/ ۲
  • fullscreen

أسئلة و أجوبة (رجال) – ج۲

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • تصنيف المحاضرة : أسئلة و أجوبة رجال ج٢

  •  

  • عنوان المحاضرة: المرأة بين التعلم والزواج وضرورة التوادّ بين الأرحام و ...

  •  

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

أسئلة و أجوبة (رجال) – ج۲

2
  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين.

  •  

  • حكم تناول الطعام بالشوكة وأشباهها

  • السؤال الأوَّل

  • ما هو حكم تناول الطَّعام بالشَّوكة وأشباهها، هل هو الحرمة أم الكراهة أم شيء آخر ؟

  • سماحة السيِّد

  • بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

  • الشَّوكة ليست محرَّمة ولا مكروهة، ولكن كما قال السيِّد الوالد أنَّ هذا خلاف التَّواضع.

  • حكم كشف ظاهر وباطن قَدَم المرأة

  • السؤال الثّاني

  • هل يجب ستر ظاهر وباطن قدم المرأة أمام الأجنبيِّ. وما حكم ذلك في الصلاة ؟

  • سماحة السيِّد

  • بالنسبة إلى الصلاة لا إشكال، أمّا إذا كانت أمام النَّاس فمِنَ اللازم أن تستر ظاهر القدم وباطنها.

  • اقتناء الدمى والتماثيل

  • السؤال الثالث

  • هل يجوز شراء ألعاب الأطفال الّتي هي عبارة عن تماثيل الحيوانات والإنسان، مثل (باربي الأمريكيَّة أو سارة الإيرانيَّة)؟

  • سماحة السيِّد

  • إذا كانت التماثيل بنفس شكل الحيوان أو الإنسان ذوات الأرواح ففي ذلك إشكال. ولكن إذا لم تكن تلك التماثيل بنفس شكل وهيئة [ذوات الأرواح] ولم تشتمل على كلِّ الأعضاء وإنَّما كانت فقط تحاكي الحيوان والإنسان، إذا كانت بهذه الكيفيَّة فلا إشكال.

  • السؤال الرابع

  • مولانا .. في أفريقيا كانوا يعبدون الأصنام ويصنعونها، وحمدًا لله قد بَطلَت هذه العادة في أكثر بلدان أفريقيا، وتحوَّلوا تدريجيًّا إلى الإسلام أو المسيحيَّة، ولكن لا تزال تلك الأصنام تُصنَع بأحجام صغيرة مِنْ أجل بيعها للسيّاح، فهل يحلُّ شراؤها للزينة أو للهبة أو للتجارة ؟

  • سماحة السيِّد

  • حرام حرام.

  • السؤال الخامس

  • تُصنع أقنعة مِن خشب على شكل وجوه البشر، وهي أقنعة كانت تُستعمل في طقوس دينيَّة وثنيَّة أفريقيَّة، ولكنَّها ليست أصنامًا. فهل يجوز اقتناء مِثْل هذه الأقنعة للزينة، أو شراؤها أو المتاجرة بها.

  • سماحة السيِّد

  • للزّينة حلال، لا إشكال.

  • رسم ذوات الأرواح كوسيلة تربويّة

  • السؤال السادس

  • هل يَحلّ أن يُرسم الإنسان بكيفيَّة الرسوم المتحرِّكة ثمَّ الاستفادة مِن هذا الرَّسم بدون تمثيل، في نشر الثَّقافة الإسلاميَّة بين الأطفال، فإنَّ ذلك مِن وسائل هذا الزمان في نشر الثَّقافات.

  • سماحة السيِّد

  • نعم هذا حلال لا إشكال فيه.

  • حكم الاستفادة من البنوك

  • السؤال السابع

  • نحتاج أحيانًا في حياتنا التجارية إلى السيولة النقدية لمواجهة التزامات مالية، كـ (دفع ما يتوجَّب علينا وإنشاء المشاريع وتوسيعها)، ولا وسيلة أمامنا إلّا الالتجاء إلى البنوك الربويّة. فهل يجوز لنا الاستدانة مِن هذه البنوك، وبالتالي يتوجَّب علينا دفع الفوائد النقدية ؟ وهل يجوز [الاقتراض من البنوك الرَّبوية] لفتح دكّان للتجارة مثلًا؟

  • سماحة السيِّد

  • أوَّلًا هل عليكم الرجوع الى هذه البنوك [فعلًا]، أعني ما هي حاجتكم حتّى تستدينوا مِنَ البنوك، يعني ما هي حالة ومرتبة الاضطرار والحاجة الّتي أنتم فيها حتّى تستدينوا مِن البنوك الربويّة ؟

  • السائل

  • الحاجة هي مثلًا: إنشاء مشروع جديد كأن افتتح دكّانًا، والحال أنَّه ليس معي أموال لذلك، فأستدين مِنَ البنك لأفتتح الدكّان.

  • سماحة السيِّد

  • إذا كان مضطراً ولا يمكنه [الانتظار]، بحيث يصبح الإنسان في ضيق بحسب العرف، يعني إذا كان في حالة يصحُّ أن يُقال عنه أنَّه مضطرٌّ [للاستدانة] واقعًا، بمعنى أنَّه إذا لم يستدن مِنَ البنك سيتعرّض لضغوطات جديَّة في معيشته، ففي هذه الحالة يمكن له الاستدانة مِنَ البنك. إلّا أنّ صِرْف [الحاجة والرغبة العاديَّة] لافتتاح أو استئجار الدكّان لا يُعدُّ في العرف اضطرارًا، فإنَّ الاضطرار هو أن يكون الإنسان في وضع لا يمتلك مالًا يصرفه في معيشته وحياته، [بحيث أنّه] إذا لم يستدن مِنَ البنك الربويّ مثلًا لأَصابَتْهُ مصيبة صحيّة مثلًا (كأن يدخل هو أو أولاده أو عائلته إلى المستشفى)، هذا ما نسمِّيه بالاضطرار، أما افتتاح الدكّان، يعني نفس افتتاح الدكّان، ليس مِنَ المسائل الاضطراريَّة، [فإذا كان الأمر كذلك] فلا يمكن لنا أن نسمح بالاستدانة مِنَ البنك في هذا المجال.

  • السؤال الثامن

  • هناك ما يُشبه الاستدانة مِنَ البنك الرّبوي، وهو أنَّ البنك يُقدِّم بطاقة ائتمان، وتسمى بالانكليزيّة (credit card)، فهي تُسهِّل علينا عمليّات الشّراء بدون فوائد بنكيَّة فيما لو تمَّ دفع المستحقّ خلال الشهر، أما إذا لم ندفع خلال الشهر فيترتّب علينا دفع فوائد نقديَّة. فهل يجوز التَّعامل بالبطاقة الائتمانيّة هذه؟

  • سماحة السيِّد

  • لا إشكال في البطاقة.

