تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

30
مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسممباني الإسلام

المجموعةمحاضرات متفرقة

التاريخ 1423/10/27

جلسات المجموعة(10 جلسة)

التوضيح

أين تكمن الحقيقة حينما تتصادم المعايير البشريّة الظاهريّة مع الرؤية التوحيديّة الخالصة؟ وهل يُقاس مقام الإنسان وكماله المعنويّ بمقاييس الكمّ والمادّة، أم بمدى تجرّده وارتباطه بالمطلق؟ ولماذا لا يُحابي القرآن الكريم أحداً في بيانه للحقائق، بل يضع حتّى الأنبياء في ميزان المحاكمة الإلهيّة كما في قصّتي داوود ويونس عليهما السلام؟ وما هو السرّ الكامن وراء سعة صدر الأئمّة عليهم السلام في تلقّي الشبهات دون اللجوء إلى فرض العقائد أو الإقصاء؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة.

/۱٦
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

  • منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

  •  

  • مباني الإسلام، محاضرات متفرّقة، تجلّيات التوحيد القرآنيّ

  •  

  • محاضرة ألقاها

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

  • .

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى أهل بيته الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • خطأ فرض العقائد على العوامّ وضرورة الاستناد إلى الدليل الواضح

  • ... نحن لا ينبغي أن نكون كالعوامّ؛ هذه المسائل للعوامّ! كان هناك شيخ على المنبر يقول: «أيّها الناس! لماذا تدفعون الخمس عبثًا؟! هذا كلّه باطل؛ هذه الأقوال اختلقها هؤلاء المشايخ! ضعوا أموالكم في جيوبكم!»؛ فرأى إمامُ الجماعة أنّ رزقه سينقطع وأنّه سيُنفّر الجميع، فاستاء من ذلك. وكان أحد "الفتوّات" حاضرًا، فرأى أنّ هذا الرجل قد استاء. فقال: «يا حاج! إذا تكلّم عن الإمام الحسين، فنحن نعرف كيف نتصرّف معه! ولكن، إذا تكلّم بمثل هذه الأمور، فاذهب أنت، وحلّا المسألة معًا!». حسنًا، هم متقدّمون في ذلك المجال، لكن لا ينبغي ترك هذه الأمور للعوامّ! إنّ منهجنا ليس منهجًا ديكتاتوريًّا ساحقًا يفرض العقائد؛ فبهذه الكيفيّة، يكون الأمر باطلاً؛ إذ لكلّ إنسان عقيدته الخاصّة. قد تعتقدون بشيء لا يعتقد به أحد آخر، وقد تكون لديكم حجّتكم الخاصّة وله حجّة أخرى. قد تكونون رأيتم أمورًا وتحكمون بناءً على ما رأيتموه، وذلك الرجل لم يرَها ويقول بناءً على عدم رؤيته: «أنتم مخطئون!».. هذه أمور موجودة في كلّ مكان. ومن هذه القضيّة، ينشأ الإفراط والغلوّ، وكذلك التفريط وإخفاء المسائل.

  • لقد كانت مسألتنا منذ البداية مبنيّة على هذا الأساس. لو أردنا نحن أيضًا العمل بتلك المبادئ الخاطئة، وإطاعة كلّ ما يصلنا من أوامر عُليا، لكان وضعنا مختلفًا! الآن، ترون بحمد الله تعالى إلى أين وصل الأمر! وصل الأمر إلى أن يُصبح تلامذة المرحوم العلاّمة مُبلّغين للمسائل السياسيّة، والمرتبطة بأيّ أناس! وقد افتضح أمرهم وبان للجميع! نحن كنّا نتوقّع هذا منذ البداية. عندما يُقال كلام بلا حساب، سيصل الأمر إلى هذا الحدّ. ولهذا، كنت أقول منذ البداية: «يجب أن تأتوا بدليل على كلّ ما تقولونه! لا يُمكن أن يكون الظاهر والباطن مختلفين؛ يجب أن تأتوا بدليل!». كانوا يقولون لنا: «كلاّ، يجب أن تفصلوا بين الظاهر والباطن؛ كونوا في الباطن على نحو، وفي الظاهر على نحو آخر!». قلت: «أنا لست كذلك؛ ليحدُث ما يحدُث!».. هذه هي المسألة.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

3
  • الدفاع عن مدرسة العرفان والحكمة قبال التجاوزات وازدواجيّة المعايير

  • ونحن من جهة أخرى نشعر أنّ هذه المدرسة هي شرفنا، ويجب على الإنسان أن يدافع عن شرفه. يقولون: «فلان يتحدّث بحدّة!». هل تحدّثتم أنتم بهدوء لكيلا أتحدّث أنا بحدّة؟! هل تحدّثتم حتّى بهدوء؟! هؤلاء السادة يشتمون، ويسبّون العظماء في كُتبهم صراحةً، ولم ينبس أحد ببنت شفة! يقولون: «المراعاة! المراعاة!». كيف صار أنّه إذا قلت مرّةً واحدة: «فوق عينك حاجب»، تُقام الدنيا ولا تقعد؟! كيف لا توجد مراعاة هناك؟! تحدّث أنت بهدوء، وأنا لن أتحدّث بحدّة! أو عندما يمشي ذلك الرجل حافي القدمين، وينخرط في مواكب اللطم، ويصرخ على المنبر بتلك الطريقة، ويستخدم أوقح الألفاظ تجاه الحكماء والعرفاء، هل يجب على الجميع الجلوس والنظر ببلادة ولا مبالاة؟! هل هم جُدران؟! أو عندما يستخدم ذلك الرجل في كتابه أوقح العبارات وأقذعها تجاه العظماء، ماذا يجب أن نفعل في النهاية؟! حسنًا، للأسف، الجميع قد سكتوا الآن! 

  • هذه مسألة كانت موجودة منذ القدم، وأنا أتذكّر حتّى في ذلك الوقت السابق، فإنّ التوجّهات التي كنّا نراها في أحاديث المرحوم العلاّمة، كنّا نشعر أنّها مبنيّة على أمور تصل إلى مسامعه، حيث كان يُريد تنوير الأفهام وتوضيح المسائل. 

