/۸
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

1
  •  

  • هو العلیم

  •  

  • اشتراك عليّ

  • (عليه السلام)

  • في هدي رسول الله

  • (صلى الله عليه وآله)

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

2
  •  

  •  

  • اشتراك أمير المؤمنين عليه السلام مع رسول الله في الحج و الهدي

  •  

  •  

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم

  • وصلّى االله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين

  • ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم

  •  

  •  

  • لابدّ أن‌ يُعلم‌ بأنّ الحشد الغفير الذي تحرّك‌ مع‌ رسول الله‌ من‌ مكّة‌ كان‌ مركّباً من‌ أهل‌ المدينة‌ خاصّة‌ و القرى‌ المجاورة‌ لها ؛ وازداد عددهم‌ بمن‌ جاء من‌ سائر الأماكن‌ كاليمن‌ . و جاء أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ مع‌ أبي‌ موسى الأشعريّ ۱ من‌ اليمن‌ ، والتحقا برسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ في مكّة‌ .

  • وتوضيح‌ ذلك‌ : أنّ رسول الله‌ بعث‌ خالد بن‌ الوليد إلی‌ أهل‌ اليمن‌ ، يدعوهم‌ إلی‌ الإسلام‌ . فأقام‌ خالد مع‌ جيشه‌ ستّة‌ أشهر يدعوهم‌ إلی‌ الإسلام‌ فلم‌ يجيبوه‌ .٢

  • إلی‌ أن‌ بعث‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ إليهم‌ مع‌ ثلاثمائة‌ نفر ، وعقد له‌ لواءً ، وعمّمه‌ بعمامة‌ لها ثلاث‌ ذوائب‌ معلّقة‌ من‌ طرفين‌ ، من‌ الأمام‌ بمقدار ذراع‌ ، ومن‌ الخلف‌ بمقدار شبر ٣؛ وقال‌ له‌ : إذا بلغت‌ ذلك‌ المكان‌ فاعقل‌ خالداً ! فإن‌ أراد أحد ممّن‌ كان‌ مع‌ خالد أن‌ يعقب‌ معه‌ فاتركه‌ . ولا تبدأ أهل‌ اليمن‌ بقتال‌ إلاّ إذا بدأوك‌ به‌ !

  • وكان‌ هذا أوّل‌ جيش‌ يدخل‌ بلاد مَذْحِجْ علی هذا النسق‌ من‌ ناحية‌ نَجْرَان‌ ٤.وفرّق‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ الجيش‌ لأخذ الخمس‌ والغنائم‌ ، و جمع‌ مقداراً من‌ الغنائم‌ ، واستخلف‌ علی الغنائم‌ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْب‌ الأسْلَمِيّ ٥؛ ثمّ دعاهم‌ إلی‌ الإسلام‌ ؛ فأبوا ، و بدأوا بالرمي‌ وقذف‌ الحجارة‌ .

  • فنظّم‌ الإمام‌ جيشه‌ ، وسلّم‌ مَسْعُود بن‌ سَنَان‌ السُلَّمِيّ لواءه‌ ؛ وحمل‌ عليهم‌ فقتل‌ منهم‌ عشريناً وهزم‌ الباقين‌ .

  • و لم‌ يلاحق‌ الفارّين‌ ، بل‌ دعاهم‌ إلی‌ الإسلام‌ ، فأجابوا مسرعين‌ وبايعوه‌ . وأسلمت‌ قبيلة‌ هَمْدان‌ بدون‌ قتال‌ ، واستجابت‌ كلّها بمجرّد أن‌ قرأ عليهم‌ أمير المؤمنين‌ كتاب‌ رسول الله‌ .

  • وكتب‌ الإمام‌ إلی‌ رسول الله‌ في إسلام‌ هَمْدان‌ . فلمّا بلغه‌ ذلك‌ سجد للّه‌ شكراً وقال‌ ثلاثاً : السَّلاَمُ علی هَمْدان‌ ؛ ثمّ تتابع‌ أهل‌ اليمن‌ علی الإسلام‌ عقيب‌ إسلام‌ قبيلة‌ هَمْدان‌ . ٦

    1. سيرة‌ زيني‌ دحلان‌ في هامش‌ السيرة‌ الحلبيّة‌ ، ج‌ ٣ ، ص‌ ٤ .
    2. البداية‌ والنهاية‌ طبعة‌ مصر ، مطبعة‌ السعادة‌ ، سنة‌ ۱٣٥۱ هـ ، ج‌ ٥ ، ص‌ ۱۰٥ .
    3. روضة‌ الصفا الطبعة‌ الحجريّة‌ ج‌ ٢ ، وقائع‌ السنة‌ العاشرة‌ للهجرة‌ ، ذكر توجّه‌ أمير المؤمنين‌ و ترجمته‌ ؛ و حبيب‌ السِّيَر طبعة‌ الحيدريّ ، ج‌ ۱ ، ص‌ ٤۰۸ .
    4. جاء في سيرة‌ ابن‌ هشام‌ طبعة‌ مصر ، سنة‌ ۱٣۸٣ هـ ، مطبعة‌ المدني‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٩ قوله‌ : وَ بَعَثَ عَلِيّ بْنَ أبِي‌ طَالِبٍ رضوان‌ الله‌ عليه‌ إلَی‌ أهْلِ نَجْرَانَ لِيَجْمَعَ صَدَقَتَهُمْ ، وَ يَقْدم‌ عَلَيهِ بِجِزْيَتِهِمْ . و ذكر الطبريّ هذه‌ العبارة‌ بتفاوت‌ يسير في اللفظ‌ في تأريخه‌ ، ج‌ ٣ ، طبعة‌ دار المعارف‌ بمصر الطبعة‌ الثانية‌ ، ص‌ ۱٤۷ . و السيرة‌ الحلبيّة‌ طبعة‌ مصر ، سنة‌ ۱٣٥٣ هـ ، ج‌ ٣ ، ٢٣٢ و ٢٣٣ .
    5. بُرَيْدَة‌ بن‌ حُصَيْب‌ الأسلميّ ، رئيس‌ وفد طائفة‌ أسلم‌ الذين‌ وفدوا على النبيّ . تاريخ‌ اليعقوبيّ طبعة‌ بيروت‌ ، سنة‌ ۱٣۷٩ هـ ، ج‌ ٢ ، ۷٩ .
    6. الكامل‌ في التاريخ‌ طبعة‌ بيروت‌ سنة‌ ۱٣۸٥ هـ ، لابن‌ الأثير ، ج‌ ٢ ص‌ ٣۰۰ ؛ و الإرشاد للمفيد ، الطبعة‌ الحجرية‌ ، ص‌ ٣٣ ؛ و إعلام‌ الورى‌ طبعة‌ المطبعة‌ الحيدريّ ، طهران‌ ، ص‌ ۱٣۷ .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

3
  • ثمّ أقرع‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ لأخذ الخمس‌ من‌ الغنائم‌ ؛ وهكذا قسّمت‌ الغنائم‌ إلی‌ خمسة‌ أقسام‌ . وكتب‌ علی سهم‌ أنه‌ سَهْم‌ الله‌ . ولمّا أقرع‌ ، كان‌ سهم‌ الخمس‌ أوّل‌ ما خرج‌ من‌ السهام‌ ، فختمه‌ الإمام‌ ليوصله‌ إلی‌ النبيّ ؛ ثمّ وزّع‌ بقيّة‌ الغنائم‌ وهي‌ أربعة‌ أخماس‌ بين‌ أصحابه‌ وجنوده‌ .

  • وجاء في “ الإرشاد “ للمفيد ، و “ علل‌ الشرائع‌ “ للصدوق‌ أو “ التفسير المنسوب‌ إلی‌ الإمام‌ العسكريّ “ : كاتب‌ [ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم] أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بالتوجّه‌ إلی‌ الحجّ من‌ اليمن‌ . ولم‌ يذكر له‌ نوع‌ الحجّ الذي قد عزم‌ عليه‌۱

  • و قسّم‌ عليّ [عليه‌ السلام‌ ] علی أصحابه‌ بقيّة‌ المغنم‌ ، ثمّ قفل‌ [ راجعاً من‌ اليمن‌ مع‌ عسكره‌ و سهم‌ الخُمس‌ من‌ الغنيمة‌ قاصدين‌ مكّة‌ ، فأحرموا في الطريق‌ ] فوافی‌ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ بمكّة‌ .٢

  • وبهذا يتبيّن أنّ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ كان‌ غير موجود في المدينة‌ عندما قصد رسول الله‌ حجّ بيت الله‌ الحرام‌ ، وذلك‌ أنّه‌ كان‌ مبعوثاً من‌ قبل‌ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ لدعوة‌ أهل‌ اليمن‌ إلی‌ الإسلام‌ ، و عزل‌ خالد بن‌ الوليد ، و أخذ خمس‌ الغنائم‌ التي كانت‌ بيد خالد ، وكذلك‌ الغنائم‌ و الأخماس‌ الأخرى‌ . وكان‌ قد اُشخص‌ إلی‌ هناك‌ علی رأس‌ جيش‌ يضمّ ثلاثمائة‌ من‌ المسلمين‌ . و بعد أداء مهمّته‌ في اليمن‌ تلقّى‌ كتاباً من‌ رسول الله‌ يخبره‌ فيه‌ بعزمه‌ على الحجّ ٣ ، و يطلب‌ منه‌ التوجّه‌ إلی‌ مكّة‌ لأداء فريضة‌ الحجّ .

  • فتحرّك‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بنحو مكّة‌ مع‌ جيشه‌ ومن‌ التحق‌ به‌ من‌ أهل‌ اليمن‌ ، وكان‌ معه‌ خمس‌ الغنائم‌ الخاصّ برسول الله‌ ؛ إلاّ أنّه‌ أحرم‌ قبل‌ الجيش‌ بقليل‌ ، وعجّل‌ في قدومه‌ إلی‌ مكّة‌ فرأی‌ فيها السيّدة‌ المخدّرة‌ الصدّيقة‌ الطاهرة‌ فاطمة‌ الزهراء سيّدة‌ نساء العالمين‌ عليها السلام‌ عقيلته‌ وكريمة‌ الرسول‌ العظيم‌ ، فوجد فاطمة‌ ممّن‌ أحلّ ولبست‌ ثياباً صبيغاً واكتحلت‌ ، فأنكر ذلك‌ عليها ، فقالت‌ : أبي‌ أمرني‌ بهذا . فتشرّف‌ بالمثول‌ عند رسول الله‌ ، وذكر له‌ إحلال‌ الزهراء وطيبها وكحلها ، فقال‌ له‌ : كما أخبرتك‌ فاطمة‌ . ٤

    1. بحار الأنوار طبعة‌ كمباني‌ ، ج‌ ٦ ، ص‌ ٦٦٣ .
    2. الطبقات‌ الكبري‌ لابن‌ سعد ، طبعة‌ دار بيروت‌ سنة‌ ۱٤۰٥ هـ ، ج‌ ٢ ، ص‌ ۱٦٩ و ۱۷۰ .
    3. جاء في الإرشاد للشيخ‌ المفيد ، ص‌ ٩٣ ، [ أنّ رسول الله‌ قال‌ لأمير المؤمنين‌ ] : بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيّ ؟ ! فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ إنَّكَ لَمْ تَكْتُبْ لي إهلاَلك‌ وَ لاَ عَرّفْتَنيه‌ فَعَقْدتُ نِيَّتِي‌ بِنيَّتِكَ فَقُلْتُ : اللهُمَّ إهْلاَلاً كَإهْلاَلِ نَبِيِّكَ ، ومن‌ هذا يستنتج‌ أنّ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ كتب‌ إلی‌ أمير المؤمنين‌ رسالة‌ إلاّ أنه‌ لم‌ يذكر فيها كيفية‌ الإهلال‌ .
    4. سيرة‌ ابن‌ هشام‌ طبعة‌ مصر ، سنة‌ ۱٣۸٣ هـ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٢۱ ؛ و السيرة‌ الحلبيّة‌ ج‌ ٣ ، ص‌ ٢٩۷ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ طبعة‌ مصر ، سنة‌ ۱٣٥۱ هـ ، ج‌ ٥ ، ص‌ ۱٦۷ ؛ و تاريخ‌ الطبريّ طبعة‌ دار المعارف‌ ، ج‌ ٣ ، ص‌ ۱٤۸ و ۱٤٩ ؛ و الوفاء بأحوال‌ المصطفي‌ مطبعة‌ الكيلاني‌ ، مصر ، ج‌ ٢ ، ص‌ ٢۱۰ ؛ و حبيب‌ السير ج‌ ۱ ، ص‌ ٤۱۰ ؛ و روضة‌ الصفا الطبعة‌ الحجريّة‌ ، ج‌ ٢ ، حجّة‌ الوداع‌ ؛ و الكافي‌ ، الفروع‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٤٩ .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

4
  • ثمّ بيّن‌ له‌ قصّة‌ نزول‌ الوحي‌ ، وتبديل‌ حكم‌ الحجّ من‌ حجّ الإفراد إلی‌ العمرة‌ وحجّ التمتّع‌ لمن‌ ليس‌ معه‌ هدي‌ . وسأله‌ قائلاً : بِمَ أهْلَلْتَ يا عليّ ؟ قال‌ : بما أهلّ به‌ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌.۱

  • فقال‌ رسول الله‌ : فَهل‌ معك‌ من‌ هدي‌ ؟ ! قال‌ : لا .

  • مشاركة‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ رسول‌ الله‌ صلّى الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ في الحجّ والهدي‌

  • فأشركه‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ في هديه‌ ، وثبت‌ علی إحرامه‌ مع‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ حتّى فرغا من‌ الحجّ ، ونحر رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ الهدي‌ عنهما .٢

  • وينبغي‌ أن‌ يعلم‌ أنّ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ لم‌ يسق‌ معه‌ هَدْياً ، ولكنّه‌ أحرم‌ ـ بنيّته‌ ـ كإحرام‌ رسول الله‌ ، ولذلك‌ كان‌ شريكه‌ في الحجّ والهدي‌ .

  • و أمّا ما ذكرته‌ بعض‌ السير والتواريخ‌ أنّ أمير المؤمنين‌ أتی‌ بالإبل‌ من‌ اليمن‌ ، فإنّ هذه‌ الإبل‌ لرسول الله‌ و ليست‌ لأمير المؤمنين‌ ، إذ كانت‌ خمس‌ النبيّ من‌ الغنائم‌ . ولذلك‌ قال‌ في “ البداية‌ والنهاية‌ “ : كان‌ جماعة‌ الهدي‌ الذي جاء به‌ علی من‌ اليمن‌ ، والذي‌ أتی‌ به‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ من‌ المدينة‌ ، و اشتراه‌ في الطريق‌ مائة‌ من‌ الإبل‌ .٣

  • فالمائة‌ من‌ الإبل‌ كانت‌ لرسول الله‌ كما جاء في كثير من‌ الروايات‌ التي تنصّ علی أنّ مع‌ رسول الله‌ مائة‌ من‌ الإبل‌ . وأصبح‌ أمير المؤمنين‌ شريكاً لرسول الله‌ في هذه‌ الإبل‌ . وهذه‌ منقبة‌ عظيمة‌ جدّاً . و درجة‌ رفيعة‌ لا تسامى إذ يشارك‌ الإمام‌ رسول الله‌ في حجّه‌ وهديه‌ .

  • ومن‌ هنا يمكن‌ أن‌ نفهم‌ عدم‌ وجود اختلاف‌ بين‌ الروايات‌ التي تنصّ علی أنّه‌ صلّی الله‌ عليه‌ و آله‌ و سلّم‌ ساق‌ مائة‌ من‌ الهدي‌ ٤ ، و الروايات التي‌ تنصّ علی أنّه‌ ساق‌ ثلاثاً وستّين‌ بدنة‌ ، وأمير المؤمنين‌ سبعاً وثلاثين‌ بدنة‌ ٥ ، أو أنّه‌ ساق‌ أربعاً و ستّين‌ ، وأمير المؤمنين‌ ستّاً وثلاثين‌ ٦ ، أو أنّه‌ ساق‌ ستّاً وستّين‌ ، وأمير المؤمنين‌ أربعاً وثلاثين‌ ۷ . فالمجموع‌ الكلّيّ مائة‌ في كلّ الأحوال‌ ، وقد نُحرت‌ كلّها بمنى‌ . فما جاء به‌ أمير المؤمنين‌ من‌ الهدي‌ كان‌ لرسول الله‌ ، ولذلك‌ فالمائة‌ من‌ الهدي‌ كانت‌ كلّها لرسول الله‌ . والعجيب‌ هو اتّفاق‌ الهدي‌ الذي أتى‌ به‌ رسول الله‌ مع‌ الهدي‌ الذي أتی‌ به‌ أمير المؤمنين‌ ، ومجموعه‌ مائة‌ بدنة‌ . يقول‌ ابن‌ الجوزيّ : قال‌ رسول الله‌ لعليّ : فَإنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تُحِلَّ . وَ كَانَ الذي قَدِمَ بِهِ عَلِيّ مِنَ الْيَمَنِ وَ الذي أتَی‌ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ مِائَةً .

    1. السيرة‌ الحلبيّة‌ ج‌ ٣ ، ص‌ ٢٩۷ ؛ و الطبقات‌ الكبري‌ ج‌ ٢ ص‌ ۱۸۸ ؛ و الكامل‌ في التاريخ‌ ج‌ ٢ ، ص‌ ٣۰٢ ؛ و مروج‌ الذهب‌ طبعة‌ دار الأندلس‌ ، ج‌ ٢ ، ص‌ ٢٩۰ ؛ و اللفظ‌ للسيرة‌ الحلبيّة‌ .
    2. سيرة‌ ابن‌ هشام‌ ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٢۱ ؛ و تاريخ‌ الطبريّ طبعة‌ دار المعارف‌ ج‌ ٣ ، ص‌ ۱٤٩ ، واللفظ‌ للأوّل‌ .
    3. البداية‌ والنهاية‌ الطبعة‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ۱٦۷ و ۱٦۸ ؛ و الوفاء بأحوال‌ المصطفي‌ ج‌ ٢ ، ص‌ ٢۱۱ ؛ واللفظ‌ للأوّل‌ .
    4. الكافي‌ الفروع‌ ، الطبعة‌ الحيدريّة‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٤۸ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ الطبعة‌ الاُولي‌ ، مطبعة‌ السعادة‌ بمصر . ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۸۸ ؛ و السيرة‌ الحلبيّة‌ طبعة‌ محمّد على صبيح‌ سنة‌ ۱٣٥٣ هـ ؛ ج‌ ٣ ، ص‌ ٣۰٣ .
    5. علل‌ الشرائع‌ ص‌ ٤۱٣ ؛ و السيرة‌ الحلبيّة‌ ج‌ ٣ ، ص‌ ٢٩۷ ؛ و الكافي‌ الفروع‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٤٩ .
    6. الكافي‌ الفروع‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٤۷ .
    7. الإرشاد الطبعة‌ الحجريّة‌ ص‌ ٩٣ ؛ و الكافي‌ الفروع‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٤۷ ؛ و بحار الأنوار طبعة‌ الكمباني‌ ، ج‌ ٦ ، ص‌ ٦٦٣ ؛ نقلاً عن‌ علل‌ الشرائع‌ و تفسير الإمام‌ ، و الإرشاد .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

5
  • ونحر رسول الله‌ [ بيده‌ المباركة‌ ] نيّفاً وستّين‌ منها . ثمّ أعطی‌ عليّاً نيّفاً وثلاثين‌ ۱ . وفهم‌ البعض‌ من‌ هذا النحر أنّ الهدي‌ كان‌ لأمير المؤمنين‌ . وهذا فهم‌ غير صحيح‌ ، لأنّ النحر أعمّ من‌ الملكيّة‌ ، مضافاً إلی‌ ذلك‌ ، لو كان‌ الهدي‌ لأمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ، فما معنى المشاركة‌ في الهدي‌ والحجّ ؟

  • لقد ساق‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ الهَدْيَ معه‌ وحجّه‌ حجّ القِران‌ ، إذ ليس‌ له‌ حقّ النحر ، و ليس‌ له‌ أن‌ يحلّ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، كسائر من‌ ساقوا معهم‌ هدياً .

  • والشي‌ء اللطيف‌ هنا هو أنّ أمير المؤمنين‌ شريك‌ رسول الله‌ في حجّه‌ وهديه‌ ؛ لأنّه‌ أحرم‌ كإحرام‌ رسول الله‌ وقال‌ : اللهُمَّ إنّي‌ اُهِلُّ بِمَا أهَلَّ بِهِ نَبِيُّكَ وَ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ مُحَمَّدٌ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ.٢

  • فأمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بقي‌ علی إحرامه‌ وشارك‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ في حجّه‌ مع‌ أنّه‌ لم‌ يسق‌ معه‌ هدياً . ولعلّ في هذه‌ المشاركة‌ استجابة‌ لدعاء رسول الله‌ بحقّ سيّد عالم‌ الولاية‌ : وَ أشْرِكْهُ في أمْرِي‌٣. كدعاء موسى عليه‌ السلام‌ بحقّ أخيه‌ هارون‌ عليه‌ السلام‌ ، إذ قال‌ : وَ أشْرِكْهُ في أمْرِي‌.

  • ومن‌ لوازم وضروريات‌ الإشراك‌ في الأمر هو المشاركة‌ في الحجّ والهدي‌ وميزاتهما المعنويّة‌ .

  • عدم‌ مشاركة‌ أبي موسى الأشعري‌ رسول‌ الله‌ صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ في الهدي‌

  • وكان‌ من‌ جملة‌ من‌ لم‌ يسق‌ الهدي‌ أبو موسى الأشعريّ ، فإنّه‌ لمّا قدم‌ من‌ اليمن‌ قال‌ له‌ : بِمَ أهْلَلْتَ ؟ قال‌ : أهْلَلْتُ كَإهْلاَلِ النَّبِيّ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] و سلّم‌ ! قال‌ له‌ : هل‌ معك‌ من‌ هدي‌ٍ ؟ قال‌ : قلت‌ : لا . فأمرني‌ فطفت‌ بالبيت‌ والصفا والمروة‌… و أحلّلت ، أي‌ بعد الحلق‌ والتقصير ٤ . فَلِمَ لَمْ يشركه‌ رسول الله‌ في حجّه‌ و هديه‌ ؟ و أمره‌ بالإحلال‌ ؟

  • إنّها ميزة‌ و فضيلة‌ اختصّ بها ليث‌ الإيمان‌ و محور الولاية‌ و الإيقان‌ ، أعني‌ : عليّ بن‌ أبي‌ طالب‌ ، وَ أنَّى‌ لَهُمْ ذَلِكَ ؟

    1. إعلام‌ الورى‌ بأعلام‌ الهدى‌ طبعة‌ مطبعة‌ الحيدري‌ ـ طهران‌ . ص‌ ۱٣۸ ؛ و الكافي‌ الفروع‌ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ٢٥۰ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ۱۸۸ ؛ و تاريخ‌ اليعقوبيّ طبعة‌ دار صادر ، بيروت‌ ، ج‌ ٢ ، ص‌ ۱۰٩ ؛ و الوفاء بأحوال‌ المصطفي‌ طبعة‌ مصر ، مطبعة‌ الكيلانيّ ، ج‌ ۱ ، ص‌ ٢۱٤ .
    2. سيرة‌ ابن‌ هشام‌ ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٢۱ ؛ و السيرة‌ الحلبيّة‌ ج‌ ٣ ، ص‌ ٢٩٦ ؛ و إعلام‌ الوری‌ ص‌ ۱٣۸ ؛ و حبيب‌ السير ج‌ ٤ ، ص‌ ٤۱۰ ؛ و روضة‌ الصفا ج‌ ٢ ، حجة‌ الوداع‌ . واللفظ‌ للأوّلين‌ .
    3. جاء في تذكرة‌ الخواصّ الطبعة‌ الحجريّة‌ ، القطع‌ الرحليّ ، لسبط‌ ابن‌ الجوزيّ ، ص‌ ۱٤ ، عن‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في الفضائل‌ بسنده‌ عن‌ أسماء بنت‌ عميس‌ ، تقول‌ : سمعت‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ يقول‌ : اللهُمَّ إنِّي‌ أقُولُ كَما قَالَ أخي‌ موسى : وَاجْعَلْ لي وَزِيراً مِنْ أهْلِي‌ عَلِيَّاً أشدُدْ بِه‌ أزْري‌ ، وَ أشْرِكْهُ في أمْرِي‌ كَي‌ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً .
    4. السيرة‌ الحلبيّة‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ٢٩۷ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ۱٦۸ .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

6
  • لقد قال‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ لأمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ : الحقّ بجيشك‌ ، وائت‌ بهم‌ معك‌ ! لنجتمع‌ كلّنا في مكّة‌ إن‌ شاء الله‌ .

  • فودّع‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ رسول الله‌ ، وعاد إلی‌ جيشه‌ ، فالتقاه‌ قرب‌ مكّة‌ ، فرأی‌ أفراده‌ قد كسوا الحلل‌ اليمانيّة‌ التي كانت‌ معهم‌ ، وهي‌ من‌ حقّ رسول الله‌ في الخمس‌ والصدقات‌ ، فعزّ عليه‌ ما رأی‌ من‌ التصرّف‌ ببيت‌ المال‌ وحقوق‌ المسلمين‌ ؛ وانتقد هذا العمل‌ وقال‌ لمن‌ استخلفه‌ عليهم‌ : ما الذي حملك‌ علی أن‌ تقسّم‌ هذه‌ الحلل‌ بين‌ جنودك‌ قبل‌ أن‌ نأتي‌ بها إلی‌ رسول الله‌ ، وهي‌ حقّ الله‌ و رسوله‌ و المسلمين‌ ، و لم‌ آمرك‌ بهذا ؟ !

  • فقال‌ : طلبوا منّي‌ ذلك‌ ، و رغبوا أن‌ يتزيّنوا بارتدائها ، و يُحرموا بها ، ثمّ يرجعوها لي .

  • فأمر أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بنزع‌ الحلل‌ وإرجاعها في مكانها . فلمّا جاؤوا إلی‌ مكّة‌ ، وقد اضطغنت‌ ۱ قلوبهم‌ علی أمير المؤمنين‌ ، شكوه‌ إلی‌ رسول الله‌ . ٢

  • كلام‌ رسول الله صلّى الله ‌عليه ‌و آله‌ وسلّم حول صلابة أمير المؤمنين عليه السلام في الدين‌

  • فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مُنَادِيَاً فَنَادَی‌ في النَّاسِ :ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبِي‌ طالِبٍ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ . فَكَفَّ الْقَوْمُ عَنْ ذِكْرِهِ وَ عَلِمُوا مَكَانَهُ منَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ سَخَطَهُ على مَنْ رَامَ الغُمْيَزَةَ فِيهِ ٣.

  • و ذكر أمين‌ الإسلام‌ الفضل‌ بن‌ الحسن‌ الطبرسيّ هذه‌ الرواية‌ باللفظ‌ نفسه‌ ، وقال‌ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ : ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ مِنْ شِكَايَةِ عَلِيّ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ .٤

  • وذكر ابن‌ هشام‌ قائلاً : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ فِينَا خَطِيباً ؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أيُّهَا النَّاسُ ! لاَ تَشْكُوا عَلِيَّاً ، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَات‌ اللهِ ـ أوْ في سَبِيلِ اللهِ ـ مِنْ أنْ يُشْكَی‌ .٥

    1. انطوت علی الأحقاد .
    2. البداية‌ والنهاية‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ۱۰٦ ، ٢۰۸ ، ٢۰٩ ؛ و تاريخ‌ الطبريّ ج‌ ٣ ، ص‌ ۱٤٩ .
    3. الإرشاد للشيخ‌ المفيد ، الطبعة‌ الحجريّة‌ ، ص‌ ٩٤ .
    4. إعلام‌ الوري‌ ص‌ ۱٣۸ .
    5. سيرة‌ ابن‌ هشام‌ طبعة‌ مصر ، مطبعة‌ المدنيّ سنه‌ ۱٣۸٣ هـ ، ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٢٢ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ٢۰٩ .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

7
  • ونقل‌ ابن‌ الأثير هذه‌ العبارة‌ نفسها قائلاً : فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَاتِ اللهِ ـ أو في سَبِيلِ اللهِ ـ !۱

  • ونقل‌ الطبريّ عن‌ أبي‌ سعيد [ الخدريّ ] قال‌ : شَكَی‌ النَّاسُ عَلِيّ بنَ أبِي‌ طَالِبٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فِينَا خَطِيباً ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! لاَ تَشْكُوا عَلِيَّاً ، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَی‌ في ذَاتِ اللهِ ـ أوْ في سَبِيلِ اللهُ [ مِنْ أنْ يُشْكَی‌ ] .٢

  • و روی‌ الحافظ‌ أبو نُعَيم‌ الإصفهانيّ ، عن‌ أبي‌ سعيد الخدريّ ، قال‌ : شكى‌ الناس‌ عليّاً ، فقام‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ خطيباً فقال‌ :

  • يَا أيُّهَا النَّاسُ ! لاَ تَشْكُوا عَلِيَّاً ! فَوَ اللهِ إنَّهُ لاُخَيْشِنُ في ذاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .٣

  • و روی‌ أيضاً بإسناده‌ عن‌ إسحاق‌ بن‌ كعب‌ بن‌ عُجْرة‌ ، عن‌ أبيه‌ قال‌ : قال‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ [وآله‌] وسلّم‌ . لاَ تَسُبُّوا عَلِيَّاً فإنّه مَمْسُوسٌ في ذَاتِ اللهِ تعالى . ٤

  • ويقول‌ أبو الفتوح‌ الرازيّ : لمّا صالح‌ رسول الله‌ نصاری‌ نجران‌ علی ألفي‌ حلّة‌ من‌ حُلَل‌ الأواقي‌ ، وأشخص‌ عليّاً إلی‌ اليمن‌ ليأتي‌ بها إليه‌ ، هبط‌ عليه‌ جبرائيل‌ وأمره‌ بالحجّ . وعندما خرج‌ من‌ المدينة‌ ، كتب‌ إلی‌ أمير المؤمنين‌ يخبره‌ بعزمه‌ علی الحجّ ، ويطلب‌ منه‌ أن‌ يعود إلی‌ مكّة‌ إذا فرغ‌ من‌ مهمّته‌ ليلتقيه‌ هناك‌ . ولمّا قرأ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ كتاب‌ النبيّ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ عزم‌ علی الرحيل‌ ، وأخذ معه‌ الحلل‌ ، فجاء إلی‌ مكّة‌ مع‌ أربع‌ وأربعين‌ بدنة‌ ، وتعجّل‌ في المثول‌ عند رسول الله‌ قبل‌ أن‌ تصل‌ القافلة‌ إلی‌ مكّة‌ . ثمّ عاد ليأتي‌ بالقافلة‌ فرآهم‌ قد لبسوا الحلل‌ ، فأمرهم‌ أن‌ يخلعوها و يعيدوها إلی‌ أعدالهم‌ و جوالقهم‌ . ولمّا شقّ عليهم‌ ذلك‌ ، عابوه‌ وشكوه‌ إلی‌ رسول الله‌ . فقال‌ رسول الله‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ : قد أصاب‌ عليّ . ولمّا لم‌ يكفّوا عن‌ النيل‌ منه‌ ، رقی‌ صلّی الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ المنبر وخطب‌ قائلاً :

    1. الكامل‌ في التاريخ‌ ج‌ ٢ ، ص‌ ٣۰۱ ؛ و البداية‌ والنهاية‌ ج‌ ٥ ، ص‌ ٢۰٩ ؛ و نقل‌ في ينابيع‌ المودّة‌ طبعة‌ إسلامبول‌ سنة‌ ۱٣۰۱ هـ ، ص‌ ٢۱٦ هذه‌ العبارة‌ بتخريج‌ أحمد بن‌ حنبل‌ ، وقال‌ : وعن‌ كعب‌ بن‌ عُجْرة‌ مرفوعاً : إنَّ عَلِيّاً مَخْشُونٌ في ذَاتِ اللهِ تَعالَي‌ . أخرجه‌ أبوعمر ، ثمّ قال‌ : شرح‌ لأخشن‌ : أي‌ : اشتدّت‌ خشونته‌ .
    2. تاريخ‌ الطبريّ ج‌ ٣ ، ص‌ ۱٤٩ ، عن‌ طبعة‌ دار المعارف‌ بمصر و مجمع‌ الزوائد طبعة‌ بيروت‌ ، دار الكتاب‌ . الطبعة‌ الثانية‌ ، سنة‌ ۱٩٦۷ م‌ ، ج‌ ٩ ، ص‌ ۱٢٩ .
    3. حلية‌ الأولياء طبعة‌ مصر ، سنة‌ ۱٣٥۱ هـ ، الطعبة‌ الاُولي‌ . ج‌ ۱ ، ص‌ ٦۸ . ونقل‌ شاه‌ وليّ الله‌ الدهلويّ الحديث‌ الأوّل‌ في إزالة‌ الخفاء ج‌ ٢ ، ص‌ ٢٦٥ ، عن‌ الحاكم‌ . ونقله‌ الهيتميّ أيضاً في مجمع‌ الزوائد ج‌ ٩ ، ص‌ ۱٣۰ ؛ و سيرة‌ ابن‌ هشام‌ ج‌ ٤ ، ص‌ ۱۰٢٢ .
    4. نفس‌ المصادر السابقة‌ .

إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه

8
  • ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عنْ عَلِيّ فإنّه خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ ۱ . ٢

  •  

  •  

    1. تفسير أبي‌ الفتوح‌ طبعة‌ مظفّري‌ ، ج‌ ٢ ، ص‌ ۱٩۰ و ۱٩۱ . بالفارسيّة‌ .
    2. تمّ انتخاب هذا البحث من الجزء السادس من كتاب معرفة الإمام لمؤلفه سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه ، بأدنى تصرّف