المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي
القسم التاريخ و الاجتماع
المجموعةبحوث منتخبة من تفسير الميزان
العدد التسلسلي12
التوضيح
هل يمكنُ لقوانين نزلت قبل أربعة عشر قرنًا أن تُديرَ حياة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعيّ والتعقيد المدنيّ؟ وكيف يمكن لشريعةٍ خاطبت مجتمعًا بسيطًا أن تلبّي احتياجات مجتمعاتنا المعاصرة المتشابكة؟ وما الفرق بين نظام الحكم في الإسلام وغيره؟
تُجيب هذه المقالة، المقتبسة بنصِّها من تفسير الميزان، على هذا التساؤل العميق، وتكشف عن الفلسفة التي تجعل من الشريعة الإسلاميَّة نظامًا حيويًّا وصالحًا لكلِّ زمان. سنغوص في الفرق الجوهريّ بين المبادئ الثابتة والتطبيقات المتغيّرة، ونستكشف طبيعة الحُكم في الإسلام والأنظمة الملكيَّة والماديَّة الحديثة.
هو العليم
نظام الحكم بين الإسلام وغيره
شريعةٌ تتجاوزُ الزَّمان
سلسلة بحوث من تفسير الميزان، البحوث الاجتماعيّة، البحث الثاني عشر
إعداد: الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي
المصدر: تفسير الميزان ج٤
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربِّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمَّد وعلى آله الطيِّبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
[طرح العلاّمة الطباطبائي ضمن بحوثه الاجتماعيّة بعد آية اصبروا وصابروا ورابطوا ۱٥ فصلاً من البحوث الاجتماعيّة تقدّمت ضمن سلسلة البحوث السابقة۱، وهذان الفصل الحادي عشر والثاني عشر منها.]
۱۱ـ شُبهةٌ وجوابها: هل تصلح الشريعةُ الإسلاميَّةُ لكلِّ زمان؟
ربّما يقال: هب أنَّ الإسلام لتعرُّضه لجميع شؤون الإنسانيَّة الموجودة في عصر نزول القرآن كان يكفي في إيصاله مجتمع ذاك العصر إلى سعادتهم الحقيقيَّة وجميع أمانيهم في الحياة، لكنَّ مرور الزمان غيَّر طرُق الحياة الإنسانيَّة، فالحياة الثقافيَّة والعيشة الصناعيَّة في حضارة اليوم لا تشبه الحياة الساذجة قبل أربعة عشر قرنًا المقتصرة على الوسائل الطبيعيَّة الابتدائيَّة، فقد بلغ الإنسان إثر مجاهداته الطويلة الشاقَّة مبلغًا من الارتقاء والتكامل المدنيّ لو قيس إلى ما كان عليه قبل عدَّة قرون، كان كالقياس بين نوعين متباينين، فكيف تفي القوانين الموضوعة لتنظيم الحياة في ذلك العصر للحياة المتشكّلة العبقريَّة اليوم؟ وكيف يمكن أن تحمل كلٌّ من الحياتين أثقال الأخرى؟
والجواب: أنَّ الاختلاف بين العصرين من حيث صورة الحياة لا يرجع إلى كليَّات شؤونها، وإنَّما هو من حيث المصاديق والموارد، وبعبارة أخرى يحتاج الإنسان في حياته إلى غذاء يتغذَّى به، ولباس يلبسه، ودار يقطن فيه ويسكنه، ووسائل تحمله وتحمل أثقاله وتنقلها من مكان إلى مكان، ومجتمع يعيش بين أفراده، وروابط تناسليَّة وتجاريَّة وصناعيَّة وعمليَّة وغير ذلك، وهذه حاجةٌ كليَّةٌ غير متغيّرة ما دام الإنسان إنسانًا ذا هذه الفطرة والبنية وما دامت حياته هذه الحياة الإنسانيَّة، والإنسان الأوَّليّ وإنسان هذا اليوم في ذلك على حدٍّ سواء.
وإنَّما الاختلاف بينهما من حيث مصاديق الوسائل التي يرفع الإنسان بها حوائجه الماديَّة ومن حيث مصاديق الحوائج حسب ما يتنبَّه لها و[إلى] وسائل رفعها. فقد كان الإنسان الأوَّليّ مثلاً يتغذَّى بما يجده من الفواكه والنبات ولحم الصيد على وجه بسيط ساذج، وهو اليوم يهيّئ منها ببراعته وابتداعه ألوفًا من ألوان الطعام والشراب ذات خواصّ تستفيد منها طبيعته، وألوان يستلذُّ منها بصره، وطعوم يستطيبها ذوقه، وكيفيَّات يتنعَّم بها لمسه، وأوضاع وأحوال أخرى يصعب إحصاؤها، وهذا الاختلاف الفاحش لا يفرِّق الثاني من الأوَّل من حيث إنَّ الجميع غذاء يتغذَّى به الإنسان لسدِّ جوعة وإطفاء نائرة شهوته.
