/ ٤
  • fullscreen

أسئلة و أجوبة (للنساء) ج۳

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • تصنيف المحاضرة: جبل عامل أسئلة وأجوبة ج ۱٣ جلسة النساء 

  •  

  • عنوان المحاضرة: العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و ...

  •  

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

أسئلة و أجوبة (للنساء) ج۳

2
  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على خير المرسلين وأشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • السلوك إلى الله مسألة عقلائيّة

  • قال الله في كتابه {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}۱، يُعلم مِن هذه الآية أنّ الله تعالى لا يَمُنُّ على المؤمنين بخلقهم ورزقهم وبجميع المواهب الّتي يُهديها الله تعالى للمؤمنين، وإنّما يَمُنُّ عليهم برسالة هذا الرسول الأعظم، وكما قال الرسول «بعثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق»٢، فبِعثة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي لإيصال الإنسان والمكلّف والمؤمن إلى أقصى مراتب الكمال، إمّا في هذه الدنيا وإمّا في الآخرة.

  • على هذا، فإنّ الأمر المهمّ في السير والسلوك إلى الله تعالى هو أنّ [السير والسلوك] أمرٌ عقلائيّ ومنطقيّ، لا أنّه أمر شرعيّ فقط، لأنّ الإنسان إذا رأى أنّه سيعيش في هذه الدنيا ولا بدّ مِن بعدها أن يرتحل إلى عالَم آخر لا أمد له ولا نهاية، فإذا كان عاقلًا، لا [مِن حيث إنّه] مسلم ولا شيعيّ ولا مؤمن، بل مِن حيث إنّه عاقل فقط، فلا بدّ [حينئذ] أن يلتزم بالمسائل الّتي تهمّه في الدار الآخرة،{ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}٣، أو {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}٤.

  • على هذا، فإنّ السلوك إلى الله تعالى مسألة عقلائيّة؛ يعني إذا نظر الإنسان إلى نفسه وشخصيّته وموقعيّته في هذه الدنيا وفي الآخرة، وأنّ الله تعالى حتمًا إمّا سيُجازيه بالجنّة أو يعاقبه بالنار، فكيف سيعمل حينئذ؟! يعني هل يمكن للإنسان أن يضرّ نفسه وينعزل عن المسائل الحقيقيّة والواقعيّة ويلهو ويلعب في هذه الدنيا بالأمور الّتي لا تهمّه ! الإنسان العاقل لا يفعل ذلك، الإنسان المُتيقّن أنّه لا بدّ أن يُحاسَب في الآخرة على ما فعله في الدنيا .{ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}٥، يوم الغَبن هو اليوم الّذي ترى المرأة أنّ زوجها قد وصل إلى مراتب عالية لم تتمكّن أن تصل إليها، فتكون على الدوام في حزن للتهاون والكسل وتسامحها في الدنيا، فلماذا لم تهتمّ بهذه الأمور .. وهي ترى [الآن] بعينها المواهب الّتي وهبها الله تعالى له ولم يُعطها منها شيئًا. وهو اليوم الّذي يرى المرء فيه أنّ زوجته وصلت إلى المراتب العالية بقدر التمكين والطاعة، طاعةُ التكاليف وطاعة الله تعالى، وهو [كان مشغولًا] بالمرح واللعب واللهو في الدنيا، وكان يسخر ويستهزئ بالمسائل الجديّة والواقعيّة. كزوجة فرعون (آسيا) وكثير مِنَ الزوجات اللواتي فزن وربحن، أمّا أزواجهنّ لم يفوزوا.

  • لهذا، فإنّ الأمر المهمّ في الحياة في هذه الدنيا أن يُهيّئ الإنسان نفسه ويَخضع للحقّ، فإذا رأى الحقّ لا يتسامح ولا يُجامل ولا يتمهّل، بل يقوم بالحقّ على أشدّ وجه دون أن يبالي بسائر الأفراد، سواء قاموا بتكاليفهم وواجباتهم أم لا، قُل الحقّ ولو على نفسك٦، قل الله ثُمّ ذرهم في طغيانهم يعمهون۷. وكثيرًا ما كان السيّد الوالد (رحمه الله ورضوان الله عليه) يقرأ هذه الآية {قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي [خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}۸.

  • فالله هو المآل والله هو المبدأ والله هو المقصد والمنتهى، يعني أنّه لا بدّ مِنَ التمسّك بأحكام الله ثمّ ذرهم في طغيانهم يعمهون، أي ذَر كلّ الناس يلعبون ويعيشون في هذه الدنيا، فإذا ارتحلوا سيعرفون في عالَم القيامة [حقيقة] ما فعلوه في الدنيا،{ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}، ولذلك نقول في المجالس أنّ مسألة السلوك هي مسألة عقلائيّة؛ مثلًا كيف يتصرّف العاقل إذا أعطيته مالًا أو إذا كان عنده مال؟ أيكون عاقلًا إذا وضعه في الشارع ليسرقه السارق، أو رماه في البحر دون أن يستفيد منه، أو أعطاه للصبية ليلعبوا به؟! لا بل يكون مجنونًا [إن فعل ذلك] .. فالعاقل إن أُعطي مالًا يذهب إلى الخبراء ويستشيرهم فيما يفعله بالمال وفيما يكون الأهمّ والأكثر ربحًا له، هذا هو العاقل، نعم ..

  • فالله تعالى أعطانا نصيبًا مِنَ الحياة في هذه الدنيا، إمّا خمسين سنة أو ستّين أو ثلاثين، والباقي الآن مِن أعمارنا تلك عشر سنوات أو خمس سنوات أو ثلاثون سنة، على حسب الأعمار [المقدّرة لنا] في الأحوال العاديّة، غير ما يقع دفعة وصدفة كالأحداث الّتي يتّفق حدوثها .. نحن لم نكن نتوقع أبدًا وفاة والدنا [السيّد العلّامة]، وقبل وفاته بثلاث سنوات، قال لي في إحدى الليالي عندما كنتُ عنده في المستشفى: أنا لن أبقى في هذه الدنيا ولن أمكث فيها طويلًا. ولكن قال لي: لا بدّ أن تُسرِّع في تأليفاتك وتؤلّف. ولم يقل لي شيئًا [آخر]، وكنتُ أظنّ أنّه سيعيش في الدنيا مثلًا كحدّ أقلّ خمسة عشرة سنة، ولم نكن أبدًا نتوقّع أن يرتحل بعد ثلاث سنوات، ولكنّ الموت لا يُخبر أحدًا أبدًا، قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكون شيء أيقن مِنَ الموت والناس يشكّون به. فكلّنا يعرف أنّ الموت حقّ، ولكنّنا نشكّ فيه. وقد أعطى الله تعالى لكلّ شخص نصيبًا مِن هذه الدنيا، ولم يُعيّن [مدّتها]، فلهذا لا بدّ أن ننتهز الفرصة ونغتنمها في كلّ لحظة، لا اليوم [فقط] وبعد غد وغير ذلك، لا، بل في كلّ يوم وكلّ ساعة وكلّ دقيقة. قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لجنادة «... استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك ... واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدًا»٩ هذا كلام عجيب مِنَ الإمام عليه السلام .. فإذا رأى الإنسان أنّ هذا الأمر سيفوته فهل يمكن أن يتكاسل ويتسامح حينئذ؟ لا أبدًا، بل سيقوم مِن ساعته، فلا يأكل ولا يشرب شيئًا حتّى يُنجز هذا الواجب، لأنّ الفرصة ستفوته وتذهب. ولكن إذا رأى أنّ ذلك واقع لا محالة فمِنَ الممكن أن لا يتعجّل وأن يتسامح.

  • فعلى هذا، حقيقٌ على الله أن يَمُنَّ علينا ببعثة رسولٍ كالرسول الأعظم، لأنّ كلّ السعادة الأبديّة، الظاهريّة والباطنيّة، كلّها متمركزة ومجموعة في هذا الوجود المبارك [للرسول الأعظم]، نحن لا نرى أيّ شيء في غير هذا الوجود الأعظم. فهل مِنَ المعقول – بعد هذا – أن يمُنّ المسلم على الله تعالى عندما يقوم بواجبه؟! فتراه يقول [بِمِنَّة]: بحمد الله قمنا بواجبنا، بحمد الله نحن نصلّي، بحمد الله نحن نصوم، بحمد الله نحن نتصدّق على الفقراء بحمد الله .. لا، هذا غير معقول، بل المِنَّة تكون لله علينا، فالله تعالى هو الّذي يمُنُّ؛ فإذا تصدّقتم على الفقير، فلن يقول الفقير: لك المِنَّة في تصدّقك علَيّ .. فالمِنَّة عليك بأن تصدَّقت على الفقير، بل المِنَّة في الواقع هي للفقير طبقًا لبعض التفاسير واستنادًا على بعض المسائل، لأنّه لولا هذا الفقير لَمَا وفّقكم الله تعالى لهذا الإنفاق، وهذه مسألة أخرى.

  • وعلى أيّ حال، نحن ليس بأيدينا شيء، ولا نستحقّ أبدًا أيّ مكرُمة ومرتبة مِنَ معارج ومدارج الكمال، بل المكارم والمعارج والمدارج كلّها عناية مِنَ الله تعالى بنا، [ويكون] ذلك بواسطة إطاعة التكاليف مِنَ ناحية الرسول الأعظم، ولذا يقول جميع الأئمّة والأولياء {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}۱۰. وعلى هذا، لا بدّ أن يقوم كلّ شخص بواجبه، ذلك بحسب الهمّة والإرادة والاختيار والسعة والقدرة.

  • قبل ارتحال السيّد الوالد بسنة تقريبًا، جَمَعَ جميعَ الرفقاء في مشهد وتكلّم معهم قائلًا: أيّها الرفقاء، إنّ مسألة السلوك والعرفان ليست مزاحًا ولعبًا ولهوًا، هذا مِن أهمّ مسائل السلوك، وأنا سأقول لكم قولي هذا وأرحل، وهو أنّه مَن يعمل بالتكاليف يصعد ومَن لا يعمل لا يصعد أبدًا، المسألة ليست بالكلام والحروف فقط، وليست في البحث فقط، بل المسألة بالعمل والفعل فمَن عَمِل يصعد ومَن لم يعمل لا يصعد، والسلام عليكم ورحمة الله. ثمّ ذهب.

  • ونحن علمنا أنّ هذا الأمر حقّ، يعني كلّ مَن يعمل ويفعل يجني، وكلّ مَن لا يعمل ولا يفعل لا يجني. وكذلك كان الأصحاب في زمن الرسول، فكلّ مَن عمل [منهم] بالفروض والمستحبّات والسنَّة جنى .. أمّا الباقون [فذهبوا] يستهزؤون ويقولون أنّ ذلك غير واقعيّ وأنّه لغير هذا الزمان، أو أنّه [مختصّ] بزمن النبيّ وأنّه كذا وكذا.. وفي الآخرة سيتبيّن الأمر، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}۱۱؛ فإذا أراد الرجل أو المرأة في هذه الدنيا أن يفعلوا خيرًا، والحال أنّ المجتمعين حولهم مِنَ الأبناء والزوج أو الزوجة والأقارب والأرحام والأصدقاء كلّهم يقولون له لا تفعل لا تفعل، فإنّ كلّ هؤلاء سيفرّون منه يوم القيامة، إذ كلٌّ وعمله، فكلٌّ ينشغل بعمله [يومئذ]، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ}، هذا حقّ ونحن لا ننكره، فهي مسألة واقعيّة،{ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

  • بعد أن فتح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مكّة المباركة ودخلها بأصحابه، صعد المنبر في المسجد الحرام، أو في جبل أبو قبيس القريب مِنَ المسجد الحرام، أو كما في بعض الروايات أنّ ذلك كان خلال السفر، فقال ما مضمونه: يا معشر قريش ويا أقاربي وأرحامي، لا تقولوا أنّ محمّدًا مِنّا فتفعلون كلّ ما تريدون وتشاؤون، لا، فإنّ الله تعالى يجازي المرء ولو كان قريشيًّا، ويُعطي المرء ولو كان عبدًا حبشيًّا، وأنا مثلكم في ذلك، ولا تطلبوا منّي أيّ شفاعة بدون عمل.۱٢ يعني أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مقام العبوديّة، هو على حدّ سواء مع سائر الأفراد. وكما أنّ الله تعالى رحيمٌ وعطوف على النبيّ، هو عطوف على كلّ شخص. وجميعنا عبيد وإماء لله تعالى، لا يوجد بينه وبين أحدٍ قرابة أبدًا بالنسبة إلى الله تعالى .. فالمهمّ في هذه الدنيا هو القيام بالواجب والقيام بما هو متيقَّن ومعلوم، هذا هو المهمّ.

  • فلنبدأ بأنفسنا في تطبيق سنّة النبيّ ولو خالف ذلك العرف السائد

  • في الجلسة الماضية بدأتُ [بالكلام عن] السنَّة وبعض السُّنن المأثورة عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة (عليهم السلام)، وقد بيَّنتُ ذلك. وإحداها سنَّة الزواج وقلَّة المَّهر، مع أنّنا نجد في الشرع أنّ كثرة المَّهر ليست حرامًا، والآية الواردة في القرآن الكريم [تقول]{ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}۱٣، يعني لو جعلتم مَهر امرأة قنطارًا مِن ذهب فلا بدّ أنّ تؤدّوه لها، ولم يُعيَّن في الإسلام حدّ المَّهر، يعني لو كان عند شخص جبل مِن ذهب، وأراد أن يقدّمه مهرًا لامرأة، فالإسلام لا يمنعه، فليُقدِّم. ولو عُيِّن [المَّهر] وطالبت به المرأة فلا بدّ أن يدفعه لها بدون أيّ [نقص]. هذه المسألة واضحة ومؤكّدة. ولكن المسألة المهمّة هي أنّنا لا بدّ أن نفعل كما فعل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع ابنته؛ كان في زمن النبيّ أثرياء جدًّا، وأرادوا أن يقدّموا مَهر ابنته فاطمة الزهراء أضعافًا مضاعفة مِنَ القنطار، وقد [أُثبت] في التاريخ أنّ النبيّ رفض كلّ ذلك، لماذا؟ لهذه المسألة الّتي ذكرتها، لأن يجعل مهور النساء خفيفة حتّى يستطيع كلّ شابّ أن يتزوّج، [فعلى] كلّ شابّ وفتاة أن يجعلوا مهورهم وزواجهم [مبنيّ] على أساس إسلاميّ ودينيّ وشرعيّ وأن يستنّوا بسنَّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال بعض الرفقاء والمخدّرات في جلسة [مِنَ الجلسات] أنّ أمير المؤمنين لم يكن عنده شيء ليُقدّمه [مهرًا] إلّا درع، فكان مِنَ الممكن أن يُعيِّن له النبيُّ قنطارًا مِن ذهب على ذمَّته، ويقول: يا علِيّ لا بدّ أن تقدّم لفاطمة الزهراء جبلًا مِن ذهب وهو على ذمّتك، تُقدّمه لها عندما تستطيع ذلك. ولكنّه لم يفعل ذلك، بل أوصى أنّه لا بدّ أن يكون ذاك هو المهر، فقال: جَعلتُ هذا مهر ابنتي فاطمة الزهراء ليكون أسوة لأمّتي إلى يوم القيامة.

  • ونحن الآن مِن أمّة النبيّ .. فإمّا أن نعدّ أنفسنا مِن أمّة النبيّ أو لا، والأمر بأيدينا. والإسلام لم يمنع مِن زيادة المهر، بل يقول أنّ الأمر راجع إليك، فإن أردت أن تجعل مهر ابنتك قنطارًا فليكن ذلك، فلن يمنعك أحد، وإن أردت أن تستنَّ بسنِّة النبيّ فهذه سنّة النبيّ؛ مَهر المِثل خمسمئة مثقال مِن فضة أو خمسمئة درهم. كان الدرهم مثقالًا أو أقلّ. هذه هي السنّة. وهذه المسألة [قاعدة] في جميع المسائل؛

  • مثلًا، قال النبيّ: أُمرتُ أن أجلس على الأرض، وأنا أُوصي أُمّتي بالجلوس على الأرض۱٤. ولكنّنا نرى أنّ هذه المسألة قد تبدّلت وتغيّرت وأنّ الثقافة قد تغيّرت وتبدّلت والجميع يجلس على الكراسي. حسنًا، لا بدّ أن نبدأ بأنفسنا؛ لا حرج في أن يكون في البيت غرفة مُعَدَّة بالفراش والسجّاد والمُتّكأ وغير ذلك، وهي نظيفة ومرتّبة، وندعو الأفراد فيها ويرونها .. كثير مِنَ الأفراد الّذين كانوا مِن تلامذة السيّد الوالد كانت ثقافتهم كليًّا غير الثقافة الإسلاميّة، ولكنّهم تبدّلوا وتغيّروا .. فلماذا لا نشرع نحن [بذلك]؟! ترانا نقول أنّ الأفراد لا يتفهّمون ذلك وأنّ العُرف لا يتفهّم ذلك، ولكن لماذا لا يتفهّمون؟! فإذا جاء مثلًا شخص إلى منزلنا ورأى أنّ [تلك] الغرفة مرتّبة ومنظّمة فيخلع حذاءه ويجلس [فأين الغرابة في ذلك].

  • وكذلك بعض الأماكن الآن الّتي يدعوننا فيها إلى الطعام مثلًا، [تراهم] يضعون الطعام على [الطاولات]، فيأتي كلّ فرد ليأخذ طعامه ويعود إلى مكانه فهذا يعود إلى ذاك المكان والآخر إلى مكان آخر وآخر إلى المطبخ .. أهكذا كان دأب النبيّ؟! [أين هي] الألفة، هل ذلك يوجب الألفة !! الألفة والأنس يحصلان عندما يضعون السفرة [ويجتمعون عليها، وعندما] يجتمعون ويتكلّمون ويضحكون ويرى كلٌّ الآخرَ، يد الله مع الجماعة، ولكنّنا رفضنا كلّ ذلك، [فنراهم] يضعون الطعام في مكان وكلّ يحمل صحنه ليأخذ حصّته ثمّ يذهب للجلوس على كرسيّ، هذا ليس مِن دأب الإسلام، ليس مِن دأبه. يعني المسلم .. يعني نحن نقوم بالأمور الّتي يقوم بها سائر الأفراد ! فما الفرق بيننا وبينهم حينئذ؟! هذه مِنَ المسائل والمطالب الّتي لا بدّ لنا أن نلاحظها.

  • ذُكرتْ في بعض هذه الأوراق۱٥ أسئلة [عن] مستحبّاتٍ .. وهذه الأوراق كثيرة، ولكنّها [تضمّنت] أسئلة جيّدة، تدور حول سلامة الفكر والاطّلاع على الأمور وانفتاح القلب والنشاط والسريرة وطيب النفس [ونيل] الحظّ الوافي مِنَ المسائل الإسلاميّة. وأنا بحمد الله نظرتُ إلى هذه الأسئلة ووجدتها جيّدة، ولكن في هذا المجال لا يمكنني الإجابة على [جميع] هذه المسائل، بل سأجيب عن بعضها، وإن شاء الله إن كنتُ هنا في لبنان سأشرع بالإجابة عن هذه الأسئلة كتابيًّا قدر المستطاع، وإن لم أستطع فإن شاء الله بعد رجوعي إلى إيران أكتب وأرسل إليكم منشور الإجابات على ذلك .. [وما قدّمناه] اليوم هو المقدور عليه، وعصرًا أُجيب على بعضٍ [آخر] مِن هذه الأسئلة.

  • المهمّ أنّه إذا أردنا واقعًا أن نتَّبع سنَّة الرسول وأن نتّبع الحقّ وأن نتّبع ما فيه رضا الله سبحانه وتعالى، فإذا أردنا بجد [وكنّا] مهتمّين بذلك، فلا بدّ أن نطبّق ذلك ونقوم بالتكليف.

  • أمّا بعض المسائل العُرفيّة، [فهي] جيّدة، ككيفيّة اللباس وكيفيّة الحجاب وغير ذلك، فقد يكون ذلك في زمن الرسول على شكل خاصّ، ثمّ تغيرت الكيفيّة [حيث] يمكن الآن للمرأة أن تحجّب نفسها بشكل [آخر]، فهذا لا إشكال ولا خلاف فيه إذا كان الحجاب حجابًا كاملًا يستر البدن والشعر، فإذا ارتاحت المرأة بهذا الحجاب فهو كافٍ، وإن كان الحجاب في زمن النبيّ بشكل آخر. وهذه المسألة ليست مِنَ السنَّة.

  • ولا يستطيع أيّ شخص معرفة السنّة مِن غيرها حتّى يغيّر ويبدّل الأمور الّتي كانت في زمن النبيّ ويوجّهها بشكل آخر ووجه آخر، بل لا بدّ لذلك مِن خبير في الفقه والأحاديث والتاريخ، وخبير بزمن النبيّ والأئمّة عليهم السلام، حتّى يُميّز بين الأعراف الّتي يُمضيها الشَّارع [المقدّس] وبين الأعراف الّتي لا يمضيها الشَّارع [المقدّس].

  • على هذا، فالواجب أن نقوم بما هو تكليف بالنسبة إلينا، سواء استهزأ الناس بنا أم لم يستهزؤوا .. نحن الآن في إيران، الجميع يعلم أنّ موقعيّة الروحانيّين۱٦ والعلماء في بعض المجامع في إيران صعب جدًّا، حتّى في الزمن السابق. وعلى كلّ حال، نحن ملتزمون أن نكون هكذا، لحفظ هذا اللباس وهذه العمامة والعباءة، لحفظ لباس النبيّ هذا، لأنّنا إذا رفضنا هذا وقُلنا أنّنا لا نكون في راحة بهذا اللباس ونحن في الشوارع وفي بعض الأماكن، فإن هذا اللباس سينقضي شيئًا فشيئًا وسينساه الناس ويضمحل. فلا بدّ للإنسان أن يقوم بواجبه في كلّ حال، هذا هو المهمّ .. يُخاطب اللهُ في آية مِنَ آيات القرآن الكريم النبيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قائلًا {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ}۱۷، كيف تكون الطاعة؟ ترى شخصًا يأتي فيسخر ويستهزئ، ويأتي آخر فيسخر ويستهزئ، وبعدها شيئًا فشيئًا يجد الإنسان في نفسه عدم راحة اتّجاه هذا المجتمع، فيبدّل ويغيّر نفسيّته وأفعاله ! لا، فلماذا لا يغيّرون هم أفعالهم وأعمالهم ونغيّرها نحن، بل لا بدّ أن نغيّر مجتمعنا ولا يجوز للمجتمع أن يغيّرنا. «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»۱۸، هذا هو المهمّ بالنسبة إلى أعمالنا وأفعالنا.

  • بالنسبة للأسئلة الّتي تفضّلتم بها، مع أنّها كثيرة .. وكان مِنَ الأنسب أن تقدّموها [لي] في الأمس، والكثير منها وصلتني الآن ...۱٩ولكنّني سأجيب بمقدار الاستطاعة عن بعضها إلى أن يحين وقت الأذان، والباقي منها – كما قلتُ سابقًا – سأرسل أجوبتها برسائل إن كنتُ في لبنان أو عند عودتي إلى إيران .. والأسئلة كثيرة، وبحمد الله يوجد أسئلة جيّدة تحتاج إلى شرح وبسط وغير ذلك. والّذي يمكنني الآن أن أجيب بسرعة عنه [ما يلي]:

  • أهميّة البحث والتدقيق قبل التقليد وبيان لمواصفات المرجع المؤهّل للتقليد

  • السؤال: بالنسبة للسالكين تحت لواء الأستاذ السيّد محمّد محسن ... إلى مَن يرجعون في المسائل الفقهيّة؟

  • جواب سماحة السيّد:

  • أنا بجِدٍ لستُ أستاذًا، وقلتُها مرارًا وتكرارًا، وإنّما أنا رفيق مِنَ الرفقاء لا غير، ولكن كلّ ما يخطر في خاطري وفي ذهني فأنا فيه بخدمة كلّ مَن يرجع إليّ إلّا مسألة الأستاذ [فلا].

  • على أيّ حال، بالنسبة إليّ، فأنا لا أُعيّن شخصًا للمرجعيّة، وقد قلتُ ذلك منذ ارتحال السيّد الوالد، وأقول ذلك إلى الآن وأؤكّد عليه وأكرّره. على السالك وعلى كلّ شخص في [مسألة] التقليد أن يتفحّص ويتأمّل ويستشير الخبراء، ولا يجوز له أن يُقلّد أيّ مرجع بدون مشورة .. وأنا لا أُعيّن شخصًا معيّنًا، بل لا بدّ أن يعيِّن أهل الخبرة [ذلك الشخص]، وكلّ مَن يقوم بهذا الواجب ويتفحّص ويستشير الخبراء، وبناء عليه يقلّد مرجعًا، فأيّ كان هذا المرجع فإنّ الله يُبرئ ذمّته ولا إشكال فيه.

  • سؤال مِنَ الحضور: وإذا لم يقبل أهل الخبرة أن يحدّدوا شخصًا لنا؟

  • جواب سماحة السيّد: المسألة موجودة في جميع الكتب الفقهيّة والرسائل، ولا بدّ للإنسان أن يرجع إليها، وسأشرح الآن بعض الأمور الّتي لا بدّ [أن تكون] في المرجع:

  • أوّلًا أن يكون خبيرًا في المسائل العلميّة، ثانيًا أن يكون منعزلًا عن الهوى وأن يكون تقيًّا، كما قال الإمام عليه السلام في رواية «وأمّا مَن كان مِنَ الفقهاء صائنًا لنفسه حافظًا لدينه، مخالفًا على هواه، مطيعًا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه»٢۰. فعلى هذا، لا بدّ للإنسان أن يتفحّص حتّى يجد الشخص الأنسب في هذه المسائل، ولو أمضى عُمره في هذه المسألة يتبيّن الأمر. ولكن ليس مِن شأني أن أعيّن مرجعًا، لأنّ هناك بعض المسائل صعبة بالنسبة إليّ، وأنا لا أحبّ أن أدخل في هذه المسائل، فاستشيروا أشخاصًا آخرين .. وقد قلتُ أنّه إذا مثلًا اطمأننتم لتقليد مرجع خاصّ فإنّ الله تعالى يُبرئ ذمّتكم ويقبل منكم.

  • ما يجب رعايته في إحياء مناسبات أهل البيت وإقامة الأعراس وحفلات التكليف

  • السؤال: هل لكم أن تبيّنوا لنا الأمور الحلال في [إحياء] الموالد، كالتصفيق والرقص وزفّة العرس، علمًا أنّ النساء لا يرون الرجال في هذه المجالس؟

  • جواب سماحة السيّد: يوجد هنا مواضيع مختلفة؛ فالموضوع الأوّل هو [إحياء] مولد النبيّ والأئمّة عليهم السلام. والموضوع الآخر هو [الاحتفالات، كحفل] تكليف الفتاة أو تكليف الفِتية ومجالس زفّة العرس وغير ذلك؛

  • بالنسبة لمولد النبيّ والأئمّة عليهم السلام فلِمَا لهم مِن قداسة وشرف ومتانة، لا بدّ على الإنسان أن يحفظ ذلك، فالرقص في هذه المجالس ممنوع وفيه إشكال، أمّا التصفيق فإذا كان بالشكل الّذي لا يوجب التهريج ولا يسمعه الرجل فلا إشكال فيه، أي أن يكون بشكل ملائم ليس فيه حدّة وشدّة وغير ذلك مِمّا يرفع الرزانة والمتانة عن هذا المجلس، لأنّ مجلس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكذلك مجلس فاطمة الزهراء عليها السلام ومجلس الأئمّة، لا بدّ فيها مِن مراعاة الرزانة والتكريم. وهناك فرق بين هذا المجلس وبين سائر المجالس، ولهذا لا بدّ من مراعاة هذه الأمور. والرقص حرام في هذه المجالس وفيه إشكال، وإن لم نقل أنّه حرام ففيه إشكال حتمًا، والله لا يرضى بذلك، أمّا التصفيق فإذا كان هادئًا، [وذُكرت] أشعار مناسبة وجيّدة مع فرح وابتهاج، فلا إشكال فيه، ولكن إذا كان أكثر وأشدّ مِن ذلك ففيه إشكال.

  • أمّا بالنسبة إلى زفّة العروس وغير ذلك [مِن احتفالات شرعيّة] فالرقص فيها لا إشكال فيه، ولكن – على كلّ حال – هذا إذا لم يوجب إثارة الفتنة والريبة، أمّا إذا كان فيه ذلك ففيه إشكال؛ فلو كانت زفّة العرس بشكله العاديّ فلا إشكال فيه، وإذا لم يكن بشكل عاديّ وكان بشكل مهيّج ومحرّك فهذا حرام، ولو كان ذلك بين النساء [فقط] ولا يرونهم الرجال.

  • سؤال مِنَ الحضور: هل الرقص مسموح به في حفلات التكليف والخطوبة وكتب الكتاب قبل الزفاف؟

  • جواب سماحة السيّد: نعم، لا إشكال فيه ولكن [مع مراعاة الضوابط المذكورة سابقًا] ..

  • الغيظ بين إظهاره وكظمه

  • السؤال: كيف لنا أن نكظم الغيظ مع وجود المشاكل المثيرة للغضب؟

  • جواب سماحة السيّد: الغيظ – على كلّ حال – إذا كان لله تعالى فلا إشكال فيه،{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}٢۱؛ كان النبيّ يغتاظ، وكان أمير المؤمنين يغتاظ في المسائل غير الأخلاقيّة؛ فإذا رأى الإنسان هذه المسائل غير الأخلاقية لا بدّ أن يدفعها ويهدِّدها ويظهر منه الغيظ. أمّا في المسائل والمشاكل الّتي ليست مِنَ المسائل الأخلاقيّة وغيرها كالمصاعب والأخطاء، ففيها، لا بدّ على الإنسان مِنَ المراقبة، والمراقبة هي هذا؛ يعني أنّ أحد أقسام المراقبة هو [أن يكون الإنسان في حالة] اطمئنان وسكون وعدم الغيظ اتّجاه هذه المسائل. وإن كان لا بدّ مِن إظهار الغيظ، فلا بدّ أن لا يكون ذلك نفسانيًّا، وإنمّا يكون ظاهريًّا [مقتصرًا على] مواجهته [الظاهريّة] لهذه المسألة، فإن كان ذلك نفسانيًّا فهو مضرّ للسالك؛ فلا بدّ عند الاغتياظ أن يرى الإنسان نفسه خارجًا عن المشكلة، يعني إذا وقع في مشكلة وصعوبة ما، فلا بدّ أن يرى الإنسان ذلك خارج [نفسه]، وهو مِن الخارج ينظر إلى تلك الصعوبة والمحطة والمحلّ والموقف، وبذلك يستطيع أن يتجنّب الغيظ أكثر وأن يتسلّط على (...)٢٢.

  • كيفيّة تقييم الحالات السلوكيّة

  • [السؤال: كيف نتبيّن حالاتنا السلوكيّة وكيف نقيّمها؟]

  • جواب سماحة السيّد:

  • قد لا يعرف الإنسان حالته، وربما يعرف ذلك بالمنامات والمكاشفات وانبساط الباطن، ولكن هذا كلّه لا يفيد فائدة تامّة، فالمهمّ أن ينظر الإنسان إلى مقدار اهتمامه بالسلوك والسير، يعني أن يرى نفسه الآن ويقيِّمها في بداية الأمر فينظر هل عنده الآن اهتمام بأن يستمرّ في السير والسلوك، وماذا سيفعل إن منعه مانع؛ فإذا منعه شخص في بداية سيره وقال له لا تفعل ذلك، فقد يقْبَل وقد لا يقْبَل، ولكن في النهاية قَبِل. وإذا نظر إلى نفسه الآن، كيف سيكون تصرّفه إذا منعه مانع أو صرف نظره شخصٌ قائلًا لا تفعل هذا الأمر – المهمّ – فهذا أمر غير عاديّ. فرأى أنّه لا يرضى أبدًا أن يترك هذا السير والسلوك وأن يُخلي نفسه مِن هذه المسائل [عندها يعرف أنّ حالته مناسبة].

  • بهذا المعيار يمكن لكلّ [منّا] أن يتبيّن حاله ويرى إن كانت نفسه شديدة الاهتمام بالسير والاستمرار في هذا المسلك، وفي أداء التكليف والقيام بالواجب، والقيام بما فيه رضا الله تعالى مِن بداية الأمر، أم لا، فيرى أنّ لديه فشل وكسل وعدم اهتمام [بهذا الأمر]! فإن لم يكن [مهتمًّا بشدّة ومتمسّكًا بالسير والسلوك] فحاله ليست مناسبة، أما إذا كان في حالة [اهتمام شديد وتمسّك] فهذه إشارة إلى أنّ حالته جيّدة في بداية الأمر.

  • قال السيّد الوالد مرارًا وتكرارًا: ليس المهمّ في المسائل السلوكيّة والسير كثرة الأعمال والأفعال ، فقد لا يتوفّق الإنسان في بعض الأوقات لصلاة الليل أو لبعض المستحبات؛ يعني هذا ليس أمرًا مهمًّا بالنسبة للسالك، بل العمدة عند السالك هو العشق والعلاقة والحبّ في السير إلى الله تعالى؛ فإذا نظر إلى نفسه ورأى أنّ علاقته بالله تعالى وبهذا السير ومحبّته وعشقه لهذا السير أقوى مِنَ السابق، فهذا دليل على صعوده وارتفاعه، وإذا رأى أنّه كان في بداية الأمر أشدّ اهتمامًا وأقوى جديّة مِنَ الوقت الحاضر، فهذا يُنبئ عن أنّه تنزَّل عن المرتبة الأولى [الّتي كان فيها].

    1. سورة آل عمران (٣)، جزء مِنَ الآية ۱٦٤.
    2. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٦۷، ص ٣۷٢. (م)
    3. سورة العنكبوت (٢٩)، جزء مِنَ الآية ٦٤.
    4. سورة الروم (٣۰)، الآية ۷.
    5. سورة التغابن (٦٤)، جزء مِنَ الآية ٩.
    6. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٦٦، ص ٣٦۸: جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام فقال له: يا بن رسول الله أخبرني بمكارم الأخلاق، فقال: العفو عمّن ظلمك، وصلة مَن قطعك، وإعطاء مَن حرمك، وقول الحق ولو على نفسك. (م)
    7. قال تعالى قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ سورة الأنعام جزء مِنَ الآية ٩۱، وقال وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ سورة الأنعام جزء مِنَ الآية ۱۱۰، وقال وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ سورة الأعراف جزء مِنَ الآية ۱۸٦. (م)
    8. سورة الأنعام (٦)، جزء مِنَ الآية ٩۱.
    9. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٤٤، ص ۱٣۸.
    10. سورة الأحزاب (٣٣)، جزء مِنَ الآية ٢۱.
    11. سورة الشعراء (٢٦)، الآيتان ۸۸ و ۸٩.
    12. جاء في كتاب (الكافي) للشيخ الكليني، ج ۸، ص ۱۸٢: عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: ... قام رسول الله صلّى الله عليه وآله على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطّلب إنّي رسول الله إليكم، وإنّي شفيق عليكم، وإنّ لي عملي ولكلِّ رجل منكم عمله، لا تقولوا إنّ محمدًا منّا وسندخل مدخله، فلا والله ما أوليائي منكم ولا مِن غيركم يا بني عبد المطّلب إلّا المتّقون. ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة إلّا أنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم، وفيما بيني وبين الله عزّ وجلّ فيكم.
      وجاء في كتاب (بحار الأنوار) للشيخ المجلسيّ، ج ٦٤، ص ۸۱، مِن كلام للإمام عليّ بن الحسين زين العابدين مع طاوس الفقيه: ... خلق الله الجنّة لمَن أطاعه وأحسن ولو كان عبدًا حبشيًّا، وخلق النار لمَن عصاه ولو كان ولدًا قريشيًّا، أما سمعت قوله تعالى فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، والله لا ينفعك غدًا إلا تَقدِمةٌ تُقدّمها مِن عمل صالح. (م)
    13. سورة النساء (٤)، جزء مِنَ الآية ٢۰.
    14. مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسيّ، ج ۱، ص ۱۱٥: عن معمّر بن خلّاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: ... قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصيّته لأبي ذرّ رضي الله عنه يا أبا ذرّ إنّي ألبس الغليظ وأجلس على الأرض وألعق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج وأردف خلفي فمّن رغب عن سنّتي فليس منّي ... .
    15. يشير سماحته إلى الأسئلة المكتوبة والموجّهة إليه. (م)
    16. لفظ (الروحانيّون) يُستعمل في اللغة الفارسيّة كمصطلح يُطلق على طلاب العلوم الدينيّة والمعمّمين. (م)
    17. سورة الأنعام (٦)، جزء مِنَ الآية ۱۱٦. (م)
    18. مَن لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج ٤، ص ٣٣٤.
    19. يوجد مداخلات مِنَ الحضور حول تقديم الأسئلة مسبقًا، ليس فيها مطلبًا علميًّا، فمَن أراد الوقوف عليها فليُراجع الصوتيّة. (م)
    20. الاحتجاج، الشيخ الطبرسيّ، ج ٢، ص ٤٥۸. وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج ٢۷، ص ۱٣۱. وكتب سماحة العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (قدس الله سرّه) بحثًا مفصّلًا حول هذا الحديث في كتابه (ولاية الفقيه في حكومة الإسلام)، ج٢، ص ٥۸.
    21. سورة الفتح (٤۸)، جزء مِنَ الآية ٢٩.
    22. يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)

أسئلة و أجوبة (للنساء) ج۳

3
  • المناط في نجاسة وحرمة أنواع الكحول والمصنوعات الّتي تدخل فيها وحكم الجيلاتين

  • السؤال: هل لك أن تشرح لنا مسألة استعمال العطور المحتوية على (السبيرتو) الكحوليّة؟

  • جواب سماحة السيّد:

  • أنا لست [في مقام] الإفتاء بحرمة أو حليّة هذا الأمر، أي سبيرتو الكحول، ولكن سأبيّن [حيثيّات] هذه المسألة، والعهدة [بعدها] على المكلّف والمقلِّد؛ إذا كان المائع، الّذي نسميه بالخمر والكحول، يُؤخذ مِنَ المائع بالأصالة، فهو حرام، كالكحول المأخوذ مِنَ العنب ومِنَ الفواكه. فهذا [الكحول الّذي] يُؤخذ مِنَ المائع، يعني [مِن] ماء العنب وماء الفاكهة وماء الإجاص وماء التفاح وغير ذلك، هو حرام. أمّا إذا أُخِذ مِن غير المائع بالأصالة، كالّذي يُؤخذ مِنَ الشجر، فهذا ليس بنجس مع أنّه حرام، يعني لا شكّ في حرمة [أكله] وشربه، ولكنّه ليس بنجس. فذاك نجس وهذا غير نجس؛ يعني أنّ المأخوذ مِنَ الشجر مع أنّه يُخمّر، أي هذا الشجر والخشب يُخمّر ويُؤخذ منه الكحول، إلّا أنّه ليس بنجس، لأنّ أصله شجر لا مائعًا. أمّا الفواكه، كالتفاح والإجاص والعنب، كلّها مِنَ المائع بالأصالة.

  • فعلى هذا، إذا أُخذ (السبيرتو) أو أيّ كحول مِنَ المائع بالأصالة فهو نجس وحرام، وإذا لم يُؤخذ مِنَ المائع بالأصالة كالخشب والشجر أو بعض المواد، فهذا حرام وليس بنجس.

  • [وحكم] شرائه يتبع ذلك. لا إشكال في استعمال العطور وإن كانت نجسة، ولكن العمدة في شرائها، كاستعمال الدمّ مثلًا فليس حرامًا أن تلطخ اللباس بالدّم، ولكن لا يجوز الصلاة فيه ولمسه للمصحف وغير ذلك، ولكن المسألة المهمّة – وهو ما يقصده الكاتب في سؤاله – هو شراؤه واستعماله في الصلاة وفي غير الصلاة؛ نعم شراؤه حرام إذا كان نجسًا، وإذا لم يكن نجسًا ولم يُؤخذ مِن المائع بالأصالة فليس بنجس وليس بحرام ويمكن الصلاة فيه.

  • سؤال من الحضور: إذا حصل شك ولم نكن نعلم إذا كان السبيرتو من [مائع بالأصالة أو غيره، فما هو الحكم]

  • جواب سماحة السيّد: لا يوجد إشكال.

  • مداخلة مِنَ الحضور: إنّ المادّة المأخوذة مِنَ الشجر والخشب يسمّونها (methanol) أمّا المأخوذ مِنَ الثاني [أي المأخوذ مِنَ المائع بالأصالة] فيُسمّى بـ (ethanol)، هما مختلفان في التسمية.

  • سماحة السيّد: نعم، على كلّ حال، فالمسألة هي في أصل المائع وأصل هذا السبيرتو، فكلّ شجر [أُخذ منه] ethanol أو غيره وأُخذ منه الكحول أو السبيرتو أو أيّ مادّة مخدِّره، فليس بنجس، لأنّ أصله غير مائع، مع أنّ الشجر يُخمَّر [ويُرقّق] ويُخلط بالماء أو بعض المواد ليؤخذ [منه تلك المادّة]، لأنّ الشجر في نفسه لا يؤخذ منه الكحول، فهم يُعرّضونه [لبعض الأمور] في المصانع ويعملون عليه ليستخرجوا منه السبيرتو وغير ذلك، وهذا [المُستخرج] ليس بنجس، ولكن إذا أُخِذ الكحول مِنَ المائع أو أيّ شيء آخر مخدِّر، فهو نجس وحرام.

  • مداخلة مِنَ الحضور: يقولون أنّ بعض الكحول مأخوذ مِنَ البترول مثلًا أو مِن بعض المواد الكيميائيّة، فالبترول هو في الواقع سائل وليس نجسًا.

  • جواب سماحة السيّد: لا، هذا ليس بنجس، فهذا حرام وليس بنجس، لأنّ الشرط في الكحول بالإضافة إلى أن لا يكون مائع بالأصالة لا بدّ أن يُعمل فيه شيء، ولكن هذا النوع [أي البترول] لا يُعمل فيه شيء بل يُستخرج منه [مباشرة]، كأن يُؤخذ مِن بعض المواد الخارجيّة كالتراب أو مِن بعض المواد فيصنعون منه الكحول، فهذا حرام وليس بنجس.

  • سؤال مِنَ الحضور: إذا كان الحكم كما تفضّلتم، فالكحول، حتّى لو كان [مأخوذًا] مِنَ الجامد ووجِد في الأدوية، يحرم شربه؟

  • جواب سماحة السيّد: نعم يحرم، ولكن إذا لم يوجد طريق آخر لحفظ هذه الأدوية، ففي هذه الحال لا إشكال، يعني الكحول الموجودة في الأدوية فمِن حيث إنّ الإنسان مضطرّ لها وانحصر علاجه بهذا الدواء، فلا إشكال حينئذ.

  • سؤال مِنَ الحضور: إلى أيّ حدّ يستطيع المريض أن يستعمل هذا الدواء؟

  • جواب سماحة السيّد: هذه المسألة بيد الطبيب وبيد شخص المريض، يعني إذا رأى المريض أو الطبيب أنّه يمكن معالجة هذا المرض بشيء آخر، فيحرم عليه حينئذ إعطاؤه هذا الدواء المشتمل على الكحول المحرّم. وإذا كان الأمر كما نراه [الآن] في الخارج، حيث لا يوجد دواء [بديل]، يعني أنّ أكثر الأدوية فيها كحول ونحن مضطرّون لها، كأن لا يوجد [علاج] بالأعشاب مثلًا وغير ذلك لنستخدمه ونتعالج به. فإن أمكننا المعالجة [بالبديل] لا بدّ أن نرفض الدواء المشتمل على الكحول، وإذا لم نجد شيئًا [بديلًا للعلاج] وكان الشخص مريضًا بسعال أو حُمَّى أو غير ذلك [مِنَ] الأمراض الّتي لا بدّ مِن علاجها ولا يجوز لنا ترك علاجها – فترك العلاج حرام وحفظ الصحّة واجب – فشرب هذا الدواء حينئذ لا إشكال فيه.

  • سؤال مِنَ الحضور: يُكتب على بعض الأدوية أنّ مادّة الجيلاتين داخل فيها، ومادّة الجيلاتين تُستخرج أحيانًا مِنَ الحيوانات وأحيانًا مِنَ النباتات، فإذا لم يكن مكتوب عليها جيلاتين نباتيّ أو حيوانيّ، فما هو حكم استخدامها؟

  • جواب سماحة السيّد: إذا كان [نوع الجيلاتين] مُحدّدًا [بأنّه حيوانيّ] فهو حرام، وإذا لم يكن مُحدَّدًا فلا إشكال فيه.

  • السائل: شكرًا.

أسئلة و أجوبة (للنساء) ج۳

4
  • الأمر المهمّ في تزويج الفتاة هو رعاية مصلحتها

  • السؤال: بعض الأهل لا يحبّون أن يُزوّجوا بناتهم لمَن يعيش في غير الوطن، حتّى ولو كان في بلاد إسلاميّة، فإذا تقدّم لها أحد وهو على تلك الحال، مع العلم أنّه مؤمن وذو خُلق ودين، فهل يجوز للأهل أن يرفضوه [بسبب] عنوان الغربة دون استشارة الفتاة بالأمر؟

  • جواب سماحة السيّد:

  • لا بدّ للأمّ والوالد أن يُلاحظا مصلحة الفتاة، هذا هو المهمّ ... لأنّ الموت والحياة بيد الله تعالى؛ فالأمّ مثلًا ترغب أن تكون ابنتها بجانبها وتحت رعايتها وفي البلدة نفسها حتّى تتزاورا، فهذه مسألة جيّدة وصحيحة، وتوجب الألفة والأنس والمحبّة والعلاقة، وهذا مأثور، ونحن مكلّفون بتشديد وتقوية وزيادة المحبّة والحبّ بين الأقارب والأرحام وغير ذلك، فهذا أمر صحيح، ولكن المسألة الأهمّ مِن ذلك هي مراعاة مصلحة البنت، فهذا أهمّ مِن ذاك؛ فإذا رأى الوالدان أنّ الشابّ مؤمن واقعًا وطيِّب وأخلاقه جيّدة، فلماذا لا يزوّجون ابنتهم لهذا الشاب؟! حسنًا، [فمِنَ الممكن] أن يذهبوا إلى بلد آخر ويعيشوا فيه ويسافروا إليه .. فالعمدة هي المصلحة، وعليهم أن يعرفوا إن كانت الفتاة راضية بالزواج مِن هذا الشابّ؛ فإن لم تكن راضية فهذه مسألة أخرى، أمّا إن كانت راضية بالابتعاد عن الوطن والزواج بهذا الشابّ، والحال أنّه ذو خُلُق ومؤمن، فهذا مِن مصلحتها، وتلك البلاد بلاد إسلاميّة، فلماذا [والحال هذه] لا تزوّجوه ولماذا تمنعوه؟!

  • نحن لا نعلم ما هو المقدّر لنا .. سأقول لكم الآن أمرًا وقع معي حول هذا الموضوع: عندما تزوّجتُ، اشترطَ علَيّ والد زوجتي أن لا أرحل عن خرسان، أي مشهد [المقدّسة]. فقلتُ له أنّ الله تعالى هو الّذي يُقدّر لنا المُقدّرات ويُعيِّن لنا المسائل، ونحن تحت مشيئة الله تعالى. قال: لا، لا بدّ أن تسكن في مشهد حتمًا. فقلنا: نعم. وبعد أربع سنوات أو ثلاث سنوات تقريبًا ارتحل عن هذه الدنيا، ونحن بعد ارتحاله سافرنا إلى قُمّ. فهذه المسألة وقعت معنا ونحن جرّبنا ذلك، وزوجتي بحمد الله راضية بهذا الحال وتقول: نحن نرضى بكلّ ما يراه الله تعالى مصلحة لنا .. نحن تحت إرادة الله ونحن لا نتغلّب على تقدير الله تعالى، نعم، فكلّ هؤلاء الأفراد تحت إرادة ومشيئة الله تعالى؛ فإذا رأى الوالدان أنّ الشابّ مؤمن متديّن ذو عقيدة وخُلُق، فلماذا يمنعوه ولا يزوّجوه؟! وإذا رفضتم هذا الشابّ، فيمكن أن يزوّجها الله تعالى لشخص آخر لا يتناسب مع حالها. فذلك كلّه يعني مقابلة ومقاومة مشيئة الله تعالى .. لا بدّ للمسلم وللسالك ولكلّ شخص أن يخضع لمشيئة الله تعالى وأن لا يواجه مشيئة الله تعالى، وعليه أن يبحث عن مصلحة الفتاة. فإذا كان هذا الشابّ صالح فليزوّجه لابنته، ولِمَ لا ! [مثلًا] يختارها في فصل الصيف، ومِن ثَمّ يمكنه العودة إلى البلد، نحن لا نحاسب المقدّرات، فيمكنه أن يذهب ويعود بعد سنة، كما نرى في كثير مِنَ حالات الزواج.

  • فلسفة التشريعات الإسلاميّة ومحورها (ومنها تشريع تعدّد الزوجات)

  • توجد هنا مسألة مهمّة أشارت إليها إحدى السيّدات [في إحدى هذه الأسئلة]، وهي مسألة جيّدة تليق بالشرح قليلًا، [والسؤال هو:] لماذا لا تتقبّل المرأة تشريع تعدّد الزوجات إلّا بصعوبة عجيبة (...)۱ولو أخذنا آراء النساء في هذا الموضوع لرفض ذلك خمسة وتسعون بالمئة منهنّ وربما أكثر، وحاشى لله أن يُشرّع أمرًا هو فوق ما يتحمّله البشر وخاصّة النساء، كيف تفسر لنا رفض المرأة لهذا التشريع؟ هذا يحتاج إلى ساعتين لشرحه، ولكن سأشرح ذلك باختصار .. ولعلّه يوجد أيضًا بعض الأسئلة الأخرى المشابهة [كالسؤال التالي:] إذا تزوّج الرجل مِن امرأة قريشيّة مِنَ السادة، فهل يحرم عليه والحال هذه الزواج مِن أخرى حتّى لا تتأذّى؟ [وإن كان الأمر كذلك] فأين العدل في ذلك إذ المرأة العاميّة يحقّ الزواج عليها مثنى وثلاث ورباع؟

  • جواب سماحة السيّد:

  • [أمّا بالنسبة للفرق] فهذا أمر غير واقعيّ أبدًا، إذ لا يوجد فرق بين العاميّة [وبين المرأة] مِنَ السادة، فإذا جاز للرجل أن يتزوّج مثنى وثلاث ورباع فيجوز له ذلك ولو على [امرأة مِنَ] السادة، وإن لم يجز له أن يتزوّج الثانية والثالثة فهو غير جائز له ولو على [امرأة] عاميّة، فهذه مسألة ..

  • أمّا السؤال [حول تشريع تعدّد الزوجات] فإنّ أمّة الإسلام أمّة واحدة، يعني أنّ المسلمين يدٌ واحدة، وهذه هي الحكمة في هذه المسألة، وهو أمر مهمّ واقعًا وفي غاية الأهميّة، فالمسلمون كلّهم يدٌ واحدة على مَن سِواهم، ونحن نشهد ذلك في جميع الأحكام الإسلاميّة كالحجّ وأداء الخمس والزكاة والجهاد في سبيل الله تعالى وصلاة الجماعة؛

  • فلماذا الحثُّ والتشويق لصلاة الجماعة؟ هو لاستمرار هذا الاتّحاد ولتحقيقه، فإنّ ثواب [صلاة] الجماعة مضاعف بأضعاف [ثواب]صلاة الفرادى.

  • وفي الحجّ اجتماع لجميع المسلمين مِن مختلف البلدان، فيأتون ويزورون ويجتمعون حول محور واحد، ويرون بعضهم البعض، فيلتقي الأبيض بالأسود، ويلتقي الأبيض بالأحمر، ويلتقي الأبيض بالأصفر، جميعًا، بألسنتهم المختلفة وألوانهم المختلفة وأشكالهم وصورهم المختلفة وبآدابهم المختلفة، يجتمع الجميع في هذا المحور الأساسيّ، في بيت الله الحرام، ويتكلّمون مع بعضهم ويستشيرون بعضهم ويدافعون عن حقوقهم، هذه هي فلسفة الحجّ.

  • ولماذا [شُرّع] الجهاد في سبيل الله؟ الجهاد يعني أنّه إذا هجم العدوّ على الحكومة الإسلاميّة وعلى الحدود الإسلاميّة، فيجب على كلّ مسلم وعلى كلّ فرد في هذه الحدود وفي هذا المجتمع أن يدافع عن حريم هذه الحدود، ولو كان بعيدًا؛ يعني مثلًا إذا هجم العدو على هذه الحدود، فيجب على الشخص الّذي يسكن في آخر هذه المملكة وهذا البلد أن يدافع ويذهب ويهاجم هذا العدو، لماذا؟ لأنّه لا فرق في المملكة الإسلاميّة بين المواطنين في هذه المملكة، سواء كانوا على حدود قريبة مع الكفّار أم كانوا على بُعدٍ مِن هذه الحدود، فكلّهم يدٌ واحدةٌ، كما قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم «إنّ المسلمين يدٌ واحدة على مَن سواهم»٢، [أي هم] كاليد الواحدة، أليس كذلك.

  • وعلى هذا، نجد مِن تكاليفنا مثلًا [وجوب] أداء الخمس، الّذي يكون نِصفه للسادة مِنَ الفقراء ونِصفه للإمام عليه السلام، فلماذا على المرء أن يؤدّي الخمس؟ لأنّ الإسلام يرى أنّه لا [ينبغي أن] يكون هناك فقير ولا يجوز أن يكون هناك فقير في المملكة الإسلاميّة؛ فقد رزقكَ الله تعالى مالًا وسمح لك به، فلا بدّ مِن خُمسه، أداءً لهذا الواجب حتّى لا يبقى فقير. ونقول اعتمادًا على الإحصائيّات الآن – وليس قولنا هزلًا ولا لغوًا – أنّه لو أدّى كلُّ مسلم الخمس، لن يبق فقير في المملكة الإسلاميّة أبدًا، ولكنّهم لا يعطون [الخمس]. ولو أدّى كلّ مسلم الزكاة، لن يبقى فقير في المملكة الإسلاميّة أبدًا. وقد حصل في السابق هذا الأمر وهو أنّ شخصًا إذا أراد أن يؤدّي الزكاة ولم يجد فقيرًا في بلده يهاجر إلى بلد آخر، وإن لم يجد فقيرًا فيها يبقى يهاجر إلى [بلدان أخرى] حتّى يصل إلى المدينة، فيؤدّيها للإمام عليه السلام أو الحاكم، لماذا؟ لأنّ كلّ فرد كان يؤدّي [الزكاة والخمس]، وإذا أدّاهما لن يبقى فقير.

  • انظروا، هذه هي الأحكام الإسلاميّة وأحكام المجتمع [الإسلاميّ]، فالمؤمنون والمسلمون كلّهم يدٌ واحدة ... ليس مسلمًا مَن لا يعلم أحوال جاره إلى أربعين منزلًا وبيتًا٣، «مَن أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم»٤؛ هذا كلّه مِنَ أحكام الإسلام، هذه الفلسفة موجودة في جميع أحكام الإسلام، فالمسلمون جميعًا يدٌ واحدة على مَن سواهم، يعني أنّ الوحدة هي الحجر الأساسيّ وعامود الخيمة في الأحكام الإسلاميّة. فلهذا نرى النبيّ يوصي أصحابه بعيادة المرضى٥، لماذا؟ لأنّ عيادة المرضى توجب الحبّ والأنس والودّ وتحقيق الوحدة في المجتمع. ويوصي النبيُّ بحضور الجماعة للصلاة اليوميّة، وذلك لتحقيق هذه الوحدة. ويوصي النبيّ بأداء الخمس للسادة وللإمام عليه السلام ليصرفه في الموارد العامّة للسادة وغير السادة، وذلك لتحقيق هذه الوحدة. وكذلك في تأدية الزكاة، وكذلك في الجهاد والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكلّ هذا مِن أجل تحقيق هذه الوحدة في الأمّة الإسلاميّة وفي المجتمع.

  • هذه الفلسفة في الأحكام نراها حول مسألة التوحيد؛ يعني لأنّ الله تعالى هو الواحد وهو الحيّ الواحد، وبحسب النظام التكوينيّ الّذي في الله تعالى، نجد هذه الوحدة في جميع آثاره التشريعيّة وفي جميع أحكامه، ولهذا لا نجد أبدًا أيَّ حكم مِنَ الأحكام الإسلاميّة يوجب بُعدنا عن هذه المسألة المهمّة، وهي مسألة الوحدة، فأيّ مسألة توجب [الابتعاد عن ذلك] فلا بدّ أن نحكم بأنّها ليست مِنَ المسائل الإسلاميّة والشرعيّة ... ومِن هذه المسائل مسألة الزواج؛ فلماذا [شُرّع] الزواج؟ [شُرّع الزواج] لبقاء النسل، فلولا الزواج لَانتفى النسل. فلو دُوّن مثلًا قانون في المدينة أو في هذه المملكة أنّه لا يجوز الزواج بين الرجل والمرأة، فيجعلون الرجال في هذه المكان والنساء في ذلك المكان لعشرين سنة، ولا وجود للأبناء، وشيئًا فشيئًا ينتفون، فيموت الرجال وتموت النساء.

  • فمسألة الزواج هي مسألة بقاء النسل – كما هو الحال في الحيوانات – وهذا هو الأمر المهمّ [في الزواج]، فلولا الزواج لا يستمرّ النسل. ولهذا عَيّن الله تعالى في الشرع أحكامًا لتحقيق هذه المسألة المهمّة؛ ومِنَ الأمور الّتي توجب الحبّ والأنس والاستئناس في المجتمع هو الزواج. يقول: أبغض الأشياء عندي الطلاق، لا أكره شيئًا كما أكره الطلاق٦، أي أبغض الأشياء عند الرسول [الطلاق]. [يقول الرسول:] إنّي أحبّ مِن دنياكم ثلاث: الصلاة، العطر والنساء، وقرّة عيني في الصلاة۷؛ يعني أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يحرّك الأمّة إلى هذا المنهج القويم.

  • هذا مِن ناحية، ومِن ناحية أخرى .. مسألة الزواج لا بدّ أن تكون مسألة أساسيّة، يعني لا يمكن للشابّ أن يبقى بلا امرأة، ولا يمكن للفتاة أن تبقى بلا شابّ، وإلّا لتغيّرت الأحوال ولتبدّلت الأمور، فهذه مسألة تكوينيّة وليست فقط مسألة تشريعيّة وحكميّة، ونحن ندرك أنّها مسألة تكوينيّة. والناحية الأخرى، أنّ النظامَ الإسلاميّ هو نظامُ التشريع ونظام المنطق والعقل.

  • حسنًا، فكيف يحقّق [النظامُ الإسلاميّ] مسألة الزواج؟ إذا كانت جميع الأمور متساوية، يجوز لنا [حينئذ] أن [نعمل بمقتضى] هذا التساوي، فنقول مثلًا [بما أنّه] يوجد خمسة أطفال متساوون في العمر والقدرة [وخمس] تفّاحات متساوية، فنعطي كلّ واحد منهم تفاحة واحدة. نعم، ولكن إذا كان لدينا ثلاث تفّاحات وطفلين، وأحدهما مريض يحتاج إلى تفّاحتين والآخر صحيح، فلا بدّ أن نُعطي الأوّل تفّاحتين ليصحّ، وهذه مسألة عقليّة وعاديّة، وذلك لأنّ المستوى تغيَّر. وإذا كان في الجامعة تساوٍ بين عدد الرجال وعدد النساء، أي أنّ عدد الشباب مساوٍ لعدد الفتيات، فلا يوجد مشكلة هنا. لكن لا يجوز لنا أن نُغمض العين ولا يجوز لنا أن نترك الحقائق الواقعيّة، ففي العالَم الآن وبحسب الإحصائيّات، وفي البلدان الأوروبيّة مثل إيرلندا فإنّ نسبة الرجال فيها إلى النساء هي ۱۰% للرجال و ٩۰% للنساء، وفي ألمانيا نسبة الرجال إلى النساء هي ٤۰% للرجال و ٦۰% للنساء، [والكلام هنا] عن النساء المهيّآت للزواج لا العجائز في عمر التسعين أو المئة. ويقولون بحسب الإحصائيّات أنّ متوسّط عمر الرجل بالنسبة إلى عمر المرأة هو ۷٥%، يعني أنّ ۷٥% مِنَ الرجال يرتحلون بشكل أسرع مِنَ النساء، والأمراض [تصيب] الرجال بنسبة أكبر مِنَ النساء ... .

  • ونحن نرى الحروب الّتي تحدث، ففي الحرب العالميّة الثانية كان عدد القتلى مِن جميع المجتمعات على الأرض قرابة الـ ٥۰ مليون نسمة، أي أنّ [خمسين مليون نسمة] قُتلوا في الحرب العالميّة الثانية، ٩۰ % منهم مِنَ الرجال و۱۰% مِنَ النساء، وعدد القتلى مِنَ الألمان في الحرب العالميّة الثانيّة مِنَ الرجال فقط هو ٢٢۸، وأكثرهم متزوّجون. وهذه الأمور الّتي نراها الآن في العالَم مِن فساد وأمور مثيرة وخلافات، وغيرها مِن أمور لا أستطيع التكلّم عنها كمسائل الانحراف وغيرها، كلّها بدأت بعد الحرب العالميّة الثانية، لأنّه لا يوجد رجال أبدًا. وقد قرأتُ في بعض الجرائد أمورًا عجيبة، [منها] أنّه كان في محلّةٍ واحدةٍ عشرون منزلًا وثلاثون منزلًا كلّهم مِنَ النساء ولا يوجد فيهم إلّا خمس رجال، فلا يوجد رجال.

  • والحرب بين إيران والعراق، الّتي فرضها الأجانب علينا، كان عدد القتلى فيها بحسب الإحصائيّات الّتي رأيناها – والله العالِم – مليونين مِنَ الدولتين الإيرانيّة والعراقيّة، قُتلوا في هذه الحرب، وأكثرهم مِنَ المتزوّجين. وكذلك الحال في كلّ بلاد العالَم. حسنًا، وقد كان مثل ذلك في زمن النبيّ أيضًا، ففي كلّ المهالك والمعارك وأماكن الجهاد كان الرجال هم الّذين يشتركون [ويتواجدون] فيها، أمّا النساء فكانوا في المدينة؛ حنظلة (غسيل الملائكة) بعد ليلة زفافه [أي في صبيحتها] ذهب إلى الجهاد والحرب واستشهد، وقال النبيّ: رأيتُ الملائكة يغسلون هذا الشهيد.٩

  • فهذه أمور واقعيّة، [وعليه] ماذا على الإسلام أن يفعل اتّجاه هذه القضيّة؟ فهل مِنَ الصائب واقعًا أن يقول الإسلامُ أنّ على الشخص أن يتزوّج واحدة ويترك بقيّة الأمور؟! يعني هل أنّ ذلك أمر عقلائيّ، وهل العقل والإنسانيّة يحكمان به واقعًا؟! فإنّ المرأة ترى راحتها مع زوجها وفي جواره وبلده، وهي تحتاج فقط إلى مظلّة، فهل سيكون [ذلك الحكم والحال هذه] إنسانيًّا واقعًا؟! [وعليه] ماذا علينا أن نفعل اتّجاه هذه المسائل المهمّة في المجتمع؟ الآن نحن نرى .. فمِن باب المثال لو كان بدل لبنان [الآن] إيرلندا، أي إيرلندا بدل لبنان، إيرلندا الّتي تقول الإحصائيّات عنها أنّ ۱۰% منها رجال و٩۰% نساء، فماذا على هؤلاء النساء أن يفعلن؟ فلا بدّ مِن حلّ لهذه العقدة وهذه المشكلة؛ فإمّا أن نقول بأن يذهبوا ويزنوا، فيوجب ذلك فسادًا، وإمّا أن يحكم الإسلام بحكم واقعيّ في هذه القضيّة.

  • مداخلة مِنَ الحضور: عفوًا مولانا، يشهد الله أنّ هناك أخوات في لبنان – وأنا أعرفهنّ – أعمارهنّ تتجاوز الثلاثين سنة والخمس والثلاثين سنة، يشتكين بألم ويبكين قائلات: أنا حافظة لشرفي وصائنة لنفسي وصابرة، ولكن ما ذنبي حتّى أُحرم مِن حقّ الأمومة، فأنا أريد طفلًا، أريد أن يتزوّجني أحد ولو لليلة واحدة حتّى يرزقني الله طفلًا. فهنّ لديهنّ هذا الشعور أن لماذا عليهنّ أن يبقين هكذا .. ويشهد الله أنّ كثيرًا ما يشكين، يشكين ويبكين بألم. يوجد فتيات كُثر، منهنّ في السابعة والعشرين مِنَ العمر والثلاثين والخامسة والثلاثين، يقلن: قد فاتني القطار، وإذا وفّقني الله للزواج فمتى أنجب طفلًا ! هذه مشكلة.

  • سماحة السيّد: نعم (...)۱۰ وما يمكن أن يكون [حلًّا] مهمًّا في هذه المسألة هو الزواج الدائم، ولهذا شرَّع الإسلام الزواج مثنى وثلاث ورباع. فهذه المسألة ليست فقط مسألة شهويّة، بل هي مسألة تكوينيّة. فكما نحتاج نحن للماء، وإذا لم نشربه نموت، ونحتاج إلى الطعام، وإذا لم نأكل نموت، فكذلك يحتاج هذا البشر إلى التودّد والمحبّة، فالرجل يحتاج إلى محبّة المرأة، والمرأة تحتاج لتودّد الزوج (...)۱۱.

  • مداخلة مِنَ الحضور: عفوًا، سيّد ما يحدث أنّه [عندما يتمّ] الزواج الثاني والثالث يكون على حساب البيت الأوّل، يعني ينهدم [البيت الأوّل]، فلا يعتني الرجل بالبيت الأوّل كما يعتني بالبيت الجديد، أو يُصبح بخيلًا على البيت القديم الأوّل [وتراه] يصرف ويبذل كثيرًا للبيت الجديد !

  • سماحة السيد: هذه مسائل أخرى ..

  • مداخلة مِنَ الحضور: عفوًا، هذه أمور تجعل المرأة ترفض أيّ زواج ثان [لزوجها].

  • مداخلة مِنَ الحضور: هذه مشكلة واقعة، فإن تزوّج [ثانيًا] يظلم، وبظلمه يُكرِّه [زوجته بالزواج الثاني].

  • سماحة السيّد: نعم، هذه المسائل الّتي تتفضّلون بها موجودة في هذه الأسئلة [المكتوبة]، ولكنّني أشرح القليل على حسب مقدرتي واستطاعتي، ومِنَ الممكن – إن شاء الله – أن تُشرح هذه المسألة بعد.

  • سماحة السيّد: فذاك هو الأمر الأساسيّ؛ أوّلًا، فإنّ تعدّد الزوجات مسألة منطقيّة وعقلائيّة، والإسلام يقول: إن أمكنكَ تعدّد الزوجات مثنى وثلاث ورباع بزواج دائم [فليكن]، وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فقد شرَّع [الإسلام] لكَ مسألة المتعة. مسألة المتعة هي كالزواج الدائم، ولكن ليس فيه مسؤوليّة؛ ففي بعض الأحيان قد تكون المرأة ذات مال وهي تصرف مِن مالها ولديها عمل، ولكنّها تحتاج فقط لرجل، تحتاج لمظلّة، تحتاج فقط لرجل يحبّها، تحتاج إلى التودّد. فهذه الأمور مِن حقّها، أي يحقّ للمرأة أن تطلب هذا .. لماذا تنعزل المرأة في الحكومة الإسلاميّة عن هذا الأمر وتُحرَم مِن هذه الأمور، لماذا؟! فالرجل يحتاج إلى محبّة الزوجة، والزوجة تحتاج إلى محبّة الرجل، ونحن إذا منعنا الرجال مِنَ الزواج الثاني نكون قد حَرَمنا الكثير مِنَ النساء مِن هذا [الأمر]، وحينئذ سينعزلن عن كلّ ذلك ويتركن كلّ تلك المسائل ويُصبحن محرومات، وهذا يوجب فيهنّ دائمًا تغيّرات وإثارات نفسيّة وأمراض، وأنا أتكلّم بناءً على الإحصائيّات، فكثير مِنَ الأمراض موجودة بسبب عدم الزواج، مِن أمراض روحيّة وأمراض جسميّة، كأمراض الكبد والقلب والمعدة، وكذلك الأمراض الروحيّة، وكلّ ذلك بسبب عدم الزواج. فعلى هذا إن لم يكن الزواج الدائم ممكنًا، فهناك زواج المتعة. ولكن المتعة لا لسنة وسنة [أخرى] فقط، [بل فلتكن] المتعة خمسين سنة. [فالاختلاف بين هذين النوعين مِنَ الزواج] هو فقط في الدوام وعدم الدوام، وإلّا فالقضيّة واحدة فيهما دون أيّ فرق بينهما أبدًا. فعلى هذا، يمكن للزوجة أن تكون في راحة مِنَ حيث إنّ زوجها لها بعقد زواج دائم، ويكون لديه امرأة أو امرأتين – على حسب مقدرته – بعقد زواج متعة، والإعانة وصرف الأموال في ذلك يكون على حسب المقدرة وغير ذلك.

  • أمّا ما تفضّلتم به بأنّ الرجل إذا تزوّج ثانيًا، يعطف ويميل إلى [الزواج الثاني] ولا يصرف [على البيت الأول]، فهذا عمل خاطئ وغير صحيح وهو باطل وحرام، بل لا بدّ مِنَ العدالة في ذلك بين الزوجة الأولى والثانية والثالثة وغيرهم. وإذا منعنا الزوج مِنَ الزواج الثاني وقلنا أنّه سيصرف أمواله على الزوجة الثانية، فهل هذا سيمنعه مِن [صرف هذه الأموال على غير الزوجة الأولى]؟! بل سيفعل، يعني أنّه سيفعل ذلك سواء منعناه أم لم نمنعه [مِنَ الزواج الثاني]، فمِنَ الأحسن أن نقول .. [وحينئذ] لا بدّ مِنَ النصيحة .. ولا بدّ مِن إحقاق ذلك الحكم في المجتمع، أي أن نُحقّق هذه المسألة في المجتمع.

  • أمّا بالنسبة للأفراد غير الملتزمين وذوي الأخلاق السيّئة، [فهم كذلك] حتّى [لو كان لديهم] زوجة واحدة، يعني أنّ منعه لا علاقة له بالزواج الثاني، لا، فقد يكون الشخص متزوّجًا زوجة واحدة ومع ذلك لا يصرف أمواله عليها ويحقد عليها ويُسيء لها أخلاقيًّا وتطغى أخلاق السوء عليه. فهذه ليست مشكلة مرتبطة بالزواج الثاني. وإذا قلنا له لا بدّ أن تحفظ زوجتك الأولى ولا تُقدم [على الزواج الثاني] لهذا السبب، [قد] لا يقبل كلامنا فيذهب ويتزوّج أو مثلًا قد يزني، يعني في آخر الأمر قد يزني ويصرف أمواله في الزنا. فهذا ليس حلًّا للمسألة، وإنّما حلّ المسألة هو أن نقول أنّ المجتمعَ الإسلاميّ مجتمعٌ واحد، فلا يجوز للمرأة أن ترى نفسها مرتاحة عند زوجها وإلى جانبها امرأة أخرى تحتاج للعناية، تحتاج فقط للعناية واللطف والمحبّة، فهذا ليس إنسانيًّا، واقعًا ليس إنسانيًّا.

  • وكذلك إذا كانت المسألة على خلاف ذلك، يعني لو كان التكوين بحيث أنّ عدد النساء [أكثر] مِن عدد الرجال، لقلنا ذلك بالنسبة للمرأة، مع أنّه ليس كذلك ... وقولنا هذا لا يجوز لنا أن نقوله، لأنّ المسألة مسألة نفسيّة وتكوينيّة .. فحتّى لو كان عدد الرجال أكثر مِن عدد النساء، لا يجوز لنا أن نقول ذلك، لأنّ وجود وحيثيّة الرجل التكوينيّة والنفسيّة تمنعه مِن ذلك، فهذه مسألة روحيّة وأخلاقيّة تحتاج إلى بحث. ومع ذلك نقول هذا، كيف للرجل أن يكون عنده زوجة والحال أنّ رجل آخر محتاج. ولكن [الأمر] الآن ليس كذلك، فالحال الآن كما قلتُ، وبحسب الإحصائيّات، أنّ مجموع [سكّان] الكرة الأرضيّة .. بحيث لو [أجرينا مسحًا] إحصائيًّا لجميع البلدان لوجدنا أنّ نسبة الرجال في الكرة الأرضيّة هي ٣۰% بالقياس إلى النساء، يعني أنّ ثلث الكرة الأرضيّة مِنَ الرجال وثلثيها مِنَ نساء. [هذا بلحاظ المجموع، أمّا تفصيلًا] فيختلف الأمر بين بلد وآخر كما قلتُ، فالنسبة في إيرلندا ۱۰% [للرجال]، وفي ألمانيا ٤۰%، وفي إيران ٤۰ % كما قالت الإحصائيّة، وفي العراق كذلك، ولا أعلم ما هي النسبة في لبنان .. على هذا، فلا بدّ مِن هذا الأمر، وهذه مسألة عاديّة. المرأة تحبّ طبعًا أن يكون الرجل لنفسها وأن تتملّكه، فهذه مسألة عاديّة، ولكن لا بدّ أن ترى هذا الأمر وتحسبه بطريقة عقلائيّة، فتلك امرأة مسلمة مؤمنة تتّبع سنّة الله وسنّة رسول الله وإلى جنبها امرأة بلا زوج، ونقول لها – والحال هذه – لا يجوز لكِ أبدًا [أن تتزوّجي] حتّى لأسبوع أو لبعض أيّام ! فهذه أمر غير عقلائيّ وغير إنسانيّ. فالإنسان كما يحتاج للأكل في الحياة يحتاج لتلك المسائل، فإنّ الله هو الّذي خلقها بهذا الشكل، فإنّ الله هو الّذي خلق الإنسان بهذه العواطف وهذه الخصوصيّات والصفات.

  • ولهذا لا بدّ مِنَ التأمّل في هذه المسألة باهتمام شديد. وإن شاء الله، إذا وُفّقنا في وقت آخر، نشرح المسألة أكثر.

  • سؤال مِنَ الحضور: إذا كانت المسألة عقلائيّة، ومِنَ الواجب على الإنسان أن يُفرّج عن إنسان آخر، فلماذا لا نجد