العلامة آیة الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سرّه

۱٤٤۵/۰۵/۰۳
۲,۷۲۰
العلامة آیة الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سرّه
۱٤٤۵/۰۵/۰۳
2,720
تعريف إجمالي بالعارف الكامل والسالك الواصل آية الله العظمى العارف بالله و بأمر الله، سيّد الطائفتين، العلامة الحاج السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني قدس سره ورزقنا الله من بركات علمه

الحياة الشخصيّة للعلامة الطهراني 

ولادة العلامة الطهراني ووفاته

الولادة: ولد العلامة الطهراني في ۲٤ محرم سنة ۱۳٤۵هـ ق في طهران.

الوفاة: كانت وفاته في ٩ صفر الخير لعام ۱٤۱٦ هـ ق في المشهد الرضوي المقدّس، و دفن هناك إلى جوار ثامن الأئمة والحجج عليهم السلام. (الشمس المنيرة، ص ۱٦)

نسبه الشريف وعائلته العلميّة

ينتسب العلامة الطهراني إلى عائلة هاشميّة علمائيّة تمتدّ إلى عدد من المجتهدين فهو ابن آية الله السيّد محمّد صادق وهو من أعاظم علماء طهران وأئمة جماعاتها وكان والده من أوائل المعارضين للنظام الطاغوتي البهلوي، وهو ابن آية الله الحاجّ السيّد إبراهيم الطهراني الذي كان أحد تلامذة المجدّد آية الله العظمى الميرزا حسن الشيرازي، والسيد إبراهيم هو ابن السيّد علي الأصغر بن المير إبراهيم بن المير طاهر الذي يصل نسبه إلى جده الأعلى السيّد محمد ولي.

والسيّد محمّد ولي جده الأعلى مدفون في محلّة "دركة" في طهران، وله مزار هناك، وينتهي نسبه إلى الإمام السجّاد عن طريق زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام، ومنه إلى النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله.

أمّا من ناحية الأم، فنسبه يصِل إلى العلامة محمد تقي المجلسي والد العلامة محمّد باقر المجلسي. لشمس المنيرة، ص ۱۷)

وكان تربط العلامة الطهراني بوالده علاقةً خاصّة، قال:

«كانت علاقة والدي بي حميمة، و كان يمتدحني أمام الجميع، ثمّ جعلني وصيّه و وهبني كذلك مكتبته أيّام حياته» (نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ۵۱)

هذا على الرغم أنّه كان يصغر أخيه الكبير بـ ۲۰ سنة تقريبًا.

وكان له عدّة إخوة وأخوات، وله مع ذلك أخٌ شقيقٌ (من الأب والأم) واحدٌ فقط وهو السيّد محمد جعفر لكنّه توفّي وهو طفل وكان العلّامة الطهراني يمتدح ذكائه وكياسته.


(صورة المرحوم آیة اللَه السيّد محمّد صادق الحسیني والد العلامة الطهراني الذي يظهر في الصورة وهو في سنّ الـ ۱۰ سنوات وبحضن والده أخوه السیّد محمّد جعفر الـ ٤ من عمره)

تصدي والده للشاه

لقد تصدّى آية الله السيّد محمّد صادق الطهراني قدّس سرّه للشاه رضا خان البهلوي في ثلاثة مسائل مهمّة، وهي كالتالي:

  1. الانحرافات الفكريّة والدينيّة وترك العمل بالقرآن. (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومةالإسلام، ص ۲۳).
  2. مسألة نزع العمامة من الناس والعلماء. (وظيفة الفرد المسلم، ص ۲۵)
  3. مسألة نزع الحجاب من النساء (وظيفة الفرد المسلم، ص ۲۷)

زواجه وأسرته:

تزوّج العلامة الطهراني قدّس سره من كريمة السيّد معين الشيرازي رحمة الله عليه.

(صورة الحاجّ السيّد معين الشيرازي رحمه الله)


وله منها ٤ أبناء كلّهم من طلبة العلوم الدينية، وهم:

  • آية الله السيّد محمّد محسن قدّس سرّه
  • سماحة السيّد محمد صادق 
  • سماحة السيّد أبو الحسن
  • سماحة السيّد علي

(في الصورة يظهر العلّامة الطهراني وثلاثةٌ من أبنائه: السيد محمد محسن والسيد محمد صادق والسيد علي)

والذي يُستفاد من كلمات العلامة الطهراني ونجله السيّد محمد محسن رضوان الله عليهما، هو أنّ كلّاً من السيّد معين الشيرازي، وكريمته (زوجة العلامة) كانا من سلّاك طريق الله ولهم حالات معنويّة. 

ويُمكن القول: إنّ وقوف هذه السيّدة الشريفة بجانب زوجها وتبنّيها لأهدافه وغاياته السامية من طلب العلم والتدريس والتبليغ والأخذ بأيدي طالبي طريق الحقّ، له الأثر الكبير في تفرّغه للقيام بجميع المهام المقدّسة التي قام بها، ولذا فجميع من استفاد من بيانات العلامة الطهراني مدينٌ لهذه السيّدة الجليلة كما هو مدينٌ للعلامة الطهراني قدّس سرّه، فرحمة الله عليها رحمةً واسعةً.


دراسته

أوّلًا: دراسته الآكاديميّة (قبل دراسة الحوزة)

لقد أَنهى العلامة الطهراني في شبابه الدراسات الآكاديميّة المتعارفة من الابتدائيّة والثانويّة وتخرّج من قسم الهندسة الصناعيّة طِبقاً لمِا كانَ رائجاً آنذاك، فَحازَ على الشهادةِ الفنّية بصفته الطالب الجامعي الأوّل في كليّة الفنون الصناعيّةِ في طهران. وكانَ أنْ مَنَحتْهُ الحُكومة مِنحةً للسّفر إلى أَلمانيا ومتابعة دراسته، ليعودَ ويتسلّم المسؤوليات والمناصب العالية في هذا المجال، وذلك بعنوانه الطالب الأوّل من بين زملائه و (الحائزِ على وسام الفخر والتشجيع). (الشمس المنيرة، ص ۱۷)

لكنّه رفض استلام هذه المنحة، وقرّر الهجرة إلى مدينة قمّ المقدّسة للدراسة في الحوزة العلميّة هناك. 

ثانيًا: دراسته في الحوزة

يقول العلّامة الطهرانيّ:

قد شَخصَ أمامي في تلك الفترة خياراتٌ متعدّدة وطرقٌ كثيرةٌ لمستقبلي، حتّى صِرتُ متحيّراً إِزاء تشخيص الخيارِ الأتمّ وانتخابِ المسار النفيس والأرشد، وفي النهاية، بعد الاستنابة الشديدة واللجوء إلى عَتبة قاضي الحاجات، والاتّكال على حَضرة الحقّ ومقدّر المشيئة المطلقة، وتفويض جميع شراشرِ وجودي وأزمّة اختيارِ الصلاح والرشاد، إلى قبضة تدبيرِ مُدبّر الأمور، وفي إحدى الليالي، عَمَدتُ إلى الاستخارة لأجل هذا الموضوع ثمانية عشر مرّة، وما كان إلّا أن جاءتْ- جميعُها واحدةً تِلوَ الأخرى- تصرّحُ بالإلزام والحصر، آمرةً بالاشتغال بخصوصِ العلوم الدينيّة دونَ غيرها، واكتسابِ المعارفِ‌ الإلهيّة، والورودِ في زُمرة الطلّاب والمشتغلين بعلومِ آلِ محمّدٍ صلواتُ الله عليهمْ أجميعن.(الشمس المنيرة، ص ۱٩)

المرحلة الأولى: الهجرة إلى مدينة قم المقدّسة

كان العلامة الطهراني أوّلَ طالبٍ يسكنُ في مدرسةِ المرحومِ آيةِ الله السيّد" محمّد حجّت كوه كمره اي" (الحجتيّة).

