خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

8
مشاهدة المتن

المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي

القسم القرآن والحديث والدعاء

/٤
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

  • ‌ 

  • إعداد: الهيئة العلمية في موقع مدرسة الوحي

  •  

  •  

خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

2
  •  

  •  

  • بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‌

  • و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين‌

  • و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

  • و لا حول و لا قوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم‌

  •  

  •  

  • عن كتاب الإحتجاج للشيخ الطبرسي: رَوَى شَيْخٌ صَدُوقٌ مِنْ مَشَايِخِ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَرَمُهُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ جِي‌ءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ وهُوَ يَقُولُ:

  • لَيْتَ أَشْيَـاخِـي بِبَـدْرٍ شَـهِــدُوا***جَـزَعَ الْخَـزْرَجِ مِـنْ وَقْعِ الْأَسَلِ
  • لَأَهَـلُّـوا وَاسْـتَـهَـلُّـوا فَــرَحـاً***وَلَـقَـالُـوا يَــا يَـزِيــدُ لَا تُـشَـلَّ
  • فَـجَـزَيْـنَـاهُـمْ بِـبَـدْرٍ مِـثْـلَـهَـا***وَأَقَـمْـنَـا مِـثْـلَ بَـدْرٍ فَـاعْـتَـدَلَ
  • لَسْـتُ مِـنْ خِنْـدِفَ إِنْ لَمْ نَنْتَقِمْ***مِـنْ بَـنِـي أَحْـمَـدَ مَـا كَـانَ فَعَلَ
  • فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَتْ:

  • الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى جَدِّي سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَدَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ يَقُولُ:{ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‌ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ}۱ أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ ضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ وَ أَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَ عَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَ امْتِنَاناً وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَ جَلَالَةِ قَدْرِكَ فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفٍ تَضْرِبُ أَصْدَرَيْكَ فَرِحاً وَ تَنْفُضُ مِدْرَوَيْكَ مَرِحاً حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَ الْأُمُورَ لَدَيْكَ مُتَّسِقَةً وَ حِينَ صَفِيَ لَكَ مُلْكُنَا وَ خَلَصَ لَكَ سُلْطَانُنَا فَمَهْلًا مَهْلًا لَا تَطِشْ جَهْلًا أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ- {وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ}٢ 

  • أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَ يَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَ يَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ وَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ الْغَائِبُ وَ الشَّهِيدُ وَ الشَّرِيفُ وَ الْوَضِيعُ وَ الدَّنِيُّ وَ الرَّفِيعُ لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيمٌ عُتُوّاً مِنْكَ عَلَى اللَّهِ وَ جُحُوداً لِرَسُولِ اللَّهِ وَ دَفْعاً لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ لَا غَرْوَ مِنْكَ وَ لَا عَجَبَ مِنْ فِعْلِكَ وَ أَنَّى يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الشُّهَدَاءِ وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ السُّعَدَاءِ وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَمَعَ الْأَحْزَابَ وَ شَهَرَ الْحِرَابَ وَ هَزَّ السُّيُوفَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أَشَدُّ الْعَرَبِ لِلَّهِ جُحُوداً وَ أَنْكَرُهُمْ لَهُ رَسُولًا وَ أَظْهَرُهُمْ لَهُ عُدْوَاناً وَ أَعْتَاهُمْ عَلَى الرَّبِّ كُفْراً وَ طُغْيَاناً أَلَا إِنَّهَا نَتِيجَةُ خِلَالِ الْكُفْرِ وَ ضَبٌّ يُجَرْجِرُ فِي الصَّدْرِ لِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ فَلَا يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَيْنَا شَنَفاً وَ شَنْآناً وَ أَحَناً وَ ضَغَناً يُظْهِرُ كُفْرَهُ بِرَسُولِهِ وَ يُفْصِحُ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ فَرِحاً بِقَتْلِ وُلْدِهِ وَ سَبْيِ ذُرِّيَّتِهِ غَيْرَ مُتَحَوِّبٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ.

    1. سورة الروم (٣۰) الآية ۱۰.
    2. سورة آل عمران (٣) الآية ۱۷۸.

خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

3
  • لَأَهَلُّوا وَاسْتَهَلُّوا فَرَحاً***وَلَقَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلَّ
  • مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ مُقَبَّلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِه‌ قَدِ الْتَمَعَ السُّرُورُ بِوَجْهِهِ لَعَمْرِي لَقَدْ نَكَأْتَ الْقُرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ بِإِرَاقَتِكَ دَمَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنِ يَعْسُوبِ الْعَرَبِ وَ شَمْسِ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَتَفْتَ بِأَشْيَاخِكَ وَ تَقَرَّبْتَ بِدَمِهِ إِلَى الْكَفَرَةِ مِنْ أَسْلَافِكِ ثُمَّ صَرَخْتَ بِنِدَائِكَ وَ لَعَمْرِي قَدْ نَادَيْتَهُمْ لَوْ شَهِدُوكَ وَ وَشِيكاً تَشْهَدُهُمْ وَ يَشْهَدُوكَ وَ لَتَوَدُّ يَمِينُكَ كَمَا زَعَمْتَ شُلَّتْ بِكَ عَنْ مِرْفَقِهَا وَ أَحْبَبْتَ أُمَّكَ لَمْ تَحْمِلْكَ وَ أَبَاكَ لَمْ يَلِدْكَ حِينَ تَصِيرُ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَ مُخَاصِمُكَ وَ مُخَاصِمُ أَبِيكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه و آله و سلّم)

  • اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ نَقَصَ ذِمَامَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا وَ هَتَكَ عَنَّا سُدُولَنَا- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ مَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ وَ سَتَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ وَ سَفَكْتَ مِنْ دِمَاءِ عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ حَيْثُ يَجْمَعُ بِهِ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ بِهِ شَعَثَهُمْ وَ يَنْتَقِمُ مِنْ ظَالِمِهِمْ وَ يَأْخُذُ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الْفَرَحُ بِقَتْلِهِ {وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}۱ وَ حَسْبُكَ بِاللَّهِ وَلِيّاً وَ حَاكِماً وَ بِرَسُولِ اللَّهِ خَصِيماً وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ بَوَّأَكَ وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}٢ وَ أَنَّكُمْ {شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا}٣ 

  • وَ مَا اسْتِصْغَارِي قَدْرَكَ وَ لَا اسْتِعْظَامِي تَقْرِيعَكَ تَوَهُّماً لِانْتِجَاعِ الْخِطَابِ فِيكَ بَعْدَ أَنْ تَرَكْتَ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِهِ عَبْرَى وَ صُدُورَهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَرَّى فَتِلْكَ قُلُوبٌ قَاسِيَةٌ وَ نُفُوسٌ طَاغِيَةٌ وَ أَجْسَامٌ مَحْشُوَّةٌ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ لَعْنَةِ الرَّسُولِ قَدْ عَشَّشَ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَ فَرَّخَ وَ مَنْ هُنَاكَ مِثْلُكَ مَا دَرَجَ وَ نَهَضَ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ الْأَتْقِيَاءِ وَ أَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَلِيلِ الْأَوْصِيَاءِ بِأَيْدِي الطُّلَقَاءِ الْخَبِيثَةِ وَ نَسْلِ الْعَهَرَة الْفَجَرَةِ تَنْطِفُ أَكُفُّهُمْ مِنْ دِمَائِنَا وَ تَتَحَلَّبُ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ لُحُومِنَا وَ لِلْجُثَثِ الزَّاكِيَةِ عَلَى الْجُبُوبِ الضَّاحِيَةِ تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ وَ تُعَفِّرُهَا الْفَرَاعِلُ فَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَتَّخِذُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ الْمُعَوَّلُ وَ إِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَ الْمُؤَمَّلُ 

    1. سورة آل عمران (٣) الآية ۱٦٩-۱۷۰.
    2. سورة كهف (۱۸) الآية٥۰.
    3. سورة الفرقان (٢٥) الآية٣٤.

خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه الله

4
  • ثُمَّ كِدْ كَيْدَكَ وَ اجْهَدْ جُهْدَكَ فَوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْوَحْيِ وَ الْكِتَابِ وَ النُّبُوَّةِ وَ الِانْتِجَابِ- لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا وَ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارُنَا وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي أَلَا لُعِنَ الظَّالِمُ الْعَادِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِالسَّعَادَةِ وَ خَتَمَ لِأَوْصِيَائِهِ بِبُلُوغِ الْإِرَادَةِ نَقَلَهُمْ إِلَى الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ لَمْ يَشْقَ بِهِمْ غَيْرُكَ وَ لَا ابْتَلَى بِهِمْ سِوَاكَ وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ يُجْزِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَ الذُّخْرَ وَ نَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِلَافَةِ وَ جَمِيلَ الْإِنَابَةِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ.

  • فَقَالَ يَزِيدُ مُجِيباً لَهَا شِعْراً

  • يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ***مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ‌
  • ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّهِمْ.۱

    1. الاحتجاج على أهل اللجاج، للشيخ أحمد بن علي الطبرسي، ج:٢، ص:٣۰۷، طبعة نشر مرتضى، مشهد.