  • أهميّة عدم استخدام الأئمّة والأولياء لخوارق العادات

  • السؤال التاسع

  • في المحاضرة الأخيرة تكلَّمتم عن كرامة بعض العرفاء، فقلتم أنَّ شخصًا طلب أن يُرزق بولد عِلمًا أنَّ زوجته قد أجرت عمليَّة وفقدت رحمها، ولكن بكرامة هذا العالم العرفانيّ رزقه الله ولدًا. ألا يمكن لهذا العارف استعمال بعض هذه الكرامات لتخليص النَّاس مِنَ بعض الظّالمين كصدّام حسين وزمرته في العراق ؟

  • سماحة السيِّد

  • إنَّ العارف والإمام وأيَّ نبيٍّ مِنَ الأنبياء لا يستعمل هذه الأمور المغايرة والخارقة والمخالفة للعادة، إلّا في الموارد الضّروريّة والّتي يسمح الله لهم فيها مِنَ الإستفادة مِن هذه العلوم والقدرات، وهذا يكون في مقام تربية الله تعالى للنفوس واستكمالها وفي مقام اختبار الأفراد وامتحان المؤمنين والكافرين. فلو فرضنا أن سُمحَ لنبيٍّ أو إمامٍ أن يستفيد مِن هذه العلوم والقدرات [دائمًا] لَمَا بقي كافر على الأرض ولا معاند ولا معارض، لأنّ النبيَّ والأئمَّة عليهم السلام والعرفاء حينئذٍ كلَّما رأوا شخصًا معاندًا يقوم بعملٍ فاسق، يدعون الله تعالى عليه فيُهلكه، وبهذا لن يكون هناك امتحان في الدُّنيا. ولكن لا بدَّ مِنَ الامتحان في هذه الدُّنيا، والمسير على طريق الظاهر، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا۱}.

  • كما أنّ تكليف الأنبياء والأئمَّة عليهم السلام والأولياء هو التبليغ لا الضغط على النفس بالتكاليف ولا الاستفادة مِنَ الأمور غير العاديَّة في بعض المواقف، وفي زماننا فإنَّ هذه المسألة منحصرة بظهور الإمام الحجَّة ×، فحتَّى في زمن النبيِّ | والأئمَّة كانت تجري الأمور على ظاهرها، كالحروب مع الكفَّار، حتّى أنّ النبيِّ | كان يحضر في كثير منها ويواجه الكفَّار وتنزف جراحاته مِن ضرباتهم، وفي غزوة أُحد أُصيب النبيُّ برمح على ناصيته وجُرح وكُسِرتْ أسنانه، كما أنّ أمير المؤمنين × ضُرب تسعين ضربة على بدنه. فكلُّ ذلك امتحان مِنَ الله تعالى للمؤمنين، {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ٢}، هذا هو الامتحان الإلهيّ، وبهذه الطريقة يتميَّز المؤمن عن الفاسق، والله تعالى يعطي للمؤمنين درجات.

  • أما إذا كان الشخص قادرًا [على الأمور الخارقة] فقام مِن أوَّل الأمر بالدُّعاء لله تعالى ليُهلك الكفَّار، فلن يكون [هناك أيُّ] امتحان للمؤمنين، ولن يكون للمؤمنين مراتب، وحينئذٍ يختلُّ نظام العالم، لأنَّ نظام العالم هو نظام الامتحان ونظام التَّربية (أي نظام تربية المؤمن والكافر)، فيجب على كلِّ شخص أن يقف على حدِّ مرتبته (أي مرتبة خلوص نيَّته وعمله واهتمامه بالتكاليف وأدائه للعمل) .

  • نعم، نجد أنَّ الله يسمح في بعض الأحيان والظروف، للإمام والنَّبي | والأنبياء أن يستفيدوا مِن هذه القدرة، كما في غزوة خيبر حيث أنَّ أمير المؤمنين × خلع باب خيبر بنفسه – يقولون في التاريخ أن فتح هذا الباب كان يتطلّب أربعين رجلًا مِن الأبطال – وجعَله على رأسه ومضى جيش المسلمين مِن هذا الباب ووصلوا إلى الكفّار، وكان × يقول: ما قلعتُ باب خيبر بالقوَّة البشريَّة بل قلعته بالقوَّة الرَّحمانية٣. فهذا يحصل في موارد نادرة، وليس الأمر كذلك في أكثر الموارد، كما في كثير مِنَ الغزوات؛ كغزوة الخندق حيث ضرب ابنُ عبد ودٍّ رأسَ أمير المؤمنين ضربةً لم تصل إلى دماغه ولكنها شقّت رأسه وسال الدَّم على وجهه، ومِثْلُها ضربة عبد الرَّحمن ابن ملجم المراديِّ على رأس أمير المؤمنين الّتي استشهد منها.

  • هذا هو نظام العالم، فهو نظام العمل بالظّاهر ونظام الامتحان والاختيار والمِحن والمشاكل والصُّعوبات، وبهذا يُعرف المؤمن مِنَ الكافر، وبهذا يتربّى كلُّ واحد منهما. ولهذا فإنَّ استفادة العرفاء، في بعض الأحيان، مِن هذه العلوم والقدرات غير العاديَّة، لا يكون إلّا عن تفويض كامل مِنَ الله تعالى، فلا يتعدُّون ولا يتجاوزون الحدَّ. ولهذا نجد هؤلاء العملاء والكفَّار، كالّذي ذُكر في السؤال وغيره [المنتشرين] في بلدان كثيرة، بالرّغم مِن أنَّهم كفَّار ومعاندون وضدَّ الإسلام إلَّا أنَّ الله تعالى أعطاهم، {قُلِ اللَهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ٤}. نعم نحن لا نفهم المصلحة الّتي أوجدها الله تعالى وراء ذلك .. ألا يقدر الله تعالى أن يُنحّي هذا الشَّخص عن الحكومة ؟! هو حتمًا يقدر، ولكن نرى أن الله تعالى يُبقي عليه، وما ذلك إلّا امتحانًا.

  • وفي هذا المجال سُئِل عارف بالله: إذا كنتَ في مقام الله تعالى ماذا تفعل بالخلائق ؟ قال: أُبقي كلَّ الأمور على حالها. [أقول] هذا يعني أنَّه لن يحرِّك شيئًا مِن مكان إلى مكان آخر – هذه المسألة واقعًا عجيبة – فإنَّ العارف أراد أن يشير إلى أنَّ مفاد السؤال هو أنَّه: لو كنّا في مقام الله تعالى لكانت أعمالنا حتمًا أحسن مِن أعمال الله تعالى – استغفر الله – فلذا أجاب بأنَّه لا بدَّ أن نُبقي الأمور والمسائل وحتَّى الذرَّة على حالها، ولا نحرِّك ولا نُغيِّر مِنَ الأمور ولو سنتمترًا أو ملمترًا وحدًا مِن مكانها إلى مكان آخر، وإلّا نكون قد اعتبرنا أعمالنا وأفعالنا أحسن مِن فعل الله تعالى – نعوذ بالله مِن هذا – فعلى الإنسان أن يفوِّض أمره إلى الله تعالى ويسلِّم لتقدير الله تعالى، وعليه أن يرى كلَّ ما في هذا العالم أنّه [عبارة عن] اختبار وامتحان، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا٥}.