لقد كان العلامة الطهراني مجدّاً جدّاً في دراسته في مدينة قم، فمضافاً إلى وقت الحصص الدراسيّة المقرّرة، كان مواظباً على القراءة والمطالعة لمدّة عشر ساعات يوميّاً، وكان على هذه الحال حتّى نهاية المرحلة الدراسيّة في قم؛ بحيث لمّا أراد الانتقال من قم إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته،كان بعض أساتذته قد أبرزوا تقييمهم له ونعتوه بالمجتهد. (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام، ص ۳۵)

أساتذه في حوزة قم:

أمّا أساتذته في دراسته في مدينة قم من السطوح إلى البحث الخارج فهم كالتالي: 

  1. «اللمعة»: آية الله الشيخ محمّد صدوقي اليزدي رحمه الله
  2. «القوانين» و «الرسائل» و «المكاسب»: فقدْ دَرَسَها على يدَي الآيات العِظام؛ الشيخ عبد الجواد سدهي الأصفهاني، والحاج السيد رضا بهاء الديني رحمهم الله.
  3. «الكفاية»: لدى آية الله الشيخ مرتضى الحائري‌ اليزدي رحمه الله. (الشمس المنيرة، ص ۲۰)
  4. دروس الفلسفة والحكمة المتعالية والتفسير والفقه والحديث والعرفان النظري: فقد أكمَلَها في محضرِ الأستاذِ الفريد الذي لا مَثيل له، علّامة الدهر، الحكيم على الإطلاق، العارف بالله وبأمر الله، المرحوم آية الله العظمى الحاج السيد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي رضوان الله عليه. (الدر النضيد، ص ٤۲
  5. البحث الخارج: حضرَ سنتين عندَ المرحوم آية الله السيد محمّد داماد، رحمة الله عليهم أجمعين. (الشمس المنيرة، ص۲۰)


نشوء رابطة خاصّة بينه وبين العلامة الطباطبائي:

لقد بدأ ارتباط العلامة الطهراني بأستاذه العلامة الطباطبائي من خلال تتلمذه عليه في دروس الفلسفة وكان متميّزًا جدًا في هذا العلم، فقد حصل العلامة الطهراني على عمق الحكمة المتعالية وكنهها، وعلى مبانيها الرصينة الرشيقة. وكان بنفسه صاحب نظر في الآراء الحِكَميّة، بحيث أنّ العلّامة الطباطبائي، ولتحقيق مزيد من الإفاضة والإفادة لتلميذه؛ رأى نفسه مُلزمًا بعقد جلساتٍ ثنائيّةٍ خاصّةٍ بهما. وكان يقول:

«لا يمكنني أن أجيب على أسئلتكم في مجلس الدرس؛ فهو لا يحتمل طرح مطالبكم، ولذا فإنّنا سنطرحها في الجلسة الخاصّة». (الدر النضيد، ص ٤۳)

(صورة تجمع العلّامة الطباطبائي مع تلميذه العلامة الطهراني رضوان الله عليهما)


لكن لم يقتصر الأمر على دراسة الفلسفة، فقد انجذب العلامة الطهراني إلى صفات أستاذه الملكوتية أيضًا، واشتداد ظمؤه إلى الارتواء من فيضان علوم التشيّع والولاية، والغوص في بحر معارفهما الحقّة، والتي كانتْ متجليّة في نفسه القدسية؛ وكان ذلك إيذاناً ببدءِ مرحلة جديدة من حياته العلميّة ونضوج بصيرته الباطنيّة، ليشخصَ أمامَ عينيه أفقٌ جديدٌ من المعارف الإلهيّة، يقوده إلى ناحية عوالم الغيب ومراتب الشهود. وصار يأخذ منه البرامج السلوكيّة والبرامج والأوراد مدّة ۷ سنوات في مدينة قم. (الشمس المنيرة، ص ۲۱)

