السيد هاشم الحداد قدس سره

shareprint
۱٤٤٤/۰۵/۲۷
۱,۲۳٤
printshare
السيد هاشم الحداد قدس سره
۱٤٤٤/۰۵/۲۷
1,234
تعريف مختصر بالموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه.

ولادة السيد الحداد و وفاته

الولادة: ولد السيد هاشم الحداد في سنة ۱۳۱۸هـ.ق، في مدينة كربلاء المقدّسة

الوفاة: ۱۲ رمضان ‌المبارك ۱٤۰٤ هـ. ق. ، كربلاء المقدّسة

أستاذ السيد الحداد في السير و السلوك العرفان:

لقد تتلمذ السيد هاشم الحداد في السير و السلوك عند أستاذ واحد ، و هو العارف بالله وبأمر الله، فريد عصره ووحيد دهره سماحة آیة ‌الله الحاجّ السیّد علي القاضي قدّس الله سرّه. يقول العلامة الطهراني في هذا الصدد:

يُعدّ [السيد هاشم الحدّاد] من أقدم تلامذة تلك الآية الإلهيّة [السيد علي القاضي]، و أكثرهم قدرة و تمكّناً في سلوك درب التجرّد، و في طَيّ عالم الملك و الملكوت و تخطّي نشآت التعيّن، و الورود في عالم الجبروت و اللاهوت، و الاندكاك المحض و الفَناء الصِّرف في الذات الأحديّة للحقّ جلَّ و علا.

...

و في الأوقات التي كنت أستفيد فيها من المحضر الفيّاض للُاستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه في بلدة قم الطيّبة، كنت أسمعه أحياناً يذكر اسم السيّد هاشم بأنّه من تلامذة المرحوم القاضي القدماء؛ و الذين يملؤُهم العشق و الهيجان، و يلفّهم التحرّر و التمرّد على القيود، و كان ساكناً في كربلاء؛ و كان المرحوم القاضي قد اعتاد الحلول عليه في بيته كلّما تشرّف بالذهاب إلى كربلاء.

اهتمام السيد القاضي بالسيد الحداد

يقول العلّامة اللاهيجي الأنصاريّ في هذا الصدد:

لقد كان للمرحوم القاضي اهتمام خاصّ به، و كان لا يعرّفه لأصحابه في السلوك و يضنّ به لئلّا يضايقه أحد منهم، و كان هو التلميذ الوحيد الذي كان يحصل له الموت الاختياريّ زمن حياة المرحوم القاضي، و كانت ساعات موته تطول أحياناً إلى خمس ساعات أو ستّ. و كان المرحوم القاضي يقول: إنّ السيّد هاشم في التوحيد أشبه بالسنّة المتعصِّبين لمذهبهم؛ فقد كان متعصِّباً في توحيد ذات الحقّ تعالى، و لقد ذاق طعم التوحيد و لمسه بشكل استحال معه لأيّ شيء أن يوجد خللًا فيه

تعرف السيد الحداد على أستاذه السيد علي القاضي

يقول السيّد هاشم الحداد: كنت مشغولًا في كربلاء بالدروس العلميّة و غيرها من دروس الطلبة، فقرأتُ للسيوطيّ، و حين تشرّفت بالذهاب إلى النجف للدراسة و التحصيل لأنهل من محضر السيّد المرحوم القاضي و لأقوم بخدمة المدرسة (المدرسة الهنديّة: محلّ إقامة المرحوم القاضيّ)؛ و ما إن دخلتُ هناك حتّى رأيت أمامي سيّداً جالساً فأحسست بانجذاب نحوه بلا إرادة، فذهبتُ و سلّمت عليه و قبّلت يده، فقال المرحوم القاضي: لقد وصلتَ!