  • استحباب الزواج المبكّر وأهميّته الاجتماعيّة والتربويّة

  • السؤال العاشر

  • في الزواج المبكّر لا يكون الشابّ قد حصَّل تعليمًا مهمًّا يتيح له عملًا يضمن له معيشة محترمة، كما أنّ الزواج المبكر قد يمنعه مِن متابعة تعليمه، فما هي واقعيّة الزواج المبكّر في عصرنا ؟

  • سماحة السيِّد

  • حُكْم الإسلام والشَّرع هو استحباب الزَّواج ولزومه على الشَّاب والفتاة على كلِّ حال، لأنَّ الله تعالى جعل في الإنسان غزائز مختلفة، وهذه الغرائز تبرز وتظهر، فتقتضي أمورًا ظاهريَّة ومعنويَّة، [وبيان ذلك؛] أنَّ الرَّضيع الّذي لا يقدر على [مضغ] الطَّعام، فالله تعالى، مِن حيث مقتضيات الظّاهر، جعل له حليبًا يرتضعه من أمِّه، ثمَّ بعد أن تظهر أسنانه وينمو جهازه الهضميّ، يُصبح قادرًا على تناول المأكولات الشّديدة والليِّنة بحسب ما يتناسب مع قدرته على الهضم، ثمَّ إذا بلغ السنة السابعة وكانت مدركاته العقليَّة مؤهَّلة لتحصيل المعلومات، فمِنَ اللازم على الأهل حينئذٍ إدخاله المدرسة، ثمَّ إذا وصل سنَّ البلوغ ، فهذه الغرائز ستظهر، وظهورها يكشف عن أنَّ الله تعالى جعل فيه شيئًا خاصًّا وطريقًا خاصًّا هما الاستعداد للزواج بالطريقة الشرعيَّة والمنطقيَّة، حينئذٍ يكون لازمًا على المجتمع أن يُهيِّئ ويُمهِّد [الظُّروف لتحقيق] هذا الشَّيء الّذي منحه الله تعالى [إيَّاها]، وذلك يقتضي التزويج. فالطِّفل الّذي يصل إلى سن الخمسة عشر، فإنَّ الطَّبيعة التكوينيَّة فيه تكشف عن أنَّه قد وصل إلى مرحلة لا بدَّ فيها أن تُستجاب له هذه الرَّغبة وهذا الطَّلب والسُّؤال، أي أن يُلبّى له هذا الشَّيء الّذي منحه الله إيّاه، ولازم ذلك التزويج. وقد قرأتُ أنَّ الجامعات العربيَّة والأمريكيَّة حاليًا والأطبّاء والخبراء في المسائل الروحيَّة والنَّفسية هم متأكِّدون مِن ذلك ويؤكِّدون عليه. [هذا في أصل مسألة التزويج، أما طريقة] التَّزويج؛ فإمّا أن يكون بطريقة غير شرعيَّة، أو أن يكون بطريقة شرعيَّة [فهذا بحث آخر].

  • ونحن نقول إذا لا يمكن لشخص في سنِّ الخامسة عشرة مثلًا، أن يتزوَّج بسبب بعض الظُّروف، فالأحسن أن لا يتأخَّر زواجه إلى سنِّ الخامسة والعشرين، فليؤخِّر مثلًا سنتين إلى أربع سنوات، لأنَّ ثبوت [هذه الحاجة] في تكوين الشابّ يكون [تلبيتها] بالزَّواج .

  • وهنا مسألة مهمَّة وهي أن الشَّباب في هذا العمر لا تجربة لهم، فاللازم على الوالدين والمجتمع أن يساعدوهم [بتوجيههم في] كيفيَّة الزواج وكيفيَّة التربية وكيفيَّة إدارة المسائل العائليَّة.

  • هذا هو مقصود السيِّد الوالد مِن إحدى تلك الاقتراحات (المتعلِّقة بواجبات الحكومة الاسلاميَّة وما ينبغي عليها تحقيقه) الّتي أعطاها للسيِّد الخمينيِّ، فكانت إحدى تلك الأمور هي الزواج المبكِّر. كان [السيِّد الوالد] يقول لماذا يكون الزواج والتزويج محتاجًا إلى بيت كبير أو غرفة كبيرة مع أثاث ضخم وغيرها من الأشياء الّتي تمنع الشباب والفتيات مِنَ الزَّواج ؟! إنَّ الشابّ والفتاة يلزمهم غرفة واحدة مع وسائل بسيطة، ثمّ ينشغل كلّ منهما بعمله؛ فالشابّ يحصِّل العلم أو غير ذلك، والفتاة تقوم بأعمالها، فإن أرادتْ؛ تذهبُ إلى المدرسة ثمّ تعود إلى بيت زوجها. ففي هذه الحالة يكونان منشغلَين بأعمالهما وهما يعيشان في مكان واحد بسكينة واطمئنان وطمأنينة، أي أنّهما يشتغلان في المسائل العلميَّة وهما في راحة مِن تشوُّش النُّفوس واضطرابها. وذلك يساعد كثيرًا، خاصَّة إذا كانت الجامعة فاسدة وغير مناسبة أخلاقيًّا.

  • الزَّواج هو الحلُّ لتقليل الأمراض النفسية ولتخفيف الصعوبات والضغوطات الاجتماعيَّة على الشَّاب والفتاة. ولكن نرى أنَّ مسألة الزَّواج حاليًّا مِن أصعب المصاعب ومِن أشكل المشكلات؛ حيث أنَّ أهل الفتاة يطلبون المهر [المرتفع] والثَّمين، أو يشترطون شروطًا تكون واقعًا قاسية وصعبة، فيعزُب الشَّاب عن الزَّواج ويهرب منه لصعوبة الشُّروط، فيصاب بمشاكل في المجتمع وتحصل لديه أفكار وتخيُّلات وتصوُّرات، وتزداد تلك المشاكل صعوبة إذا كان المجتمع فاسدًا. فيجب على الوالدين والأهل المسلمين مراعاة جميع هذه المسائل وأن لا يتسامحوا في مسألة الزواج، بل عليهم القيام بالوظيفة الشرعيَّة بتزويج الشباب مبكّرًا وتهيئة الظُّروف [لهم]. هذه مِن أحسن المشاريع الإسلاميَّة، وكما قال السيِّد الوالد رضوان الله عليه؛ مِنَ اللازم على الحكومة الإسلاميَّة أن تشجِّع الشبابّ والفتيات على الزواج المبكِّر، حتّى لا يقعوا في التشويش والاضطراب وفي المهالك والمفاسد الاجتماعيَّة.

  • بيان مسألة تعلُّم الفتاة من حيث نفس الفتاة والتخصّص الجامعيّ والزواج

  • السؤال الحادي عشر

  • ما رأيكم في أن تتعلَّم المرأة في المدرسة والجامعة، وماذا إذا تعارض علمها مع الزواج ؟

  • سماحة السيِّد

  • التعلُّم جيِّد بالنسبة للرجال والنساء، ونحن نرى؛

  • أنَّ الرجال يحتاجون إلى العلوم الظّاهرية لمعالجة المسائل الظاهريّة، فهم بحاجة للدراسة في الجامعة للقيام بواجب المجتمع في الأمور الاجتماعيَّة والضَّرورية في حياة المجتمع، كالهندسة والطِّب وسائر المِهن.

  • وأنَّه مِنَ اللازم على النساء القيام بهذا الواجب في المجتمع الإسلاميِّ، في بعض تلك الموارد. ويمكننا القول أنَّه يجب على بعض النساء الدُّخول إلى الجامعة لتحصيل بعض الضروريَّات الّتي يجب على كل مجتمع القيام بها، كالطَّبابة مثلًا؛ إذ كيف نسمح للمرأة أن تراجع الطَّبيب الرجل وأن يراها ويمسَّها، والحال أنَّ هذه المرأة ملتزمة ومؤمنة والطبيب فاسق، بل حتّى لو كان الطبيب مسلمًا، كيف نسمح بحصول هذا في المجتمع، كيف نفوِّض [علاج] نسائنا إلى هؤلاء الأطبَّاء الرجال ؟! مِنَ اللازم على الحكومة الإسلاميَّة، بل مِنَ اللازم على المسلمين والشيعة، أن يقوموا بهذا التكليف و[سدِّ] هذا الفراغ، بإرسال الفتيات المستعدَّات إلى الجامعة ليُصبِحن طبيبات، فيُستغنى عن رجوع النساء إلى الأطبَّاء الرجال [ونستغني عن] مشافهة الرجال لنسائنا، إلّا في الموارد الضروريّة. أما دخول النِّساء إلى الجامعة وانشغالهنَّ بالتخصُّصات الّتي لا تهمُّ المجتمع، فلا نقول أنَّه حرام، ولكنه يهدر العمر ويَصرفه في الأمور الباطلة، إذ المرأة لا تستفيد مِن هذا أبدًا. كما أنَّ لزوم تخصصهنَّ ببعض الاختصاصات الجامعيَّة لا يشمل كلَّ النِّساء بل البعض منهنَّ.

