قسم السؤال شبهات وردود
كود المتابعة 0
تاريخ التسجيل 1441/12/14
سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني
التشابه بين موقفي السيدة الزهراء والسيدة زينب سلام الله عليهما

بسم الله الرّحمن الرّحیم
مع النظر إلى عظمة السّیدة الزهراء و رِفعتها سلام الله علیها، فقد طُرح عليّ هذا السّؤال و هو: کیف اعترضت علی الإمام علي بعد تلک المصائب التي حدثت بعد شهادة الرّسول، حيث بلغ الأمر أن کانت تتمنّی الموتَ، مع أنّ السّیدة زینب قالت في یوم عاشوراء ما رأيت إلاّ جمیلاً. فهل یوجد تفاوتٌ بین هذین النّوعین من المصائب و المشاکل، أم أنّ تحمُّلَ السّیدة زینب وصبرها کان أکبر؟ وهو ما يصعب عليّ الإذعان به. وشکراً.
علينا أن ننظر إلى هذه الحوادث من جهتين: الجهة الأولی: من ناحية نفس المصيبة و نفس الفاجعة التي ألمّت بهم، فقد كانت حادثة في غاية القسوة والشدّة، ولا یُمکن تحمّلها أو تقبّلها، ولا يمكن للنّفس و الرّوح أن تتقبل هكذا فاجعة وتجتازها وتتكيّف معها؛ حیث لم تکن هذه المصيبة بالنِّسبة لهؤلاء العظماء مجرد فقد مکانة أو حدوث کارثة فحسب، بل كانت تمثّل فی نظرهم فاجعة تعادل ضیاعَ جهود الرّسول صلی الله علیه واله كافة و غصبَ الخلافة وتبدُّلَ نظام الإسلام و سدّ باب الهدایة وتبدّله، وكأنّه يعادل فُقدانَ إمام ذلک العصر و أولاده و إخوانه الّذین یمثل کل واحد منهم شخصیه فریدة لا نظیر ولا مثیل لها في عالم الوجود ؛ و لذا فإنّهم لم یکونوا یستطیعون تجاهل کلّ هذه المصائب و الکوارث و کانوا یرجون من الله تعجیل الموت، و قد حصل هذا الأمر أیضاً للسّیدة زینب سلام الله علیها. و أمّا الجهة الثّانیة، فهي ترجع إلى ملاحظة حقائق هذه الأحداث و دراية مسائلِها الخفیّة من مراتب العطاء الإلهي و کرامته و رضاه و الفوز بلقاء الله تعالی و الوصولِ إلی أعلی مراتب التّکامل الإنساني و أرقاها حیث کانت هذه النظره تدفعهم إلی الشُّکر والرّضا بمشیئة الله و إرادته، وقد تحقّقت هاتان المرتبتان فی کل من السیدتین سلام الله علیهما.