المرحلة الثانية: الهجرة إلى النجف الأشرف

حينما أنهى العلامة الطهراني جميع دروسه في مدينة قمّ المقدّسة وصار مجتهدًا، أخذ إذنًا من أستاذه العلمي والعملي والسّلوكي (العلّامة الطباطبائي) ليشدّ رحاله إلى النّجف الأشرف سنة ۱٣۷۱ هجري قمري. وكما كان بعد الأستاذ عن التلميذ صعبًا على التلميذ، كان العكس صحيحًا، حيث جاء في إحدى الرسائل التّي كان قد أرسلها إليه العلّامة الطباطبائي من قمْ، أن:

«لولا عظمة زيارة المشهد العَلَوي المُقَدَّس، وجَلالة قَدره، وفيوضات تلك العتبة المباركة وبركاتها، لَمَا كنتُ لأوافِقَ أبداً على مُضيّكَ وذهابك، ولَمَا استطعتُ تَحمّل فراقك». (الشمس المنيرة، ص ٤۲)
أساتذته في حوزة النجف:
  • المرحوم آية الله العظمى وحيدُ العصر وفريد الزمان الحاجّ الشيخ حسين الحلّي أعلى الله مقامه. وقد خلّف من تقريرات بحوثه:          

            ۱- تقرير بحث الاجتهاد والتقليد، وقد طُبعت أخيرًا كرسالةٍ مع تعليقةٍ لنجله آية الله السيد محمد محسن الطهراني تحت اسم الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة.

            ۲- تقرير بحث الخيارات من كتاب البيع. (الفقه)

  • المرحوم آية الله الحاج السيّد أبو القاسم الخوئي رحمه الله. وقد وصلنا من تقرير بحوثه: 

            ۱- رسالةٌ في القطع والظن. (علم الأصول)  (الشمس المنيرة، ص ٦۳)

  • والمرحوم آية الله الحاج السيّد محمود الشاهرودي رحمه الله. وقد وصلنا من تقريرات بحوثه:

            ۱- رسالة صلاة الجمعة. (الفقه) وقد طُبعت أخيرًا مع تعليقةٍ لنجله آية الله السيّد محمد محسن الطهراني تحت اسم صلاة الجمعة رسالةٌ فقهيّةٌ في وجوب صلاة الجمعة عينًا وتعيينًا.

  • محضر الفيض والعطاء عند آية الله العظمى، الرجالي الكبير الحاج الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ أعلى الله مقامه وذلك في فنّ الرجال وصناعة الدراية والحديث، مستفيدًا منه سبع سنوات متوالية.
تميّز العلامة الطهراني في حوزة النجف:

لقد بذلَ العلامة الطهراني في حوزة النجف كما في حوزة قم جهداً حثيثاً ومساعي شديدة في تلك الفترة التي كان فيها هناك، حتّى أنّه كانَ متميّزاً من بين سائرِ الفضلاء وعلماءِ النجف الأشرف ومشاراً إليه بالبَنان، إلى الحد الذي شهدَ له زملاؤه في محضر آية الله العظمى الحاج السيّد عبد الهادي الشيرازي:

«بأنْ لو لمْ يرجعْ السيّد محمّد حسين إلى إيران ويبقى في النجف، لاستقرّت مرجعيّة الشيعة عنده وبشكلٍ مطلق»(الشمس المنيرة، ص ٦۳)
كلمات العلماء وشهاداتهم

لقد شهد كبار علماء الطائفة للعلامة الطهراني بالاجتهاد والعلم والخلق وعلوّ المرتبة بل وصفوه بأعلى الأوصاف التي يقلّ أن نسمع تلك الأوصاف لغيره، وفيما يلي بعضها:

- شهادة العلامة الطباطبائي:



- شهادة الاجتهاد من الشيخ حسين الحلي وإحدى إجازاته الروائية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علي خير خلقه محمّد وآله الطاهرين

وبعد، فإنّ فضلَ علمِ الفقهِ لا يَخفى، وبِه تُنالُ السعادةُ الأبديّة؛ ومِمَّن بَذَلَ الهِمَّةَ في تحصيله، وصَرَفَ على ذلك بُرهةً غير قليلةٍ مِن عُمرِه الشَّريف، جنابُ السيّد العلّامة حجّةِ الإسلام، وعماد الأعلام، العالم التقيُّ السيّد محمّد حسين دامَ تأييده نجل المرحوم حجة الإسلام السيّد صادق الطهراني اللاله زاري طابَ ثراه .

فإنّ جنابه قد جدّ في تحصيل ذلك واجتهد فيه، وقد حَضَر على أبحاثي في الفقه والأصولِ حضور تفهّمٍ وتدقيقٍ، وكتبَ ذلك وحرّره تحرير إتقانٍ وتحقيقٍ، ولم يَزل على ذلك مُجدّاً فيه حتّى نال بِحمدِ الله تعالى بُغيَتَه ، و أدرك بذلك الجدّ غايته وأمنيته، وحَصَلَ على مرتبةٍ من الاجتهاد، وصار له القدرة  بحمد الله تعالى على استنباطِ ما يحتاجُ إليه من الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة؛ فله العمل بما يَسْتَنبِطُهُ مِن ذلك حَسَبَ الطَّريقةِ المعروفة الَّتِي جَرَى عليها مشايخنا العِظام، وأساتذتنا الكرام قُدّست أسرارهم. كلُّ ذلك مع الالتزام بالاحتياط مهما أمكن، فإنَّه سبيل النّجاةِ؛ وإنّ ذلك هو أهمّ ما أوصيه به كما أنّه أهمّ ما أوصاني به أساتذتي العظام، و مشايخي الكرام قَدَّسَ اللهُ أسرارهم وطيب مضاجعهم .

و أجزتُ لِجنابِه روايةَ ما أجازوا لى روايتَه على طبقِ ما أجازوه لي على الطريقةِ المعروفة بين أصحابنا رفع الله تعالى درجاتهم وأعلى وأعز كلمتهم .

و أرجو من جنابه أن لا ينساني مِن الدُّعاء في مَظانّ الإجابةِ . والسّلامُ عليه و على كافّة إخواننا المؤمنين ورحمة الله و بركاته.  ۲۸ ذق ۱۳۷۷  .

حسين الحلي 
[الختم الشريف]




- شهادة السيد أبو القاسم الخوئي ورسالته لأهالي طهران



- شهادة الآغا بزرك الطهراني



- آية الله العظمى السيّد محمد رضا الكلبايكاني



- آية الله السيد علي الخامنئي



- آية الله السيد علي السيستاني



- المرحوم آية الله السيد أحمد الخونساري



- المرحوم آية الله السيد محمد هادي الميلاني



- المرحوم آية الله السيد جمال الدين الكلبايكاني


العرفان والسير والسلوك إلى الله

أساتذة العلامة الطهراني في السير و السلوك

تتلمذ العلامة الطهراني قدّس سره في السير و السلوك على يد ثلاثة من أعظم العرفاء الشيعة في الزمن المعاصر و هم:

ميزة العلامة الطهراني بين الأعلام والأعاظم

يقول آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره (نجل العلامة الطهراني) في هذا الصدد:

إنّ تميّز العلامة الطهراني ليس من جهة اطّلاعه وتسلّطه على العلوم والفنون الظاهريّة المتعارفة من قبيل الفقه والأصول والفلسفة والعرفان النظري وغيرها؛ فإنّ مثل هذه العلوم كانت حاصلةً عند العديد من الأفراد، بل خاصيّته التي تُميّزه هي إشرافه واطّلاعه على الأمور والحقائق التي لا يُمكن أن يحصّلها الإنسان من خلال هذه العلوم والدراسات الرسميّة، بل تحتاج إلى المراقبة السلوكيّة والسير والسلوك إلى الله. (المصدر: سناء الأبدية - المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني).

نماذج من المباني البارزة لدى العلّامة الطهراني رضوان الله عليه 

ضرورة الأستاذ:

إنّ كمال الإنسان وغاية خلقته هي معرفة الله، وهذه الطريقة منحصرةٌ في التربية والتزكية السلوكيّة تحت إشراف الأستاذ الكامل.

السياسة والحكومة:

في مدرسة التشيّع، تتبلور السياسة والحكم في ظلّ الإشراف على حقائق الأحداث والوقائع العالميّة من مقام الشهود المتولّد والناتج عن الاتّصال بالصقع الربوبي وذات الحقّ تعالى، والاطّلاع على عالم الغيب؛ ففي هذه الحالة فقط يُمكن الوقوف في وجه السياسات الاستعماريّة المعقّدة، فلا يتأتّى لها أبدًا إيجاد أيّة ثغرةٍ في قرارات المتصدّي للزعامة والحكم وإرادته وعزمه المنبثقين من الشهود.

المرجعيّة والإفتاء:

 ينبغي على المتصدّي لمقام الإفتاء أن يكون واصلاً لهذه المرتبة من التوحيد والمعرفة الإلهيّة، حتّى يتسنّى له إصدار الحكم والفتوى في مجال أفعال المكلّفين والأحكام ذات الصلة بالمجتمع الإسلامي بإرادةٍ وعزمٍ منبثقين من مقام الشهود، والإشراف على الحقائق والقضايا الخارجيّة.

السلوك العقلاني:

إنّ الفهم والعقل والفطرة هي الأصل والأساس في المعرفة الإنسانيّة والتكامل الذي يحصل للناس، بل هي أساس نزول الأديان الإلهيّة والتزكية والتربية والسير والسلوك إلى الله، حتّى غدا السلوك من دون فهمٍ بمثابة دوران الحيوان حول محور واحدٍ لا يجعله يتغيّر أو يتبدّل، ولا تتدرّج نفسه في مدارج الكمال نحو عالم القدس. 

الولاية هي حقيقة الدين

إنّ حقيقة الدين وأساس الشريعة يتمثّل في ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام، والشريعة من دون الولاية عبارةٌ عن ثمرة لا لبّ فيها.

في منهج الشيعة يجب عدم استخدام العبارات والأوصاف الخاصّة بالمعصومين عليهم السلام في غيرهم، ولذا كان يرى أنّ إطلاق كلمة «الإمام» على غير المعصوم، أمرًا غير جائز.

مطالعة أعمال العلّامة الطهراني مقدّمةٌ لفتح الباب

لقد دوِّن سماحته المباحث الهامّة في الكلام والاعتقاد والاجتماع والسلوك بلغةٍ بسيطةٍ، يُمكن لعامّة الناس الاستفادة منها بسهولة، باسطًا مائدة الأنعام الإلهيّة للجميع، وقد قال مرارًا:

«كلّ من يقرأ هذه التأليفات بعنايةٍ وتأمّل، ويعمل بمضامينها فسوف يُفتح له الباب للسير نحو عوالم القدس قطعًا».  


صورة العلامة الطهراني

مزيد من المصادر للتعرف على شخصية العلامة الطهراني

مقالة سناء الأبدية

ولمزيد من الاطلاع على مباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني قدس سره ، ندعو القارئ الكريم لمطالعة مقالة سناء الأبدية - المباني العرفانية و الاجتماعية للعلامة الطهراني وهي مقالة مختصرة ألّفها نجله آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره مبينا فيها مباني والده.

كتاب الشمس المنيرة

كما ندعو القارئ الكريم إلى مطالعة كتاب الشمس المنيرة، وهو عبارة عن رسالة مختصرة كتبها آية الله السيد محمد محسن الطهراني للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للوالده العلامة الطهراني رضوان الله عليهما. وهي مكونة من فصول ثمانية تعرض فيها لبيان نسب العلامة الطهراني و تحصيله العلوم الدينية في مدينتي قم و النجف الأشرف، كما بين علاقته بأستاذه في العرفان السيد هاشم الحداد قدس سره، كما أشار في فصل خاص إلى مبانيه التربوية و السلوكية، وبين في فصل آخر شخصيته السياسية ودوره في تشكيل الحكومة الإسلامية.