرأة لم أرَ في حياتي أجمل منها! كان الأمر عجيبًا جدًّا!». ومع أنّ عمره كان يتجاوز الخامسة والأربعين، إلاّ أنّه لم يكن قد تزوّج حتّى ذلك الوقت، وكان يخضع لإرشاد مسلك من مسالك أهل الله تعالى. والخلاصة أنّه تزوّج؛ وبعد اليوم الأوّل واليوم الثاني، أصاب زوجتَه ألمٌ في بطنها في اليوم الثالث، فذهب الزوجُ ليُحضر طبيبًا، وعندما عاد، وجدها قد فارقت الحياة!
| فیض روحالقدس ار باز مدد فرماید | *** | دیگران هم بکنند آنچه مسیحا میکرد |
أي أنّها بقيت معه ليومين فقط! فما هو الحال الذي كان يعيشه ذلك الرجل حينها؟ الله وحده يعلم! فهل هذه هي السعادة الحقيقيّة حقًّا؟!
ليس شيء منها سعادة حقيقيّة؛
أي إنّ اللذات الحسّية ليست سعادة حقيقيّة واقعًا!
على سبيل المثال، عندما تتناول طعامًا وتشبع، فلن تبقى أيّة لذّة لذلك الطعام في فمك بتاتًا، سواء أكان لحمًا مشويًّا أم خبزًا وجبنًا. أو عندما تنزل اللقمة في الحلق، تزول تلك اللذّة وتنتهي؛ إلاّ إذا تناولت لقمة جديدة لتشعر باللذّة مرّة أخرى. هذه هي اللذّات المجازيّة!
ولكنّ تلك السعادة الحقيقيّة التي تتمثّل في معرفة الله، هي سعادة أبديّة؛ لأنّ وجود الإنسان يكون قد تحوّل، وأصبح وجوده في حالة التذاذ دائم، لا أنّه يبحث عن المتعة واللذّة، بل إنّ لذّته تكون مستمرّة وأبديّة.
ولا ينالها بهجةٌ عقليّةٌ لما يُرى كلاًّ من متعاطيها منهمكًا فيما انقطعت السكينات الإلهيّة عن حواليه.
أي: لا تبلغها البهجة والابتهاج العقليّ أبدًا؛ لأنّه يُرى أنّ كلّ مَن يسعى خلفها غارق ومنهمك في تلك الأمور التي انقطعت السكينات الإلهيّة عن حواليها.
فمثلاً، أنت تسعى خلف المال، ولكنّك ترى أنّه لا توجد سكينة مع هذا المال؛ بل هناك قلق واضطراب من أنّ صكّي غدًا سيُصبح كذا، وسيحدث كذا! تسعى خلف جمال وامرأة جميلة، ولكن هناك قلقٌ من أن تمرض الآن! عساها ألاّ تموت! يا ويلتي ماذا سيحدث الآن! تسعى خلف مِلك أو بستان فخم، ولكنّك في قلقٍ واضطراب، خشيةَ أن تُصادره الدولة في أية لحظة!! يا ويلتي، عسى ألاّ يسرق اللصُّ ثمارَه! وما إن ترغب في الاستراحة ليومين، حتّى تأتي العائلة فجأةً من أصفهان وشيراز وتبريز ومن الخارج والداخل إلى هناك، ويقولون: «لنذهب لزيارته!»؛ وهذان اليومان اللذان تُريد البقاء فيهما هناك، يأتي الجميع ولا يتركونك وشأنك؛ انتهى الأمر، وكأنّك قد اشتريت ذلك المكان لهم!
كان أحد أقاربنا في مشهد يروي قائلاً: في زمن الشاه، كانت لديّ سجّادة بقياس ثلاثة في أربعة أمتار يبلغ ثمنها مليونًا وسبعمائة ألف تومان (كان مبلغًا باهظًا جدًّا في زمن الشاه؛ والآن، يجب أن يكون ثمنُها مائة مليون أو مائة وخمسين مليونًا). وكان الوزن الإجماليّ لهذه السجّادة ثلاثة كيلوغرامات؛ ومن خوفي من سرقتها، كنت آخذها معي دائمًا إلى العمل! وفي الليل، عندما أنام، كنت أفرشها تحتي! فقلت: ما هذه النعمة التي يُصاحبها القلق دائمًا؟! والخلاصة أنّني بعتُ السجّادة في ذلك الوقت وتخلّصتُ منها!
جميع هذه اللّذات الحسّية الفوريّة هي على هذا النحو! السكينات الإلهيّة منقطعة عن حواليها بتاتًا، بل لا توجد فيها سكينة في الأساس!
السعادة الحقيقيّة هي في الاتّصال بفيض العَالَم الربوبيّ
وامتنعت المعارف الربوبيّة عن الحلول فيه، وتعذّر عليه إخلاص النيّة الإلهيّة الصادرة عن حاقّ الجوهر النطقيّ، من غير معاوقة همّة دنياويّة أو مصادمة طِلبة عاجليّة التي يُرجى بها نيل السعادة الحقيقيّة، وتعاطيها، والاتّصال بالفيض العلويّ الذي يُزال به الكُمه عن حدقة نفسه الموجود فيها؛ بسبب انحصارها في عالم الغربة، ووجودها في دار الجسد، واحتباسها عن ملاحظة جمال الأبد ومعاينة الجلال السرمد.
أي: يمتنع أن تحلّ المعارف الربوبيّة فيها، وتوجد في هذه اللذّات (بل توجد في أماكن أخرى). ويتعذّر على هذا الإنسان أن يكون مخلصًا في نيّته الإلهيّة، وأن يُخلّص عزمه ونيّته وباطنه، لتصدر تلك العزيمة والنيّة من حاقّ جوهره النطقيّ ـ أي ذلك الجوهر الذي يمتلك جهة ربطيّة مع الحقّ، لا ذلك الجوهر الذي يمتلك جهة ارتباط مع الخلق. فتلك النيّة والاهتمام والهمّة والعزم والإخلاص والصفاء في العمل والالتزام الباطنيّ لا تتوافق أبدًا مع هذه المسائل؛ لأنّها جميعها مشوبة بالشوائب النفسانيّة والأفكار النفسانيّة ـ من دون أن تتعارض همّةٌ دنيويّة أو طلبٌ عاجل وسريعُ الزوال مع الإخلاصِ في النيّة؛ تلك النيّة والاهتمام الذي يرجو الإنسان بواسطته أن ينال السعادة الحقيقيّة ويحصل عليها، ويتّصل بفيض العَالَم العلويّ؛ ذلك الفيض الذي يزول بواسطته العمى عن عين نفسه. هذا العمى موجود في نفس الإنسان بسبب أنّ هذه النفس منحصرة ومحصورة في عالم الغربة. وهذه النفس موجودة الآن في دار الجسد ومحبوسة عن ملاحظة الجمال الأبديّ ومعاينة الجلال الدائم والسرمديّ؛ لأنّها حبست نفسها في هذه الدنيا والرئاسات.
فنفس الإنسان الناطقة تقبع في عالم القرب (أي عالم القرب من الله)، والنفس التي تتعلّق بهذا البدن تقع في عالم الغربة والابتعاد عنه تعالى؛ ولأنّها وقعت هنا، فعينها عمياء؛ ولهذا، عندما نقول له: «يا عزيزي، اترك هذه اللذّات الدنيويّة وتعال!»، يقول: «يا سيّدي، ما هذا الكلام؟ دعني أسلك طريقَ حياتي، وأجني المال!». هذا الإنسان أعمى في الأساس:
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعمَى ٱلأَبصَٰرُ وَلَٰكِن تَعمَى ٱلقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾.۱
لا قدّر الله تعالى أن تكون عين نفس الإنسان عمياء؛ فإن كانت عمياء، فمهما قيل له، فلن يفهم!
أُعطي أحدهم سيّارة "بيكان" أو "باترول"، فكان يقول: «لماذا لا تُعطونني سيّارة "بنز"؟!». وعندما كانوا يُحضرون تلك السيّارات الفخمة جدًّا، ويركبونها، ويغوصون لنصف متر في مقعدها الإسفنجيّ، كان المرحوم العلاّمة يقول: «إلى جهنّم وبئس المصير!».٢ عندما يغوص هؤلاء في هذا الإسفنج، فكأنّهم يدخلون جهنّم، بل إنّها جهنّم حقًّا وواقعًا! هذا الفرد لا يُدرك الآن أنّه أغرق نفسه في هذه الخيالات، وحبس ذاته في هذا القفص، ولم يعُد قادرًا على الخروج منه!
