2

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (2)

مقارنة بين الماديّة والإسلام.

427
مشاهدة المتن

المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي

القسم العقائد

العدد التسلسلي2


التوضيح

بماذا تختلف المدرسة الماديّة عن المدرسة الإلهية في الحياة السياسيّة؟ما هو محور السياسة والحكم في الإسلام؟ وكيف نشاهد ذلك في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله؟
تجيبك هذه المقالة بإيجاز على الأسئلة أعلاه.

/٦
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

1
  •  

  • هو العليم 

  •  

  • محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (٢)

  • مقارنة بين الماديّة والإسلام

  •  

  • بحث منتخب من محاضرات 

  • آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني 

  • قدّس الله سرّه

  • إعداد: الفريق العلمي في موقع مدرسة الوحي

  • المصدر: شرح حديث عنوان البصريّ جلسة ٥٢

  •  

  •  

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين المكرّمين

  • لا سيّما بقيّة الله في الأرضين أرواحنا لتراب مقدمه الفداء

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • محوريّة القيم الماديّة عند المادّيين كبقاء الاسم وتحقّق الأهداف

  • في مدرسة الماديّين يتمحور الأمر حول القيم الماديّة، ماذا يقول الماديّون؟ حتّى إذا جاهدوا حتّى إذا حاربوا، حتّى إذا افتدوا بأنفسهم فعلى أيّ أساس؟ على أساس البقاء واستمرار الشخصيّة الماديّة. فهذا واحد الفيت كونغ يقف أمام السفارة الأمريكيّة في فيتنام ويصبّ على نفسه البنزين ويحرق نفسه اعتراضًا على السياسة الأمريكيّة هناك ولكنّه لا يعتقد بالله. عندما يسأل: لماذا قمت بذلك؟ يقول: أريد أن يبقى اسمي كمعارض لهذا النظام، مخالف لهذا، لقد جاء إنسان وقام بهذا، يعني لأجل بقاء شخصيّته الظاهريّة يقوم حتّى بهذا العمل. 

  • وقولي كلّما جشأت وجاشت***مكانك تحمدي أو تستريحي۱
  • يقول: أقول لنفسي ـ وهذا كلام الماديّين، كلام مدرسة الماديّين ـ أقول لنفسي إذا اشتدّت الحرب وكثر الكلام والقتال والضرب أقول لنفسي: ممّ تخافين؟ لئن قتلتِ فسيبقى اسمك. انظروا! مكانك تحمدي، اسمك يبقى. فيا عجبًا! وقف ولم يفرّ. أو تستريحي، أي وإمّا أن تقتلي العدوّ وتستريحي منه. فالقيمة هي القيمة الماديّة، القيمة تصبح الشهرة، القيمة تصبح: انظروا! النصر لنا! القيمة تصبح: انظروا كنّا نقول صوابًا، القيمة تصبح: انظروا كلامنا حتميّ، تصبح هذه قيمة. 