  • نعم لو كانت الفتاة مؤهَّلة للزَّواج وهي ترغب في الدخول إلى الجامعة والدراسة، فتهيَّأ لها خطيب أي طلبها رجل للزَّواج، ولكنَّه يرفض أن تذهب إلى الجامعة أو المدرسة، وهو في الواقع رجل ملتزم وعاقل، فإذا أصرَّت على رغبتها سيفوتها الزواج وستفقد هذا الزوج؛ فإذا لاحظنا هذه الحالة في مجتمع غير ملتزم، فنقول: إنَّ الزواج مُقدَّم على العلم. نعم، إلَّا أنْ يتوافقا فيَسمحُ لها بمتابعة الدراسة كما هو معهود في إيران الآن؛ فإن ابنة أحد المراجع العلميَّة – وهو صاحب رسالة علميَّة – متزوِّجة بشخص ملتزم، ولكنَّها لم تنجب ولدًا، وذهبت إلى الجامعة وأنهت المراحل الدراسيَّة، وهي حاليًّا مِن أشهر الأطباء في بلدنا، وكلّ النساء يراجعونها، ولها خبرة في العمليَّات الجراحيَّة وغير ذلك. أقول إنَّ هذا مسموح به فقط لِمَنْ لها إستعداد للذهاب الى الجامعة، ولكن إذا كان دخولها إلى الجامعة يتعارض مع الزَّواج، وكان الزَّوج واقعًا ملتزمًا وعاقلًا وذو أخلاق جيِّدة، فتكون مسألة الزَّواج مقدَّمَةٌ على مسألة العلم والتخصُّص في مجالات الطَّبابة وغيرها.

  • سؤال مِنَ الحاضرين

  • عفوًا سيّدنا، إذا كانت الفتاة تدرس شيئًا كالهندسة لا الطِّب، فهل يدخل هذا في المجالات [الضَّرورية] ؟

  • سماحة السيِّد

  • كما قلتُ فإن مقصودنا هو التخصُّصات الجامعيَّة الضروريّة، فلا كلام لنا في الهندسة أصلًا.

  • سؤال مِنَ الحاضرين

  • يعني ألا تُعدُّ الهندسة مِنَ الاختصاصات الجامعيَّة الضروريّة ؟

  • سماحة السيِّد

  • لا تعدُّ الهندسة مِنَ الاختصاصات الجامعيَّة الضروريّة بالنسبة للمرأة .. فهي ماذا تستفيد مِنَ الهندسة ؟! وكذلك لو تعلَّمت الرَّسم وغير ذلك، فهذا كلّه إهدارٌ للوقت. مِنَ اللازم على المجتمع الإسلاميِّ تقييم المسائل الضروريّة، وهي ليست منحصرة في الطِّب بل تشمل حتّى التربية العائليَّة. إذ مِنَ المهمِّ أن تكون النساء في هذه المجالات الضروريّة مستغنين عن الرجوع إلى الرجال، هذا هو المهم. وأنا متأكد أنَّه في بعض الموارد يجب أن نحكم بوجوب [تخصُّص المرأة]، حتّى يكون المجتمع مستغنيًا وقائمًا بذاته، أي تكون النساء مستغنيات عن الرجال ويكون الرجال مستغنين عن النساء، إلّا في بعض الموارد [الضروريّة]. وأما الدُّخول إلى الجامعات والاشتغال بالاختصاصات الّتي لا تهمّنا، فلا نقول بحرمتها، ولكن نقول إنَّ هذا تضييع للوقت، والله تعالى يحاسبنا على تضييع الوقت.

  • أنواع الغيبة وأحكامها

  • السؤال الثاني عشر

  • مولانا، إذا سمعتُ أحدًا يذكر أخطاء شخص غائب، علمًا أنّ بعض موارد الغيبة يكون فيها المغتاب مظلومًا أو المستغاب متجاهرًا بالخطأ، فهل يجوز أن أقول له لا تغتب أو كلامك حرام، والحال أنَّ هذا الكلام يدلُّ على أنَّه قد عصى وصار فاسقًا ؟

  • سماحة السيِّد

  • إنَّ الكلام المعروف مِنَ الشَّيخ محمَّد جواد الأنصاريّ – وهو كلام، كثيرًا ما كان السيِّد الوالد ينقله عنه وينصح تلامذته به – هو أنَّ الغيبة وإن كانت حلالًا في مَنْ يتجاهر بالفسق إلّا أنَّها ليست واجبة، والإنسان إذا أراد أن يتكلَّم فيجب أن يتكلَّم بشيء مفيد. وعلى كلِّ حال، لا شكَّ بحرمة الغيبة إذا كانت إظهارًا لأخطاء مستورة فهذا الإظهار حرام، أمّا إذا كان الفسق والمعصية متجاهرًا بهما ويَعلم بهما كلُّ شخص، فنحن لا نقول بحرمة الغيب فيه ولكنَّه ليس بالأمر الجيِّد على كلِّ حال .

  • أهميّة البرنامج السلوكيّ والأستاذ وكيف ينبغي النظر إليهما والتعامل معهما

  • السؤال الثالث عشر

  • هل يجوز لطالب العرفان أن لا يقوم بكلّ البرنامج عن تقصير وإهمال وتهاون؟ وهل يجب قضاء ما فاته؟

  • سماحة السيِّد

  • القيام بالبرنامج والتكاليف لا يحتاج إلى التشجيع والحثِّ والتذكير والنصح. بل يكفي أن يرى الإنسان أنَّه لن يصل إلى المراحل إلا بتطبيق البرنامج. مثلًا نحن نعلم أنَّه إذا مرضنا ولم نقم بواجبنا وراجعنا الطبيب، سيؤثِّر هذا المرض سلبًا علينا، فهذا كافٍ لِأن نُبادر مِن أوَّل الأمر إلى مراجعة الطَّبيب حتَّى يزول المرض عن أبداننا وأجسامنا، لا أن نجلس في البيت [وننتظر] مَنْ يقترح علينا الذهاب إلى الطبيب. كذلك الأمر هنا، فإنّ الشخص إذا التفت إلى شأنه النفسيّ والروحيّ والتفت إلى المسائل المتعلِّقة والمرتبطة به كالآخرة ودرجات الجنَّة ودركات النار وعقاب الله، فإنَّ نفس إدراك هذه المسائل والالتفات إليها كافٍ في دفعه للقيام بواجبه، وحينئذٍ إن لم يَقُم بواجبه، فلا حاجة إلى تشجيعه وترغيبه وغير ذلك، وسوف يرى يوم القيامة خسارته بسبب هذا الإهمال والتسامح والتساهل والتكاسل.

  • السؤال الرابع عشر

  • في بعض الأحيان يميل السالك إلى قراءة الدعاء، والحال أنَّ المطلوب منه هو قراءة القرآن، فهل يصحُّ استبدال أحدهما بالآخر ؟ وهل تقصير السالك يضرُّ بالأستاذ ؟

  • سماحة السيِّد

  • إذا كان في البرنامج تأكيد على ذِكر خاصّ وشيء خاصّ فلا يُسمح له بالتبديل. ولكن في بعض البرامج يُفسح له مجال تغيير وتبديل شيئ مِنَ البرنامج، ففي هذه الحالات لا إشكال.

  • تقصيره لا يضرُّ بالأستاذ ، بل يضرُّ بنفسه.

  • السؤال السادس عشر

  • إذا بحث السالك عن أستاذ، فوُفِّق بأستاذ مستكملٍ للشرائط قديرٍ على التربية عالمٍ بكل أحوال السالك، ثمّ رأى التلميذ مِن نفسه عدم الخضوع والتسليم لأستاذه بسبب أنَّ برنامجه غير منسجم مع قدرته، أو بسبب أنَّ بعض أفعال الأستاذ توجب حساسيَّة معيَّنة، أو بسبب أنَّ الأستاذ يميِّز بعض الرفقاء على بعض، ونحو ذلك، وبالرّغم مِن ذلك فإنَّ السالك يَحتمل أن يكون فعل الأستاذ هو لمصحلة ما. فكيف يقضي السالك على حالة عدم التسليم والخضوع؟

  • سماحة السيِّد

  • مسألة السلوك مسألة موسّعة على كلِّ شخص [أي أنّها ليست مسألة إجباريّة]، كما أنّها ليست مسألة [...]٦ على كل أحد. فيجب على كلّ شخص أن يفكّر في أحواله وطريقه. ومِثْلُ هذا الشَّخص [المذكور في السؤال] لا يحتاج إلى النصيحة كما سبق وتعرَّضنا لهذه المسألة أعلاه، فإن رأى في نفسه الحاجة إلى الأستاذ فلا بدَّ أن يتَّبع الأستاذ، وإن رأى أنَّه ليس بحاجة إلى الأستاذ فلا يتَّبع أستاذًا. وعلى كلٍّ فإنَّ هذه المسألة بسيطة.

  • أهميّة رفيق الطريق وأنّ سرّ الموفقيّة والسعادة موجودة في التواصل والتعاضد والتوادّ

  • السؤال السابع عشر

  • ما هي نصيحتكم لنا في موضوع التعامل بين الأخوة والأرحام والجيران، خصوصًا إذا كانوا مِن أهل السير والسلوك أو مِمَّن يحبّون هذا المسلك؟

  • سماحة السيِّد

  • بسم الله الرَّحمن الرَّحيم{ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ۷}. مِن أعظم نِعَمِ الله علينا في هذا المجتمع هي علاقتنا وارتباطنا بأشخاص يشتركون معنا في الطريق إلى الله تعالى. يعني حاليًا إذا نظرنا إلى سائر الأفراد والعوائل وأصدقائهم وكيفيّة العلاقة بينهم، و[وجدنا] أن العلاقة [بينهم هي] علاقة فسق وفجور ولهوٍ وبُعدٍ عن الله تعالى ومحلٌّ لسيطرة الشيطان ولشباك الأبالسة، فيجب علينا أن نشكر الله تعالى على نعمة السلوك إلى الله تعالى. والفرق الكبير بين المغرب والمشرق [هو الفرق الّذي] بين شخص له أصدقاء وعائلة غير ملتزمين بالمسائل الشرعيّة والإسلاميَّة (الواجبة على كلّ شخص أن يلتزم بها) وبين شخص له أصدقاء ملتزمون بالمسائل الاعتقاديَّة والإسلاميَّة وبالسير والسلوك إلى الله تعالى، فالحالة الثانية هي مِن أهمِّ النِّعَمِ الإلهيَّة الّتي أنعمها الله تعالى علينا.

  • وباعتقادي أنَّ هذه المسألة تساوي مسألة الزواج، لأنَّ الزواج – الّذي هو مِن أهمِّ المسائل في حياة الإنسان الظاهريّة – مرتبط بالأمور الأخرويَّة الّتي ستصيب هذا الإنسان، من حيث أنَّ الزواج يؤثِّر على النفسيّة؛ مِن ناحية صلاح الزوجة وعدمه ومساعدتها للزوج في أمور الدنيا والآخرة وعدمه، وكونها عقبة في طريقه أم لا، ومِن ناحية صلاح الزَّوج وعدمه، ومساعدته للزوجة في واجباتها وتكاليفها ومسائلها التربويّة الإسلاميّة وعدم مساعدته لها وكونه عقبة في قيامها بواجبها أم لا؛ فإنّ هذا يؤثِّر في الإنسان إمّا أثرًا سلبيًّا أو أثرًا إثباتيًّا وثبوتيًّا.

  • ومن أهمِّ المسائل [في السُّلوك] مسألة الرفاقة ومسألة الصداقة، وهذا ما قاله السيِّد الوالد وسمعته مِن أستاذنا السيِّد هاشم الحدَّاد. فمِنَ اللازم على كلِّ شخص أن يختار لنفسه صديقًا مِنَ المؤمنين يشاركه في مسيره، ويساعده على المسائل، ويستعين به إذا دخل في المهالك، ويستعين به لعبور المهالك، خصوصًا في هذا المجتمع. وكما قال أمير المؤمنين ×: إنَّ الخاسر هو مَنْ لا يكون قادرًا على تحصيل الصَّديق الجيِّد وأخسر منه وأغبن هو مَنْ حَصَل على الصَّديق ثمَّ خسره بسبب بعض الأمور الأخلاقيَّة والأفعال المنفِّرة الموجبة للتباعد۸. و[جاء] في الروايات التأكيد على [أهميَّة] الصديق وعلى [أنَّ] الرفيق هو مِن أهمِّ المحفِّزات في الأمور الإسلاميَّة والأخلاقيَّة، خصوصًا إذا كان هذا الصديق مِنَ الأقارب وخصوصًا إذا كانت عائلته طيِّبة وإسلاميَّة. فاللازم علينا القيام بالواجب.

  • وأقول لكم بجِد؛ أنا واقعًا متأكّد أنَّه إن لم نَقُم بواجبنا في التأليف بين العوائل وفي إيجاد المودَّة الحسنة والتآلف بينها، فالله تعالى سيسلب منّا هذه النعمة،{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ٩}. وأنا متأكِّد أيضًا أنَّه لن يبقى لنا في هذا المجتمع وفي هذه الحالة إلّا هؤلاء الأصدقاء والرفقاء وهذه العوائل، وبحمد الله العوائل الشيعيّة كلُّها متوجِّهة إلى الله تعالى وتشترك في الطريق، كلُّها تشترك في الطريق إلى الله تعالى وفي القيام بالأمور والشعائر الإسلاميَّة دون أيِّ تحزُّب ودون أيِّ ميلٍ إلى هذا الشخص أو ذاك. ولا بدَّ أن ننعزل عن المسائل السياسيّة، ومِن واجبنا حُسن التودُّد والتآنس وتحابب القلوب وتجاذبها، والقيام بالأمور المشتركة؛ كالصلاة والصيام وقراءة القرآن، وغيرها مِنَ الواجبات والمستحبّات، ووصل الرحم، وإحياء المناسبات على أن يُذكر فيها الأئمَّة فقط دون أيِّ شيء آخر (دون أيِّ شيء آخر) هذا هو المهمُّ. (...)۱۰ [والله تعالى] يشدُّ عضدنا ويوحِّد قلوبنا وجهودنا، والآيات والروايات تفيد أنَّ الله تعالى مع الجماعة ويده معهم، فهذه النصوص تقوِّي بعضها بعضًا، وعلى الإنسان أن يستفيد من هذه التقوية. وفي هذا الموضع أنقل كلامًا سمعته مِنَ السيِّد الوالد مرَّات وكرَّات موجِّهًا كلامه إلينا (أي إلى أبنائه وبناته) حيث قال: عليكم بالتّواصل والتَّعاضد والتَّواد. وكان يقول: إنَّ سرَّ الموفقيَّة والسَّعادة في الحياة الدنيويّة والأخرويَّة هو التَّواصل والتَّعاضد والتَّواد. وهذا كلُّه هو المهمّ بالنسبة إلينا وهو مِنَ الواجبات اللازمة على كلِّ مجتمع، وخصوصًا على هذه العوائل، وعلى كلِّ فرد.

  • ومنها أيضًا أن تجتمع العائلة في كلِّ أسبوع أو شهر مثلًا، ومن فوائد ذلك؛ أنَّ الفرد غير الملتزم منهم يصير – شيئًا فشيئًا – ملتزمًا بسبب حضوره في هذه الاجتماعات، سواء كان رجلًا أم امرأةً. فأحوال الأفراد تتبدَّل وتتحسَّن بواسطة هذا التقريب والتقارب والتودّد. وورد في الرواية: يا عليّ لَأن يهدي الله على يديك نسمة خير لك ممّا طلعت عليه الشّمس۱۱. [فإذا طبّقنا هذه الرواية على موردنا] يكون المعنى لو لم يكن مِن فائدة لهذه المجالس إلّا جذب بعض القلوب وتغيير الأحوال فهو عمل كافٍ وجالبٌ للأجر الّذي يمنحه الله لنا.

  • ومنها أن يرفع كلُّ شخص الحساسيَّة داخل بيته، فلا يقول كلامًا يوجب تحسُّس وتحرُّك النُّفوس، بل الواجب أن يؤلِّف بين القلوب بأيِّ طريقة يحتمل أنّها تُغيِّر.

  • كيفيّة التعامل مع الشبّان غير الملتزمين والضابطة في المجالس الشبابيّة

  • السؤال الثامن عشر

  • [أوّلًا:] إذا كان لي رفاق غير ملتزمين ويرتكبون المعاصي، وكنت قد دعوتهم [إلى الهداية] فلم يستجيبوا، فما هو واجبي اتجاههم مع العلم أنّ بعضهم مِنَ الأرحام؟

  • [ثانيا:] الكلام الّذي يدور بين الشباب، عادةً ما يكون لهوًا، فيتحدثون عن أمور محرَّمة ويتكلمون عن تصرُّفات الناس ويستهزئون بالآخرين، هل هذا حرام أم لا؟

  • سماحة السيِّد

  • اللازم على الإنسان [أوّلًا] القيام بواجبه سواءٌ قَبِل الناس ذلك أم لم يقبلوا، [فقبولهم وعدمه] مسألة أخرى. [أمّا مسألة التعامل معهم] فلذلك طرق ووحلول مختلفة، فيجب اختيار الطُّرق الّتي تَلينُ بها القلوب وتشجِّعها وترغِّبها. وعلى كلِّ حال، ففي الإنسان فطرة وقلب وأفكار وقدرة على التفكُّر، فلا ينبغي للإنسان أن يخجل مِنَ الإنسانيَّة، فلتكن هذه الفطرة الإنسانيَّة باديةٌ على كلّ حال. المهمُّ هو في كيفيَّة مواجهة هؤلاء الأفراد وكيفيَّة الحديث معهم حتَّى لا ينفروا منه، وهذا يتطلَّب أسلوبًا خاصًّا وهو أن يقابلهم بوجه مبتسم، وهذا الأسلوب يؤثِّر غالبًا وبنسبة تسعين في المئة. أمّا في بعض الموارد (البالغة عشرة بالمئة) الّتي لا يؤثِّر فيها هذا الأسلوب، فعلى الإنسان أن لا يبالي ولا يعتني بها.

  • أما بالنسبة لاجتماعات الشباب ومحادثاتهم؛ فلا إشكال عليهم في أن يتحدّثوا في بعض الأمور المضحكة وفي أن يتسامروا. والتحدُّث بهذه المسائل مبنيّ على ما تقتضيه أعمارهم، وعلى ما تقتضيه المرتبة الخاصَّة لكلِّ واحد منهم. ولكن يجب أن يتركوا ويجتنبوا الغيبة وغيرها مِنَ المسائل المحرَّمة.

  • بيان مختصر لآية «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ»

  • السؤال التاسع عشر

  • إذا قام إنسان بعمل يستحقّ عليه الحسنات ثمّ قام بعمل استحقّ عليه العقاب، فهل تُمحي السيِّئةُ الحسنةَ، وهل تمحي [السيِّئةُ الأثرَ النفسيّ للحسنة]، وهل العكس صحيح ؟

  • سماحة السيِّد

  • إذا قام المؤمن بواجبه وبالأعمال الحسنة، فالله تعالى يُثبت هذه الحسنات عنده تعالى [لهذا المؤمن]، ويثبِّتُ هذه الحسنات في قلب المؤمن و[يكون لها أثر] في مسيره في الحياة الدنيا والآخرة. أما إذا صدرت مِنَ المؤمن في بعض الأحيان سيِّئةٌ وعملٌ خاطئ ومعصية، ثمَّ تاب ورجع عن خطيئته، فالله تعالى يُمحي السيِّئة ويزيل الأثر السلبيّ مِن نفس المؤمن، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ۱٢}.

  • ليس السلوك إلى الله إلّا العمل بالأحكام الخمسة

  • السؤال العشرون

  • بالنِّسبة إلى السّالك هل يجب عليه أن يلتزم أوّلًا بمسائل محدَّدة كمجاهدةِ الغيبة والكذب وكالرَّفاقة مع الآخرين قبل أن يبدأ بالبرامج العرفانيَّة الصعبة ؟

  • سماحة السيِّد

  • البرنامج السلوكيُّ ليس إلّا العمل بالتكاليف وبالأحكام الخمسة، كما كان يقول الشيخ محمَّد جواد الأنصاريّ: ليس السلوك إلى الله تعالى إلّا العمل بالأحكام الخمسة (الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب وفي بعض الموارد الإباحة). هذا هو المُّهم. تذكَّرت [قصَّة] الآن وهي أنَّ جمعًا مِنَ العلماء ذهبوا إلى السيِّد عليِّ القاضي يطلبون منه برامجَ سلوكيَّة، فخاطبهم قائلًا: هل عملتم بما تعلمون مِنَ الأخلاقيَّات والبرامج حتّى أنصحكم بما لا تعلمون منها ؟ [أقول: هذا] يعني هل أصبحتم مِنَ العلماء والخبراء في المسائل الأخلاقيَّة والشرعيّة والأحكام الّتي تقرؤونها في الكتب عن الأئمَّة عليهم السَّلام كـ (أداء الواجب والمستحبّ، وقيام الليل، والاشتغال بالأذكار، واليقظة بين الطلوعين، والصِّدق والأمانة، واجتناب الغيبة واللّهوِ واللعب وغير ذلك)، فهل قمتم بواجبكم هذا حتّى تطلبوا منّا ما لا تعلمون، أم لم تقوموا بواجبكم ؟ فخجل هذا الجمع مِنَ العلماء، فقال: اللازم الآن هو القيام بالواجب. وعلى كلِّ حال، ليست المسائل السلوكية إلّا القيام بالواجب، والمقصود مِنَ الواجب هو التكاليف، فكما أنَّه يجب على الإنسان القيام بالتكاليف قبل البرامج السلوكيّة، فكذلك يجب عليه القيام بنفس هذه التكاليف خلال عمله بالبرنامج السلوكيّ. فليس البرنامج السلوكيّ إلّا القيام بهذه التكاليف (مِنَ الواجب والمحرم والمستحب والمكروه)، ولكنَّ الطَّرق مختلفة. أمّا نفس البرنامج السلوكيّ فهو عبارة عن تحصيل ما هو رضا الله تعالى، هذا هو المهمّ وهو أصل كلّ خطوة، فلا بدَّ للإنسان في خطواته أن يُقدِّم الخطوة الّتي فيها رضا الله تعالى، هذا ما نسميِّه بالبرنامج السلوكيّ.

  • البصيرة تُدرَك بالعقل وتختلف باختلاف مراتب الإنسان

  • السؤال الواحد والعشرون

  • ما هي البصيرة وكيف نميّزها ؟

  • سماحة السيِّد

  • البصيرة عبارة عن إدراك المصلحة، وإدارك المصلحة تختلف بحسب مراتب الإنسان، والله تعالى أعطانا بواسطة العقل بصيرة في المسائل الّتي لا بدَّ أن نقوم بها، فإذا استفاد الإنسان مِن هذه البصيرة، فالله تعالى يعطيه بصيرة أخرى، وإذا لم يستفِد مِن هذه البصيرة، فالله تعالى يسلبها منه.

  • تعريف العرفان

  • السؤال الثاني والعشرون

  • كيف نعرف أنّ العرفان يمثّل الإسلام الواقعيّ الحقيقيّ ؟

  • سماحة السيِّد

  • العرفان عبارة عن معرفة الله تعالى، وليس المقصود مِنَ الإسلام إلا هذا، قال تعالى{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ۱٣}، أي إلّا ليعرفون، فهذا هو المقصود.

  • معنى التوافق الزوجيّ وحدود طاعة الزوجة لزوجها

  • السؤال الثالث والعشرون

  • ما هي حدود طاعة الزوجة لزوجها، وهل تصل إلى وجوب طاعته في كلّ الأمور ؟

  • سماحة السيِّد

  • طاعة الزوجة للزوج هي الطاعة الشرعيّة في مسائل المضاجعة، والخروج مِنَ البيت وعدمه، ومعاشرة الأفراد وعدمها، وغيرها مِنَ المسائل الّتي يجب عليها أن تطيع فيها الزوج. أما بالنسبة للمسائل الداخليَّة [أي شؤون البيت]، فلا يجوز شرعًا للزوج أن يضغط على الزوجة بتحميلها الشؤون الداخليّة للبيت. ولكن في المقام أمور، أهمّها أمر يتعلّق بالمسائل التربويّة والشؤون الداخليّة للمنزل وغير ذلك، وهو اتِّفاق الزوج والزوجة على [التعاون]، وهذه ثقافة متماثلة موجودة في الطرفين، فكما أنّ الزوج يقوم بأكثر ممّا يوجبه الشرع عليه فعلى المرأة أيضًا أن تقوم بأكثر ممّا يوجبه الشرعُ عليها، وهذا ما نسمِّيه بالتوافق الابتدائيّ والتوافق الذهنيّ۱٤. إذ نجد أنَّ الفقه الإسلاميَّ؛ مِن ناحية لا يسمح بأن يضغط الزوج على الزوجة للقيام ببعض التكاليف كالتنظيف والتغسيل والطبخ وأمثال ذلك، ومِن ناحية يحكم للزوج بالنوم قرب زوجته مرَّة واحدة كلّ أربع ليالٍ مثلًا، ومِن ناحية [أخرى] يسمح للزوج ببعض الأمور والحال أنَّها قد تكرهها الزوجة. يعني كما أن الزوجة يمكن لها أن تتمسّك ببعض الأحكام الشرعيّة الّتي تقول: إنّه ليس مِن حقّ الزوج أن يُلزمها بالعمل الفلانيّ، وليس له أن يضغط عليها لتقوم ببعض الأعمال والوظائف؛ فكذلك الزوج مِن حقّه شرعًا أن يقوم بأمور تكرهها الزوجة ولكن الشارع يجوِّزها له. فلهذا لا بدَّ مِنَ التوفيق بين الحالتين؛ بأن يتسامح الزوج ويتجاوز عن بعض المسائل وكذلك الزوجة، وبهذا يصير بينهما أنس ومحبة وودّ، ويكون بينهما اتِّفاق في الشؤون الداخليّة للمنزل، وبذلك تستقرُّ أمورهم ولا يكون بينهم جدال [وحِدَّة]. فهذا ما يُعدُّ توافقًا زوجيًّا.

  • حكم الخداع في التجارة

  • السؤال الرابع والعشرون

  • التجّار في لبنان يكثرون مِنَ الكلام الغير صحيح، كأن يقولوا مثلًا القطعة تربح مبلغ كذا، والحال أنَّها تربح مبلغًا غير الّذي ذكر. ومثلًا إنَّ البضاعة أصليَّة، والحال أنَّها بضاعة جيِّدة نوعًا ما ولكنَّها ليست أصليَّة مئة في المئة. فهل يجوز هذا الكلام مِنَ التاجر ؟

  • سماحة السيِّد

  • لا، وهذا يسمَّى خداعًا وهو حرام على كلِّ حال. يجب على التاجر أن يقول للزبائن كلَّ ما هو صحيح وواقعيّ ولا يجوز له الخداع. وإذا علم الزبائن بمخالفة [كلامه] للواقع يجوز لهم إرجاع [البضاعة] ويجوز لهم فسخ المعاملة على كلِّ حال.

  • اعتذار السيّد عن بيان بعض المصطلحات العرفانيّة لضيق الوقت

  • السؤال الخامس والعشرون

  • يُرجى أن تشرحوا لنا الفرق بين النَّفس، والرّوح، والقلب، والسِّر، وسرِّ السِّر، والسِّر المستتر في السرِّ، والقلوب العشرة أو المقامات القلبيَّة العشرة ؟

  • سماحة السيِّد

  • الجواب على هذا يحتاج إلى نصف ساعة، ولا يوجد مجال الآن للورود فيه، فأنا أعتذر، وإن شاء الله أشرح هذه المسألة في المستقبل.

  • لا اشكال في الزواج من فتاة غير ملتزمة إن كانت صافية القلب والعكس صحيح

  • السؤال السادس والعشرون

  • سماحة السيِّد، إذا كانت المرأة غير ملتزمة أساسًا، ولكنَّها على طريق الالتزام وفي قلبها علم وصفاء، وصفاء قلبها معلوم، وهناك شاب يريدها وهو يعلم أنَّها لن تُعينه على واجباته، ولكنَّه يعلم أنَّها بالمعاشرة ستكون خير معين وستتغيّر نفسيّتها بمشيئة الله، فهل تنصحونه بالزواج منها ؟ وأيضًا فيما لو كانت المسألة معكوسة بنفس الطَّريقة المذكورة أعلاه ؟

  • سماحة السيِّد

  • نعم هذه مِنَ المسائل الواضحة جدًّا، ففي بداية الأمر قد يكون الزوج والزوجة غير ملتزمين، أو قد يكون الشاب غير ملتزم، ولكن بعد الزواج وبسبب المحبَّة والأنس والنصيحة تتغيَّر أحوال الشخص. وقد شاهدنا الكثير مِنَ رفقائنا الّذين كانوا في أوَّل أمرهم غير ملتزمين، فبدَّلت الزَّوجة أحواله أو بدَّلَ الزَّوجُ أحوالها. وعلى كلِّ حال إذا كان الشَّاب يرى في الفتاة نفسيَّة صالحة فيجوز له الزواج منها وكذا العكس.

  • كيف نتكلم عن العرفان

  • السؤال السابع والعشرون

  • بعض الأشخاص ينفرون مِنَ العرفان والسير والسلوك، لأنَّهم يشعرون أنّه قريب مِنَ السحر والشعوذة، ولأنَّهم يرون أنّ الكلام حول القوّة الباطنيّة عند العرفاء والقصص العرفانيَّة كلام شبيه بالمعجزات. فما الدليل على صحّة العرفان ؟ وكيف نوضح لهم هذا العرفان ؟ وكيف نواجه هؤلاء الاشخاص ؟

  • سماحة السيِّد

  • لا بدَّ للإنسان أن يشرح العرفان بالشكل الصحيح، فإن قَبِلُوا فبها، وإن لم يقبلوا فذلك شأنهم.

  • ضابطة المشاركة في الجلسات السلوكيّة

  • السؤال الثامن والعشرون

  • بعض الإخوان يحضرون الدروس السلوكيّة ويتأثّرون بها، ولكن لا يحق لهم المشاركة في جلسات الرفقاء، فما السبيل لانضمامهم إلى هذه الجلسات إذا كان أحدهم يرغب بذلك ؟

  • سماحة السيِّد

  • نعم، الجلسة الخاصّة بالرفقاء هي جلسة سلوكيّة، والحضور في هذه الجلسات مفيد للّذين يحضرونها، فلا مانع ولا إشكال مِن حضور مَن يرى في نفسه الاستعداد والقدرة على متابعة البرنامج السلوكيّ.

  • سؤال مِنَ الحضور

  • ولكن ربّما الرفقاء يرفضونه ؟

  • سماحة السيِّد

  • هذا غير جائز لهم. وعلى كلِّ حال يجب اتِّباع ترتيب خاصٍّ في هذه المسألة وهو ملاحظة استعداد ورغبة الشخص ومدى إصراره واهتمامه وجديَّته وعدم استهزائه وتهاونه بالمسائل والبرامج السلوكيّة وصحّة نظرته للسلوك ولا بدّ أن لا يرى الأمر سهلًا، فإن وجد الرفقاء منه هذا فلا مانع مِن حضوره. فرفضُ البعضِ لهؤلاء الأفراد ليس بعمل جيّد.

  • حيثيّات التدخّل في السياسة وحكمه وضابطته

  • السؤال التاسع والعشرون

  • هل تعتقدون أن الدخول في عمل سياسيٍّ والاهتمام بالمسائل العامَّة مِنَ الواجبات ؟ لأنَّه كما تعلم مَن بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم۱٥، وجلوسنا في المنزل يتعارض مع حقّ الآخرين، وخاصَّة إذا كان يوجد حركات إسلاميَّة إيمانيَّة؟

  • سماحة السيِّد

  • القيام بالتكاليف يعني القيام بما فيه رضا الله تعالى، والإنسان قد يرى أحيانًا أنَّ الأمر الكذائيَّ هو تكليف وفيه رضا الله تعالى، والحال أنَّ الواقع خلاف ذلك. ومِن مصاديق ذلك ما نقرؤه في تاريخ الأئمَّة مع المجتمع؛ فإن النَّبي قد نصَّب أمير المؤمنين × قبل شهرين [مِن شهادته |] ولكن [بعد شهادته] رفض كلُّ النَّاس هذه الولاية وتمسَّكوا بخلفاء الجور ... الغاصبين لحقوق الأئمَّة، مع أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان متأكِّدًا [مِن حقِّه] وذهب إلى منازلهم يُسائلهم، فيقولون: يا عليّ أنت وشأنك ونحن وشأننا، ها قد مضى الأمر ونحن لا نُقدم على شيء فيه مخالفة للأمَّة. ثمَّ إنَّ أمير المؤمنين منع هؤلاء الأفراد مِن قتل عثمان في خلافته ولكنَّهم قتلوه. ثمَّ إنَّ أمير المؤمنين × في أيّام خلافته أمر هؤلاء الأفراد بالجهاد ضدَّ معاوية، ولكنَّهم كانوا يتهرَّبون ويتعذَّرون، فكان × يصاب بالحزن الكبير مِن هذه الأمّة. ثمَّ إنَّ هؤلاء الأفراد أيضًا رفضوا إمامة الإمام المجتبى، وخالفوه والتحقوا بمعاوية. ولهذا نرى أنَّ مواقف الإمام × مع المجتمع، وتكاليفه لهم تختلف [باختلاف الأحوال]، واللَّازم على الإنسان في كلِّ الأحوال أن يتَّبع الإمام، أي أن يتَّبع ما فيه رضا الله تعالى. ففي بعض الأحيان يكون الصلاح في الدخول في المسائل السياسيَّة، وفي بعض الأحيان يكون الأصلح هو عدم ذلك. وعلى كلِّ حال، فإنّ هذه المسألة مِنَ المسائل المهمَّة، فلذلك يجب على كلِّ شخص استشارة الخبراء في المسائل الدينيَّة والسياسيَّة، الّذين يستطيعون تشخيص المصلحة لكلِّ فرد بالخصوص، لا أنَّه يكون تشخيصًا عامًّا لجميع الأفراد.

  • حكم عمل المرأة وضابطته

  • السؤال الثلاثون

  • سيِّدنا، بعض الدُّول كمصر ولبنان أصيبت بنكبات إقتصاديَّة، فكان لا بدَّ مِنَ أن يعمل كلٌّ مِنَ الرجل والمرأة والأولاد لتحصيل معيشتهم، حتّى أصبح وجوب عملهم جميعًا عُرفًا اجتماعيًّا، والمرأة في مجتمعات كثيرة تُحصِّل مبلغًا جيّدًا مِن المال. ما هي نظرة الإسلام لهذه المسائل ؟

  • سماحة السيِّد

  • بالنِّسبة إلى هذه المسألة لا إشكال؛ بمعنى أنَّه إذا توافقوا على أن يعملوا فإنِّ الإسلام لا يمنع العمل. ولكن لا بدَّ للزوج والزوجة أن يقوما بما هو المهمّ، بمعنى أنَّه إذا كان العمل يضرُّ بالمسألة التربويّة فلا يُقدموا، أمّا إذا كان العمل لا يضرُّ بالمسألة التربويّة فلا إشكال فيه، على أن يكونا متّفقين على ذلك، وعلى أن لا يسبِّب ذلك خللًا في العلاقة العائليَّة وإدارة المنزل والتربية، وأن لا يترك أثرًا سلبيًّا على ذلك وعلى الأطفال، فإن كان الأمر كذلك فلا إشكال، فليكُن الزوج في عمله والزوجة في عملها فتساعده في شؤونه.۱٦