قسم السؤالالأخلاق والعرفان
كود المتابعة 5682
تاريخ التسجيل 1441/12/14
آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

هل يمكن لشيعة أمير المؤمنين عليهم السلام أن يبلغوا مرحلة أعلى من الأنبياء؟


هل يمكن لشيعة الإمام علي أن يصلوا إلى مقام أعلى من مقام الأنبياء الإلهيين؟ (أرجوا أن تبينوا الأدلة العلمية على ذلك).
إنّ مقام النبوة والرسالة يعني الارتباط بعالم الملكوت، و استفاضة الصور العلميّة و الحقائق و المعاني الكلية من الوسائط التي تحمل الأسرار؛ والتي هي عبارة عن الملائكة المقربين، و النفوس القدسية، والتي يعبِّر عنها الفلاسفة بالعقول المنفصلة. وكلّ نبيّ من الأنبياء يمتلك رتبة خاصة في إدراك هذه المعاني، بحيث لا يستطيع أن يدرك أو يستفيض ما هو أعلى منها. ولكن بالطبع، فإنّ جميع مدركاتهم التي يحوزونها في تلك المرحلة صحيحة و منطبقة على الواقع. و القرآن الكريم يقول: {تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض}، و بسبب هذا التفضيل يمتلك بعضهم كتاباً، وبعضهم الآخر لا يمتلك كتاباً، و يختلفون من ناحية دائرة تبليغهم و إرشادهم كذلك. فلا شك أنّ الحقائق التي أدركها حضرة النبي إبراهيم في عوالم التوحيد لم يدركها سائر الأنبياء، ومن باب المثال؛ إنّ الاشتباه و الخطأ الذي قام به حضرة النبي داوود في عالم المثال حين ظهر و تمثّل له المَلكان، يحكي عن عدم بلوغه مرحلة الفعلية في تلك الرتبة من مراحل تجرّده. ولكن بالطبع جميع الأنبياء في عالم الظاهر، وفي ارتباطهم بالناس، منزهين عن جميع الأخطاء.
هذه المسألة تعني أنّ الارتباط بالملكوت عن طريق الإلهام، جارية و سارية لغير الأنبياء أيضاً، ومع أنّ الوحي قد انتهى إلا أن إدراك أسرار الغيب ميسَّر لجميع الأفراد. ولدينا من الناحية النقلية، روايات وردت في ذلك عن طريق النبي كقوله صلى الله عليه وآله: (إنّ لله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون). وكذلك: (إنّ في أمتي محدّثين متكلمين). أو ما ورد أيضاً: ( إنّ من حفظ القرآن قد ادرجت النبوة بين جنبيه)، أو ( علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل)، أو تلك الروايات التي تتكلم حول بعض من الأصحاب، مثل سلمان، و جابر بن يزيد الجعفي، أو غيرهم.