وكما أنَّ هذه الاعتقادات الكليَّة التي كانت عند الإنسان أوَّلاً لم تبطُل بعدَ تحوُّله من عصر إلى عصر، بل انطبق الأوَّل على الآخر انطباقًا، كذلك القوانين الكليَّة الموضوعة في الإسلام طبق دعوة الفطرة واستدعاء السعادة لا تبطل بظهور وسيلة مكان وسيلة ما دام الوفاق مع أصل الفطرة محفوظًا من غير تغيُّر وانحراف. وأمَّا مع المخالفة فالسُّنَّة الإسلاميَّة لا توافقها سواء في ذلك العصر القديم والعصر الحديث.
وأمَّا الأحكام الجزئيَّة المتعلّقة بالحوادث الجارية التي تحدث زمانًا وزمانًا وتتغيَّر سريعًا بالطبع كالأحكام الماليَّة والانتظاميَّة۱ المتعلّقة بالدفاع وطرق تسهيل الارتباطات والمواصلات والانتظامات البلديَّة ونحوها، فهي مفوَّضة إلى اختيار الوالي ومتصدّي أمر الحكومة، فإنَّ الوالي نسبته إلى ساحة ولايته كنسبة الرجل إلى بيته، فله أن يعزم ويجري فيها ما لربِّ البيت أن يتصرَّف به في بيته وفيما أمره إليه، فلوليِّ الأمر أن يعزم على أمور من شئون المجتمع في داخله أو خارجه ممَّا يتعلَّق بالحرب أو السلم ماليَّة أو غير ماليَّة يراعي فيها صلاح حال المجتمع بعد المشاورة مع المسلمين كما قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ﴾٢، كلُّ ذلك في الأمور العامَّة. وهذه أحكام وعزمات جزئيَّة تتغيَّر بتغيُّر المصالح والأسباب التي لا يزال يحدث منها شيء ويزول منها شيء غير الأحكام الإلهيَّة التي يشتمل عليها الكتاب والسُّنَّة ولا سبيل للنسخ إليها، ولبيانه التفصيليّ محلٌّ آخر.٣
۱٢ـ من الذي يتقلَّد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته؟
كانت ولاية أمر المجتمع الإسلاميّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وافتراض طاعته صلّى الله عليه وآله وسلّم على الناس واتّباعه صريح القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ﴾٤، وقال تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اَللَّهُ﴾٥، وقال تعالى: ﴿اَلنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾٦، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ﴾۷، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يتضمَّن كلٌّ منها بعض شئون ولايته العامَّة في المجتمع الإسلاميّ أو جميعها.
والوجه الوافي لغرض الباحث في هذا الباب أن يطالع سيرته صلّى الله عليه وآله وسلّم ويمتلئ منها نظرًا، ثمَّ يعود إلى مجموع ما نزل من الآيات في الأخلاق والقوانين المشرَّعة في الأحكام العباديَّة والمعاملات والسياسات وسائر المرابطات والمعاشرات، فإنَّ هذا الدليل المتَّخذ بنحو الانتزاع من ذوق التنزيل الإلهيّ له من اللسان الكافي والبيان الوافي ما لا يوجد في الجملة والجملتين من الكلام البتَّة.
وهاهنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها، وهو أنَّ عامَّة الآيات المتضمّنة لإقامة العبادات والقيام بأمر الجهاد وإجراء الحدود والقصاص وغير ذلك، توجِّه خطاباتها إلى عامَّة المؤمنين دون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصَّة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ﴾۱، وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ﴾٢، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيَامُ﴾٣، وقوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ﴾٤ ، وقوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾٥، وقوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾٦، وقوله: ﴿اَلزَّانِيَةُ وَاَلزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾۷، وقوله: ﴿وَاَلسَّارِقُ وَاَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾۸، وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾٩، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾۱۰، وقوله: ﴿وَاِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾۱۱، وقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾۱٢، وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ﴾۱٣، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
ويستفاد من الجميع أنَّ الدِّين صبغة اجتماعيَّة حمّله الله على الناس ولا يرضى لعباده الكفر، ولم يرد إقامته إلَّا منهم بأجمعهم، فالمجتمع المتكوّن منهم أمره إليهم من غير مزيَّة في ذلك لبعضهم ولا اختصاص منهم ببعضهم، والنبيُّ ومن دونه في ذلك سواء، قال تعالى: ﴿أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾۱٤، فإطلاق الآية يدلُّ على أنَّ التأثير الطبيعيّ الذي لأجزاء المجتمع الإسلاميّ في مجتمعهم مراعى عند الله سبحانه تشريعًا كما راعاه تكوينًا وأنَّه تعالى لا يضيعه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾۱٥.
نعم لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدعوة والهداية والتربية، قال تعالى: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتَابَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾۱٦، فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم المتعيّن من عند الله للقيام على شأن الأمَّة وولاية أمورهم في الدنيا والآخرة وللإمامة لهم ما دام حيًّا.
فُروقٌ جوهريَّةٌ بينَ الحُكمِ الإسلاميِّ والأنظمةِ الأخرى
لكنَّ الذي يجب أن لا يغفل عنه الباحث أنَّ هذه الطريقة غير طريقة السلطة الملوكيَّة التي تجعل مال الله فيئًا لصاحب العرش وعباد الله أرقّاء له يفعل بهم ما يشاء ويحكم فيهم ما يريد، وليست هي من الطرق الاجتماعيَّة التي وُضعت على أساس التمتُّع الماديّ من الديمقراطيَّة وغيرها، فإنَّ بينها وبين الإسلام فروقًا بيّنة مانعة من التشابه والتماثل:
۱. رفضُ روح الاستغلال
ومن أعظمها أنَّ هذه المجتمعات لمَّا بنيت على أساس التمتُّع الماديّ نُفخت في قالبها روح الاستخدام والاستثمار، وهو الاستكبار الإنسانيّ الذي يجعل كلَّ شيء تحت إرادة الإنسان وعمله حتَّى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان، ويبيح له طريق الوصول إليه والتسلُّط على ما يهواه ويأمله منه لنفسه، وهذا بعينه هو الاستبداد الملوكيّ في الأعصار السالفة وقد ظهر في زيّ الاجتماع المدنيّ على ما هو نصب أعيننا اليوم من مظالم الملل القويَّة وإجحافاتهم وتحكُّماتهم بالنسبة إلى الأمم الضعيفة، وعلى ما هو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ. فقد كان الواحد من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة يُجري في ضعفاء عهده بتحكُّمه ولعبه كلَّ ما يريده ويهواه، ويعتذر لو اعتذر أنَّ ذلك من شؤون السلطنة ولصلاح المملكة وتحكيم أساس الدولة، ويعتقد أنَّ ذلك حقُّ نبوغه وسيادته، ويستدلُّ عليه بسيفه. كذلك إذا تعمَّقت في المرابطات۱ السياسيَّة الدائرة بين أقوياء الأمم وضعفائهم اليوم وجدت أنَّ التاريخ وحوادثه كرَّت علينا ولن تزال تكرُّ، غير أنَّها أبدلت الشكل السابق الفرديّ بالشكل الحاضر الاجتماعيّ، والروح هي الروح والهوى هو الهوى. وأمَّا الإسلام فطريقته بريئة من هذه الأهواء ودليله السيرة النبويَّة في فتوحاته وعهوده.
٢. مجتمعٌ بلا طبقيَّة
ومنها أنَّ أقسام الاجتماعات على ما هو مشهود ومضبوط في تاريخ هذا النوع لا تخلو عن وجود تفاضل بين أفرادها مؤدٍّ إلى الفساد، فإنَّ اختلاف الطبقات بالثروة أو الجاه والمقام المؤدِّي بالآخرة إلى بروز الفساد في المجتمع من لوازمها، لكنَّ المجتمع الإسلاميّ مجتمع متشابه الأجزاء لا تقدُّم فيه للبعض على البعض ولا تفاضل ولا تفاخر ولا كرامة، وإنَّما التفاوت الذي تستدعيه القريحة الإنسانيَّة ولا تسكت عنه إنَّما هو في التقوى، وأمره إلى الله سبحانه لا إلى الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾٢، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ﴾٣. فالحاكم والمحكوم والأمير والمأمور والرئيس والمرؤوس والحرُّ والعبد والرجل والمرأة والغنيُّ والفقير والصغير والكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الدينيّ في حقّهم، ومن حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشئون الاجتماعيَّة على ما تدلُّ عليه السيرة النبويَّة على سائرها السلام والتحيَّة.
٣. القوَّة التنفيذيَّة بيد الجميع
ومنها أنَّ القوَّة المجرية في الإسلام ليست هي طائفة متميّزة في المجتمع، بل تعمُّ جميع أفراد المجتمع، فعلى كلِّ فرد أن يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وهناك فروق أخر لا تخفى على الباحث المتتبِّع.
ولايةُ الأمر بعد عصر النبوَّة
هذا كلُّه في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمَّا بعده فالجمهور من المسلمين على أنَّ انتخاب الخليفة الحاكم في المجتمع إلى المسلمين، والشيعة من المسلمين على أنَّ الخليفة منصوص من جانب الله ورسوله، وهم اثنا عشر إمامًا على التفصيل المودوع في كتب الكلام. ولكن على أيّ حال أمر الحكومة الإسلاميَّة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعد غيبة الإمام كما في زماننا الحاضر إلى المسلمين من غير إشكال، والذي يمكن أن يستفاد من الكتاب في ذلك أنَّ عليهم تعيين الحاكم في المجتمع على سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهي سُنَّة الإمامة دون الملوكيَّة والإمبراطوريَّة۱، والسير فيهم بحفاظة الأحكام من غير تغيير، والتولِّي بالشورى في غير الأحكام من حوادث الوقت والمحلِّ كما تقدَّم، والدليل على ذلك كلِّه جميع ما تقدَّم من الآيات في ولاية النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مضافة إلى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾٢و٣