  • عدم تحقيق النبيّ وأمير المؤمنين لأهدافهما الظاهريّة

  • من أنت حتّى يكون كلامك حتميًّا؟ يا عزيزي أمير المؤمنين لم يتمكّن من إنجاز عمله. ألم يكن أمير المؤمنين يريد أن يقتلع معاوية؟ هل حصل ذلك؟ لم يحصل. هل تمكّن النبيّ من الوصول إلى أهدافه؟ لقد جاهد النبيّ إلى حدّ، لقد كان خائفًا من هؤلاء، من المنافقين. وفي النهاية نزلت الآية تصرّح بولاية أمير المؤمنين. في ذلك الحرّ، أوقف الناس على مفترق طرق الجحفة والمدينة، وخطب بثلاثة آلاف رجل كانوا هناك، بيّن الأمور للناس وقال: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى! قال: هذا عليّ...»٢ رفع يد عليّ. فهل صارت الولاية لعليّ؟ كلاّ يا عزيزي. كان جثمانه لا يزال على الأرض حين عقدوا السقيفة، جمعوا خلق الله، وقالوا نصنع كذا ونصنع كذا، ويحيا فلان ويموت فلان، وارتقى أبو بكر المنبر، فما هذا؟ هو نبيّ في النهاية، إنّه خاتم الرسل في النهاية، إنّه عقل الكلّ في النهاية، إنّه شرف الجميع وبهاء وفخر كلّ الممكنات وكلّ الخلائق. لم يستطع الوصول. وسأبيّن أنّ معنى عدم التمكّن من الوصول هو عدم التمكّن الظاهريّ، وإلاّ فإنّ كل لحظة من لحظات النبيّ كانت تمكّنًا، كلّ لحظة من لحظاته كانت ظفرًا وانتصارًا، كانت كلّ لحظة من لحظات النبيّ وصولاً إلى المقصود والمعبود، وفي كلّ لحظة كان عليٌّ أميرَ المؤمنين، سواء كان في المنزل، أو على المنبر، أو في ميدان القتال، إنّه عليّ، والله مع عليّ، نحن المساكين علينا أن نفكّر بأنفسنا، فالله مع عليّ وأنتم الحمقى تزيحونه جانبًا؟ إنّه يراها فرصة من الله أن يمضي إلى المنزل. فانظروا كم من فارق بين فكر المدارس الإلهيّة وفكر الظاهر. يقومون مسرعين ويقفزون منقلبين في الهواء، أسرعوا إلى السقيفة! 

    1. ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج٢، ص ٢٢٤.
      جشأت وجاشت أي ارتفعت من الفزع. 
    2.  معرفة الإمام، ج‌٦، ص: ۷۸ نقلاً عن الجزء الأوّل من كتاب ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من «تاريخ دمشق» ص ٣٦٥ و ٣٦٦.

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

3
  • ـ ممّن تهربون؟ ممّن تفرّون؟ أمن الله تفرّون؟ من عليّ تفرّون؟ اذهبوا ببطء، عليّ لا يريد أن تقعوا على الأرض، لا تستعجلوا! 

  • ـ كلاّ، فلنذهب ولنُنْهِ الأمر ما دام عليّ مشغولاً بتغسيل النبيّ ودفنه. لأنّ أبا سفيان أيضًا كان مخالفًا لهم، والعبّاس كان مخالفًا، وسعد بن أبي وقّاص كان مخالفًا. ما دام الأمر كذلك فلنُنْهِه. ما ذلك؟ إنّه تسريع في النار، تسريع في الجهالة، تسريع في البعد. وعليّ جالس في مكانه، يقول: نحن نغسّل جنازة النبيّ؟ يهزأ منهم وممّا يصنعون: لا تستعجلوا يا أعزّتي، اذهبوا ببطء ستصلون إلى هدفكم، امشوا ببطء تصلون أيضًا إليه. أمير المؤمنين الله معه، سواء كان في المنزل أم خارجه. القضيّة ليست قضيّة خسارة. 

  • إحدى الحسنيين في المدرسة الإلهيّة مقابل بقاء الاسم والحمد في المدارس الماديّة 

  • هذا منطق الماديّين: وقولي... مكانك تحمدي أو تستريحي. أقول لنفسي، شاركي في هذه الجماعة، شاركي في هذه المعركة، فإمّا أن يبقى منك أثر محمود، واسم جميل، أي تستمرّ شخصيّتك، أو تستريحين من العدوّ. فما هذا المنطق؟ المنطق المادّي، التفكير المادّي هو هذا، أمّا المنطق الإلهيّ فماذا؟ في المنطق الإلهيّ كما يقول العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه ۱ المنطق هو منطق هذه الآية الشريفة {قل هل تربّصون بنا إلاّ إحدى الحسنين}٢، ماذا تتوقّعون منّا؟ هل تتوقّعون منّا أكثر من هذا؟ تريدون منّا؟ إحدى الحسنيين، إن تغلّبنا عليكم فإنّا نقيم الحكومة الإلهيّة، وإن قتلنا فالسعادة الأخرويّة. فكلاهما يصبحان إلهيّين. لا يقول: يبقى اسمي. لا يقول: قولوا كذا وكذا. كلاّ إن قتلنا فهناك النعم الإلهيّة والرضوان الإلهيّ، والوصول إلى القرب الإلهيّ. وإن هزمناكم فقد طهّرنا الأرض من الفاسدين والفاسقين، وأعددناها لظهور التوحيد.٣

