0

مقدّمة في مباحث الأسفار

تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

21
مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسمالأسفار

المجموعةمقدّمة المؤلّف

الموضوعالثانوية العامة أو أقل

جلسات المجموعة(9 جلسة)

التوضيح

لماذا اُختيرت «منظومة السبزواريّ» لتكون مدخلاً لدراسة «الأسفار»؟ كيف تُسهم مصاحبة الأولياء والعرفاء في إحداث تحوّلٍ عميقٍ في الرؤية الفلسفية للباحث؟ وكيف تتكامل براهين العقل، وشهود الكشف، ومباني الشرع، ومعطيات العلم في مسارٍ واحد؟ يُجيبك هذا النصّ ـ الذي دوّنه سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه التساؤلات؛ ليضع بين يديك المنهجية الروحية والعلمية التي اعتمدها في تدريس الحكمة المتعالية، مبيّنًا أسباب نشر هذه المباحث وأسلوبه المتدرّج في طرح غوامض الفلسفة.

/٤
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

مقدّمة في مباحث الأسفار - تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • مقدّمة في مباحث الأسفار

  • تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

  •  

  • سلسلة دروس شرح كتاب الأسفار الأربعة، مقدّمة الشارح

  •  

  • الاستاذ

  •  

  • سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  •  

  • قدّس الله سرّه

  •  

  •  

مقدّمة في مباحث الأسفار - تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  •  

  •  

  • الحمد والثناء بلا حسابٍ يليقان بساحة ربّ الأرباب، الذي جعلَ بفيضه التوفيقَ رفيقًا لطريق بني آدم في بلوغ مراتب الشهود ومعرفة حقيقة كُنه الوجود، وخَصَّ صلوات وتحيّات أولي الألباب بحضرة حامل لواء الحمد وحارس مدرسة المعرفة والتجرّد، محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وأوصيائه بالحقّ عليهم السلام، وفَتحَ أمام بني الإنسان السبيلَ الأعظم للوصول إلى كُنه ذاته بمتابعة أوامر حاملي لواء الوحي وحاملي راية التوحيد، فاستوعب بذلك جميع المراتب العلميّة والمنازل العينيّة للوجود البشريّ بالبراهين المتقنة والأنوار الساطعة للكشف والشهود، وأحال بجناحي العقل والضمير ما في النفس الإنسانيّة من جهاتٍ استعداديّة إلى فعليّة محضة. 

  • لماذا اختيرتْ منظومة السبزواريّ مُقدّمةً لدراسة الأسفار؟

  • وبعدُ، على إثر عودتي ـ أنا الحقير ـ إلى قمّ من الأرض المقدّسة للمشهد الرضويّ عليه السلام، في عام ألفٍ وأربعمائةٍ وثلاثةَ عشرَ للهجرة القمريّة، واشتغالي بالمباحثات الحوزويّة في الفلسفة والفقه والأصول، بدأتُ [بتدريس] أبحاث الفلسفة والحكمة الإلهيّة من منظومة الحكمة للمرحوم السبزواريّ قدّس سرّه، والذي كان حقًّا من الحكماء المحقّقين ومِنَ الغائِصينَ في غَوامِضِ المبادئ الحِكَمِيَّةِ وأَسرارِها. ومع أنّني كنتُ منهمكًا لسنواتٍ في الأرض المقدّسة بمباحثة حكمة السبزواريّ، إلّا أنّ جاذبيّة مسائل هذا الكتاب واختصاره في إيصال المراد، وكذلك منهجه وكيفيّة عرضه للمسائل التي كانت تُمثّل الأسلوب الخاصّ بالمرحوم الحاجّ نفسه، ولم يكن لها سابقة في تأليف مثل هذه المسائل، والنورانيّة التي تتميّز بها مصنّفات السبزواريّ والحاكية عن صفاء باطنه وعلوّ درجاته واطّلاعه على بعض مراتب الغيب والشهود.. كلّ ذلك دعاني ـ على الرغم من إصرار الرفقاء وخلافًا لتوقّعهم ـ إلى أن أمتنع لعدّة سنوات عن الشروع في مباحثة الأسفار، وأعود مجدّدًا إلى طرح مباني الحاجّ السبزواريّ، وأسلوبه في طرح المسائل الفلسفيّة.

  • كيفَ تُؤثّر مصاحبةُ الأولياءِ في النتائج الفلسفيّة؟

  • إنّ تدريس الأسفار ومباحثتها طيلة عدّة سنوات، قد هيّأ لي أرضيّة لكي أُجري تحقيقًا مُجدّدًا وأُعيد النظر في مبانيّ الفلسفيّة السابقة، وأزن هذه المباني بمعيار التقييم وميزان المعرفة من خلال التعاليم الناتجة عن مصاحبة الأولياء الإلهيّين وتجاربهم العلميّة والشهوديّة التي تهيّأت لي طوال سنواتٍ متمادية؛ وهي حقيقة مُدهشة ومُحيّرة للغاية، جعلتني ثملاً ومستغرقًا في أعماق عوالم الغيب إلى حدٍّ لم يعد معه أيّ كلامٍ يُثير إعجابي ودهشتي؛ فلم أعُد أصغي لأقاويل هذا وذاك، ولترّهات المدّعين الجهلة من أجل رفع عطشي الوجدانيّ في الوصول إلى كُنه المعارف الحقّة، بل أنختُ رحال رجائي دائمًا عند العتبة المقدّسة لحملة الوحي وأوليائهم الصادقين والعرفاء بالله، ورويتُ من زلال معارفهم قلبي الظمآن الملتهب، وجلَوْتُ ببحار أنوار العلوم عيني الرمدة. 

مقدّمة في مباحث الأسفار - تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

3
  • إنّ أقاويل المُنكرين غير الصائبة، والمتلبّسة بالظواهر المخادعة والمظاهر المضلّلة، قد كشفت لي أكثر من ذي قبل عن وهنها وبطلانها، وجعلتني أكثر عزمًا ورسوخًا في اختيار طريقي والاستقامة على عقائد مدرسة أهل بيت الوحي ومبادئهم؛ فجعلتُ الأدب الناشئ من الحياة الطيّبة المتمثّل في «أدّبني ربّي» أسوةً ونموذجًا في التعامل مع عقائد الآخرين وقناعاتهم؛ ولهذا، صرتُ أستقبل أقوالهم وأحاديثهم برحابة صدرٍ وراحة بالٍ وطمأنينة نفسٍ. ففي مدرسة أهل البيت، جُعل الحقّ مكان الرقّ، والتحقيق بدل التحقير، والحريّة مكان الحماريّة، والصدق في مقابل الكذب والاتّهام، والصفاء في تضادٍّ مع العناد واللجاج، وسعة الصدر في مقابل الجمود وضيق الأفق، والغبطة مكان الحسد، والثبات في القطع واليقين بدل الصخب والغلظة، وتصحيح الخطأ بدل الإصرار على الباطل ومستنقع الجهل والجمود، والأدب في القول بدل الوقاحة والجرأة، والمتانة في الفعل بدل اللامبالاة، واحترام الأعاظم بدل الهتك والتجاسر. وأسلوب تعامل أولياء الدين مع المخالفين بل وحتّى المعاندين، هو أفضل وأبلغ شاهدٍ على صدق هذا المدّعى.۱

  • تكاملُ المعرفةِ: كيفَ تتّحدُ المناهجُ الأربعةُ؟

  • ففي هذه مدرسة، الميزان والمعيار في تقييم المعايير والموازين هو التطابق مع الواقع ونفس الأمر، بحيث إنّ أيّة وسيلةٍ أو واسطةٍ تستطيع النهوض بهذا الأمر المهمّ ستكون مجازةً وممضاةً قطعًا وعلمًا ومنطقًا. وعلى هذا الأساس، فإنّ مباني الشرع، وشهود أهل الكشف، وبراهين العقل، ومعطيات العلوم التجريبيّة التي وصلت إلى المرتبة القطعيّة والضروريّة، تتشكّل في مسارٍ ومنهجٍ وطريقٍ واحدٍ، ويعضد بعضها بعضًا تأييدًا وتسديدًا. 

  • المشروعُ الفلسفيّ: ما هي الأسبابُ والدوافعُ وراءَ نشرِ هذهِ الأبحاث؟

  • وفي هذا السياق، كنتُ أرمي إلى النهوض بهذا الأمر المهمّ من خلال تدوينٍ وتأليفٍ جامعٍ يحتوي على مباني ومعطيات العلوم الإلهيّة والنصوص الإنسانيّة، مستفيدًا من منهج صدر المتألّهين رضوان الله عليه في كتابه القيّم «الأسفار»؛ ولهذا، قام الأخلّاء الفضلاء بتفريغ نصّ مباحثاتي في «الأسفار»، وعمدوا إلى تهذيبه وإصلاحه تسهيلًا لهذا الأمر؛ إلّا أنّ الشواغل المختلفة وصرف الأوقات في المسائل والتأليفات الضروريّة الأخرى، قد عاقتني عن الوصول إلى البغية والأمل المأمول، وشعرتُ بأنّني قد لا أوفّق لتناول هذه المسألة لعدّة سنواتٍ قادمة أيضًا؛ وبناءً على هذا، وامتثالًا لأمر الرفقاء، تقرّر أن نضع هذه المسائل المفرّغة من التسجيلات الصوتيّة ـ مع تغييرٍ وإصلاحٍ يسيرٍ ـ تحت تصرّف أهل الفضل والدراية، لتكون بمثابة مقدّمةٍ للوصول إلى الهدف المنشود. ومن هذا المنطلق، يغدو التنبيه على نقطتين أمرًا ضروريًّا:

    1. للاطّلاع على نماذج من سيرة أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال، راجع: رسالة طهارة الإنسان، ص ۷٥؛ الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٣٥۰.

مقدّمة في مباحث الأسفار - تكامل الحكمة والشهود في مدرسة أهل البيت

4
  • الأولى: كما ذكرتُ سابقًا، فإنّ نصّ هذا الكتاب مُفرَّغٌ من التسجيلات الصوتيّة، وأسلوبه يقترب نوعًا ما من كيفيّة إلقاء المباحثة، فلم يكن لديّ إصرارٌ على تغييره إلى نصٍّ مكتوبٍ؛ إذ بدا أنّ هذا الأسلوب ربّما يكون أسهل للمتعلّمين من الفضلاء وسائر الدارسين من الأكاديميّين وغيرهم مقارنةً بالنصّ المكتوب.

  • الثانية: إنّ عرض الأبحاث الفلسفيّة في هذا الكتاب هو على نحوٍ قد أُخذ فيه أحيانًا طريقُ الإجمال والإبهام في طرح بعض المسائل الفلسفيّة ابتداءً، ثمّ جرى البحث فيها بشكلٍ أكثر وضوحًا وجلاءً مع مرور السنين وإشراف المخاطبين على المباني الحِكميّة. وأنا أعتمد هذا الأسلوب حتّى في مباحث الفقه والأصول التي أنهمك فيها مع الأعزّة والأحبّة من الفضلاء الأعاظم؛ لأنّني أرى هذا المنهج أكثر فاعليّةً لإدراك كُنه المسائل وجذورها بشكلٍ أفضل، وفهمها بصورةٍ أعمق.

  • أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لجميع سالكي وادي المعرفة. 

  • السبت، السابع عشر من صفر الخير ۱٤٣٢ هـ، قمّ المقدّسة

  •  

  • السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