  • الآن، ألّفوا كتبًا، ويسخرون منه! يعني: حقًّا من المؤسف جدًّا لنا أن تتصرّف بهذا الشكل حوزةٌ تدّعي الدعوة للحرّية والعلم وتبليغ ﴿فَبَشِّر عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَستَمِعُونَ ٱلقَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُۥ﴾،۱ و ﴿قُل يَـٰٓأَهلَ ٱلكِتَٰبِ تَعَالَواْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَينَنَا وَبَينَكُم أَلاّ نَعبُدَ إِلاّ ٱللَهَ﴾.٢

  • سعة صدر الأئمّة عليهم السلام هو المنهج الحقّ في معالجة الشبهات العلميّة

  • هذه هي مدرستنا. منهج وسيرة الأئمّة عليهم السلام كان أيضًا شَرحُ الصدر، وسعة الصدر، واستقبال المسائل والمواضيع بهذه الكيفيّة؛ وحينها، نرى أنّه يتمّ التعامل مع المسائل بمناهج أخرى. في القضيّة التي حدثت قبل سنتين أو ثلاث، حيث أثار أناسٌ شبهات إلحاديّة، طالما كان للمسألة جانب علميّ، لم يكن باستطاعة الناس التحدّث؛ رغم أنّ بُعدها العلميّ كان ضعيفًا، أو كان محلّ إشكال. ولكن، بمجرّد أن خرجت المسألة من الجانب العلميّ، ووصلت إلى الجوانب العاطفيّة والاجتماعيّة والسياسيّة، تغيّرت المسألة بتاتًا فجأة! 

    1. سورة الزمر، الآيتان ۱۷ و۱۸.
    2. سورة آل عمران، الآية ٦٤.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

4
  • طالما كان الحديث يدور حول أنّ «هذا الكلام باطل، ودليله: الآيات تقول كذا، والروايات تقول كذا، والعقل يقول كذا»، كانت المسألة تسير في مسارها الطبيعيّ: هذا يقول، وذاك يقول، ويُجيبون بعضهم. ولكن، عندما وصلت القضيّة فجأة إلى أن يقول أحد الطرفين: «أنتم تُدمّرون دين الشباب!»، ويقول الآخر: «هل أنا أُدمّره، أم أنت؟!» تحوّل النقاش فجأة من مجراه العلميّ إلى تيّار عاطفيّ وسياسيّ، وشهر الناس سيوفهم في وجوه بعضهم البعض! 

  • أو ذلك الرجل الذي قال: «هذه كلّها ناتجة عن أفكار صوفيّة!»، فإنّه شرد عن الطريق منذ البداية! ومع ذلك، الباقون أحسن حالاً، حيث ساروا قليلاً في الطريق، ثم توقّفوا، أو ما شابه ذلك! 

  • أنا لم أقل له شيئًا في الجواب؛ لم أقل: «أنت تُدمّر دين الناس»، ولم أقل: «أنت دمّرت الأخلاق»؛ بل قلت فقط: «يا سيّدي هذا كلامك، وهذا هو جوابه!»، ولم أقل كلامًا آخر. حتّى أنّكم رأيتم أنّني أيّدتُ في بعض المواضع، حيث قلت: «كلامك هذا صحيح، والردّ الذي طُرح ضدّه باطل!». لقد أجابوا بشكل باطل! والباطل باطل؛ سواء كان يرتدي عمامة أم لا، ما شأني أنا؟! 

  • لم أقل: «دمّرت دين الناس»، ولم أقل: «أضللت شباب الناس»، ولم أقل: «دمّرت كلّ معتقدات الناس»، ولم أقل: «أنت تستغلّ الوضع»، ولم اقل: «أنت تُفرّغ غضبك»؛ لم أقل أيًّا من هذه الأقوال ولم أطرح أيّة مسألة، بل عرضتُ كلامي وأبديت رأيي. بالطبع، قلت لاحقًا: «يبدو أنّه لا يوجد قبول»، وهذا ما أشعر به، ولا علاقة له بالشتم وادّعاء تدمير دين الناس وما إلى ذلك. هذا المنهج ليس جيّدًا أن يتّهم الإنسان أحدًا عبثًا وبلا سبب.

  • المقامات المعنويّة للأولياء تتجاوز المقاييس الظاهريّة والمادّية

  • هذه المسألة التي تطرّقت إليها في أحاديثي الأخيرة، كانت قضيّة متعلّقة حتّى بالسنوات الماضية. منذ سنوات، والعظماء يذكرون في كتبهم أمورًا كانت بطبيعة الحال مثارًا للتساؤل وطرح الشبهات، وكانوا يسألوننا: ما هو معنى قولكم: «أنا أعتبر الشيخ الأنصاريّ في مستوى نبيّ»؟ حسنًا، نحن لدينا تصوّر عن النبيّ يوقعنا في الخطأ من الأساس.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

5
  • كنت مرّة في مناسبة بمنزل أحد المشايخ المعروفين في طهران وهو الآن في عداد المتوفّين. كان هناك مجلس حضره تقريبًا عشرة إلى خمسة عشر من أئمّة الجماعات في طهران. كان منزله في تلك الشوارع السفلى من مدينة طهران. الشخص الذي كان صاحب المنزل كان شخصًا معروفًا جدًّا ومشهورًا بالفضل، وكان متكلّمًا مُفوَّهًا. دار الحديث حول أنّ أحدهم ـ وهو أيضًا قد توفّي وكان من تلامذة المرحوم العلاّمة ـ قد قال: «السيّدة رقيّة لها مقام أعلى من الأنبياء»، أو مثلاً: «يجب على الأنبياء أن يمدّوا أيديهم من أجل الاستشفاع بالسيّدة رقيّة». أنا الآن أشكّ في العبارة هل كانت هذه أم تلك. إمّا أنّ مضمون كلامه كان أنّها أعلى من الأنبياء، أو أنّ الأنبياء يجب أن يتوسّلوا بها.

  • كان هو وحتّى من حوله مستائين جدًّا من هذه القضيّة قائلين: «كيف يُمكن ذلك؟!». كان يقول باستبعاد شديد: «أين هؤلاء الأنبياء (وكان يمدّ كلمة الأنبياء كثيرًا) مع مقام الوحي الذي لديهم، وأين السيّدة رقيّة؟!». بالطبع، [والكلام هنا لذلك الشيخ] السيّدة رقيّة مُحترمة، ونحن أيضًا نزورها، وهي ابنة الإمام. 

  • في حرم السيّدة رقيّة يوجد سجّاد، رأيته عدّة مرّات عندما ذهبت؛ وهو سجّاد نُسج في أصفهان، ويبدو أنّه هديّة من فتاة كانت مريضة وشفتها السيّدة رقيّة؛ وقد كُتب عليه من قِبل هذه الفتاة ذات الأربع أو الخمس سنوات: «إهداء إلى رفيقة لعبي السيّدة رقيّة!». هل رأيتم ذلك؟! إذا ذهب أحدٌ، سيرى في البقعة الواقعة عند الرأس، في ذلك الجانب، سجّادة زرقاء صغيرة مكتوب تحتها: «هديّة من فلانة، إهداء إلى رفيقة لعبي، فلانة من أصفهان!». 

  • انظروا، ذلك الرجل يقول نفس الشيء.. ذلك الرجل الذي ـ ما شاء الله ـ عمامتُه بهذا الحجم ولحيته واصلةٌ إلى حدّ بعيد! فمستوى معرفته بالسيّدة رقيّة هو بمقدار أنّها كانت رفيقة لعب في سنّ الرابعة أو الخامسة، وكان الأمر في هذا الحدّ؛ وفي هذا الحدّ أيضًا، يقول: «احترام الإمام واجب، واحترام أبناء الإمام لازم، ونحن نحترمهم بهذا الحدّ ونذهب ونزورهم». وهذا الرجل نفسه عندما يتحدّث مع جمع، نراه يُعطي ظهره للضريح، ويجلس، ويتحدّث! مَن يحمل هذا الفكر والعقيدة يكون هكذا أيضًا!

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

6
  • أنا رأيت بعينيّ بعض أصحاب الرسائل العمليّة ـ ليس واحدًا أو اثنين ـ في مقبرة البقيع قد ذهبوا بنعالهم حتّى حافّة قبور الأئمّة عليهم السلام! لن أذكر أسماءهم. هذا أيضًا نوع من المعرفة! يعني: هذا المرجع عندما يُريد أن يأتي إلى مقبرة البقيع، كيف ينظر إليها؟! ماذا يزور؟! إنّه يزور الحجر، ولا يزور الإمام! فمَن يزور الإمام لا يقترب منه بحذائه إلى مسافة ثلاثة أمتار! المسافة إلى القبر ثلاثة أو أربعة أمتار! هناك أربعة قبور: قبر الإمام الحسن والإمام السجّاد والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام. 

  • هذا الشخص يخلع حذاءه لزيارة الإمام الرضا عليه السلام؛ لأنّ هناك ذهبًا وسجّادًا ورخامًا وفضّة ومرايا. إذن، هذا الشخص يزور المرايا والذهب. إذا كان هنا إمامٌ وتخلع حذاءك، فإنّ هناك أربعة أئمّة! علاوة على ذلك، هم آباء الإمام الرضا؛ أي أنّهم يمتازون عنه من حيث الأبوّة ومن حيث العدد أيضًا! هناك أربعة، وهنا واحد! هنا، تخلع حذاءك؛ وهناك، تذهب بحذائك إلى مسافة ثلاثة أو أربعة أمتار! إذن، أنت لا تزور الإمام! يعني: إذا نظرنا إلى الباطن، وحلّلنا المسألة، فهو يزور الحجر؛ ذلك القبر تراب وهذا القبر تراب؛ وقد وضعوا فوق كلّ واحد منهما حجرًا. ولو لم يضعوه، لما عرفنا لِمَن يرجع كلّ قبر! 

  • عندما يقول السيّد الحدّاد: «يا سيّدي، كلّ الناس بهائيّون!»، فإنّ هذا الكلام ليس مزاحًا؛ بل يجب التفكير في حقيقة هذا الكلام. هؤلاء العظماء والعرفاء والأولياء كلامُهم ذو لبّ، وقابل للتعمّق والتحليل، وليس شعارًا أو سخريّة؛ ولهذا، يجب الغوص في أعماقه. 

  • في العمرة التي تشرّفت بها في الصيف، رأيت أحد مشايخ قمّ. لن أذكر اسمه؛ لماذا أذكره؟ يقولون: «لماذا تذكر الأسماء؟!». حسنًا، لن نذكر أسماء! ليطمئنّ الجميع! هو شخص معروف جدًّا.. معروف للغاية. كنت أدخل إلى مقبرة البقيع، فخلعت حذائي. وبالمناسبة، كان هو هناك أيضًا. قال: «أتخلع حذاءك أيضًا؟!». قلت: «نعم! اخلعه أنت أيضًا!». قال: «أنا؟!». قلت: «نعم! اخلعه أنت أيضًا، هنا حرم الأئمّة! هل يجب بالضرورة أن يفرشوا تحت قدميك سجّاد كاشان حتّى تخلعه؟! أو أن يكون الباب من ذهب؟!». إذا اتّسخت جواربُك، فَعُد إلى الفندق واغسلها! فخلع حذاءه أيضًا. هزّ رأسه وأصغى للكلام! لقد وفّق الله تعالى هذا المسكين، وإلاّ، فبعضهم يقف، ويقول: «كلاّ يا سيّدي! بأيّ دليل؟! المكان مُتّسخ وكذا! كلاّ، لا إشكال في الدخول بالحذاء!». يقومون بمثل هذه الألاعيب التي نعرف نحن ألفًا منها! ولكنّ هذه الألاعيب لا ينبغي القيام بها أمام الأئمّة؛ فهناك ذيل الأسد؛ ولا يجب اللعب بذيل الأسد! يجب أن نستخدم هذه الألاعيب في أماكن أخرى! نحن نرى كلّ شيء كلعبة؛ ولكن، لماذا هناك؟! لا ينبغي إثارة هذه المسائل هناك. نعم، هم هكذا، وفهمُهم يبلغ هذا الحدّ.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

7
  • أنا هناك عندما أنكر ذلك الشخص مكانة السيّدة رقيّة، لم أقُل شيئًا، وعدتُ إلى المنزل. قال المرحوم العلاّمة: «ذهبتَ إلى هناك، ما الأخبار؟»، حيث كنت قد ذهبت إلى هناك لأجل مسألة ما. قلت له: «نعم؛ وفي غضون ذلك، جرى مثل هذا الحديث». فقال فجأة: «حسنًا، ما الإشكال في أن يمدّ الأنبياء يد التوسّل إلى ذيل السيّدة رقيّة؟! ما الإشكال في ذلك؟!». في ذلك الوقت، لم تكُن مكانة السيّدة رقيّة تُمثّل بالنسبة لي مسألة [غير طبيعيّة]؛ كنت قد سمعت هذه الأحاديث في ضمن الأجواء الثقافيّة التي كنت أعيشها إلى جانب العظماء. قال [المرحوم العلاّمة]: «هؤلاء ينظرون إلى طول قامة السيّدة رقيّة في يوم عاشوراء!»

  • يعني: هؤلاء ينظرون إلى ذلك الطول قبل ألف وأربعمائة سنة، وأعينهم لا ترى سوى الطول! فتاة في الرابعة أو الخامسة من عمرها تكون بهذا الحجم؛ وليست أكبر من ذلك! هؤلاء يحكمون على الناس بناءً على المقدار والكمّ والمتر، لا بناءً على الأمور المعنويّة! لا يعلمون أنّ هذه الفتاة التي استُشهدت، أيّ مسير طوته في ذلك العالَم وإلى أين وصلت الآن! لقد وصلت الآن إلى مكانة يجب على جميع الأنبياء أن يمدّوا أيديهم للاستشفاع بها. لكنّ هؤلاء ينظرون إلى ذلك المتر الواحد الذي كانت عليه! يقولون فقط: «نعم، هي ابنة الإمام! محترمة!». شكرًا جزيلاً لك على احترامك للإمام الحسين بهذا المقدار، وعدم قولك إنّ ابنته غير محترمة!

  • أنا أسألكم: في أيّ مستوى ترون عليًّا الأصغر؟ لقد كان أصغر! في أيّ مستوى ترون عبد الله الرضيع؟ ترونه طفلاً في شهره السادس.. كان في شهره السادس! هل هو الآن أيضًا نفس ذلك الطفل الرضيع بهذا الحجم، أم أنّه الآن في مقام يجب على الأنبياء أولي العزم أن يتوسّلوا به؟ الأنبياء أولو العزم! هذا، ناهيك عن عليّ الأكبر! يجب على أنبياء أولي العزم أن يتوسّلوا بعليّ الأصغر لكي تُقضى حوائجهم!

  • وحينها، يقول ذلك الرجل: «إنّ مقام الوحي والأنبياء رفيع جدًّا!». لقد رفع مسألة الوحي والأنبياء عاليًا بحيث لا يصل إليها أحد! نعم، الأنبياء لهم مقام رفيع، وهم محترمون عندنا، ولكنّ القرآن نفسه يُبيّن اختلاف مقاماتهم.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

8
  • القرآن الكريم كتاب توحيد منزّه عن المحاباة وتزوير الحقائق

  • القرآن كتاب توحيد، وليس كتاب محاباة، وليس كتابًا انتقائيًّا. نحن عندما نكتب التاريخ، ننتقي؛ فلا نكتب بعض الأمور، ونقول: «ليس ذلك من مصلحة النظام!»؛ مثل الذين كانوا يكتبون التاريخ للنظام السابق والحكومات السابقة، ويكتبون تاريخ السلطان الأعظم والسلطان بن السلطان بن السلاطين! هل تتذكّرون أنّنا كنّا في السابق نصعد المنبر، ونسخر من هذا الكلام؟! نفس عبارات «السلطان بن السلطان بن السلطان... الخاقان بن الخاقان بن الخاقان!». إذا نظرتم إلى هذه الكتب المطبوعة التي تعود لعهد الدولة القاجاريّة والزنديّة والصفويّة، تجدونها مليئة بـ «السلطان بن السلطان بن السلطان، الخاقان بن الخاقان بن الخاقان»، ومثل هذا الهراء.

  • في النهاية، هذه هي المسائل، وهم يأتون بهذه الطريقة، فيكتبون هذه المسألة ولا يكتبون تلك، ويُزيّنون هذا الأمر وذاك، ويحذفون أفعالهم الباطلة. ففي النهاية، يجب أن يحصل على المال؛ وحتّى إذا لم يُحبّ أن يتلقّى مالاً، فسيُهدّد. التواريخ التي تُكتب الآن كلّها انتقائيّة. قبل فترة، رأيت كتاب تاريخٍ من ثلاثة أجزاء حول أحداث هذه الثورة. لا يوجد أيّ ذكر لاسم المرحوم العلاّمة في ذلك الكتاب بتاتًا! في حين أنّ المؤلّف نفسه يعلم أكثر من غيره أنّه كان العضو الرئيسيّ في هذه الأحداث؛ لأنّه كان يعرف المرحوم الوالد، وكان يراه في المجالس، ويتحدّثان معًا. لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟! لماذا لا نكون أمناء؟! لماذا يجب الأمر أن يكون انتقائيًّا؟!

  • مدرسة الإمام الحسين عليه السلام مدرسة الصدق المطلق ورفض المصالح الباطلة

  • ولكنّ القرآن ليس كذلك؛ القرآن ليس مبنيًّا على الحبّ والبغض. القرآن كتاب توحيد؛ وفي التوحيد، لا يُفرَّق بين النبيّ وأبي سفيان، بل يجب أن تتحدّد مكانة كلّ منهما. وفي التوحيد، يجب أن يكون كلّ شيء في مكانه. حتّى لو كان أبا سفيان، فلا ينبغي أن نكذب عليه؛ بل يجب أن نصدُقَه القولَ. هل هو أبو سفيان؟! ليكُن! إذا كان يزيد هو أسوأ إنسان في العالَم، فلا ينبغي أيضًا أن نكذب عليه. الأمانة التي أعطاها لك لا ينبغي أن تمنعها، بل يجب أن تردّها. إذا طُلب منك أداء الشهادة، فلا ينبغي أن تشهد بالزور. إذا قال: «هل قلت أنا هذا الكلام في المجلس الفلانيّ؟»، فقل له: «كلاّ، لم تقل!». لا يُمكنك أن تقول خلاف الواقع، وإلاّ فقد ارتكبت حرامًا! هل هو يزيد؟! ليكُن! قتلُه للإمام الحسين في محلّه، والله سيقصم ظهره، وهو الملعون الأوّل والآخر في محلّه أيضًا؛ لكن، بالنسبة للشهادة التي يطلبها، إذا أردت أن تشهد، فيجب أن تشهد بالصدق، ولا ينبغي أن تكذب. هذه المدرسة هي مدرسة الإمام الحسين.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

9
  • لو كان عمل الإمام الحسين كعملنا، وكان يقول مثلنا: «هنا، من المصلحة أن تكذب، وهنا، من المصلحة أن تفعل كذا»؛ حينها، لم نكن لنبكي عليه! أنا شخصيًّا لم أكن لأبكي عليه! أنا شخصيًّا لم أكن لأُقيم العزاء لأجله! أبدًا! أنا أقيم العزاء وأبكي على إمام حسين تتطابق كلّ أفعاله وأعماله مع هدفه.. ذلك الإمام الحسين هو الإمام الحسين الحقيقيّ، حيث نجده يحتفظ بتلك الحرّية والصدق والنفس الأبيّة حتّى لحظة الموت، ويحتفظ بها حتّى ليلة عاشوراء؛ فيقول: «من أراد أن يذهب فليذهب، ولا يَبقَ هنا؛ فأنا أرفع بيعتي عنه!». هذا، مع أنّني قلت في المحاضرة السابقة من شرح حديث عنوان البصريّ: «الذين تركوا الإمام الحسين ليلة عاشوراء ارتكبوا فعلاً حرامًا وهم مُستحقّون للخلود في جهنّم؛ لأنّ الدفاع عن الإمام الحيّ واجب شرعًا». حسنًا، لقد تركوه؛ ولكن في رأيي، بناءً على ما نعرفه عن الإمام الحسين، أظنّ أنّه عليه السلام سيُسامحهم أيضًا! سيقول: «بمجرّد أنّكم لم تقتلونا نسامحكم». أمّا بالنسبة لأولئك الذين اقترفوا جريمة القتل، فهو أعلم كيف يحكم فيهم؛ نحن لا نعلم. ولكن ما نعرفه عن فتوّة الإمام الحسين ورجولته ليس أن يقول لأحدهم: «اذهب»، ثم يُعذّبه! أنا ليس لديّ مثل هذا التصوّر. لا أعلم إن كان هذا صحيحًا أم لا. هذا الإمام الحسين هو الإمام الحسين الذي يُمثّل قدوة لنا في جميع الموارد والأماكن، وفي كلّ المواقف التي تزلّ فيها الأقدام، ونقول: «ها! إذا تجاهلنا هذه المسألة فلا بأس! لندع هذه الآن! حسنًا، سنفعل كذا لتلك».

  • في ذلك الوقت السابق بعد الثورة، تمّ التشهير في إحدى الصحف بمؤمنٍ ينتمي لإحدى هذه المدن، واتُّهم ذلك المسكين، حيث كنت أنا مطّلعًا على الأمر. ذهب شخص إلى المسؤول [عن الجريدة]، وقال له: «لقد شهّرتم بهذا الرجل!».

  • ـ كلاّ، الأمر صحيح. نحن لا نخطئ! 

  • القصّة طويلة؛ وقد ذكرتها لكم سابقًا. بعد ذلك، أرسلوا أفرادًا إلى هناك للتحقيق، فتبيّن أنّه كذب. فقالوا: «حسنًا، تراجعوا الآن عن هذا [الكلام] في الصحيفة!».

  • ـ ستسقط سمعة الصحيفة! لا ينبغي أن تسقط سمعة الصحيفة. سيُسيئ الناسُ الظنَّ بالصحيفة. 

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

10
  • عجبًا! لا بأس بذهاب سُمعة المؤمن، ولكنّ ذهاب سمعة الصحيفة فيه إشكال؟! بالمناسبة، هذا التصحيح أفضل! عندما يرى الناس أنّ الصحيفة قد قالت كلامًا باطلاً بصدق، ثمّ تراجعت عنه بصدق، فهذا أفضل، ويزيد من سُمعتها! أنا أتعجّب كيف لا يُميّز الناس هذه المعايير! إذا كان عدم التراجع من أجل السمعة، وكان من أجل أمورك النفسانيّة، فحسنًا! من يكون كذلك، ستمرّ الأيّام، حتّى يقع هو بعينه في نفس الموقف، فيُقال له أيضًا نفسُ الكلام الذي قاله في ذلك الوقت: «يجب أن يكون الأمر هكذا وإلاّ ذهبت السمعة!». فذُق الآن! ذُق! لقد فهم هو أيضًا! من يتبنّى ذلك المنطق، سيُبتلى بنفس هذا المنطق في هذه الدنيا يومًا ما، وسيُحاسب! هذه مسألة دقيقة ومهمّة جدًّا حول كيفيّة عدم تخطّي الموازين.

  • المحاكمة القرآنيّة للأنبياء درس عمليّ في تجنّب التسرّع وإحقاق الحقّ

  • حقًّا، إنّ هذا القرآن كتابُ توحيدٍ عجيب جدًّا. إنّه لا يُقدّس الأنبياءَ بشكل زائد ومبالغ فيه عمّا هم عليه في مقامهم؛ بل يُبيّن مكانة النبيّ إبراهيم، والنبيّ داوود، والنبيّ سليمان، والنبيّ نوح، والنبيّ يونس، وحضرة الخضر، والنبيّ موسى. لقد أوصل اللهُ موسى عليه السلام إلى مقام النبوّة، وجعله رسوله، ولكنّه يقول له: «سأرسلك إلى شخص يقول لك: "ذلك العلم الذي لديّ ليس لديك!"»، ولا يرى تعالى غضاضة في ذلك لكي يُراعي مصلحته، ويأخذ بعين الاعتبار شأن الرسالة، بحيث إذا قال هذا الكلام، فإنّ النبيّ موسى سيكون محلّ تساؤل! لِيَكُن محلّ تساؤل! هل اتّفقنا على أن نُقدّم للناس كتابَ شعرٍ وشعاراتٍ؟! نحن نريد أن نُقدّم للناس كتاب فهم. القرآن ليس كتاب شعر؛ بل كتاب فهم.

  • القرآن يُحاكم النبيّ داوود، في حين أنّه عليه السلام نبيّ! يُحاكمه ثم يُدينه في هذه المحاكمة قائلاً: «بأيّ دليل حكمت بالحقّانية بناءً على الأكثريّة؟! بأيّ دليل وحساب؟!»؛ ومن خلال هذه المحاكمة، يُريد أن يُبيّن أنّه من الممكن أن يكون الإنسان نبيًّا، ولكنّه لم يعبر بعدُ عالَمَ البرزخ والمثال، ولا تزال هناك إشكالات ونقائص يجب عليه رفعها، وأراد الله بواسطة هذا المشهد أن يُلفته إلى النقيصة الموجودة الآن التي جعلته يُخطئ في حكمه على ذينك المَلَكين. 

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

11
  • ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ﴾؛۱ أي: بئس ما فعل بطلبه هذه النعجة أيضًا! ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾؛ أي: لقد ظلم! ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾؛ أي: أدرك فجأة أنّه كان امتحانًا وأنّه لم ينجح فيه، حيث حكم بالباطل. ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.٢ هناك، أدرك ما هي مسألة النقص ونقاط الضعف الموجودة التي جعلته يحكم بالباطل بسببها؛ والقرآن يُبيّن ضعفه صراحة: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ﴾!

  • انظروا! القرآن ليس كتاب شعر وشعارات، بل كتاب فهم. يقول: «أنتم أيضًا يجب أن تكونوا هكذا. بالنسبة لي، لا فرق بين النبيّ وغير النبيّ، والمعيار عندي هو المعرفة والتقوى والتقرّب والتجرّد». وإلاّ، فما علاقتي أنا بحكم النبيّ داوود وقضيّة النبيّ يونس وقضيّة النبيّ موسى وقضيّة النبيّ يوسف؟! لقد كانوا قبل ألفين أو ثلاثة آلاف سنة، ورحلوا؛ في حين أنّ هذه القضايا كلّها متعلّقة بنا! فمن خلال نقل هذه الأحداث في القرآن، يُقال لنا: «أنتم أيضًا هكذا! في حكمكم الذي تصدرونه، لا تظنّوا أنّه حقّ! لا تتسرّعوا!». 

  • لو جعلنا قضيّة النبيّ داوود هذه فقط نبراسًا وقدوة لنا، فكم ستتغيّر المسائل! قبل أيّام قليلة، جاءني أحدُهم، وتحدّث عن شخص، وكان يتحدّث بطريقة واثقة جدًّا. وبمجرّد أن قال هذا الكلام، يشهد الله أنّني لا أعرف كيف خطرت قضيّةُ النبيّ داوود ببالي فجأة لكيلا أتسرّع في الحكم! فقلت: «يجب التأمّل قليلاً في هذه المسألة». كان أمرًا عجيبًا، رغم أنّني كنت أثق به! وهو أيضًا لا يُلام؛ فهو بشر في النهاية. بحثت في الأمر، فوجدت أنّه كذب من الأساس، ولم يكن صحيحًا ولو بنسبة واحد بالمائة! لو كنت قد تأثّرت حينها، وقلت كلامًا، ونُقل كلامي، فما الذي كان سيحدث؟! كان سيكون باطلاً! وكانوا سيقولون: «يا سيّدي! لقد ذهبتَ، وقلتَ هذا الكلام، مع أنّه لم يثبت بعدُ!». 

    1. سورة ص، الآيات ٢٢ ـ ٢٤.
    2. سورة ص، الآية ٢٤.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

12
  • إذن، يجب علينا أن نأخذ الدرس من قصّة النبيّ داوود لتنميتنا وتغييرنا وفهمنا؛ يجب أن نأخذ الدرس من قضيّة النبيّ سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.۱ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: يسحقونكم دون انتباه وبغير عمد. هذه القضيّة تُعلّمنا أنّه يجب في نظام هذه الدنيا أن نضع كلّ إنسان في مقامه ومكانته؛ هل هي نملة؟ لتكُن!

  • النظرة التوحيديّة مُسقطة للاعتبارات المادّية ومساوية بين مراتب الظلم

  • لقد استلهم أميرُ المؤمنين عليه السلام من آية النبيّ سليمان هذه حينما قال: «لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته». هذا بسبب هذه الآية؛ لأنّ أخذ حبّة شعير من النملة هو ظلم. النملة صغيرة، ولكنّ الظلم ظلم! لا فرق. لماذا يجب أن نأخذها؟!

  • سواء أخذتَ حبّة شعير من نملة، أو اختلستَ آلاف المليارات من البنك وهربتَ؛ كلّه واحد! من حيث كونه ظلمًا لا يختلف أبدًا! هذا مثال يذكره الإمام عليه السلام. يعني أنّ أخذ حبّة شعير من فم نملة يُوازي تلك السرقة الكبيرة، حيث سترى أنّ نفس التأثير الذي تتركه تلك السرقة الكبيرة والخيانة العظيمة في نفس الإنسان، يتركه هذا الفعل ويُغلق الطريق أمامه. ولكن في هذه الدنيا، لا يفعل أحد شيئًا، ولا يقتلون أحدًا بسبب أخذ حبّة شعير من فم نملة، ولا ينتبه أحد لذلك. يقولون: «يا سيّدي، اضرب وامضِ!»؛ ولكن، ما هو الوضع في تلك الدار؟! هناك في مقام العدل، يُؤتى بك، وتوضع بجانب من ارتكب أعظمَ ظُلمٍ. لدينا رواية أنّ تلك النملة ستأتي يوم القيامة، وتشتكي إلى الله، وتدّعي: «لقد أخذ منّي حبّة بظلم!». أمير المؤمنين لا يريد المبالغة، ولا يريد أن يكذب، ولا يريد أن يقول إنّني عادل؛ بل يقول: إنّ نظام التوحيد هو هذا. في نظام التوحيد، سواء سرقت الآلاف، أو أخذت حبّة شعير من فم نملة، فكلاهما بمقدار واحد. يجب علينا أن نتعلّم هذا!

  • عندما نتعلّم هذا، فإنّ تفكيرنا تجاه مكانة الكبار والصغار سيُصبح في مستوى واحد.. سيصبح تفكيرَ العرفاء والأولياء. ينظر إلى الصغير كما ينظر إلى الكبير. يقول ابن سينا: «يُبَجِّلُ الصَّغيرَ [مِن تواضعه] كَما يُبَجِّلُ الكَبيرَ». ينظر إلى الصغير كما ينظر إلى شخص كبير. المتر والمقاس والميزان تنتفي بالنسبة له. لو دخل شخص يزن مائة وسبعين أو مائة ثمانين كيلوغرامًا من هذا الباب، فستقفون له فجأة طوعًا أو كرهًا! أنا أقول الصدق! ولو اتّبع هذا الرجل حمية غذائيّة، وجوّع نفسه، وأصبح وزنُه ستّين كيلوغرامًا؛ فإنّه إذا دخل، ستُدير رأسك إلى الجهة الأخرى لكيلا تُسلّم عليه حتّى! هذا هو الاحترام بالميزان! احتراماتنا هذه كلّها بالميزان؛ كلّها بالطول والمقدار والمتر. في حضرة التوحيد والعدل الإلهيّ ومعياريّة أمير المؤمنين، لا يعود المعيار هو الميزان والطول والعرض؛ بل يتمحور حول واقع المسألة وحقيقتها.

    1. سورة النمل، الآية ۱۸.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

13
  • رؤية الأولياء للحقائق تتجاوز مظاهر التواضع الشكليّ

  • كنّا في الزمن السابق نتعجّب عندما نُلاحظ بعض تصرّفات المرحوم العلاّمة، وأنّه لماذا مثلاً يهتمّ كثيرًا بأمر الطفل الفلاني؟ أ فهل تحظى تلبية طلبه بأهمّية كبيرة؟! لو كان الأمر من باب إسكات هذا الطفل، لأمكنه القول: «اذهب يا عزيزي، سأشتري لك لاحقًا. إذا كنت تريد المثلّجات سأشتريها لك لاحقًا؛ وإذا كنت تريد كرة سأشتريها لك لاحقًا. اذهب الآن!» أو يقول للآخرين: «خذوا هذا الطفل، وأسكتوه!». فنحن لا نهتمّ بالطفل؛ لكنّنا كنّا نراه يترك عمله وكتابته، ويُمسك بيد الطفل ـ وليس ذلك لقرابته منه ـ، ويأتي به إلى أحد الكبار، ويطلب منه تلبية طلبه، أو إسكاته مثلاً.

  • كنّا نحمل هذا على التواضع، ونقول في أنفسنا: «هذا تواضع؛ فالعظماء يتّصفون بالتواضع». لكنّني أرى الآن أنّه لم يكن تواضعًا، بل كان يرى أمرًا واقعيًّا، وكان لديه شعور خاصّ.. نفس الشعور الذي عبّر عنه أمير المؤمنين في مقامات أعلى بكثير عندما قال: إنّه لن يسلب نملة جلب شعيرة. أو في تلك الليلة عندما ذهب إلى منزل أولئك الأيتام والأطفال، وكيف كان يلهو معهم. لم يكن أمير المؤمنين يريد استمالة قلوبهم، أو لكي يقول الناس: «لقد زار أمير المؤمنين حيّ كذا فجأة البارحة!»، ثم يُنشر في الصحف أنّه زار طفلاً يتيمًا! كلاّ! كان الإمام يرى في نفسه وجوب القيام بهذا العمل. إمارته وحربه وخلافته وكونه أمير المؤمنين محفوظة في مكانها، ولكنّه يرى وجوب القيام بهذا العمل في مكانه. هذه هي المسألة.

  • التدبّر في القرآن الكريم ككتاب توحيد بعيد عن القراءة السطحيّة

  • ولهذا، فإنّ كون القرآن كتابًا توحيديًّا عجيبًا هو أمر مثير جدًّا للاهتمام. للأسف، نحن لا ننتبه لذلك بتاتًا. رأيت مرّة أحد الأشخاص ـ جزاه الله خيرًا، وهو رجل بسيط جدًّا ـ يقول على المنبر: «اقرؤوا القرآن بسرعة! حتّى لو أخطأتم فإنّ الملائكة تُصحّحه. اقرؤوا بسرعة! اقرؤوا بسرعة!». كان يُكرّر: «اقرؤوا بسرعة!». يا سيّدي، القرآن ليس للقراءة السريعة! يجب قراءة القرآن بتأنٍّ وتدبّرٍ في معانيه؛ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾؛۱ ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾.٢

    1. سورة محمّد، الآية ٢٤.
    2. سورة الحشر، الآية ٢۱.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

14
  • هذه المسألة هي التي تجعلنا نثق بالقرآن ككتاب مُحايد، وكتاب لا مجال فيه بتاتًا للمحاباة والمراعاة وهذه التفاهات الموجودة فينا، وكتاب يُقيّم الجميع. فهو يُؤاخذ نبيّه (النبيّ يونس) لقلّة اهتمامه بالكفّار! هل هم كفّار؟ فليكونوا! يُؤاخذه: «لماذا خرجت؟! لماذا دعوت عليهم؟! كان يجب عليك أن تصبر أكثر!». حسنًا، إنّهم كفّار! كفّار؟ فليكونوا! أليسوا عبادي؟ يجب أن تذهب إلى بطن الحوت لأربعين يومًا، وتقرأ الذكر اليونسيّ: ﴿لاّ إِلَٰهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.۱ ثم يقول تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾.٢ ليس غمّ التواجد في بطن الحوت، بل غمّ الجهل، وغمّ النقصان، وغمّ الضعف الوجوديّ وضعف مراتب التوحيد وضعف التجرّد. لقد نجا من هذا الغمّ. ولهذا، فإنّ النبيّ يونس الذي عاد إلى الناس لاحقًا كان يختلف عن النبيّ يونس السابق، حيث عاد برؤية وأفق وبصيرة أخرى.

  • القرآن يُعلّمنا هذه الأمور. يقول: «يجب عليكم أنتم أيضًا أن تصلوا إلى هذه المراتب والمسائل»؛ وإلاّ، لو كان القرآن كتاب شعارات، لما كانت له قيمة؛ وذلك كالكتب التاريخيّة التي تُدوّن. فالتاريخ الذي يُكتب الآن هو شعارات! لا يُمكن للإنسان أن يثق بشيء، ولا يُمكنه قراءة كتاب. قلت: إنّهم ألّفوا كتابًا من ثلاثة أجزاء عن تاريخ الثورة، ولا يوجد فيه اسم المرحوم العلاّمة بتاتًا! في هذه الحالة، لا يُمكن للإنسان أن يثق بأيّ من كتابات الأفراد. أمّا القرآن، فهو كتاب يُمكن للإنسان أن يثق به، ويتأمّل فيه. هذا هو يوم شروعنا!

  • الاعتبار بالقول دون القائل من صميم الرؤية التوحيديّة

  • التلميذ: هل كان ذلك الشخص من قوم يونس ـ الذي أبقى القوم ودعاهم إلى الالتجاء والتضرّع ـ أفضل من النبيّ يونس؟

  • الأستاذ: كلاّ، ليس معلومًا أنّه كان أفضل.

  • التلميذ: لكنّ رؤيته هنا كانت مختلفة.

  • الأستاذ: صحيح. من ناحية، ربّما فُهّمت له هذه الجهة؛ ولكن، لم يكن معلومًا أنّه أعلى منه. فمَن الذي ألقى هذه الفكرة في رأسه؟ ومن الذي وضع هذا المعنى في قلبه؟ الله هو الذي وضعه! ولذا، يقول الله تعالى:

  • مرد آن است که گیرد اندر گوش***ور نوشته است پند بر دیوار
    1. سورة الأنبياء، الآية ۸۷.
    2. سورة الأنبياء، الآية ۸۸.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

15
  • [يقول: الرجل هو الذي يُصغي للنصيحة، وإن كانت مكتوبة على جدار]

  • هذا هو المعيار: «انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال»، أو «الحكمة ضالّة المؤمن».

  • نفس هذه القضيّة هي درسٌ لنا بألاّ ننظر إلى الناس باحتقار. ربّما يذكر هذا الشخص ملاحظة لم تصل إليها أنت بعلمك وفضلك خلال خمسين عامًا! هذه هي الرؤية التوحيديّة.

  • التفاعل الروحيّ مع القرآن الكريم ورفض الممارسات المشوّشة لروحانيّته

  • القرآن عجيب حقًّا! في كلّ آية منه، هناك تنبيه وتذكير! إنّه لأمر عجيب جدًّا بالنسبة لي أن يقرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله أو الإمام الصادق عليه السلام القرآن، فيغيب عن الوعي. لماذا الإمام الصادق؟! ولماذا النبيّ الذي أُنزل عليه القرآن؟! كان ابن مسعود يقرأ القرآن، والنبيّ يبكي! (كان صوت ابن مسعود حزينًا، حيث قيل: «اقرؤوا القرآن بصوت حزين») من أين كان بكاء النبيّ هذا؟! حسنًا، لماذا لا نبكي نحن؟! نحن أيضًا نقرأ هذا القرآن نفسه! أقصى ما يحدث لنا ـ مثلاً ـ عندما نسمع: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾،۱ أن نتأثّر قليلاً؛ أمّا النبيّ، فكان يذرف الدموع هكذا! في أيّ عوالِم كان النبيّ يسير، ولا نستطيع نحن أن نسير فيها؟ ماذا كان يفهم من هذه الآية ليحدث له هذا الانقلاب، وتذرف عيناه الدموع؟ ما هي القضيّة؟!

  • وحينها، نجد أحدهم يقول: «القرآن كلّه "ظنّيّ الدلالة" ومختصّ بـ "من خوطب به"؛ وشبهة "حجّية [الخطاب القرآنيّ] في حقّ مَن تأخّر عمّن خوطب به" موجودة. لهذا، بناءً على مسألة "أصالة عدم الحجّية إلاّ ما ثبت بالدليل"، لنقرأ هذا القرآن للتبرّك فقط». شكرًا جزيلاً على هذا الاستدلال! يعني أنّ القرآن صار مقتصرًا على مجالس العزاء فقط! ليأتِ عبد الباسط، ويقرأ لنا، والجميع يقول: «الله! الله! الله! الله! الله!».

  • كم أمقتُ قول «الله! الله!» هذه في وسط التلاوة، كم أكره ذلك...! يقرأ الآية في وسط المجلس؛ وفجأة، يصرخ الجمع: «الله!». الويل لكم! ما هذه «الله»؟! دعوه يتلو قرآنه! واحد من هذه الجهة، وآخر من الجهة الأخرى يقول: «الله أكبر!»، فيُفسدون الأجواء ويُعكّرونها، وتضيع روحانيّة الكلام ومعنويّته. لا أدري متى ظهرت هذه الألاعيب، ونحن مستمرّون فيها؟! دعوه يقرأ القرآن بجمالٍ لعشر دقائق، لكي يعمّ المجلس جوّ روحانيّ. ما هذه «الله، الله» و«الله، الله أكبر»؟! اصمتوا! إنّ كسر الأجواء بهذا الشكل وضياع ذلك التأثير والمعنويّة فجأة بأصوات الآخرين هو إهانة للقرآن. ألا نشعر نحن بذلك؟! إذا تكلّم شخص وقاطعه آخر، ألا يقول له: «يا سيّدي، اصمت لكيلا يتشتّت انتباهي»؟! يجب التخلّي عن هذه الأمور وإصلاحها. ثم إنّ النبيّ كان يقرأ هكذا، وتذرف دموعه؛ وكذلك الإمام الصادق. لماذا لم يذكر الإمام الصادق استدلالات هؤلاء السادة؟ لماذا كان الإمام الرضا يقول: «يجب أن تقرؤوا القرآن، لئلاّ يُصبح كتاب الله مهجورًا»؟! لماذا كان الإمام الرضا يدعونا لقراءة القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة؟! تقولون: «القرآن لا حجّيّة له!». لا يُعلم إلى أين نحن ذاهبون!

    1. سورة الحديد، الآية ۱٦.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ - منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

16
  • حسنًا، غدًا، سيكون درس الفلسفة قائمًا ـ إن شاء الله تعالى ـ في نفس الساعة السابقة. 

  •  

  • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد