إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي

نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة

12
مشاهدة المتن

المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي

القسم الفقه والأصول


التوضيح

كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟

/٤
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي - نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • إطلالة على نظريّة السيد البروجردي

  • نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة وبعض تطبيقاتها

  •  

  • بحث منتخب من مؤلّفات ودروس:

  • سماحة العلّامة آية الله السيّدمحمدمحسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه

  •  

  • إعداد: الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي

  •  

  • المصادر: كتب ودروس المرحوم العلامة الطهراني ونجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليهما

  •  

  •  

إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي - نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين 

  •  

  •  

  • ١. الظروف التاريخيّة لنشأة الفقه الشيعيّ وغياب «المدرسة الفقهية» قبل الصادقَين (عليهما السلام)

  • إنّ التتبع والفحص في تاريخ الحديث يوضح هذه المسألة، وهي أنّه في عهد حكم الخلفاء الجائر، لم يكن للفقه الشيعي ـ من حيث الاستقلال والكيان الخاص به، كما هو مستقر ورائج وممتاز في وقتنا الراهن بفضل تبويب وتبيين الفقهاء رضوان الله عليهم ـ مكانةٌ بين الشيعة، بل كان مختلطاً وممتزجاً بفقه العامة في كثير من الموارد؛ وقد نشأت هذه المسألة جراء هيمنة الحكم الظالم لبني أمية وبني مروان، وإيجاد أجواء من الرعب والاختناق والحبس والقتل والتهجير، لدرجة أن تشتت الآراء والاختلاف في الحكم كان رائجاً وعادياً حتى بين فقهاء الشيعة ورواة الأحاديث وأكابر الأقوام والأمم؛ إلى أن تهيّأت الفرصة تدريجاً في عهد الصادقين عليهما السلام، حيث استطاع المعصومون عليهم الصلاة والسلام نقل مباني وفروع فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابهم ورواة الحديث.

  • بناءً على هذا، يمكن القول: إنه حتى عهد الصادقين عليهما السلام، لم تكن هناك مدرسة تسمى المدرسة العلمية والفقهية لأهل البيت عليهم السلام أصلاً، أو إن وجدت، فقد كانت محدودة للغاية وفي غاية الخفاء والتقية ومنتهى الكتمان والضيق.۱

  • ٢. نظر أحاديث الأئمّة عليهم السلام إلى فقه العامّة 

  • كان لآية الله البروجردي رحمة الله عليه مبنىً مفاده أنّ الروايات الإماميّة "ناظرةٌ إلى روايات العامّة. وبيان ذلك أنّ الأئمّة عليهم السلام لم يكونوا في مقام إنشاء الحكم مستقلّين ومنفصلين عن العامّة؛ بل كان اهتمامهم منصبّاً على بيان الوجه الفارق بين الفتاوى المخالفة لأهل البيت وبين ما عليه الشيعة. وبعبارة أخرى: لم يروا لزوماً لبيان أحكام الشيعة بالاستقلال؛ إذ لم يكن التدخّل والتصرّف في الأحكام منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله... شاملاً لكل موارد الأحكام٢.

  • ذهب السيد البروجردي... إلى أنّ الوسائل والمستدرك والكتب الفقهية والحديثية للشيعة ليست كافية للاستنباط، بل يجب النظر في فقه أهل السنّة أيضاً. وهذا الكلام يستحقّ الاهتمام، إذ إنّ فقه أهل السنّة ليس باطلاً برمّته حتى نقول: إنّ هذا الفقه باطل مئة بالمئة [وينبغي تركه]؛ كلّا، فهناك الكثير من المسائل التي لم تصل إلى الشيعة، وكانت روايةً أو سنّةً للنبيّ أو فقهاً لذلك الزمان [...] سؤال: هل كان يعدّ فقه الشيعة حاشيةً على فقه أهل السنّة؟] الجواب: نعم٣.

    1. . الإجماع (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ص ٢۱٢. 
    2. . قواعد فقهية (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ج ۱، ص ٥٣.
    3. . دروس فقه الارتداد (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، الدرس ٦.

إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي - نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة

3
  • ممّا ينبغي على المجتهد أن يُراعيَه الاطلاع على فقه العامّة، إذ كثيرًا ما يحصل أن لا يتّضح الحكم الوارد من ناحية الإمام (عليه السلام)، أو أن لا يصل إلينا، والحال أنّ العامّة عملوا بهذا الحكم الوارد إليهم من طريق الأخبار والسنّة النبويّة۱.

  • ٣. حلّ التعارض بين قاعدة «النظر» مع قاعدة «مخالفة العامّة»

  • هناك روايات ذكرت أنّ مخالفة العامّة هي أحد وجوه الرشد وتشخيص الصواب، وأنّ سبيل الرشد والصلاح يكون في مخالفة فقه أهل السنّة والفتوى الغالبة لدى أهل السنّة؛ لأنّ مبنى فقه العامّة قائم على معارضة الفتاوى الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام؛ وذلك كما نُقِلَ صراحةً عن أبي حنيفة.

  • وهذه المسألة هي حيث نحتمل المخالفة مع فقه العامة، وليس في كلّ موطنٍ وفي كلّ حكمٍ. ولذا نرى أنّ العديد من أعاظم الفقهاء كانوا يُلقون نظرةً على فقه العامّة ومصادر رواياتهم قبل إصدار الفتاوى والأحكام، بل وفي بعض الحالات رجّحوا حكمهم وفتاواهم على الحكم المتعارف والوارد من ناحية فقهاء الشيعة.

  • وبالتالي لا يُمكن التمسّك بمجرّد المخالفة للعامة في كافّة الأمور وكافة الأحكام؛ بل ذلك يسري في المواطن التالية:

  • أوّلًا: حينما يكون هناك تنافٍ بين فتوى العامّة وفتوى الشيعة.

  • وثانيًا: حينما تكون هذه المنافاة ناشئةً عن أصول التشيّع المسلّمة وتتعارض مع روح الفقه الشيعي٢.

  • ٤. تطبيقات حديثيّة وفقهية

  • أ) قبول بعض روايات العامّة

  • بناءً على هذا، فإن الثمرة المترتبة على هذه المسألة هي أنه إذا كانت لدينا روايات منقولة عن العامّة، وقد أُحرزت وثاقة رواتها، فيجب علينا قبولها ولو كانت من العامّة. وعليه، إذا رأينا أن الناس في زمن الأئمة عليهم السلام كانوا يعملون بفتوى مشهورة، ولكن لم ترد عن الأئمة رواية في هذا الشأن، فإن هذه الفتوى وهذا الحكم كانا قطعاً محط نظر الإمام عليه السلام وموضع تأييده

  • ب) تحصيل التواتر

  • إذا ثبت لدينا وجود رواية صحيحة مسندة عن الإمام الصادق أو أحد الأئمّة (عليهم السلام)... ونرى من الطرف الآخر للقضيّة أنّ روايات مستفيضه أو متواترة قد وردت عن العامّة بنفس المضمون والمعنى؛ فإنّ تصحيح الرواية المسندة عن الإمام الصادق (عليه السلام) يوجب أن نصحّح تلك الروايات الأخرى، وحين نصحّحها يمكننا بضميمتها ادّعاء الاستفاضة أو التواتر٣.

    1. . الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعية، الخاتمة، ص ٣٣٥.
    2. . السعادة الأبدية (النسخة الإلكترونية)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ص ۱۷۰.
    3. . قواعد فقهية (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ج ۱، ص ٥۷.

إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي - نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة

4
  • ج) ترجيح التفريق بين الصلوات

  • ومن الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها، مسألة التفريق بين الصلوات اليوميّة، والتي كان العمل عليها، بناءً على سنّة رسول الله والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، ولا يزال يعمل أهل العامّة بها الآن. لكن، وبسبب عدم إيلاء الفقهاء الاهتمام المطلوب بهذه المسألة الخطيرة، صار الجمع بين الصلوات شيئًا فشيئًا سُنّةً وشِعارًا للشيعة۱.

  • د) الحكم بطهارة المشرك

  • أورد الزمخشري في تفسيره٢ اتفاق المذاهب الأربعة على عدم نجاسة المشرك... وحديثنا الآن هو: إنّ الكافرين الذين كانوا في زمن النبي، وفي زمن الأئمة، وكان للمسلمين حشر ونشر معهم، لو كانت نجاسة الكفّار والمشركين في مثل هذه المسألة أمراً بديهيّاً، فكيف يمكن لأهل السنّة ولجميع مذاهبهم الأربعة أن يفتوا بطهارة المشرك؟ [...] ولو كانت نجاستهم مسلّمة، لما جاء [الراوي] يسأل الإمامَ عنها، إذ ستكون مسألة عادية وواضحة جدًّا٣.

    1. . الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعية، الخاتمة، ص ٣٣٥.
    2. . انظر: الكشاف ج٢ ص٢٦۱
    3. . دروس الطهارة (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، الدرس ٥.
      انتخبت هذه المقالة من الكتب والدروس التالية: معرفة الإمام ج ۱٦ للعلاّمة الطهراني ـ دروس فقهيّة حول الارتداد ـ دروس فقهيّة حول الطهارة الذاتيّة للإنسان ـ القواعد الفقهيّة ـ الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد ـ الإجماع لآية الله السيّد محمّد محسن (قدّس سرّهما) وقد قوبلت المتون المترجمة بالأصل الفارسي.