بعض تلامذة السيد هاشم الحداد:

لقد استفاد الكثير من طلاب الحق و الحقيقة و سالكي سبيل الله من معين السيد الحدّاد رضوان الله عليه، إلا أنّه مما لا ريب فيه أن أبرز تلامذته في السير و السلوك هو سماحة العلاّمة آیة ‌الله الحاجّ السیّد محمّد الحسین الحسینيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، حتى أنّ السيد الحداد قد صرّح في وصيته بكون العلامة الطهراني هو وصيّه في شئون الظاهر و الباطن، و أرجع جميع تلامذه إليه.

ومن الطلاب البارزين أيضاً للسيد الحداد :

المكانة المعنويّة للسيد هاشم الحداد

لقد كان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يعيش في اللاأفق‏، حيث تخطّى التعيّن، واجتاز الاسم والصفة، وصار جامعًا لجميع أسماء الحقّ المتعالي وصفاته بنحو أتمّ وأكمل، وصار موردًا للتجلّيات الذاتيّة الوحدانيّة القهّاريّة، ولقد طوى الأسفار الأربعة تمامًا ووصل إلى مقام «الإنسان الكامل»‏..

ولقد كان الموت والحياة، الصحّة والسقم، الفقر والغنى، مشاهدة الصور المعنويّة وعدمها، والجنّة والجحيم، بالنسبة له على حدّ سواء؛

فقد كان رجلًا إلهيًّا انقطعت عنه جميع العلائق والنسب في جميع العوالم إلّا نسبة الله تعالى.

المكانة العلميّة للسيد هاشم الحداد


كان حضرة الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد أستاذًا كاملاً خبيرًا في العلوم‏ العرفانيّة والمشاهدات الربّانيّة، فهو يرفض الكثير من كلمات محيي الدين بن عربي، وينقد أصولها، ويُبَيِّن جانب الخطأ لديه؛ وإن سُئل عن أعقد مطالب «منظومة» الحاجّ السبزواريّ و«أسفار» الآخوند [صدر المتألّهين] وأقوال «شرح فصوص الحكم» و«مصباح الأنس» و«شرح النصوص» الأشدّ إبهامًا وغموضًا، فإنّه كان يُجيب، ويُعدّد مطالبها الصحيحة والسقيمة.

الفضائل الأخلاقيّة للسيد هاشم الحداد

أصبح بعض الفضلاء والدارسين من النجف الأشرف وبعض كسبة النجف والكاظميّة وبغداد من مريديه؛ حتّى صاروا تدريجيّاً ما يقرُب من عشرين نفراً يجتمعون في مجلسه أوقاتَ الزيارة. وكان يقوم بنفسه بتأمين ما يحتاجونه ظاهرًا وباطنًا.

و ما أكثر ما شوهد هذا السيّد الكريم‏ السخيّ الحَيِيّ وهو يشتري بنفسه الخبز من الخبّاز فيجلبه إلى البيت، أو يأتي حاملًا قالبًا من الثلج في يده. ولم يكن ليتوقّف عن تنظيف المنزل وتطهيره، بل كان سعيداً كأستاذه المرحوم القاضي بخدمة الزوّار وأولياء الله وسالكي الطريق.

محبّة السيد هاشم الحداد لأهل البيت

كان حضرة الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد يتشرّف يوميًّا في الصباح بزيارة حضرة سيّد الشهداء أوّلاً، ثمّ زيارة حضرة أبي الفضل عليهما السلام بعد ذلك.

 كان السيّد يجري على لسانه كثيرًا قول «يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ» بشكل خاصّ، وذلك في قيامه وقعوده، وبشكل عامّ عند تغيير حاله إلى حالة أخرى.

سأله أحدهم يومًا: «هل تشرّفتم برؤية وليّ العصر أرواحنا فداه؟»

فقال: «عَمِيَتْ‏ عينٌ‏ تُفتح صباحًا من نومها فلا يكون أوّل نظرها إليه!»