إمكانيّة وصول جميع الموجودات إلى أعلى مراتبها الكماليّة
ولا شكّ أنّ أقصى غاية يتأتّى لأحد الموجودات الوصول إليها، هو الكمال المختصّ به والملائم المنسوب إليه.
فكمال كلّ شيء يكمن في ذلك الحدّ والغاية المطلوبة المنسوبة والمتعلّقة به، والتي يجب أن يصل إليها. على سبيل المثال، كمال هذه السجّادة يكمن في وصولها إلى ذلك الحدّ الذي لا يُمكن تصوّر حدّ أعلى منه؛ يعني مثلاً، إذا كان السعر الحاليّ لهذه السجّادة عشرة آلاف تومان، [يكون الحدّ الأعلى لهذا السجّادة هو] إذا نسج الإنسان هذا الصوف نفسه بتصميم ورسم آخر أكثر دقّة ونعومة، بحيث يصبح سعرها مليون تومان. أو على سبيل المثال، انظر إلى الإجّاص؛ كمالُه يكمن في وصوله إلى حدّ يصبح فيه أصفر وحلوًا وعَطِرًا. انظر إلى التفّاح؛ كماله يكمن في وصوله إلى حدّ، بحيث إذا كان أحمر، يُصبح أحمر تمامًا، وإذا كان أصفر، يُصبح أصفر تمامًا وعَطِرًا وناضجًا. كمال هذه الفاكهة الآن يكمن في وصولها إلى حدّ مطلوب؛ وبواسطة هذا الحدّ المطلوب يأكلها الإنسان، فتتحوّل إلى حقيقة جوهريّة. وبالمناسبة، هناك بحث حول هذا الموضوع في علم المعاد يتعلّق بشبهة الآكل والمأكول.٣ بالطبع، هذه كمالات اعتباريّة، ولكنّها لا تختلف عن الكمال الحقيقيّ؛ فالكمال كمال.
التلميذ: هل يمكن تسمية الكمال الذي يُمنح للتفّاح في هذا العَالَم المادّي ـ كالرائحة واللون والقابليّة للاستهلاك ـ كمالاً؟ أليس الكمال متعلّقًا بعالم المعنى؟! لأنّ العَالَم المادّي هو عالم الكون والفساد، في حين أنّ الكمال غير قابل للزوال.
الأستاذ: إنّ كمالَ كلّ موجودٍ مَنوطٌ ببلوغه غايته اللائقة به، وإنّما يُقاس ذلك بحسب ذاته؛ فكلٌّ بحسبه، حيث بوسعنا ـ من ناحية مفهوميّة واعتباريّة ـ تصوّرُ هذا الكمال نفسه في هذه الأمور الدنيويّة. من باب المثال، فإنّ الرسّام الذي يُمكنه ـ من حيث الإتقان في العمل ـ طلاء هذه الغرفة بشكل جيّد، إذا أفسد طلاء الغرفة، فإنّ هذا العمل سيكون في مستوى أدنى بكثير ممّا لو أنجز عمله بشكل جميل ونظيف جدًّا. أو مثلاً: «عليكم بنظم أموركم»؛۱ أي: أوصل كلّ شيء إلى حدّ الكمال! أو تلك الرواية التي ذكرها النبيّ صلّى الله عليه وآله عند وضع اللحد [بما معناه]: «رحم الله مَن صنع شيئًا فأتقنه»؛٢ أي: رغم أنّ هذا القبر سيندثر بعد مدّة، ولكن، يجب على الإنسان أن يوصل كلّ شيء إلى مرحلة إتقانه.
وكلّما انحطّ عنه فهو نقصان بالحقيقة فيه، وإن كان كمالاً بالإضافة إلى ما في رتبةِ الوجودِ تاليه.
أي: وبمقدار ما ينحطّ عن هذا الحدّ، فهو في الحقيقة نقصان في ذلك الكمال؛ فرغم أنّه كامل بالنسبة إلى تلك المرتبة التي تسبقه، ولكنّه ناقص بالنسبة إلى المرتبة الأعلى.
فمثلاً، هذا السجّاد يُعتبر في مرتبة أكمل مقارنةً بمرتبته الأدنى التي تُجمع فيها خيوطه بشكل عشوائيّ؛ رغم أنّه ناقص بالنسبة إلى مرتبته الأعلى.
وما من دابّة فما دونها إلاّ ومن شأنها البلوغ إلى أقصى ما لها في ذاتها ما لم يعقها عائق.
بمعنى: ما من دابّة وما دون الدابّة إلاّ ومن شأنها البلوغ إلى أعلى مرحلة توجد لهذه الدابّة في ذاتها، ما لم يمنعها عائق ومانع من الوصول إلى ذلك الكمال.
أي: بناءً على النظام الأحسن، إذا لم يظهر لها عائق يمنعها من الوصول إلى ذلك الكمال، فإنّ كلّ دابّة وما دون الدابّة ـ سواء أكانت متحرّكة أم غير متحرّكة ـ يجب أن تصل إلى أعلى حدّ يُتَصوّر لها؛ وهذه هي مرتبة الكمال.
الكمال الحقيقيّ للإنسان يتمثّل في التجرّد عن المادّيات والاتّصال بالمعقولات
ولنوع الإنسان كمال خاصّ لجوهر ذاته وحاقّ حقيقته، لا يفوقها فيه فائق ولا يسبق به عليها سابق؛ وهو الاتّصال بالمعقولات، ومجاورة البارئ، والتجرّد عن المادّيات.
أي: ولنوع الإنسان كمال خاصّ وحصريّ لجوهر ذاته لا تناله سائر الموجودات؛ وهذا الكمال يرجع إلى حاقّ حقيقته وواقعيّته (أي يرجع إلى ذلك الجوهر الذاتيّ ونفسه الناطقة، لا إلى بدنه، ولا إلى عوارضه)، ولا يُمكن لأيّ موجود أن يعلوه فيه، ولا يُمكن لأيّة حقيقة سابقة أن تسبقه إلى ذلك الكمال الذي يعود لجوهر ذات الإنسان وحاقّ حقيقته.
ذلك الكمال الذي لا يُتَصوّر كمال أعلى منه، يتمثّل في الوصول إلى المعقولات؛ أي الوصول إلى عَالَم العقل ومجاورة الله تعالى والتجرّد التامّ والتجرّد عن المادّيات.
انظروا، إنّه يُمهّد هنا ليُبيّن الغايةَ من تأليف كتاب الأسفار هذا والفلسفة الحِكَميّة. الغاية هي أن يخرج الإنسانُ من هذه العلائق الدنيويّة؛ وبواسطة الخروج من هذه العلائق الدنيويّة والرئاسات الحسّية والمسائل الخياليّة، وتخليص نفسه من الأهواء النفسانيّة وممّا يتعلّق بالبدن والاهتمام به، وتنمية المظهر الخارجيّ، يصل إلى صورته الباطنيّة وروحه المجرّدة ونفسه التجرّدية؛ أي الوصول إلى عَالَم العقل والوصول إلى ذلك الكمال الذي لا يوجد ما هو أعلى منه؛ أمّا بقيّة الكمالات، فكلّها قابلة للزوال. فمثلاً تنال الرئاسة [اليوم]، وتسقط غدًا؛ وتحصل على العلم الظاهريّ، وتُسلب منك جميع العلوم غدًا، فلا تعود مختلفًا عن طفل في الثانية من عمره؛ وإذا وصل وزنك إلى مائتي كيلوغرام وانتفخت، فبجرثومة واحدة، ينخفض وزنك إلى خمسة عشر كيلوغرامًا، وتُفارق الدنيا؛ وإذا أكلت أشهى الأطعمة، ففي النهاية يجب أن تذهب إلى بيت الخلاء!
«مَن كانت همّته ما يدخل بطنه، كانت قيمته ما يَخرُج منه».۱
أيّة نعمة دنيويّة ترغب في الوصول إليها لا حقيقة لها، بل مصيرها الزوال والفناء ولا بقاء لها؛ باستثناء الوصول إلى عَالَم العقل حيث هناك عَالَم التجرّد المحض والبهاء المحض والعلم المحض، ولا معنى لأن يكون هناك ما هو أعلى منه.
كيفيّة وصول الإنسان إلى كماله الحقيقيّ
وإن كانت له مشاركة بحسب كلّ قوّة توجد فيه لما يساويه من تلك الجهة أو يليه، فلسائر الأجسام في حصوله في الحيّز والفضاء وللنبات في الاغتذاء والنماء وللعجم من الحيوان في حياته بأنفاسه وحركته بإرادته وإحساسه؛ وتلك الخاصّية إنّما تحصل بالعلوم والمعارف مع انقطاع عن التعلّق بالزخارف.
توجد في هذا الإنسان قوى يشترك فيها مع أمثاله من حيث النوع؛ فهو يمتلك القوّة النامية، ويمتلك القوّة المولّدة، ويمتلك القوّة الغاذية. هذه القوى الموجودة في كيان الإنسان يجب أن تُستخدم كمقدّمة للوصول إلى ذلك الكمال.
وعليه، فإنّ الإنسان يُشارك سائر الأجسام في أنّه موجود في مكان ويشغل حيّزًا في الفضاء، ويشارك النبات في أنّه يتغذّى وينمو، [ويُشارك الحيوانات العجماء البكماء في هذه الجهة، وهي أنّه يعيش بالتنفّس ويتحرّك بإرادته وإحساسه ويمتلك الإحساس].
فما يأكله الإنسان نفسه، يستهلكه ذلك الحيوان أيضًا، والاختلاف الوحيد يكمن في نوع الطعام. فذلك الذئب يفترس الشاة ويأكلها نيّئة، أمّا نحن فنطبخ الشاة ونأكلها؛ وإلاّ، فلا يوجد أيّ فرق من هذه الناحية، فقط النوع يختلف. تكاثر الحيوان يكون بطريقة خاصّة، وأمّا تكاثر الإنسان فبطريقة أخرى. من ناحية القوّة النامية، الشجرة بتلك الكيفيّة، والحيوان بكيفيّة أخرى، والإنسان بهذه الكيفيّة. هذه هي القوى التي أودعها الله تعالى في الإنسان لضمان بقائه، ولتعاقب النسل، وانتقاله من جيل لآخر.
وهذه الخاصّية [التي يتميّز بها الإنسان عن غيره] تظهر بالعلوم والمعارف، لا بهذه القوى؛ فيجب أن ينقطع الإنسان عن التعلّق بالزخارف. فطالما أنّ الإنسان لم ينقطع عنها، فلن تظهر له هذه العلوم الإلهيّة أيضًا. هذه القوى هي فقط لاستمرار الحياة، وهي مجرّد وسيلة، ولكنّها لا تجلب كمالاً للإنسان. تلك الشاة بعد أن تأكل العشب، تُصبح فريسة لهذا وذاك، وذلك الذئب الذي يأكل الشاة يموت بعد مدّة، ونحن أيضًا الذين نأكل تلك الشاة نُفارق الدنيا؛ إذن، لهذه الحياة وهذه القوى أمدٌ محدود بالنسبة لنا أيضًا.
وبناءً على ذلك، هل لهذه العلوم التي دُوّنت لتحصيل هذه القوى نصيب من الحقيقة والواقعيّة أم لا؟ لأنّهم يقولون: «قيمة كلّ علم بغايته». فمثلاً، عندما يُدوَّن علمٌ لصحّة البدن، فإنّه بزوال البدن، يزول ذلك العلم أيضًا، ولن تعود له أيّة فائدة. إذا كان هناك عشرة آلاف طبيب في مدينة ما، وكان مقرّرًا أن تُلقى قنبلة في الساعة الحادية عشرة من هذا اليوم على هذه المدينة، فما الذي يُمكن لهؤلاء الأطبّاء العشرة آلاف أن يفعلوه؟ لا يُمكنهم فعل أيّ شيء! إذا كُدّس مائة طُن من اللحم لكي يستخدمه الإنسان، وإذا قُدّر أن يقع زلزال فجأةً ويُطلب من جميع السكّان مغادرة المدينة في غضون عشر دقائق والذهاب إلى مكان آخر ومدينة أخرى، فما الفائدة من مائة طُن من هذا اللحم المكدّس بعد ذلك؟! قيمة جميع العلوم التي تهدف لبقاء البدن مرتبطة بقيمة بقاء هذا البدن؛ أي: إذا كان البدن موجودًا، فتلك العلوم موجودة أيضًا. ولكنّ العلوم التي ترتبط قيمتها ببقاء الروح والنفس لا تزول، وتبقى دائمًا. هذا هو الفارق بين العلوم والمعارف الإلهيّة والعلوم الدنيويّة، أيًّا كانت هذا العلوم؛ سواءً الطبّ أو الهندسة أو النجارة أو الحدادة أو ما شابه ذلك. وهنا، يقول المولويّ:
| خردهکاریهای علم هندسه | *** | یا نجوم و علم طب و فلسفه |
| [که تعلق با همین دنیاستش | *** | ره به هفتم آسمان بر نیستش] |
| این همه علم بنای آخور است | *** | که عمادِ بودِ گاو و اُشتر است |
[يقول: دقائق علم الهندسة والنجوم والطبّ والفلسفة
إن تعلّقت بهذه الدنيا لا بوجوده تعالى، فهي مهما علت إلى السماء السابعة
ستبقى جميعًا كالمِعلَف الذي تأكل فيه الأنعام وتستريح].
يقول هنا: لا تظنّوا أنّ هذه العلوم ـ مثل علم الفقه المتعلّق بالأحكام، وعلم الفلسفة المتعلّق بالعقليّات ـ منفصلة عن تلك العلوم المرتبطة بالبدن، والتي أضعها في موضع القدح والانتقاد؛ كلاّ، هذه العلوم أيضًا إن لم يُستفد منها الاستفادة الحقيقيّة، فلها حكم تلك العلوم نفسها. فكم من أناس يمتلكون علم الفلسفة، ولكنّهم لم يجنوا شيئًا، ولم يستفيدوا أيّة فائدة من هذا العلم!
بالطبع، نقاشنا هنا يدور حول العلم في حدّ ذاته، حيث إنّ قيمة العلم في حدّ ذاته تعتمد على قيمة الغاية المترتّبة عليه والتي نُشاهدها.۱
التلميذ: كيف يُمكن تصوّرُ وجودِ وسيلةٍ لاكتساب الكمال توصل شيئًا آخر إلى الكمال، ولكنّها لا تصل هي نفسها إلى الكمال؟ مراد الملاّ صدرا في هذه العبارات هو أنّ: القوى الحيوانيّة هي وسيلة للوصول إلى الكمال، ولكنّها لا تجلب الكمال [لنفسها]؛ وفي النهاية، تزول هذه القوى.
الأستاذ: نعم، القوى الجسمانيّة هي وسيلة، ولا معنى لأن تصل هي نفسها ـ من الناحية الكماليّة ـ إلى الكمال؛ فمثلاً، الغاية من القوّة النامية هي مجرّد أن ينمو البدن لا غير؛ ولكن، لا يوجد شيء آخر يُضاف إلى ذلك. كلّ إنسان ينمو بناءً على الاستعداد الموجود فيه: أحدهم متر ونصف، والآخر متر وستّون، والآخر متر وسبعون، والآخر متران؛ ولكن، عندما يصل الإنسان إلى هذا الحدّ، يتوقّف؛ وإذا أراد أن يفعل الكثير، فهو أن يحافظ على البدن في هذا المستوى من الصحّة والسلامة! الخلاصة، أيُّ كمال يُمكن تصوّره لذلك بعد هذا؟
التلميذ: مثلاً نقول: «الصلاة معراج». مَن قال إنّ العبادة نفسها ترتقي، ولكنّ الإنسان نفسه لا يرتقي؟!
الأستاذ: كان مرادي من الكلام هو أنّ هذه القوى الحيوانيّة التي تُعدّ سببًا لبقاء الإنسان وحياته ليس لها كمال؛ بل كمالها يقتصر على الحفاظ على البدن في جهة الصحّة والاعتدال المزاجيّ. على سبيل المثال، عملُ القوّة الشهويّة هو فقط إطفاء الشهوة والتكاثر! ولكن، ماذا بعد ذلك؟ يعني: لا يُمكن تصوّر ما هو أعلى منها، لكي تسعى للوصول إليه. القوّة النامية والقوّة الغاذية كذلك أيضًا. كميّة الطعام التي يُمكنك تناولها هي طبق واحد، وليست عشرة أطباق! فهل كمالها يكمن في أن تتناول طبقًا إضافيًّا كلّ يوم؟ كلاّ! دائمًا كلّما شعرت بالجوع، فلأجل تلبية هذه الحاجة ولسدّ هذا الجوع واستمرار الحياة، من الضروريّ أن تسدّ رمقك بمقدار ما، وبأيّ شيء يتيسّر، بحيث إنّ الطعام القليل والرخيص مثل الخبز والجبن والخضار يُلبّي حاجتك، وكذلك الطعام الباهظ والكثير! إذن، من هذه الناحية، لا يُمكننا تصوّر كمال لها؛ بل هي مجرّد آلات ووسائط ومُعدّات لضمان الحياة البشريّة.
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد