/ ۲
  • fullscreen

أسئلة و أجوبة (رجال) – ج۱۰

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • تصنيف المحاضرة: سئلة وأجوبة جبل عامل جلسة الرجال ج ۱۰

  •  

  • عنوان المحاضرة: الفلسفة، والفرق بين الصوفية والعرفان، و ...

  •  

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

أسئلة و أجوبة (رجال) – ج۱۰

2
  • [بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين]

  • والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيّدنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  • العلوم تقُوم على التحقيق ولا يجوز لغير المؤهّل الكلام فيها

  • السؤال: [هل يجوز للفقيه أن يتكلّم حول المسائل الحكميّة والفلسفيّة؟]

  • جواب سماحة السيّد: (...) لا شكّ أنّ الحياة العلميّة هي حياة البحث، وإذا لم يكن فيها بحث ومطالعة سيموت هذا العلم طبعًا. على هذا، فكلّ عِلم – حتّى العرفان والفلسفة – لا بدّ فيه مِنَ البحث والتأمّل والمباحثة حتّى ينمو ويرقى ويكبر، وكذلك علم الفقه، والّذي لا بدّ فيه مِنَ الاختلاف؛ يعني أن يتباحث العلماء في المسائل والمراجع الفقهيّة وفي الآيات والروايات، كما هو دأبهم وديدنهم إلى الآن. فالبحث والتدقيق هو الركن الأساسيّ والعمدة في الحياة الفقهيّة عند الشيعة في الأمّة الإسلاميّة، وهذا غير موجود عند السنّة.

  • وقد طرحتُ على حضراتكم وقدّمتُ لكم أنّ مَن لم يكن مؤهّلًا لأمر مِنَ الأمور، لا بدّ أن [لا] يخوض فيه؛ فهل يجوز للفقيه العالم بالفقه أن [يتكلّم] عن الطبابة؟! كلّا لا يجوز، لماذا؟ لأنّ الطبابة تحتاج إلى تدقيق ودراسة [مختصّة بالطبّ]. والآيات القرآنيّة وطبيعة العقل يأمرانا [بالتكلّم بما نحن مؤهّلون له] وينهانا [عمّا لسنا مؤهّلين له] {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}۱. فكما أنّه لا يجوز للفقيه أن يتكلّم في مسائل الطبّ والهندسة، وعليه أن يتكلّم فقط في مسائل الفقه وفي كلّ علم دخل فيه، كذلك لا يجوز له التكلّم حول مسائل الحكمة والفلسفة إذا لم يتعلّم ويدرس ذلك.

  • العرفان يؤيّد العلوم النافعة للإنسان ويرفض ما سواها

  • السؤال: كيف يمكن التوفيق بين العرفان ودراسة العلوم الحديثة؟

  • جواب سماحة السيّد: لا يوجد أيّ مانع بين العرفان وهذه العلوم أبدًا، كما أنّه لا يوجد أبدًا مانع وتنافٍ بين العرفان وبين العلوم الإسلاميّة مِن قبيل الفقه والتفسير وعلم اللغة العربيّة والفصاحة والبلاغة وعلم الحديث والرجال والدراية ... فالعرفان – كما بيّنتُ لحضراتكم – هو انكشاف ومشاهدة الله تعالى بالقلب، ومشاهدة أسمائه وصفاته بعين [البصيرة]، ليس فقط بالكتابة والفقه. وتلك العلوم الحديثة والغربيّة كلّها علوم؛ فإذا كان العلم [يُحسّن] حياة الإنسان وكان في خدمة الإنسان، فالعرفان يؤيّده، وإذا لم يكن فيه منفعة للإنسان وحياته، فالعرفان يرفضه. على هذا، لا يوجد أبدًا تناف بين العرفان والعلوم الحديثة.

  • مَن يجب أن نُقلِّد وما علاقة المنطق بالفلسفة

  • السؤال: ما رأيكم بالفقيه المجتهد المشهور والّذي له رسالة كاملة في الفقه ويقلّده كثير مِنَ الناس ولا يتعاطى العرفان، فهل يُجزئ تقليده؟ ما علاقة علم المنطق بالفلسفة والإلهيّات؟

  • جواب سماحة السيّد:

  • ألّف السيّد الوالد (رحمه الله) كتابًا ضخمًا مِن أربع مجلدات – وهو لم يُترجم حتّى الآن وإن شاء الله يُوفَّق المُترجمون لذلك – حول مسألة ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية٢، وقد حقّق في هذا الكتاب أنّه لا بدّ للفقيه والمقلَّد والمفتي أن يصل إلى مرتبة في العلوم الباطنيّة والفضائل الإلهيّة، ومِنَ الواجب على المقلِّد مِن بداية الأمر أن يتفحّص وأن يختبر هذا المفتي والمقلَّد؛ فإن علم فيه ذلك فيجب أن يتَّبعه، وإلّا ففي المسائل المهمّة والشديدة الأهميّة والضروريّة فليس على المبتدئ أن يقلّده فيها. ولكن لا بدّ للمقلِّد أن يتفحّص على الدّوام حتّى يجد هذا الفقيه.

  • أمّا علم المنطق فهو مقدّمة للفلسفة، ففيه قضايا عقليّة كالفلسفة؛ الفلسفة [تشتمل] على قضايا عقليّة، أي قضايا [مثبتة] عن طريق العقل، يُضمُّ بعضها إلى بعض ويُستنتج منها، وهذه النتائج نسمِّيها بالنتائج الفلسفيّة والحِكميّة. ولدراسة الفلسفة والحكمة لا بدّ مِن طيّ المقدمة لذلك؛ يعني أن الحكيم والفيلسوف لمّا كان فكره غير معصوم من الخطأ دَوّن قوانين عمليّة حتّى يكون تفكيره صائبًا وليُقلّل مِنَ الخطأ في قضاياه الفلسفيّة والحكميّة. وعلى هذا لا بدّ للحكمة مِن مقدمة [وهي] تَعلُّم المنطق قبل دراسة الفلسفة.

  • بين التصوّف والعرفان

  • السؤال: ما هو الفرق بين الصوفيّة والعرفان؟

  • جواب سماحة السيّد: في واقع القضيّة لا فرق بين الصوفيّ والعرفاء وبين التصوّف والعرفان؛ يمكن أن نقول أنّ أصل التصوّف مِنَ الصفاء، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الخصوص أنّ الصوفيّ أصله الصفاء. والبعض يقول أنّ التصوّف أصله مِنَ الصوف، لأنّهم يلبسون الصوف ويخالفون الشهوات ويقومون بالرياضات الشرعيّة، كما أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يلبسون الصوف، ورواية سفيان الثوريّ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام تُنبئ عن هذه المسألة. ولكن هذا الكلام هو بلحاظ الواقع، أمّا بلحاظ الظاهر فالصوفيّ الآن يُطلق على أفراد لهم حالات ظاهريّة، ولباسهم يختلف عن لباس سائر الأفراد مِنَ العلماء، ولهم قلنسوة خاصّة، وشعرهم طويل وزيّهم على خلاف زيّ العلماء، هذا بحسب الظاهر. فكلّ مَن تزيّن بهذه الزينة وتجمّل بهذا الجمال وتلبّس بهذه الخصوصيّة يقال له [صوفيّ].

  • ولكنّ المهمّ هو أن نعرف حقيقة التصوّف وحقيقة العرفان؛ العرفان – كما قلت في الأيّام الماضية – هو مشاهدة الله تعالى بالقلب ومشاهدة حقيقة عالم [الوجود] بالوجدان لا بالفكر والمطالعة والفكر العلميّ، وكذلك هو التصوّف، يعني لا يوجد فرق أبدًا بين التصوّف وبين العرفان [مِن هذه الناحية في الواقع].

  • نعم، توجد بعض المسائل وبعض الكلمات مِن بعض الصوفيّة يُكذّبها السمع وتُكذّبها العلوم والأفكار، فهم انعزلوا عن جماعة العرفاء وجماعة العلماء، مع أنّنا نجد تلك المطالب حتّى عند العرفاء الشامخين أمثال الحاجّ حافظ الشيرازيّ، والملّا محمّد البلخيّ صاحب ديوان (المثنوي) المعروف، وبايزيد البسطاميّ تلميذ الإمام جعفر الصادق عليه السلام المدفون قرب مدينة شاهرود في إيران، وكذلك الشيخ ذو المجد والعزّة الشيخ محيي الدين بن عربيّ، والشيخ ابن الفارض الّذي له ديوان عجيب في المسائل العرفانيّة وله تائيّة مشهورة في المسائل العرفانيّة.

  • ونجد الكثير مِنَ العلماء الشامخين يؤيّدون ذلك ويؤيّدون هؤلاء القوم، كالعالم الجليل الشيخ بهاء الدين العامليّ، فهو مِن جبل عامل ومِن أقدم علماء الشيعة، جاء مع والده الشيخ عبد الصمد إلى إيران، وكان فخرًا لعلماء الشيعة في أصفهان عاصمة إيران في ذاك الزمان. وقد تكلّم عن مقام الملّا محمّد البلخيّ، مع أنّ العلماء يرفضونه، فتارةً يعتقدون بجنونه في أشعاره، وتارةً يعتقدون أنّه مِنَ الجبريّة، وتارةً يقولون أنّه مِنَ الصوفيّة، ومع ذلك يقول هذا الرجل العالِم العظيم [الشيخ بهاء الدين العامليّ] أشعارًا بالفارسيّة في حقه:

  • من نمى گويم آن عالى جناب***هست پيغمبر ولى دارد كتاب

  • مثنوى او چو قرآن مدل***هادى بعضى وبعضى را مضل

  • يقول: لستُ أقول أنّ هذا الشخص٣ نبيّ ورسول، ولكن أقول أنّ له كتابًا عظيمًا وعجيبًا وهو [كتاب] المثنوي، فديوان شعره مثل القرآن العظيم هادٍ لبعض ومضلٌّ لبعض؛ يعني أنّ هذا القرآن هادٍ لبعض المؤمنين المتّقين الّذين ينهجون طريق الرشاد ومضلّ للبعض الآخر الرافض لذلك، كما تشير إلى ذلك بعض الآيات {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا٤ ...} فمثل هذا الرجل العظيم – أعني الشيخ بهاء الدين العامليّ – يؤيّد الملّا محمّد البلخيّ (صاحب ديوان المثنوي) مع أنّ كلّ العلماء يعتقدون أنّه صوفيّ ...

  • وكذلك الشيخ محيي الدين بن عربي؛ فأكثر العلماء يعدُّونه واقعًا رئيس الصوفيّة، وله كلمات عجيبة، وقد أحاط بالمطالب الغيبيّة وبالمكاشفات الأسمائيّة والجلاليّة، ولكن أولئك القوم لم يفهوا مِن كلامه شيئًا، ومع ذلك فإنّ الكثير مِنَ العلماء الشامخين والعرفاء كالفيلسوف المعروف والحكيم المتألّه فخر الدين الشيرازيّ في مجلدات كتاب (الأسفار)، والقاضي نور الله الشوشتريّ في كتابه الثمين (مجالس المؤمنين)، والشيخ محمّد صالح الخلخاليّ في كتابه (مناقب محيي الدين بن عربي)، جميعهم يقولون بتشيّعه ويبيِّنون ذلك بلا إشكال٥.

  • ولكن كما أنّ تعلُّم ودراسة الكتب الفقهيّة تحتاج إلى معرفة وتمرين وتتلمذ عند أستاذ كامل - فمَن لم يخض في هذا العلم لا يُحصّل اليقين – كذلك الأمر في مسألة العرفان والمسائل الغامضة والعجيبة، فعدم أهليّة الشخص يوجب الاضطراب والتشويش طبعًا. ومِن حيث أنّ موضوعهم الأصليّ هو حقيقة الوجود وفائدة وحدة الوجود، وبما أنّ بعض العلماء لا يفهمون هذه المسألة بدقّتها وظرافتها، ولأنّها مسألة صعبة، وتحتاج إلى رياضات شرعيّة، ومشاهدتها تحتاج إلى تمرين النفوس والمواظبة على الأذكار وقيام الليالي والأسحار والمراقبة التامّة حتّى يبلغ الإنسان هذه المرتبة، فلمّا لم يقوموا لهذه المهمّة ولم ينهجوا هذه الطريقة، لم يفهموا مِن تلك المسائل شيئًا، فرفضوا [محيي الدين بن عربي] واتّهموه بالتصوّف والصوفيّة وأنّه خارج عن الشرع [المقدّس].

  • على هذا، لا يوجد فرق أبدًا بين التصوّف والعرفان بلحاظ المعنى وبلحاظ الواقع؛ يعني كلّ ما يقوله العرفاء المعروفون يقوله الصوفيّة الّذين هم مِن أهل المعرفة واقعًا. ولكن بلحاظ الاصطلاح فإنّ الصوفيّة تطلق على أفراد لهم ظاهر خاصّ يختلف عن سائر الأفراد. وفي الحقيقة فإنّ كلّ مَن يرفض العرفان يرفض الصوفيّة، وكلّ مَن يرفض الصوفيّة يرفض العرفاء والعرفان.

  • وقد قلتُ لحضراتكم في الأيّام الماضية أنّه يوجد بعض الأشخاص يتلبّسون بهذا اللباس ويستفيدون استفادةً سيّئة مِن هذا الظاهر المُفتِن، وهم بسبب المنحرفين وبسبب انحراف الأذهان، يعدُّون أنفسهم مِنَ الصوفيّة وينعزلون عن الناس، فهؤلاء ملعونون على لسان الأئمّة عليهم السلام، ونحن نلعنهم كما نلعن كلّ عالِم فاسق فاجر مُحرِّف للدين ويحرف الأفراد عن الشريعة الإسلاميّة.

  • كيفيّة التوفيق بين مرجع التقليد والأستاذ السلوكيّ الكامل

  • السؤال: يحتاج السالك إلى أستاذ يأخذ بيده، والأستاذ العارف قد لا يكون مرجعًا في الأمور الفقهيّة، فما هو السبيل أمام السالك للجمع بين الأستاذ العرفانيّ ومرجعه الفقهيّ؟

  • جواب سماحة السيّد: لا يجوز طبعًا تقليد إلّا الفقيه العالم بالمسائل الفقهيّة، وعلى هذا لو قلنا أنّ الأستاذ لا بدّ أن يكون كاملًا، فالأستاذ هو الّذي يدلّ السالك على هذه المسألة المهمّة. ونحن لم نجد حتّى الآن أستاذًا كاملًا يأمر تلامذته بعدم الرجوع إلى مرجع فقهيّ، أبدًا [لم يحصل ذلك]، بل كانوا يأمرونهم بالرجوع إلى مرجع فقهيّ. ولمّا كان هذا الأستاذ مسلّطًا على كلّ الأمور وعلى المطالب وعلى الغيب، فهو يعرف المرجع الصالح والمرجع غير الصالح، فلهذا [ترى] الأستاذ يؤيّد [المرجع الصالح] ويأمر السالك بالرجوع إليه، لأنّ الأستاذ بلحاظ اطّلاعه على الغيب وبلحاظ اطّلاعه على الأنفس يعلم مَن هو المرجع الصالح بالنسبة لهذا [السالك].

  • في معنى التجلّي وأنواعه

  • السؤال: هل يكون التجلّي في غير عالَم المادّة؟

  • جواب سماحة السيّد: كلّ ما نراه مِن أشياء كالسماء والأرض والشمس والقمر، كلّها تجلّيات لله تعالى. فكلّ ما نراه مِن حولنا هو تجلٍّ لله تعالى؛ فالأرض هي تجلّ لأسمائه وصفاته وأفعاله. وتجلّي اسم الحياة هو ما نراه مِن أشجار حيَّة ذات رائحة، ونسمّيه بتجلّي اسم الحيّ، ونحن نرى أنفسنا أحياءً وبهذا نكون مَظهرًا لاسم الحيّ ولاسم المحيي. ونرى أنّنا نُرزق بالأمور الماديّة فنأكل ونستفيد منها، وبهذا نكون مَظهرًا لتجلّي اسم الرازق؛ يعني كلّ ما نراه في عالَم المادّة هو تجلّيات لله تعالى بأسمائه؛ فأسماء الله تعالى مختلفة، فمِن أسمائه الخالق والرازق والرحيم والرحمان ومِن أسمائه القابض والعالِم، وكلّ ما في عالَم المادّة هو مِن تجلّيات الله تعالى. ولكن هذا التجلّي محدود ومُتعَيِّن، وليس شيء مِن هذه العوالم، كعالَم المادّة ، خارجًا عن تجلّياته؛ يعني إذا لم يتجلّ الله لَما كان شيءٌ أصلًا؛ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}٦، فقوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ} يعني التجلّي، أي إذا تجلّى ربّه للشيء يقول كن فيكون، أي إذا أراد شيئًا يقول كن فيكون، وهذه الإرادة إذا تعلّقت بالأرض فستوجد الأرض، وإذا تعلّقت بالقمر فسيوجد القمر، وإذا تعلّقت بانشقاق القمر – كما فعل النبيّ – فسينشقّ القمر، وهذا التجلّي قد يتحقّق برجوع الشمس إلى المشرق – كما فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين رجوعه مِن صفّين – فكلّ هذا تجلّ؛ والتجلّي إمّا يكون صغيرًا أو كبيرًا، فالتجلّيات مختلفة، ولكنّها كلّها تجلّيات وكلّها داخلة تحت اسم الإرادة، أي اسم إرادة الله تعالى (...).

  • [وقد ذكرتُ لكم] على مرّ الأيّام الماضيّة [أنّ التجلّي] على أصناف متعدّدة؛ فإمّا أن تكون التجلّيات بالأسماء والصفات والأفعال الجزئيّة، أو أن تكون التجلّيات للصفات غير الجزئيّة. والتجلّيات [كما قلنا] مختلفة، وكلّها تجلّيات، وهي داخلة جميعًا تحت اسم إرادة الله تعالى. وكذلك توجد [تجلّيات] مِن نوع آخر [كتجلّيات] الأمور الباطنيّة؛ فنحن نجد في أنفسنا رحمة وعطف على الأهل والعيال والأولاد والجيران والأصدقاء والأقارب، وهذه الرحمة وهذا العطف هو تجلّ لله تعالى، أي تجلٍّ لأسماء الله الرحمن والرحيم والرؤوف؛ «يا أرحم الراحمين» يعني أنّ مِن أسمائه الرحمن والرحيم والرؤوف، فهذه الرحمة الموجودة عندنا عندما نفيضها على الطفل نكون مَظهرًا لتجلّي اسم الرحمن واسم الرؤوف، وكذلك عندما نحصّل علمًا بمسائل عديدة نكون مَظهرًا لتجلّي اسما الله تعالى العالِم والعليم، يعني أنّه إذا تجلّى اسم العالِم في أنفسنا نصير علماء، وإذا لم يتجلّ فلن نصير علماء أبدًا فيكون حالنا [حينئذٍ] كحال النائم والميّت.۷) ۸)

  • في الثلّاجةس