السيد الحداد و وحدة الوجود

كان السيد هاشم الحداد يقول:

«إنّ ذكرنا الدائم‏ هو عن التوحيد، فوحدة الوجود أمر عالٍ وراقٍ لا يمتلك أحدٌ القدرةَ على إدراكه.
[فوحدة الوجود تعني أنّ] الوجود المستقلّ وبالذات هو واحد في العالم، أمّا باقي الوجودات فهي ظلّيّة وتبعيّة ومجازيّة ومتعلّقة به».

و كان يقول أيضاً: 

«تعامل‏ مع الله في كلّ حال! أي: اجعل معاملتك لخلق الله معاملة مع الله. إذ إنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ العيال والأولاد والجار والشريك ومأمومي المسجد كلّهم مظاهر الباري تعالى».

كلام السيد الحداد عن العبوديّة

كان السيد الحداد يقول: 

«إنّ الله تعالى يُحبّ أن يكون عبده مسلمًا خاضعًا، وأن يختار هو لعبده لا أن يختار العبد لنفسه شيئًا. فاختيار العبد ليس مستحسنًا، ومهما استجيب له ويُستجاب، فإنّ ذلك أمر مغاير لنهج المحبّة والعبوديّة، لأنّ الله سبحانه يحبّ أن يتمثّل عبده بالعبوديّة، أي أن يتنصّل ويخرج من دائرة الإرادة والاختيار».

و كان يوصي تلامذته أن : 

«لا تسعوا وراء الكشف والكرامات! فأمثال هذه الطلبات تُبعد السالك عن الله ولو تحقّق طلبه ونال غايته؛ إنّ الكرامة والكشف الذي يأتي به الله هي الكرامة المحمودة لا التي يسعى إليها العبد».

كلام السيد الحداد عن العقلانيّة والإيثار

كان السيد الحداد يقول: 

«ما ینفعكم فی السير والسلوك هو أن تزيدوا من عقلكم وفهمكم، وتتمكّنوا من استيعاب المسائل.
لا تنظروا إلى عمل الإنسان، بل انظروا إلى مقدار استيعابه، ودرجة فهمه السلوكيّ؛ فهذا هو المهمّ!».

و كان يقول‏ تكرارًا: 

«إنّ هذا النهج والسبيل يستلزم الإيثار والتضحية، بينما البعض من رفقائنا كسالى وغير مستعدّين للإنفاق والإيثار؛ لذا فهم يتوقّفون لا يريمون حراكًا».

السيد الحداد و الأمل في الرحمة الإلهيّة

كان يقول: ينبغي لنا ألّا نحرم أحدًا من رحمة الله، ذلك لأنّ الأمر ليس في أيدينا بل هو في يده سبحانه وتعالى. 

فإن سألكم أحد أن تدعوا له فقولوا: سندعو، ولو قال: أ يغفر الله الذنب؟! فقولوا: يغفر.

لماذا يبخل‏ الإنسان بالدعاء مع أنّ الأمر بيده سبحانه؟! لما ذا لا يلهج لسانه بالخير والسعة؟ لما ذا يُقنِّط الناس من رحمة الله؟


كتاب الروح المجرد - في ذكرى السيد هاشم الحداد

لقد كان السيّد هاشم الحداد كنزا مخفياً، و لكن الرحمة الإلهية أبت إلا أن تظهره من خلال القلم الزلال لتلميذه الأفضل العلامة الطهراني قدّس الله سرّهما، و ذلك من خلال كتابه القيّم : الروح المجرّد الذي ألفه العلامة الطهراني في ذكرى أستاذه الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علینا من برکات تربته، و بيّن من خلال هذا الكتاب بعض أسرار هذه الشخصية الفذّة ، و كشف بعض رموز الطريق إلى الله، حتى أنّ آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره يعبّر عن هذا الكتاب بأنّه : دستور السلوك ومنهجه.

ومن هنا يجدر بكلّ من يرغب في التعرف على هذا العارف الكبير، و كذا كلّ من يرغب أن يتعرف على هذه المدرسة أن يطالع هذا الكتاب و يتأمل في مطالبه القيّمة