3

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

وحدة الوجود وترابط العالم

2
مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسممباني الإسلام

المجموعةالولاية التكوينية و التشريعية

التاريخ 1413/01/03

جلسات المجموعة(9 جلسة)

التوضيح

هل للجمادات شعور وإدراك؟ ولماذا لا نفهم لغة سائر الكائنات؟ ما هي حقيقة وحدة الوجود التي يتحدّث عنها العرفاء، وكيف يرتبط نظام العالم كلّه بالله ارتباطًا تكوينيًّا مباشرًا؟ تجيبك هذه المحاضرة الثالثة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة، وتكشف لك عن أسرارٍ من عالم التكوين.

/۱٦
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى

  • وحدة الوجود وترابط العالم

  •  

  • الولاية التكوينيّة - الجلسة الثالثة

  •  

  • محاضرة ألقاها

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدّس الله سرّه

  •  

  •  

  • .

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ الله الرّحمٰنِ الرّحيم

  • الحَمدُ لِلهِ ربِّ العالَمين بارئِ الخَلائقِ أجمعين

  • ثُمَّ الصلاةُ والسّلامُ عَلیٰ سيّدِنا ونَبيّنا وحبيبِ قُلوبِنا

  • و طَبيبِ نُفوسِنا أبي القاسِمِ المُصطَفیٰ محمّد 

  • وعلیٰ أهلِ بيته الطّاهرينَ المعصومينَ المُکرَّمين

  • و اللَّعنَة علیٰ أعدائِهِم أجمَعين إلیٰ قيامِ يومِ الدّين

  •  

  •  

  • وجود الشعور في جميع الموجودات

  • قالَ اللهُ في كتابِه: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾۱. أيّام محرّم تتعلّق بسيّد الشهداء عليه السلام؛ لرفع الشدائد عن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وللتعجيل في فرج مولانا [الإمام المهدي عليه السلام]، صلّوا على محمّدأ وآل محمّد.

  • ذكرنا البارحة٢ أنّ جميع الموجودات، سواء الحيوانيّة وغير الحيوانيّة، والحيوان بالمعنى الأعمّ (أي ما يشمل المادّي والمجرّد)، والموجودات العُلويّة والمجرّدات، والسُفليّة كالدوابّ، وكذلك سائر الموجودات والجمادات، كلّها تمتلك شعورًا في تأثيرها، وتستمدّ العون من المقام الربوبيّ في أفعالها وانفعالاتها، ولكنّنا نراها ساكنةً غير متحرّكة، ونظنّ أنّ التأثيرات التي تصدر عنها إنّما هي ناشئة عن مقتضى طبعها، لكنّ الأمر ليس كذلك!

  • وقد بيّنا أنّه لو تناول أحدكم دواءً، وأحدث هذا الدواء الأثر المطلوب، فإنّه يمتلك شعورًا، وليس ذلك بمقتضى طبع الدواء. وإذا دخل موجودٌ يُدعى الميكروب وأمثاله إلى أبداننا، وتسبّب في إيذائنا وأعلّ صحَّتنا، فإنّ ذلك الميكروب يمتلك شعورًا، ويقوم بهذا العمل وهو ملتفتٌ إلى مهمّته. نحن لا نفهم ذلك، ولكنّ الحقيقة هي هذه!

  • لماذا لا يدرك الإنسانُ شعورَ الموجودات؟

  • إنّ جميع الأشياء الموجودة في العالم تمتلك علمًا وبصيرةً وإدراكًا، ولها فهمٌ ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾٣. فنحن لا نفهم إدراكها، (كما بيّنا بالأمس)؛ لأنّ وسيلة الإدراك وأداته منتفية فينا، فلا نستطيع أن نفهم. إنّ آذاننا وسيلةٌ لسماع الأمواج التي تتوافق مع هذه الأداة والواسطة؛ وما عداها لا نفهمه! فالآن، يوجد في هذه الغرفة أمواجٌ كثيرة، ويُمكننا القول إنّها لا متناهية؛ [مثل] الأمواج الإذاعيّة والتلفزيونيّة، والأمواج ذات الطول الموجيّ القصير والطويل موجودة. كلّ هذه موجودة؛ لكن، لا أعيننا تراها، ولا آذاننا تسمعها، ولا أبداننا تحسّ بها؛ لا شيء من ذلك! إذ لسماع تلك الأمواج، نحتاج إلى جهاز محوِّل ليُحوّلها إلى موجة تتناسب مع آذاننا. فإن لم يكن [هذا الجهاز] موجودًا، فإنّنا لا نسمع. وهكذا، فإنّ [فهم] الأنغام والأصوات والصور والإدراكات والمشاعر المختصّة بجميع الموجودات يحتاج إلى وسيلة. [ولأنّ] تلك الوسيلة ليست في متناولنا، فإنّنا لا نفهمها! ولكنّ هذه الوسيلة في متناول آخرين، فيقولون: «إنّها موجودة!». وبناءً على اصطلاح أهل الفنّ، فإنّ إحدى مقدّمات البرهان في القضايا تتشكّل من المسائل الأوّلية والمشاهدات والتجربيّات وأمثال ذلك.

    1. سورة ص، الآيتان ۷۱-۷٢.
    2. موقع مدرسة الوحي، المحاضرات، مباني الإسلام، الولاية التكوينيّة، سنة ۱٤٢٣ هـ، الجلسة ٢.
    3. سورة الإسراء، الآية ٤٤.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

3
  • وحدة وجود العالم وعدم إدراك الجهّال لها

  • ذات مرّة، كنت في خدمة أحد الأعاظم، وجرى الحديث عن مسألة وحدة الوجود۱ وحدة الوجود هذه التي يُنكرها الكثيرون! فدار الحديث حول أنّ البعض قد ألّفوا كُتبًا [حول وحدة الوجود] وهم يدّعون الفضل والعلم والإدراك. وفي مشهد [أيضًا]، كتب أفرادٌ من هؤلاء الجهلة كُتبًا حول [وحدة الوجود]، وردّوها؛ في حين أنّهم لم يشمّوا رائحة هذه المسائل! وكان هذا الكتاب أمامنا ونحن نُقلّب صفحاته. فالتفت إليّ ذلك الرجل العظيم، وقال: «هل قرأت هذا الكتاب؟» قلت: «نعم، قرأته». قال: «وكيف وجدته؟». قلت: «إنّ مطالعة هذا الكتاب جيّدة جدًا لما بعد الطعام! فإذا تناول الإنسان طعامًا ثقيلاً، فإنّه يضحك قليلاً، ممّا يساعد على هضم الطعام!». فهذا اصطلاحي الخاصّ، حيث أقول عن بعض الكتب التي أقرأها: «تُساعد على هضم الطعام!». وكان ذلك الكتاب من هذا القبيل. ثمّ وقفنا عند صفحةٍ كان قد بحث فيها ذلك الكاتب مسألة وحدة الوجود وأفاض بالدُرر، الأمر الذي أثار بعض التسلية والضحك!

  • أشرت بالأمس إلى أنّه حينما ينهق الحمار، فإنّه يسبّح الله٢؛ ثمّ نقول نحن: «إنّه لا يفهم مثل الحمار!». [في حين أنّ] الآية الشريفة تقول: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾٣. أُقسم بحياتي وحياتكم، إنّ القضيّة حقًّا وصدقًا هي أنّ ذلك الحمار قد أدرك وحدة الوجود، ولكنّ هذا الجاهل لم يُدرك هذه القضيّة بعد!

  • عدم وجود التناقض في مشاهدات العرفاء دليلٌ على وحدة الوجود

  • وخلاصة القول، عندما طالعنا تلك الصفحة، قال سماحته:

  • «إنّ أفضل دليل على مسألة وحدة الوجود هو أنّنا: نجد أنّ جميع أولياء الله والأفراد الذين تعرّضوا لهذه المسألة، تحدّثوا عن مسألة وقضيّة واحدة، فلا نشعر بأيّ تفاوت بين إدراكاتهم أثناء مشاهداتهم».

  • يعني: عندما يقول [أحد الأعاظم]: «لقد توصّلنا إلى المسألة الفلانيّة»، ويُخبر شخصٌ [عظيم] آخر عن هذه المسألة، فإنّنا نرى أنّ كليهما يتحدّثان عن الموضوع نفسه، من دون أن يوجد أيّ تفاوت في النقل. نعم، هناك مسألة أخرى، وهي أنّه من الممكن أن يكون ذلك الشخص الآخر قد أدرك ما هو أسمى منه؛ ولكن، في تلك المرحلة التي أدركها هو، نرى أنّ الآخر يقول الشيء نفسه.

    1. لنتحدّث عن مسألة «وحدة الوجود» على سبيل الإجمال فقط؛ لأنَّ شرحها وتوضيحها لا يتناسب مع هذا المجلس والمحفل. فهي تُعدّ من المسائل الفلسفيّة، بل هي أهمّ مسألة فلسفية. وبعبارة أخرى، يُمكننا أن نقول: «في كلّ عالم الوجود، فإنّ وجود واحد فقط هو الحاكم، والوجودات المتعدّدة التي نراها في قوالب متعدّدة هي مجرّد قوالب؛ وأصلها وحقيقتها واحد فقط»؛ هذا هو موجز القضيّة.
    2. راجع الجلسة ٢ من هذه السلسلة.
    3. سورة الأعراف، الآية ۱۷٩.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

4
  • فلو كان من المقرّر أن يكون في ذات الوجود تعدّدٌ، وأن يكون هناك اختلافٌ ماهويّ في ذوات الموجودات، لكان يجب أن يكون هناك اختلافٌ في الإخبارات التي ينقلونها عن الوقائع والمسائل والأمور التي تنكشف لهم؛ في حين أنّهم جميعًا يُخبرون عن شيء واحد؛ يعني: لو أنّهم جميعًا وُضعوا في مستوى واحد، لذكروا موضوعًا واحدًا؛ وإذا ارتقوا أعلى، لقالوا الموضوع نفسه؛ وإذا ارتقوا أعلى من ذلك أيضًا، لذكروا جميعًا قضيّة واحدة. أجل، يبقى أنّ الاختلاف الموجود في هذه المسائل قائمٌ على أساس الدرجات، لا على أساس الحكاية عن القضيّة نفسها في تلك المرحلة الخاصّة.

  • تأثير الموجودات وتأثّرها قائمٌ على أساس بصيرتها

  • بناءً على ذلك، فإنّ جميع الموجودات تمتلك عقلاً وشعورًا وتفكيرًا وتأمّلاً وبصيرة؛ والتأثير الذي تُحدثه، وقبول التأثير الذي تُبديه، كلّه قائمٌ على أساس هذه البصيرة.

  • إذا رأيتم أنّكم [عندما] تلتقطون حجرًا، وتضربون به زجاجًا فينكسر، [فذلك لأنّ] كلاًّ من الحجر يرى هنا في ذاته مهمّة كسر هذا الزجاج فيكسره، وذلك الزجاج أيضًا يشعر في ذاته بمهمّة قبول الانكسار. فلو اختلّ أيٌّ من طرفي القضيّة، لما تحقّقت هذه القضيّة في الخارج؛ والشواهد على ذلك كثيرة، حيث أُشير إلى بعضها بالأمس.۱ 

  • وبشكلٍ عامّ، فإنّ كلّ ما يجري في عالم الوجود ـ سواء تعلّق الأمر بالمجرّدات ممّا سوى الله، أو بالموجودات الماديّة ـ يقع تحت نظام وسيطرة حكومة واحدة وحاكم واحد. وهذا التأثير والتأثّر وكلّ ما يقع في نظام هذا العالم، وجميع الذرّات التي نراها وما يتحقّق في عالم الوجود، كلّه مترابط كحلقات السلسلة.

  • فهذه المسائل التي أقولها هي بمثابة أصول موضوعة ومسلّمة ولا تقبل الشكّ والترديد، غاية الأمر أنّه يجب الحديث عن هذه الأمور وبيانها، ويجب أن نطلب التوفيق من الله لكي يُوفّقنا للوصول إلى كنهها وحقيقتها؛ فهذا ليس بشعر، ولم آتِ لآخذ وقتكم بهذه الأقوال، بل إنّها مسائل واقعيّة لا مجال للشكّ والترديد فيها؛ فكلّ ما تحقّق في عالم الوجود مترابطٌ بعضه ببعض!

  • في باب طلب العلم من كتاب «الكافي»، يروي الإمام الصادق عليه السلام حديثًا عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، يقول فيه:

    1. راجع المحاضرة الثانية من هذه السلسلة.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

5
  • «إذا تحرّك رجلٌ مؤمنٌ لطلب العلم وتحصيله، وأوقع نفسه في المشقّة، فإنّ جميع ملائكة السماء والأرض تدعو له».۱

  • طبعًا، المقصود هنا هي العلم الدينيّ؛ أي العلم الذي يُفيد الإنسان في كماله ودينه وآخرته، ويمنح الإنسان الرُقيّ والتجرّد؛ لا العلم الذي يُغرق الإنسانَ في الدنيا والماديّات؛ فذلك ليس بعلم، بل هو جهلٌ وأوهامٌ ووهمٌ وخيال!

  • فإذا سعى رجلٌ مؤمنٌ من أجل الدين وطلب العلم، فإنّ الأرض التي تحته والتي يقف عليها تدعو له. يا سيّدي، هذا ليس بمزاح! فالأرض تدعو له! وتلك الحصى تدعو له! و«تدعو له» هنا ليس معنى مجازيًّا؛ يعني أنّها تطلب له الرحمة والمغفرة حقًّا، حيث جاء في الرواية: «حَتَّى الحِيتَانُ فِي البَحرِ»٢؛ فحتّى أسماك البحر تدعو له. لنفرض أنّني جالسٌ هنا في مشهد المقدّسة تحت ظلّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام، وأنا أشتغل بتحصيل العلوم الدينيّة؛ فإنّ سمكة تسبح في المحيط الأطلسيّ تحت البحار، تدعو لي من هناك وأنا هنا! وهذا يُبيّن ترابط النظام، وأنّ عالم الوجود بأسره يخضع لحكومة واحدة، وأنّ جميع أجزائه بينها رابطةٌ واتّصالٌ وثيقان؛ لكن، نحن لا نرى إلّا أنفسنا، حتّى إنّنا لا نعلم خبر رفيقنا الذي يجلس بجانبنا، فكيف بنا أن نصل إلى هذه المسائل؟!

  • اختصاص جميع آثار العالم بالله

  • پیش چوگان‌های حکمِ «کُن فکان»***می‌دویم اندر مکان ولامکان 
  • ما چو ناییم ونوا در ما ز توست***ما چو کوهیم وصدا در ما ز توست 
  • يقول: 

  • أمام صوالجة٣ حُكم «كُن فكان» *** نعدو في المكان واللامكان٤

  • نحن كالناي، والنغمُ فينا منك أنت *** ونحن كالجبل، والصدى فينا منك أنت

  • إنّ جميع الموجودات تستمدّ القوّة وتنبع من المبدأ الأعلى، وكلّها تحت صولجان مقام العزّة والمقام الربوبيّ، في حالة حركة وتغيير وتبدّل.

  • پیش چوگان‌های حکمِ «کُن فکان»***می‌دویم اندر مکان ولامکان 
  • يقول: 

  • أمام صوالجة حُكم «كُن فكان» *** نعدو في المكان واللامكان

  • العوالم المجرّدة والربوبيّة

  • ما چو ناییم ونوا در ما ز توست***ما چو کوهیم وصدا در ما ز توست 
  • ما همه شیران ولی شیرِ عَلَم***حمله‌مان از باد باشد دم‌به‌دم 
    1. الکافي، ج ۱، ص ٣٤:
      «عن أبي عبدِ اللهِ علیه السّلام: قالَ رسولُ الله صلّی الله علَیه و آله وسلّم: ”مَن سَلَکَ طَريقًا يَطلُبُ فیهِ عِلمًا، سَلَکَ اللهُ بِهِ طَريقًا إلَی الجَنَّةِ. وإنَّ المَلائکةَ لَتَضَعُ أجنِحَتَها لِطالِبِ العلمِ رِضًا بِهِ وإنَّهُ يَستَغفِرُ لِطالِبِ العلمِ مَن في السَّماءِ ومَن في الأرضِ حتّی الحوتِ فی البَحر... “».
    2. بصائر الدّرجات، ج ۱، ص ٤.
    3. لسان العرب، ج٢، ص ٣۱٣: الصولجان بفتح اللام: المحجن، فارسي معرّب، والجمع" الصَّوَالِجَةُ" والهاء للعجمة.
    4. المراد من اللامكان: العوالم الربوبيّة المجرّدة.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

6
  • حمله‌مان پیدا وناپیداست باد***جان فدای آنچه ناپیداست باد! 
  • يقول: 

  • نحن كالناي، والنغم فينا منك *** ونحن كالجبل، والصدى فينا منك

  • كلّنا أُسودٌ ولكنّنا أُسودُ رايات *** هجومُنا من الريح لحظة بلحظة

  • هجومنا ظاهرٌ والريح خفيّة *** فأرواحُنا الفداء لمن هو خفيّ!

  • [«ما هو خفيّ» يعني] ذلك الذي يُحرّك رأس السلسلة التي يقع فيها الجميع.. ذلك الذي يهب اليوم الأثر لهذا، وغدًا يسلبه الأثر.. ذلك الذي يجعل اليومَ هذا قابلاً للتأثير، وغدًا يسلبه قابليّة التأثير.. ذلك الذي يجعل قلبي اليوم مُستعدًّا للاستماع إلى المواضيع، وغدًا يجعل قلبي ﴿كَالْحِجَارَةِ﴾۱. ذلك الذي يخلق اليوم الرحمة والرأفة في قلبي، وغدًا يُبدّلها قسوة؛ [مثل] أولئك الذين أتوا كربلاء وقتلوا سيّد الشهداء! وإنّه لأمرٌ عجيبٌ حقًّا! فيجب على الإنسان أن يتوكّل على الله حقًّا.

  • إنّ الآيات التي لدينا في القرآن حول هذه القضيّة هي حقًّا آياتٌ تُقطّع أوصال الإنسان، ولا تُبقي لنا أيّ استقلال، ولا تُبقي فينا أيّ وجود سوى الارتباط والربط، بحيث يتعيّن علينا فقط أن نحوّل وجودنا إلى ربط؛ هذا كلّ ما في الأمر! [وأمّا أن نقول:] «أنا، أستطيع، أنا كذا، وأنا كذا»، فلا فائدة من ذلك أبدًا!

  • حكاية في لزوم نسبة جميع آثار الموجودات إلى الله

  • في السابق، كنّا نأنس بأحد الأشخاص ـ هداه الله ـ ، حيث كانت له أحوالٌ وخصوصيّاتٌ كنت أشعر أنّه حتّى الكثير من الرفقاء في ذلك الوقت كانوا يغبطونه ويحسدونه عليها! كان صاحب أحوالٍ خاصّة. وكلّما التقى بي، كان يحدّثني عن أحواله؛ فمرّةً، كان يقول: «أرى في السجدة حضرة عليّ الأكبر»، ومرّة كان يقول: «أرى في الركوع حضرة فلان»، ومرّة كان يقول: «عندما دخلت ساحة البيت، سمعت من جميع أوراق هذه الشجرة صوت لا إله إلّا الله!»، وأمثال ذلك. فكان يُحدّثنا كثيرًا عن هذه الأمور، وكنّا نحن نبتسم.

  • ذات يوم، سألته: «على كلّ حال، هذه الأمور التي تبيّنها لي وتنقلها هي أمور صحيحة؛ ولكن، أيّ تأثيرٍ تركته في وجودك؟! فكلّ هذه الأمور التي تُبيّنها لي هي عبارة عن صُوِر؛ لكن، كيف هي نفسك ووجودك؟!».

    1. سورة البقرة، الآية ۷٤.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

7
  • قال: «أنا لا أغترّ بهذه الأمور أبدًا ولا أُخدع بها! ما أشعر به في نفسي هو أنّني أرى في ذاتي قابليّة، فأرى في وجودي استعدادًا للوصول إلى مقام الكمال!». قلت: «يا للسخف!». تشعر بهذه القابليّة في وجودك؟! حسنًا، أين هي تلك القابليّة الآن؟! لقد وضعتَها جانبًا ومضيتَ يا أخي! هداه الله!

  • يجب على المرء أن يدعو. [فهنا، ليس مكان] هذه الأقوال يا عزيزي! «القابليّة» و[أمثال] هذه الأقوال لا تنفع هنا! لأنّ الذي يُطلب هنا هو المسكنة والعجز، ويُطلب هنا الدعاء والحاجة؛ أمّا قول: «أنا هكذا وأنا كذلك»، فلا فائدة منه أبدًا.

  • لقد ادّعينا نحن ومن هم أكبر منّا ادّعاءات، وصُدمت رؤوسنا بالصخر. [فهنا ليس مكان] هذه الأقوال! لقد نسيتُ تلك الآية الآن، إن شاء الله إذا كان هناك مجالٌ سأراجعها. بالمناسبة، كانت هذه الآية تخطر ببالي وأقرأها منذ وقتٍ طويل؛ فهي آية عجيبة جدًا، وتغلق جميع الأبواب في وجه الإنسان، وتجعل كلّ ما نشعر به هباءً منثورًا.

  • إحاطة الملائكة بالأشياء مع الحفاظ على شعور الموجودات وإرادتها

  • خلاصة القضيّة: إنّ كلّ ما يجري في هذا العالم، يستمدّ التأثير والتأثّر من الأعلى، ويُؤثّر أو يكفّ عن التأثير بعلمٍ وشعور.

  • لا شكّ في أنّ هناك ملائكة موكّلين بعالم الوجود كلّه، وأنّ عجلة عالم الإمكان تدور بتدبيرهم. ولا شكّ في أنّ هذه الملائكة قد أخذت بزمام الأمور، ووضعت جميع الموجودات في حلقة سيطرتها. [لكنّ] الحديث هو في أنّه: هل تُؤثّر تلك الملائكة دون بصيرة وإدراك من هذه الموجودات، وهل هذه الموجودات هي موجوداتٌ فاقدة للشعور؟!

  • فالريح التي تقع تحت تسخير الملائكة، والماء والمطر اللذان يخضعان لتسخير الملائكة فيُغرقان قوم نوح في لُجّة الفناء، والنار التي تقع تحت تسخير الملائكة فتجعل من نفسها روضةً لإبراهيم الخليل، والثلج والعوامل والأسباب الحاكمة في هذا العالم، هل هي فاقدة للشعور ومجرّد أداة في يد تغيير وتحريك هذه الملائكة، شأنها شأن أدوات النجّار التي تُستخدم لصنع الطاولة والكرسيّ والسرير وأمثال ذلك، والتي نراها عديمة الإرادة، حيث يمدّ النجّار يده ويأخذ تلك المطرقة والمسمار ويطرقه على الخشب، فيصنع السرير؟ حيث [نظنّ أنّ] ذلك الخشب والطاولة والمطرقة لا روح فيها، وأنّ ذلك المنشار لا يفهم شيئًا، وهو مقهورٌ لإرادة النجّار. فهل ما نراه عديم الروح، هو كذلك حقًّا، أم أنّ له روحًا وإدراكًا؟! فتلك المطرقة التي تُضرب الآن على المسمار، ترى أنّها يجب أن تضرب الآن على هذا المسمار! ولو جاء أمر الله، فبدلاً من أن تضرب المطرقة على المسمار، لضربت يد النجّار نفسه ولأفقدته صوابه! فحتّى الآن جاء الأمر بأن تطرق المسمار، والآن جاء الأمر بأن تضرب إصبعه وتخلع ظفره! القضيّة هي هذه!

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

8
  • فحينما تقوم الملائكة بالتدير، فإنّ ذلك يجري ضمن سلسلة من العلل والأسباب التي ينضمّ بعضُها إلى بعض حتّى تتحقّق قضيّة ما في الخارج. فمن جهة، يأتي ذلك المَلَك ويوصل صوتًا من خارج الدكّان إلى أذن النجّار، فيتوجّه ذهن النجّار إلى ذلك الصوت ويغفل عن هذه المطرقة. ومن جهة أخرى، تُصيب هذه المطرقة يده! لقد ضربت لكم هذا المثل [لتعلَموا أنّ] كلّ ما يجري في هذا العالم يتحرّك كلّه على هذا الأساس. 

  • خصوصيّة الموحِّد في المطابقة بين التكوين والتشريع

  • ومن هنا، فإنّ الموحِّد هو ذلك الذي ـ بالإضافة إلى وضعه للمسائل التشريعيّة في محلّها، وخطابات «صلِّ» و«صُمْ» و«حجِّ» و«زكِّ» وبقيّة المسائل التكليفيّة في مكانها، [وعمله] وفقًا للاختيار الذي تفضّل به الله تعالى على الإنسان۱ ـ فإنّه ملتفتٌ أيضًا إلى حقيقة القضيّة وارتباط العالم كلّه بذلك الأعلى. ولهذا، فإنّه لا يرى المسألة من جانبٍ واحد فقط. فمن جهة، يأمر بقوله: «افعل هذا»، «لا تفعل ذاك»، «قم بهذا العمل»، «لا تقم بذلك العمل»، وهو نفسه يقوم بهذا العمل؛ ومن جهة أخرى، ينظر في الباطن إلى جميع هذه الأمور بنظرة وبصيرة أخرى، ويرى جميع القضايا خاضعة لسيطرة وحكومة ذلك المقام.

  • فمن جهة، يقول لأحدهم: «﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾٢؛ أي: «إذا قتل إنسان آخر، فالحكم الشرعيّ هو أن تقتصّوا منه»، ومن جهة أخرى، يرى هذا القتل ناشئًا عن إرادة الله واختياره ومشيئته. أَ وَلم يكن مقتل سيّد الشهداء عليه السلام باختيار الله ومشيئته؟! فلو لم تتعلّق مشيئة الله وإرادته بمقتل سيّد الشهداء، فلماذا وقع إذن؟! أَ وَلم يكُن سبي أطفال ونساء وأبناء سيّد الشهداء عليه السلام بتلك الكيفيّة والظروف ـ التي كان من الممكن أن تقع فيها جميع المسائل ـ بإرادة الله واختياره؟! بناءً على هذا، فإنّ الموحِّد هو من يضع المسائل الظاهريّة تحت نظره، ويُرتّب أحكامها طبقًا للظاهر بدقّة ونظام؛ وفي الوقت نفسه، لا ينسى أبدًا حقيقة الأمر والارتباط والتأثير والتأثّر القائم بين جميع عالم الموجودات، والذي ينشأ من إرادة الله تعالى واختياره، بل إنّ هاتين القضيّتين تتجلّيان له معًا، وجنبًا إلى جنب.

    1. اختيار الإنسان عبارة عن اختيار الذات الإلهيّة نفسها، وليست هناك بينونة [انفصال] بين هذين الاختيارين! إنَّ إشكالنا نابع من [وَهْم] البينونة بين اختيارنا واختياره؛ وإذا رُفعت هذه البينونة، [سندرك أنّ] ذلك الاختيار قد تتزّل بعينه هنا!
    2. سورة البقرة، الآية ۱۷٩.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

9
  • فمن جهة، يأمر [أميرُ المؤمنين] الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: «لقد وجّه إليّ ضربة واحدة، ولكم الحقّ أن توجّهوا إليه ضربة واحدة! لا تمثّلوا به، فإنّ النبيّ الأكرم قال: "لا تُمَثِّلُوا وَلَو بِالكَلْبِ العَقُورِ". وإلى أن يحين وقت قتله، اهتمّوا بشرابه وطعامه!».۱ إنّه يراعي ويُدقّق في هذا الأمر إلى هذا الحدّ! يُوصف له اللبن في تلك الحال ويُجلب إليه، وقبل أن يشربه، يقول: «خذوا هذا لأسيركم!».٢  إنّ العمل هنا دقيقٌ ورقيقٌ وحسّاسٌ إلى درجة أنّه يبدو ـ بغضّ النظر عن المسائل الظاهريّة ـ وكأنّ كلّ الواقع هو الحقّ والحقيقة [والباطن]، ولا وجود للظاهر بتاتًا! حيث نجد الإمام عليه السلام ملامسًا ـ في مقام العمل بالتكليف والبصيرة بالواقع ـ للحقيقة والواقعيّة إلى درجة أنّه يُدقّق في هذه المسائل بهذه الصورة.

  • ومن جهة أخرى، يقول:

  • غم مخور جانا که غم‌خوارت منم!***[این جهان وآن جهان یارت منم] 
  • من همی‌گویم که چون مرگم ز توست***با قضا من چون توانم حیله جُست؟! 
  • يقول: 

  • لا تحزن يا حبيبي فأنا مُؤنسك *** [وفي هذا العالم وذاك أنا نصيرك]٣

  • إنّني أقول أيضًا: بما أنّ موتي منك *** فكيف لي أن أحتال على القضاء؟!٤

  • عناد المعاندين تجاه مولانا جلال الدين الرومي بسبب عدم فهمهم لأشعاره التوحيديّة

  • فلنحذر من أن نقول: «إنّ [صاحب] المثنوي مجنون! إنّه يعاني من اضطراب!». أيّها الجاهلون! أيّها البلداء! [يجب أن يُقال] لأولئك الذين يقولون: «لقد تغيّرت نفسيّته، فنجده يقول في كلّ وقتٍ كلامًا؛ فتارةً، يذكر هذه الأمور بسبب البَنج والخوف والذهول وأمثال ذلك، [ولكن] عندما يعود إلى عقله ووعيه وذكائه، يقول كلامًا آخر»، [يجب أن يقال لهم:] أنتم المجانين الذين لا تفقهون شيئًا!

  • إنّ [حضرة مولانا] يُبيّن هنا مقامين ومكانتين؛ فمن جهة يقول:

  • این که گویی این کنم یا آن کنم***خود دلیل اختیار است ای صنم!٥
  • يقول: 

  • قولك: سأفعل هذا أو ذاك *** هو نفسه دليل الاختيار يا حبيبي!

  • يقول هذا الكلام، ومن جهة أخرى يقول:

  • من همی‌گویم که چون مرگم ز توست***با قضا من چون توانم حیله جست؟! 
    1. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤٢٢:
       «أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُور"»
      روضة الواعظين وبصيرة المتّعظين (الطبعة القديمة)، ج ۱، ص ۱٣۷:
      وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ عليه السلام: «أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ، وَ إِنْ أَصِحُّ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، إِنْ شِئْتُ أَعْفُو وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ مِنْهُ، وَ إِنْ أَنَا هَلَكْتُ فَبَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ».
    2. بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢۸٩:
      فلما أفاق ناوله الحسن عليه السلام قعبًا من لبن، فشرب منه قليلاً، ثمّ نحّاه عن فيه، و قال: «احملوه إلى أسيركم»، ثمّ قال للحسن عليه السلام: «بحقّي عليك يا بنيّ إلاّ ما طيبّتم مطعمه و مشربه، و ارفقوا به إلى حين موتي، و تُطعمه ممّا تأكل و تسقيه ممّا تشرب حتّى تكون أكرم منه».‌
    3. ديوان الشيخ أحمد جام، ص ٢٦٥.
    4. المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص ۱۷۰.
    5. المثنويّ المعنويّ (أذر يزدي)، الكتاب الخامس، ص ۸٦۷.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

10
  • آلت حقی تو، فاعلْ دست حق***چون زنم بر آلتِ حق طعن ودق؟۱ 
  • يقول: 

  • إنّني أقول أيضًا: بما أنّ موتي منك *** فكيف لي أن أحتال على القضاء؟!

  • أنت أداة للحقّ، والفاعل يد الحقّ *** فكيف لي أن أطعن في أداة الحقّ وأُقّرعها؟!

  • يقول: أنت من جهةٍ أداةٌ للحقّ؛ إذ لولا إرادة الله، لما استطعت أن تفعل شيئًا! فيجب أن تتعلّق إرادة الله ومشيئته [بفعلك] حتّى تستطيع أن تُنزل السيف. وعلى فرض أنّك أردت، فما لم يكن ذلك السيف مأمورًا، لا يُمكنه أن يفلق هامتي. وعلى فرض أنّ السيف كان مأمورًا، فما لم تقبل هامتي هذه المُهمّة [فلن تُفلَق]. فهذا السيف يقول:

  • اگر تیغ عالم بجنبد ز جای***نبُرَّد رگی تا نخواهد خدای٢ 
  • يقول: 

  • لو تحرّكت جميع سيوف العالم من مكانها *** لما قطعت عرقًا حتّى يشاء الله

  • إنّ مولانا يبيّن هنا مكانتين:

  • المكانة الأولى: هي مكانة الاختيار وجعل الأحكام الشرعيّة في عالم الظاهر وعالم الكون والفساد.

  • المكانة الثانية: هي باطن القضيّة، وهو ارتباط هذا النظام كلّه بذلك المقام. مقام الوجود:

  • آلت حقی تو، فاعلْ دستِ حق***چون زنم بر آلت حق طعن ودق؟!
  • أنت أداة للحقّ، والفاعل يد الحقّ *** فكيف لي أن أطعن في أداة الحقّ وأُقرّعها؟!

  • بناءً على ذلك، فإنّ كلّ ما تفضّل به الله تعالى على الأشياء، إنّما هو على أساس حكمته البالغة التي جعلت كلّ موجودٍ مستقلاًّ ووضعته في مكانه الخاصّ، ونحن ليس لدينا أيّ اطّلاع على هذا الاستقرار والموضع الدقيق.

  • حكاية تتعلّق بوحدة العالم وارتباطه بأسره

  • نقل لي أحد الرفقاء القضيّة التالية بنفسه حيث قال:

  • عندما أدركتُ هذا الموضوع، كنت أفكّر فيه أحيانًا: هل من الممكن أن يكون الإنسان وحده هو المهمّ في هذا العالم، وألّا يكون ذلك الموجود أو الشيء الفلانيّ موجودًا في الخارج، بحيث لو فرضنا أنّ هذه الشجرة وهذا الحيوان لم يكونا موجودين أيضًا، [لما حدثت أيّة مشكلة]؟ هل نحن وحدنا المهمّون في عالم الوجود هذا، أم أنّ هناك ارتباطًا وتناغمًا بين الأشياء والموجودات بحيث يجب أن تكون هي أيضًا موجودة؟

    1. المثنويّ المعنويّ (أذر يزدي)، الكتاب الأولّ، ص ۱۷۱.
    2. المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الخامس، ص ۸٦۷.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

11
  • شغلني هذا التفكير لمدّة طويلة، حتّى ذهبت مرّة إلى مسجدٍ خالٍ ومُظلمٍ للخلوة والعبادة و[الاشتغال] بالأذكار والأوراد، وجلست هناك. فجأةً، رُفع الحجاب من أمام عينيّ وأوضح الله تعالى لي هذه القضيّة! شعرت بنظام العالم كلّه وبجميع ذرّات العالم، ليس فقط الإنسان والحيوان والملائكة، بل جميع الموجودات [شعرت بها]، ورأيتُ جميع الذرّات التي يتكوّن من تشكّلها حجرٌ، وأنّه لو تحرّكت ذرّة واحدة من مكانها، لانهار نظام الوجود كلّه!

  • رأيت هنا نظامًا عجيبًا جدًّا ـ وأقسَمَ قائلاً: ـ أُشهد الله أنّه لو استمرّت هذه الحالة لحظة أخرى، لكنت قد جُننت ولكان عقلي قد انفجر! لقد أَرَوْني ذلك للحظة واحدة فقط: شيءٌ أومض وذهب، وبعد ذلك، غاب عن خاطري وانتهى، وبقيت في ذهني أمورٌ مبهمة فقط. قال: لو دامت هذه الحالة لحظة أخرى لكنت قد جُننت وفنيت!

  • الآن يصنعون تلسكوبًا ليتمكّنوا من رؤية النجوم بواسطته، انظروا أين هي القضيّة؟! إنّهم يصنعون تلسكوبًا ليتمكّنوا من مشاهدة النجوم به.

  • لقد قرأت أنّهم يقولون: صنعوا تلسكوبًا يجب على من يريد أن يرى به النجوم ويرصدها ويشاهد المجرّات به، أن يكون لديه استعدادٌ ذهنيّ لمدّة. فلو أراد المشاهدة في اللحظة الأولى، لَجُنّ! يجب أوّلاً أن يُهيّئوه، وهذه مجرّد صورة يراها! فيُهيّئونه لمدّة طويلة، ويعوّدون عينيه على مسائل مختلفة وأمور متنوّعة وأشكال متنوّعة حتّى يتمكّن من مشاهدة التلسكوب ورؤية النجم. حينها، ستُدركون أنّ كلام هذا الرجل لم يكن عبثًا! فما حقيقة ما يجري في هذا العالم؟!

  • خروج حكمة الكثير من الأمور عن نطاق فهمنا

  • بالأمس، ذكر الوالد العلاّمة۱ أمرًا في الجلسة؛ رأيتُ أنّه من المؤسف ألّا أذكره للرفقاء اليوم؛ سأقوله الآن. فقبل يومين أو ثلاثة تقريبًا من ذهابي إلى طهران، أي قبل حوالي عشرة أو عشرين يومًا، جاء أحد أبناء عمومة والده ـ واسمه السيّد حسن سيّدي ـ عند الباب، فقلت له: «تفضّل بالدخول!». ولا يخفى أنّه لم يكُن لديه موعد مع الوالد العلاّمة؛ ولكن، بما أنّه قَدِم من قمّ وكان شيخًا كبيرًا، وبسبب سوابق المعرفة التي كانت لديهما، فقد جاء ليلتقي به. فمن بين الأحاديث التي كان يتحدّث بها، ذكر هذا الأمر:

    1. أُلقيت هذه المحاضرة في زمان حياة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ قدّس الله سرّه؛ ولهذا، ارتأينا ترجمة العبارة كما هي. المعرّب

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

12
  • قال لنا والدنا، الميرزا فخر الدين، أنّه: «كان في قمّ طفلٌ من معارفنا، مرض وهو في عمر السنة أو السنتين تقريبًا، وبقي طريح الفراش كالمشلولين، وبقي على هذه الحال لسنوات؛ حتّى إنّه تجاوز سنّ البلوغ، وكان في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره عندما تُوفّي. وخلاصة القول، لقد ابتلى والديه، وأمّا ما تحمّله هو من آلام، فالله وحده يعلم! كنّا متأثّرين جدًا بهذه القضيّة!».

  • كان والدنا يُفكّر مع نفسه أنّه لو كان من المقرّر أن تكون الأمور التي تحدث للإنسان قائمة على حكمة ومشيئة عقلائيّة، لكان من الطبيعيّ أن تحدث هذه الأمور للأشخاص البالغين، المذنبين، الذين ارتكبوا خطأً ما.

  • ولكنّ هذا الطفل كان ابن سنتين وهو بريءٌ ولا يشعر بشيء، [فلماذا يجب] أن [يتحمّل] هذا الألم؟! (وهو حقًّا كذلك! لنفرض أنّ الإنسان يرى شخصًا منذ طفولته، بائسًا ومسكينًا، يُعاني من الألم، ثمّ يكبر، وبسبب تلك الآلام والمسائل الموجودة في جسمه أو خَلْقه أو خُلُقه، يواجه صعوبات وإخفاقات ومسائل، وتستمرّ هذه القضيّة معه طوال حياته؛ سيتعجّب المرء في النهاية، ويقول: لماذا ولأيّ سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟!)

  • خلاصة القول، كنّا نتعجّب ونُفكّر ونحزن قائلين: يا إلهي، ماذا كانت حكمتك في أن جعلته هكذا، بحيث يجب أن يبقى طريح [الفراش] بهذه الكيفيّة منذ صغره؟! مضى هذا الأمر، حتّى سمعت في إحدى الليالي في المنام [نداءً] ـ ولكن لم أرَ القائل ـ يقول لي: «التدخّل في هذه الأمور ليس من شأنك».

  • استيقظتُ من النوم، فرأيتُ أنّه: نعم، هذا الفضول ليس من شأني.

  • إنّه يعلم ما يفعل! حينها، تكون كلّ هذه الإشكالات والاعتراضات في محلّها؛ ولكن، عندما يُظهرون للإنسان [حكمة] واحدة منها، يُطأطئ رأسه ويشعر بالخجل والحياء قائلاً: يا للعجب! يا له من خطأ كنت أرتكبه! [كنت أتخيّل] أنّ هذا يجب أن يكون هكذا، وذاك يجب أن يكون كذلك، وذلك يجب أن يكون بهذه الكيفيّة وأمثال ذلك!

  • ذات يوم، كان نبيّ الله موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام واقفًا على ضفّة نهر النيل وعصاه في يده.. تلك العصا التي كانت تفعل كلّ شيء! فجأةً ضربت تلك العصا حجرًا، فانشقّ الحجر نصفين. في وسط الحجر كانت دودة. فجأةً، بدأ نبيّ الله موسى ـ مثل الميرزا فخر الدين ـ بالتذمّر قائلاً:

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

13
  • «يا إلهي، ما الحكمة من خلقك هذه الدودة؟ ماذا تفعل هذه الدودة وسط هذا الحجر؟! لو لم تكن موجودة، فماذا كان سيحدث؟!»

  • لا فرق، فنحن أيضًا [في مواجهة هذه الأمور] هكذا؛ كلّها شيءٌ واحد!

  • فجاءه الخطاب:

  • يا موسى، لا ترفع صوتك! منذ أن وُلدت هذه الدودة حتّى الآن، وهي تقول لي كلّ يوم: «لماذا خلقت موسى؟!». أنت قلتها هذه المرّة، أمّا هي، فتقولها لي كلّ يوم! ۱

  • لكلّ كائنٍ حسابه المنفصل في مكانه الخاصّ؛ هذا لنفسه، وذاك لنفسه! لا علاقة لي ولا لغيري به! صحيح، إنّ الدودة صغيرة، ولكنّ لها وجودًا مستقلاًّ. فلا فرق بين حيوانٍ قويّ البنية وضخم الجثّة ونملة في علاقتهما بالله تعالى! بالنسبة لنا، هذا كبير وذاك صغير؛ وأمّا بالنسبة لله، فكلاهما واحد! أيّ فرقٍ هناك؟! فكما أنّ ذلك الحيوان [قويّ البنية] يشعر لنفسه بمقام ومكانة، فإنّ ذلك الحيوان الصغير أيضًا يشعر لنفسه ـ تمامًا ودون أيّ تفاوت، وربّما أكثر ـ بمكانة.

  • خلاصة القول، لقد وضع الله تعالى شواكل مختلفة في وجود الإنسان والحيوان وبقيّة الموجودات، بحيث تكون كلّ واحدة منها من سنخٍ ونوعٍ خاصّ؛ وبسبب ذلك السنخ والنوع الخاص، يجب طبعًا أن تكون لها علاقة خاصّة بالله تعالى. بناءً على هذا، فإنّنا لا نجد في الدنيا ذرّتين متشابهتين ولهما مسارٌ واحد، [بل] لكلّ منهما مسارها الخاصّ، ولكلّ منهما طريقها للوصول إلى الواقع والحقّ والحقيقة.

  • غاية الأمر، أنّ الفرق بينها يتجلّى في أنّه: عدا ذلك الجانب الذاتيّ والارتباط [بين كلّ موجود وربّه]، لو أُعطي [ذلك الموجود] اختيارًا في الفعل أيضًا، لتعلّق به التكليف؛ مثل الحيوانات والإنسان والجنّ والمَلَك؛ فإن لم يُعطَ [الاختيار]، فلن يتعلّق به تكليف؛ ومن هنا يبدأ الشرع.

  • بناءً على ذلك، فإنّ «الشرع» عبارة عن الطريق الذي يوصلنا إلى تلك الحقيقة والواقعيّة.. ذلك الطريق هو الشرع، وذلك الطريق مختصٌّ بكلّ شخصٍ لنفسه، ولا علاقة له بالآخر! كلّ هذا الجهد الذي بذلته وكلّ هذه المحاولات التي قُمت بها، إنّما هي لأنّني أريد أن أقول هذه الجملة الواحدة: «لكلّ امرئٍ شريعته الخاصّة به!».

    1. راجع: معرفة المعاد، ج ۷، ص ۱٦٢؛ الزّهد، ص ٦٤؛ مفاتیح الغیب، الفخر الرازي، ج ۱۷، ص ٣۱۸.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

14
  • قلتها، وبقي الحديث عن مجموعة من المسائل، وأنا أيضًا تعبت، فلنتركها لغدٍ إن شاء الله.. نعم، لغدٍ.

  • سيّد الشهداء، مصدر القوّة لكلا التيّارين الموافق والمخالف في كربلاء

  • في قضيّة سيّد الشهداء عليه السلام، هناك أمورٌ من المقرّر أن يطّلع عليها الرفقاء ـ إن شاء الله ـ في ذلك الكتاب الذي ألّفه الوالد العلاّمة في ذكرى المرحوم السيّد الحداد، حيث [ذُكرت فيه] مسائل تتعلّق بوقائع كربلاء؛ طبعًا، بُيّن بعضها [وليس كلّها]. هناك، يكشف السيّد الحداد عن مسائل وأسرار من واقعة كربلاء، وعن كيفيّة سيرورة كربلاء وتعامل سيّد الشهداء عليه السلام مع قضيّة عاشوراء.۱

  • فمن جهة، يخطب في الناس، ويحتجّ عليهم، ويُبيّن الموضوع قائلاً: «أيّها الناس، ألست ابنَ بنت نبيّكم؟! أيّها الناس، ألم تدعوني أنتم؟!».٢ ومن جهة أخرى، عندما تأتي إليه طائفة الجنّ وتقول: «سننصرك»، يقول: «كلاّ، تنحّوا جانبًا!». وتأتي الملائكة، ملائكة الغضب تريد أن تنصره، فيقول: «كلاّ!»، ٣ لأنّه هو نفسه يريد أن يقوم بهذا العمل. فلو لم يُرد سيّد الشهداء، فكيف كان بإمكان الشمر أن يقطع رأسه عليه السلام؟! إنّ سيّد الشهداء هو الذي يمنح القوّة لجميع ذرّات موجودات كربلاء! وهو الذي يصدر الأوامر، وأولئك الحمقى لا يفهمون! ذلك الخنجر الذي وضعه الشمر على حنجرته عليه السلام، إنّما هو نفسه هو الذي يأمره بأن: اقطع رأسي! وذلك الفرس الذي يأتي ويسحق جسده عليه السلام، إنّما هو الذي يمنحه الشعور بأنّه يجب عليك أن تفعل! فبعد واقعة كربلاء، كيف حدث أنّ الطيور جاءت تُظلّل جسد الإمام عليه السلام؛ في حين أنّ ذلك الفرس لم يفهم؟! أذلك الفرس لا يفهم؟! بلى! ولكن، هناك يقول الإمام عليه السلام: «يجب أن تفعل هذا العمل!». إذن هو نفسه يريد ذلك!

  • ومن جهة أخرى يقول: «أيّها الناس! ألم تدعوني أنتم؟! ألم تطلبوني أنتم؟! ألم تبعثوا إليّ بالكتب؟!».

  • في أحد الطرق، يكتب عليه السلام كتابًا إلى أهل الكوفة، وبحسب الظاهر لا يعلم بما جرى على مسلم بن عقيل؛ فيخاطب [أهل الكوفة] بعبارة «إخواننا المؤمنون والمسلمون» و«أولئك الذين يؤمنون بنا»، ويقول:

    1. راجع: الروح المجرّد، ص ۸۱ ـ ٩٦.
    2. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٩۷ و٩۸؛ تاریخ الطّبري، ج ٥، ص ٤٢٤ ـ ٤٢٦.
    3. راجع: الکافي، ج ۱، ص ٢٦۰؛ کامل الزّيارات، ص ۸٣؛ المنتخب، الطریحي، ص ٤٥۱.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

15
  • «مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إِلىٰ إِخوانِهِ مِنَ المُؤمِنینَ وَالمُسلِمینَ... أَمّا بَعدُ، فَإِنَّ كِتابَ مُسلِمِ بنِ عَقِیلٍ جائَني یُخبِرُ فیهِ بِحُسنِ رَأيِكُم وَاجتِماعِ مَلَئِكُم عَلىٰ نَصرِنا وَالطَّلَبِ بِحَقِّنا... فَإِذا قَدِمَ عَلَیكُم رَسُولي فَانكَمِشوا في أَمرِكُم وَجِدّوا فَإِنّي قادِمٌ عَلَیكُم في أَيّامي هَذِهِ».۱

  • أي: جاءني كتابٌ من مسلم بن عقيل يخبرني فيه بأنّكم قد دعوتموني واجتمعتم لنصرتي. حينئذٍ، يخاطبهم عليه السلام: «إِلىٰ إِخوانِهِ مِنَ المُؤمِنینَ»، «مؤمنونا، مسلمونا، أولئك الذين يؤمنون بنا، لقد أخبرتم في هذا الكتاب بأنّكم قد أجمعتم رأيكم وأقدمتم على نصرتنا، عندما يقدم عليكم رسولي، فأجمعوا أمركم وجدّوا؛ فإنّي قادمٌ إليكم في هذه الأيّام».

  • متى كان الإمام يكتب هذا الكتاب؟ كان عليه السلام يكتب هذا الكتاب عندما كان أهل الكوفة قد قضوا على مسلم بن عقيل!

  • ألم يحتجّ الإمام نفسه يوم عاشوراء، عندما ضاق عليه الخناق واستُشهد أصحابه الواحد تلو الآخر، [بالكتب التي أرسلها أهل الكوفة]؟! حيث أمر عليه السلام صاحب ركابه وقال له: «اذهب وأتِ بذلك الكيس الذي وضعتُ فيه جميع الكتب». فيُلقي عليه السلام جميع الكتب أمام هؤلاء الأفراد، وينادي واحدًا واحدًا: «يا شَبَث بن رِبعِيّ، يا حَجّار بن أَبجَر! ألم تدعوني أنتم؟! هذه كتبكم الآن عندي!».٢ فيخطب في الناس، ويتحدّث إليهم، ويحتجّ عليهم؛ لعلّ شخصًا واحدًا يأتي إلى هذا الجانب! شخصًا واحدًا! «فَلَمْ يُجِیبُوهُ إِلّا بِالسُّیُوفِ».٣ يقوم بهذه الأعمال ولكنّها لا تؤثّر في قلوبهم.. هكذا هي القضيّة!

  • مرثيّة سيّد الشهداء عليه السلام

  • السَّلامُ علَی الحسينِ، وعلیٰ عليّ بنِ الحسين، وعلیٰ أولادِ الحسينِ وعلیٰ أصحابِ الحسين. إنّه عصر يوم عاشوراء. استُشهد الأصحاب الواحد تلو الآخر، واستُشهد أولاد الإمام وإخوته؛ فيحتجّ عليه السلام، ويخطب في الناس: «أيّها الناس، أ لستُ ابن بنت نبيّكم؟! هل ضيّعت حقًّا لكم؟! هل حرّمت حلالاً؟!»، فَلَمْ يُجِیبُوهُ إِلّا بِالسُّیُوفِ! في هذه اللحظة، ينظر عليه السلام نحو خيام الحرم، وينظر نحو خيمة الشهداء، فيرى هذه الأجساد المطهّرة ملقاة على الأرض. لم يبق حول الإمام عليه السلام ناصرٌ أو معين، فيلقي نظرة أخرى نحو خيام الحرم، فيرى نساءه وأطفاله بلا حماية وسط هذا الجيش، فينادي: 

    1. الإرشاد، ج ٢، ص ۷۰؛ أنساب الأشراف، ج ٣، ص ۱٦۷؛ تاریخ الطّبري، ج ٥، ص ٣٩٥. 
    2. مقتبس من: الإرشاد، ج ٢، ص ۸۰ و٩۸.
    3. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٢٤٥؛ نقلاً عن الدرّ الثمين.

الشعور والإدراك في جميع الموجودات وارتباطها بالله تعالى - وحدة الوجود وترابط العالم

16
  • «یا مُسلِمَ بن عَقیل، یا هاني بن عُروَة! يا أنصاري، أين ذهبتم؟! ألا ترون إمامكم وحيدًا في يد هذا الجيش؟! یا زُهَيرُ یا بُرَيرُ یا مُسلِمَ بن عَوسَجَة، یا عليَّ بنَ الحسين! ما لي أُناديكُم فَلا تُجيبوني وأدعوكم فلا تَسمَعوني؟! لماذا لا تسمعون صوت إمامكم؟! لماذا أناديكم فلا تجيبون؟!

  • أ أنتم نيامٌ فأرجوكم تَنتَبِهونَ؟ أم زالَت مَوَدَّتُكُم عن إمامِكُم فَلا تَنصُرونَه؟ فَهذِه نِساءُ النَّبيّ لِفَقدِكُم قد عَلاهُنَّ النُّحولُ.

  • ألا ترون نساء النبيّ وأطفاله وسط هذا الجيش؟! ألا ترون فيهم آثار القلق والخوف، وقد فقدوا ناصرهم ومعينهم، واستولت عليهم حالة الانكسار واليأس؟! 

  • قوموا مِن نَومَتِكُم أيّها الكِرامُ وادفَعوا عن حَرَمِ الرَّسولِ الطُّغاةَ اللِّئامَ!۱

  • ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾٢ آلَ محمدٍ ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾٣و٤

  • باسمِک اللَهمّ نَدعوک ونُقسِمُ عليك ونَرجوک بحقّ محمدٍ وأهل‌بیته الأطهار یا الله! إلهي، اغفر لنا وارحمنا! ولا تُخرجنا من هذه الدنيا حتّى تغفر لنا! امحُ بقلم عفوك جميع جرائم أعمالنا! إلهي، انصر الإسلام والمسلمين! واخذل الكفّار والمخالفين واجعلهم أذلاّء ومقهورين! إلهي، لا تُخرجنا عن صراط الأئمّة عليهم السلام! لا تحرمنا في الدنيا من زيارتهم وفي الآخرة من شفاعتهم! إلهي، عجّل في فرج إمام الزمان عليه السلام! واجعلنا من منتظريه الواقعيّين والحقيقيّين! بالنبيّ وآله، وعجِّل في فَرجِ مَولانا صاحبِ الزَّمان.

  •  

  • اللَهمّ صلِّ عَلی محمدٍ وآل‌محمد

    1. أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۱۷٤؛ ناسخ التواريخ (نشر مدين)، الجزء الخاصّ بحياة الإمام سيّد الشهداء الحسين عليه السلام، ج ٢، ص ٤٤٩؛ مع اختلاف يسير في المصادر.
    2. سورة الشعراء، الآية ٢٢۷.
    3. سورة الشعراء، الآية ٢٢۷. 
    4. تفسير القمّي، ج ٢، ص ۱٢٥.