  • محوريّة التوحيد في صلح الحديبيّة

  • في مدرسة الإلهيّين لا مكان للشخصيّة، المكان للمدرسة، وهذا ليس كلامًا سهلاً أيّها السادة! يبدو أنّه سهل. يجب أن تتّبع المدرسة، المهمّ في مدرسة الإلهيّين هو الهدف. كم تحمّل النبيّ الأكرم من هؤلاء المشركين؟ المعارك التي خاضها، خاضوا معركة بدر، خاضوا معركة أحد، خاضوا معركة الخندق والتي تدعى معركة الأحزاب، الأذى الذي كانوا يقومون به، التعذيب الذي كانوا يعذّبونه. أبو سفيان هذا رأس كافّة الفتن في زمان رسول الله وبعد زمان رسول الله، أبو سفيان هذا نفسه... يسير النبيّ ليفتح مكّة ـ انظروا! عجيب واقعًا نحن نرى هذه الأمور وندسّ رؤوسنا في الرمل، في كلّ لحظة ولحظة من حركات النبيّ تتجلّى محوريّة التوحيد هذه ـ هيا لنفتح مكّة، تعالوا، تعالوا نحو مكّة، ولنحرم ولنصنع كذا وكذا. فيأتون وما إن يصلوا إلى الحديبيّة يمنعهم المشركون. لم تكن قد توفّرت العِدّة والعُدّة لقتال المشركين، لم تكن الظروف قد تهيّأت فماذا يصنعون؟ يرى رسول الله أنّه لا مصلحة في قتالهم، ولا بدّ من كتابة معاهدة صلح، ثمّ يرجعون إلى المدينة. يقولون: عجبًا يا رسول الله! أنت وعدتنا. فقال النبيّ: هل وعدتكم أن يكون هذه السنة؟ نعم نذهب.{لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحقّ لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين}٤. وعد الله أن تدخلوا مكّة، جميعكم تحلقون، جميعكم تقصّرون، تؤدّون الأعمال، تحجّون، تطهّرون مكّة كافّة من لوث وجود الكفّار والمشركين والأصنام. ولكن هل قلت هذه السنة؟ أنا لم أقل ذلك. هؤلاء كانوا يتوقّعون، الآن هذا الرسول، رسول الله لا بدّ أن يأتي ويضرب ويستعمل الغمام والرياح ويقلب الأرض ويقطع نسلهم. ولكنّهم رأوا أنّ الأمر على العكس، جاء رسول الله وفق هذا الاعتقاد الظاهر، ووفق هذا المنهج، فرأى أنّه ليس من المصلحة فتوقّف. وهنا اختلّت جميع المعادلات، نحن ماذا كنّا نتصوّر، وماذا حصل. كنّا نتصوّر أنّا نقوم ونفتح مكّة، نضرب نكسر، ونسبي النساء، والأسرى و...، جئنا وصالحنا. انظروا! هذا الظهور الأوّل لحقيقة التوحيد. تعالوا، لا تعتقدوا أنّ هذا الذي يفعل هو رسول الله، صحّحوا فكركم، صحّحوا تصوّركم، رسول الله هذا لا يقوم بالعمل، ذلك الأعلى، ذلك الذي فوق يد رسول الله، انظروا إلى هناك. بما أنّ يدنا لا تصل إليه يرتفع الاعتراض. لأنّ رسول الله إلى جانبنا، لأنّا لا نصل إلى الله نأتي إليه: يا رسول الله لماذا فعلت هذا؟ لقد كنّا نتوقّع كذا، كلّ الأعمال هي بيدك. قال النبيّ: من قال إنّها بيدي؟

    1. راجع: تفسير الميزان ج٤، ص ۱۱٣.
    2. سورة التوبة (٩)، بداية الآية ٥٢. 
    3.  عنوان البصري الجلسة ٥٢، ص ۷ـ ۱۱
    4. سورة الفتح (٤۸)، بداية الآية ٢۷. 

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

4
  • ـ كلاّ إن أردت أنت فسيحدث. 

  • يقول: كلاّ، أنا لا أريد، من قال أنّي أريد؟! هل النبيّ يريد أن يذهب إلى مكّة؟! النبيّ يريد الله، وذلك الله أيضًا هو في المدينة، وذلك الله هو في أفريقيا، ذلك الله هو في أميركا، وذلك الله في بريطانيا أيضًا، ذلك الله هو في الكعبة أيضًا. هذا الله هو واحد، ليس لدينا عشرة منه. لدينا الله واحد. هذه هي النقطة التي ينبغي أن نلتفت إليها. ما نقوله من أنّ الدين ليس منفصلاً عن السياسة هو لأجل ذلك. ربّ مكّة والكعبة وكربلاء هو عين ربّ أفريقيا وأستراليا وأميركا وأوروبا. في مدرسة العرفان السياسة هكذا تتشكّل، فالأمر يرتبط بالوحدة والتوحيد لا بالمظاهر، لا بالعمامة ولا باللحية ولا بالظواهر، بتلك الحقيقة التوحيديّة التي جميع الخلائق على وجه الأرض هم مظاهر لها. السياسة ترتبط بجهة التعلّق لا بجهة المظهر والأنماط الخارجيّة، فالمشكلة هنا.۱

  • محوريّة التوحيد في فتح مكّة

  • انقضت هذه الحادثة، وفي السنة التالية صارت الأمور جاهزة، والمشركون أيضًا نقضوا، نقضوا العهد، فصار للنبيّ ذريعة لأن يفتح مكّة. جاؤوا ـ والآن انظروا! هذه محوريّة التوحيد، انظروا الآن ـ جاؤوا نحو مكّة، وكانت الراية والقيادة أثناء حركتهم بيد سعد بن عبادة رئيس الأنصار، كانت الراية بيده. كانوا يتقدّمون، ومن المعلوم ما هي الشعارات الشائعة بين الناس: نقضي عليهم ونضربهم ونقتلهم ونخرّب ونستأصل... فهذا وقت الانتقام. هو كان يلقي الشعار وكان الجيش يردّد معه: سنأتي ونقتل وكذا٢، تلك المدّة التي قضوها في شعب أبي طالب ثلاث سنوات من السجن وماذا فعلوا فيها من المصائب، وكانوا محقّين أيضًا، فقد كان أولئك من الكفّار في النهاية، ووفق القاعدة فإنّهم محقّون ـ سنقوم بهذه الأعمال وكذا وكذا. تقدّموا وتقدّموا والنبيّ لا يقول لهم شيئًا حتّى وصلوا إلى مشارف مكّة. حسنًا، يا من يتقدّمون الآن نحو مكّة ويريدون أن يضربوا ويخرّبوا وأمثال ذلك! بأيّ دافع تتقدّمون؟ صحيح أنّكم مسلمون، أنتم تتقدّمون لتنتقموا، ولكن عليكم أن تعلموا ـ التفتوا ـ عليكم أن تعلموا أنّكم تدخلون إلى جانب رسول الله وتفتحون مكّة. فما معنى ذلك؟ يعني أنّ الرؤية الإلهيّة والرؤية التوحيديّة لرسول الله هي معكم. فهذا هو الآن في الجيش، ورؤية رسول الله ليست هي الانتقام. النبيّ يرى الناس جميعًا سواسية. هل دقّقتم في هذا الأمر؟ الناس كلّهم سواء عند النبيّ، يرى المشركين سواء. ألم يأت لأجل هؤلاء المشركين أنفسهم؟ حسنًا فهؤلاء الذين أسلموا لم يولدوا مسلمين، كانوا مشركين. فيا من تتوجّه إلى مكّة لفتحها مع رسول الله! أنت كنت مشركًا ثمّ أسلمت أم كنت مسلمًا من البداية؟ يقول: كنت مشركًا في البداية. 

    1.  عنوان البصريّ ج٥٢ ص ۱٢ ـ ۱٣.
    2. اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة 

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

5
  • ـ فإذن بماذا يختلف عنك ذلك الرجل الذي في مكّة الآن. لماذا لا تلتفت إلى جانب الرحمة والعطف وتستخدم جانب الغضب والانتقام والنقمة؟ هذا هو الفرق بين ثورة النبيّ وبين سائر الثورات على الأرض. في ثورة رسول الله الرحمة، في ثورة رسول الله العطف، في ثورة رسول الله الأبوّة، الأبوّة، الأبوّة، «أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة»۱، والأب عنده أبوّة، عنده رحمة، عنده عطف. فالنبيّ بأيّ دافع يريد أن يذهب إلى مكّة ليفتحها؟ بدافع إلهيّ. يقول الله: أيّها النبيّ! أنت الآن تريد أن تذهب إلى مكّة فلمن جئت بالإسلام إذن؟ إن لم يسلم هؤلاء فمن الذي سيسلم؟ هل رأيتم هكذا صارت المدرسة إلهيّة... ما يدور في ذهن النبيّ هو التوحيد. ما هو الأمر الذي يأتي من هناك، هو ينظر إلى هناك، من هناك يأتي الأمر بالرحمة، من هناك يأتي الأمر بالعطف، من هناك يأتي الأمر بوحدة النوع، يأتي حبّ النوع، يأتي حبّ الهداية. ما إن يأت هذا الأمر يرسل النبيّ إلى سعد بن عبادة، يقول: يا عليّ اذهب وخذ الراية من يده. كان سعد بن عبادة إنسانًا صالحًا، كان من أفضل الناس الذين ساعدوا رسول الله... ولكنّ رسول الله يريد أن يكون الأمر كاملاً مائة في المائة... من يستطيع أن يكون مائة في المائة هو مثله ونفسه، لا غيره، غيره لديه خلل. من كان لديه خلل لا يمكنه أن يكون ممثّل رسول الله. وفي ماذا أيضًا؟ في فتح مكّة. أن يعيد أرضًا من الشرك إلى التوحيد. لذلك فإنّ النبيّ يجعل نفسه قائد الجيش. يا عليّ! خذها وبدّل الشعار أيضًا. فرأوا فجأة أنّ أمير المؤمنين شرع بتغيير الشعارات، لا إله إلا الله وأمثال ذلك، جاء بالهداية... الشعر الذي بدأ بقراءته شعر محبّة ورحمة... ٢و٣

  • نأمل من الله إن شاء أن يجعل حياتنا وحركتنا حركة وحياة إلهيّين. لأنّها واقعًا لا تستحقّ، واقعًا لا تستحقّ، فالإنسان يمكنه، والله خيّره، والله أعطاه قدرة أن يكون على نحو من التفكير، أن يتغيّر شيئًا يسيرًا، أن يبدّل مكانه، ومع أنّه يمكنه أن يحسّن رؤيته، ويحسّن فكره، ينشغل بذاك الجانب من المسألة، هذا أمر لا يستحقّ. الآخرون جرّبوا وقالوا إنّه لا يستحقّ. وإن شاء الله نحن أيضًا نستفيد من تجربة الآخرين، ونستمرّ على طريق الأعاظم، ولا أبعدنا الله عن مقام الولاية المطلقة والكبرى الإلهيّة لحضرة بقيّة الله أرواحنا فداه في الدنيا ولا في الآخرة. وعجّل في فرجه، وجعلنا من أنصاره الحقيقيّين والذابّين عنه. ونصر الله الإسلام والمسلمين. وأيّد الله ونصر كلّ من يجاهد في سبيل الإسلام والإسلام نيّته وهدفه في كلّ مكان وفي كلّ موقع. ٤

    1.  معرفة الإمام، ج‌٢، ص: ٢٦۰ نقلاً عن ينابيع المودّة الباب ٤۱ ص ۱٢٣.
    2. اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة
    3.  عنوان البصريّ ج٥٢ ص ۱٥ ـ ۱٦
    4. عنوان ٥٢ ص ۱۸. 

محوريّة التوحيد في السياسة الإسلاميّة (۲) - مقارنة بين الماديّة والإسلام.

6
  •  

  • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد