المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي
القسم العقائد
العدد التسلسلي3
التوضيح
هل ينفي العرفاء التوسّل بأهل البيت عليهم السلام أم يرونه جسرًا للالتحاق بمقام معرفة الله والتوحيد الخالص؟ هل مجالس العزاء مجرّد محطّة للتفريغ العاطفي، أم مدرسة كبرى للتعقّل والتحرّر من قيود النفس والتقليد الأعمى؟ وكيف يمكن للعقل أن يكون دليلاً نحو الفناء في المعشوق لا عائقاً عن حقيقة الولاية؟ وأخيرً ما أثر المجلس الحسيني، وكيف نخرج منه بتغيير جوهريّ في فكرنا وروحيّتنا؟
للبحث عن إجابات هذه التساؤلات الدقيقة، نقرأ معاً في هذه المقالة المستلّة من كتاب “أسرار الملكوت”…
هو العليم
عاشوراء بين العقلانيّة والمشاعر
العرفاء وعاشوراء
بحوث حول عاشوراء ٣
الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي
أسرار الملكوت ج٢
بسم الله الرّحمن الرّحيم
و به نستعين
و الصّلوة و السّلام على سيّدنا و نبيّنا محمّد
و على آله الطيّبين الطّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين
من الآن إلى قيام يوم الدّين
[بحث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في كتابه أسرار الملكوت ج٢ خصوصيّات وليّ الله الكامل وكانت الخصوصيّة الأولى منها: الإشراف الكامل للعارف الواصل على مشاهداته، والخصوصيّة الثانية أنّ كلامه يتمحور حول التوحيد ولا يتنازل عنه، وفي هذا السياق تعرّض لنظرة العرفاء إلى ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام وطبيعة علاقتهم بهم والتوسّل بهم وكيفيّة إحياء مجالسهم وخصوصًا مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وقد تقدّم في المقالتين السابقتين أنّ نظرتهم إليهم مرآتيّة لا استقلاليّة، وأنّهم لا يطلبون منهم إلا مقام الولاية ومعرفة الله، وأنّ التوسّل بهم هو للالتحاق بهم في مقام معرفتهم وتوحيدهم الخالص، لا لطلب حوائج الدنيا، وأنّ البكاء هو في الحقيقة بكاء الشوق إلى ذلك، وأنّهم كانوا شديدي الاهتمام بإقامة مجالس العزاء في سبيل ذلك، لا من أجل البكاء واللطم والصراخ، وفي هذا السياق يتابع سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني كلامه رادًّا على من يتّهمهم بعدم الاهتمام بالتوسّل بالأئمّة:]
الإجحاف في اتّهام العرفاء بعدم التوسّل بالأئمّة
ثمّ بعد كلّ هذا، أليس من الإجحاف وعدم الإنصاف أن نُشكل على العرفاء، ونقول: إنّهم قليلًا ما يتوسّلون بالذوات المقدّسة للأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأنّ أكثر أوقاتهم يُصرف في الحديث عن التوحيد؟! إذا لم يكن هذا الذي يقومون به توسّلًا فأين هو التوسّل إذن؟!
نعم، هؤلاء الأعاظم لا يتوسّلون لقضاء حاجاتهم الدنيويّة، ولا ينثرون دموعهم لغلبة إحساساتهم وعواطفهم مثلما يفعل العوامّ، كما أنّهم لا يطلبون الإمام عليه السلام للأمور الدنيويّة، ولا يعتبرون أنّ التوسّل منحصرٌ فقط في إقامة المجالس المتكرّرة والتي تحوّلت إلى عادةٍ انطبع عليها الناس، ولا يرون أنّ مجرّد البكاء على سيّد الشهداء موجبٌ للقرب إلى الحقّ وتجرّد النفس واكتساب الفضائل المعنويّة.
أهداف العرفاء من إقامة المجالس الحسينيّة
بل إنّ هذه الطائفة يقيمون مجالس العزاء لأهل البيت عليهم السلام لتهيئة الأرضيّة المناسبة لإظهار مدرسة هؤلاء العظماء صلوات الله عليهم وإبراز طريقتهم وإيضاح ممشاهم والكشف عن هدفهم؛ فهم يبحثون في هذه المجالس عن المدرسة التوحيديّة للأئمّة المعصومين عليهم السلام وطريقتها، ويستفيدون من الأحداث والقضايا التي جرت على هؤلاء الطاهرين درسًا وعبرةً، ويتّخذونهم أسوةً في العبور عن عقبات النفس الأمّارة وارتقاء القوى العقلانيّة والروحيّة وتزكية النفس وتهذيبها، ويوضّحون للآخرين الطريق الصحيح لهؤلاء العظماء، ويشرحون لهم منهجهم القويم، فضلًا عن أنّهم يبيّنون كيفيّة طريق أولياء الله في علاقتهم بالأحداث والظواهر المختلفة التي يواجهونها في حياتهم، كما يجري الكلام في هذه المجالس عن أسّ الحياة المعنويّة وأساسها، تلك الحياة التي تبلورت في مسيرة أولياء الحقّ وحياتهم، وتُوَضّح في هذه الجلسات الغايةَ والهدف من أيّة حركةٍ أو سكونٍ جرت في حياة الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
هدف الثورة الحسينيّة المقدّسة: الهداية إلى الولاية
ما هو الهدف والغاية من الثورة المقدّسة لسيّد الشهداء عليه السلام؟ ولماذا ضحّى الإمام بنفسه وبذرّيته وأصحابه وقدّمهم فداءً؟ بماذا كان الناس منشغلين في ذاك الزمان، وفي أيّ طريقٍ كانوا يسيرون حتّى استوجب أن ينبّههم الإمام بهذا الشكل، ويوقظهم من نوم غفلتهم؟ أوَلم يكونوا يقيمون الصلاة ويؤدّون الصيام ويذهبون إلى الحج؟! أوَلم يكونوا يجاهدون ويقيمون صلاة الجمعة؟! لقد كانوا يقومون بكلّ ذلك، لكنّ أساس الدين وأصله لم يكن موجودًا! إنّ أساس الدين هو الولاية، وأساس الدين هو اتّباع الإمام المعصوم عليه السلام والإطاعة المحضة والانقياد التامّ لأوامره، وكما قال الإمام الباقر عليه السلام:
«ولم ينادَ بشيءٍ كما نُودِي بالولاية»۱.
هدف الولاية: الهداية إلى التوحيد
إنّ هذه الولاية هي الطريق إلى التوحيد والمسير إليه؛ وهي تمثّل مسار التحرّر والحريّة مقابل كل ما سوى الحقّ، وهي مسير العبوديّة والعجز والفقر مقابل حضرة الحقّ تعالى، مسير علوّ النفس واعتلائها مقابل الحطام الدنيوي الفارغ الذي لا قيمة له؛ ألم يقل أمير المؤمنين لابنه الحسن بن علي عليهما السلام:
«يا بُني ...، وأكرم نفسك (وأعززها) عن كلّ دنيّةٍ (في هذه الدنيا وعن كلّ حاجةٍ لا قيمة لها) وإن ساقتك إلى الرغائب؛ فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً (أي إنّك إن تفعل ذلك، فلن تستطيع أن تحصل على شيء يوازي ما بذلته من المناعة والعزّة والعظمة والحرية والرفعة التي تتمتع بها نفسك)»٢
مدرسة الحسين مدرسة المعرفة والتعقّل والحريّة وتطوّر الفكر
إنّ مدرسة الإمام الحسين هي هذه المدرسة، مدرسة عرفان الحقّ والمعرفة الواقعيّة للحقّ تعالى والعبوديّة المحضة أمام حضرة الحقّ والتخلّي عن كل قيدٍ نفسانيّ وتعلّقٍ شهوانيّ وهوى شيطانيّ، هي مدرسة التحرّر عن كلّ جمود وتعصّب جافٍّ وخالٍ عن المحتوى، وهي مدرسة التخلّص من أسر الهوى والهوس والأحاسيس والشائعات والتقليد الأعمى للمبادئ الفاسدة المفسدة، وهذا ما يظهر بوضوح في خطابات الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء. إنّ مدرسة سيّد الشهداء هي مدرسة التعقّل لا التقليد الأعمى، وهي مدرسة التدبّر، ومدرسة الحريّة وتطوّر الفكر وانبساطه، ومدرسة التحقيق واختيار الأفضل، لا مدرسة العصا والسوط والضرب والشتم؛ فتلك المدرسة هي مدرسة أبي بكرٍ وعمر ويزيد ومعاوية.
إنّ مدرسة هذا الإمام هي الرجوع إلى العقل والعودة إلى الفطرة والوجدان، والخروج من وادي الجهل والضلالة والجمود والتصلّب والتخلّف العقلي، وهي المدرسة التي تتضمّن جميع الجهات الوجوديّة للإنسان -الدنيويّة والأخرويّة- وحيثيّاته الظاهريّة والباطنيّة والروحيّة والنفسيّة، فالشيء الوحيد الذي يُطرح في هذه المدرسة و يُدافِع عنه هو التوحيد فقط، وفي هذه المدرسة، الله موجودٌ وغيره باطلٌ، و في هذه المدرسة لا سبيل للأحاسيس ولا قيمة فيها للنفس.
خطأ القائلين إنّ الحاكم في عاشوراء هو الإحساس والعشق فحسب
من هنا يُخطئ من يقول: إنّ المسألة التي كانت حاكمة في واقعة عاشوراء هي مسألة العشق؛ لأنّ العشق بدون تعقّل يعني الجنون، والعشق الذي يكون منفصلًا عن مباني الشرع يعني اللا أباليّة و إرضاء النفس، فالعشق البعيد عن الموازين والمباني يعني الهوس والتمرّد. إنّ العشق الذي له قيمة في مدرسة الإمام الحسين عليه السلام هو العشق الذي يقوم على أساس الفهم والإدراك والتشخيص والتعقّل والدراية، لا القائم على أساس الهوى والهوس وغلبة الأحاسيس؛ فجميع أصحاب سيّد الشهداء في واقعة كربلاء كانوا عاشقين للإمام، لكنّ عشقهم هذا ليس عشقًا مجازيّاً وصوريّاً، وليس عشقًا نابعًا من الإحساس والعاطفة، فذاك عشقٌ لا فائدة منه وعُملةٌ لا قيمة لها.
إنّ عشق الأصحاب كان عشقًا نابعًا من الفهم والنظر الدقيق، وكان عشقًا على طبق الموازين والمباني العقلائيّة والشرعيّة، كان عشقًا للحقيقة النورانيّة والعظمة المطلقة والنفس القدسيّة، كان عشقًا لمبدأ الوجود والبهاء الأتمّ والمجلى الأكمل والأوسع لحضرة الباري تعالى؛ فأين هذا العشق من العشق الذي يتمّ الحديث عنه في المجالس والمحافل؟! وأين هذا من العشق الذي يتغيّر ويتبدّل إلى حالةٍ من اليأس والنفور من المعشوق بأدنى تغيير في التوقّعات أو تبدّل فيما يُنتظر منه؟! وأين العشق العادي من العشق الذي يقول فيه الحبيب لحبيبه: «والله يا ابن رسول الله لوددت أنّي قتلتُ ثمّ نشرتُ ألف مرّةٍ وإنّ الله تعالى قد دفع القتل عنكَ»۱؟! إنّ عشق الأصحاب رضوان الله عليهم مبنيٌّ على أساس الفهم واليقين وإدراك الحقيقة، بينما ذاك العشق مبنيٌّ على أساس الجاذبيّات الفارغة والاعتبارات والدعايات والإشاعات وسائر الأمور التي لا تعتمد على أساس؛ فانظر ما أعظم التفاوت بين هذين العشقين!
ولذا نرى أنّ مجريات حادثة كربلاء قد بُيّنت على لسان أولياء الحقّ بشكلٍ متمايزٍ عن بيانهم لسائر المجريات والأحداث الأخرى، يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الحادثة:
«مُناخُ ركابٍ ومصارعُ عشّاقٍ؛ شهداء لا يسبقهم مَن كان قبلهم ولا يلحقهم مَن بعدَهم»۱.
لا يمكن للعقل أن يمنع الإنسان من التحرّك في وادي العشق، كما لا يمكن للعشق الواقعيّ أن ينفصل عن المباني والموازين العقليّة، إنّ العقل يدعو الإنسان إلى التقرّب من الحبيب والفناء فيه، ويأمره أن يتوسّلَ بأيّة وسيلةٍ يمكنها أن تساعده للوصول إلى هذا الهدف، ويرى أنّ كلّ ما يُقرّب من الحبيب أمرٌ ممدوحٌ وجائزٌ، بل لازمٌ، كما أنّه يحذّره من كلّ ما يمكن أن يكون عائقًا أمامه وقاطعًا للطريق وحاجزًا عن الدخول في حريم حضرة الحقّ تعالى وينهاه عنه.
إنّ العقل موهبةٌ إلهيّةٌ منحها الله للإنسان لتصحيح المسير وتطبيق الفكر والعمل على أساس الواقع والحقيقة، فيتحرّك نتيجةً لذلك نحو المقصد الأعلى والغاية القصوى ويصل إلى فعليّةِ جميعِ الاستعدادات البشريّة الكامنة فيه والكمال المطلوب منه، وهذا العقل بعينه يدعو الإنسان إلى سيّد الشهداء، ويدعوه للفناء به والتسليم له وتفويض جميع شراشر وجوده وآثار حياته إليه؛ فهذا العقل لا يمكن أن يكون حاجزًا في طريق الوصول إلى هذا الإمام أو مانعًا منه، حتّى يضطرّ الإنسان أن يستفيد من قوّة العشق والمحبّة للوصول إلى هذا الهدف، وإذا كان هناك عقلٌ يريد أن يكون مانعًا من الوصول إلى هذا الهدف ويحرم الإنسان من هذه النعمة العظمى، ويعيقه عن تحقيق السعادة في الدارين من خلال طرح بعض القضايا وترتيب الاستدلالات، فذلك ليس بعقلٍ بتاتًا، بل هو عبارةٌ عن القوّة الواهمة والمتخيّلة قد أخذت دور العقل، وحاولت إظهار هذه القياسات الواهية على أنّها أدلّة وجيهة؛ فعلى الإنسان أن يرجع إلى الحقائق المتقنة والمباني الرصينة والأصول الموضوعة لكي يصل إلى الحقيقة ويدرك كُنه القضايا العقلانيّة، فيستمدّ منها العون ويطبّق طريقه وممشاه على الحقّ والواقع بعيدًا عن الوساوس والتوجيهات النفسيّة. وهنا نصل إلى فهم هذه النكتة، وستتضح لنا العلّة في ترغيب الأئمّة عليهم السلام وحثّهم على إقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء عليه السلام.
يقول زيد الشحّام:
«كُنّا عند أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيّين، فدخل جعفر ابن عفان على أبي عبد الله عليه السلام فقرّبه وأدناه ثمّ قال: يا جعفر! قال: لبيك جعلني الله فداك!
قال: بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين وتجيد.
فقال له: نعم جعلني الله فداك.
قال: قُل!
فأنشده صلى الله عليه فبكى عليه السلام ومن حوله حتّى صارت الدموع على وجهه ولحيته.
ثمّ قال: يا جعفر والله لقد شهدتُ ملائكة الله المقرّبين ههنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام، ولقد بكوا كما بكينا وأكثر. ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنّة بأسرها، وغفر الله لك.
ثمّ قال عليه السلام: ألا أزيدك؟
قال: نعم يا سيّدي.
قال: ما من أحدٍ قال في الحسين شعرًا فبكى وأبكى به إلّا أوجب الله له الجنّة وغفر له»۱
سبب تأكيد الأئمّة عليهم السلام على إقامة مجالس العزاء
إنّ السبب في هذا الإصرار والعِلّة الكامنة وراء هذا التأكيد على إقامة مجالس العزاء هو أنّ الرحمة الإلهيّة تتنزّل بواسطة ذكر سيّد الشهداء على المجلس وعلى الأشخاص الحاضرين فيه، كما أنّ الملائكة تحضر في ذلك المحفل، وحضور الملائكة موجبٌ لاستجلاب الفيض والنور والرحمة الإلهيّة، فيضع الإنسان نفسه في حريم الولاية و يجعل نفسه تحت إشراف نفس الإمام عليه السلام؛ ومن هنا، يجب على الإنسان أن يعرف قدر هذه الموقعيّة، فلا يضيّع هذه الفرصة دون مقابل، وأن يسعى بجهده ليضع نفسه واقعًا في هذا المسير والمنهاج، وأن يقترب بشكلٍ أكبر من هذا الحرم والحريم و يدنو من مسير هذا الإمام وطريقه، ويحرص أن تكون مسيرة حياته قائمةً على أساس سيرة هذا الإمام ومنهجه.
وخلاصة الأمر ولبّ الكلام هي أنّ على الإنسان عندما يخرج من مجلس العزاء أن يبني على أنّه قد خرج مختلفًا عمّا كان عليه قبل دخوله وأنّه أضحى إنسانًا آخر، وأن يرى أنّ الوجود الباقي للإمام عليه السلام قد رافقه، وأن يعاهد الإمامَ على أن يحفظ وجوده إلى جانبه، و أن يرعى ذلك حقّ رعايته، وعليه أن يرى نفسه إلى جانب الإمام عليه السلام في خيمته وتحت إشرافه ونظره وأن يستشعر معيّته دائماً. حينئذٍ، يصير هذا المجلس نفس ذلك المجلس الذي قصده الإمام الصادق عليه السلام، وحينئذٍ سوف يمنح الله تعالى لهذا الشخص ما بشر به من الثواب والأجر، وإلّا فإن كان المقصود هو الحضور فقط ومجرّد الاستماع والإحساس والبكاء، ثمّ الخروج والاستمرار بأداء تلك الأعمال نفسها التي كان يقوم بها قبل أن يشارك في هذا المجلس، دون أن يشعر بأيّ أثرٍ لهذا المجلس في نفسه وفكره وعقله وروحه، ودون أن يطوّر نفسه ويصقلها، فلن يحصل هذا الشخص على الثمرة المرجوّة من المجلس، إذ العزاء بهذا الشكل سيكون عزاء تكراريّاً وعادةً ممزوجةً باللذائذ النفسانيّة لا الروحيّة.٢