1

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (1)

الفرق بين النبيّ والرسول

5
مشاهدة المتن

المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي

القسم العقائد

المجموعةبحوث من تفسير الميزان، البحوث الكلاميّة

العدد التسلسلي1

مقالات مجموعة (6 مقالة)

التوضيح

ما الفرق الدقيق بين من يحمل النبأ ومن يحمل الرسالة في منطق القرآن؟ هل صحيح أن بعض الأنبياء لم يؤمروا بالتبليغ؟ من هم سادة قافلة البشريّة وأولو العزم، وما هو سرّ ميثاقهم الغليظ؟ وكيف تفصّل النصوص الروائيّة حقيقة الرؤيا ومعاينة الملك؟ تتبع هذه المقالة ـ المأخوذة من كلام العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الميزان ـ أسرار النبوّة والرسالة وعدد الأنبياء المذكورين والمستخفين.

/۸
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱)

  • الفرق بين النبيّ والرسول

  •  

  • بحوث من تفسير الميزان، البحوث الكلاميّة، أبحاث النبوّة، البحث الأوّل

  •  

  • إعداد: الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي

  •  

  • المصدر: تفسير الميزان ج٢

  •  

  •  

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين 

  • ولعنة الله على أعدائهم أجميعن إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • مفهوم النبوة والفرق بينها وبين الرسالة

  • تعبير الله عن المرشدين بالوحي بتعبيري النبيّ والرسول

  • الله سبحانه بعد ما ذكر هذه الحقيقة ـ وهي وصف إرشاد الناس بالوحي ـ في كلامه كثيرًا عبّر عن رجالها بتعبيرين مختلفين فيه تقسيمهم إلى قسمين أو كالتقسيم و هما: الرسول و النبيّ. 

  • قال تعالى: ﴿وَجِي‌ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ﴾۱

  • و قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ﴾٢

  • الفرق بين النبيّ والرسول

  • ومعنى الرسول حامل الرسالة، و معنى النبيّ حامل النبإ. فللرسول شرف الوساطة بين الله سبحانه وبين خلقه و للنبيّ شرف العلم بالله و بما عنده.

  • هل صحيح أنّ النبيّ قد لا يؤمر بالتبليغ؟

  • و قد قيل: إنّ الفرق بين النبيّ و الرسول بالعموم و الخصوص المطلق فالرسول هو الذي يُبعث فيؤمر بالتبليغ و يحمل الرسالة، و النبيّ هو الذي يُبعث سواء أُمر بالتبليغ أم لم يؤمر.

  • لكنّ هذا الفرق لا يؤيّده كلامه تعالى كقوله تعالى: ﴿وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى‌ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا﴾ ٣و الآية في مقام المدح و التعظيم و لا يناسب هذا المقام التدرّج من الخاصّ إلى العامّ كما لا يخفى. 

  • و كذا قوله تعالى: ﴿وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ﴾٤، حيث جمع في الكلام بين الرسول والنبي ثمّ جعل كلاًّ منهما مرسلاً. 

  • لكنّ قوله تعالى: ﴿وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي‌ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ﴾٥، وكذا قوله تعالى: ﴿وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾٦، و كذا ما في الآية المبحوث عنها من قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات يعطي ظاهرها أنّ كلّ مبعوث من الله بالإرسال إلى الناس نبيّ و لا ينافي ذلك ما مرّ من قوله تعالى: ﴿وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (الآية)، فإنّ اللفظين قصد بهما معناهما من غير أن يصيرا اسمين مهجوري المعنى۷، فالمعنى و كان رسولاً خبيرًا بآيات الله و معارفه، و كذا قوله تعالى: ﴿وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ﴾ الآية لإمكان أن يقال: إنّ النبيّ و الرسول كليهما مرسلان إلى الناس، غير أنّ النبيّ بعث لينبى‌ء الناس بما عنده من نبإ الغيب لكونه خبيرًا بما عند الله، و الرسول هو المرسل برسالة خاصّة زائدة على أصل نبإ النبوّة كما يشعر به أمثال قوله تعالى: ﴿وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾۸، و قوله تعالى: ﴿وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾٩

    1. سورة الزمر، الآية ٦٩.
    2. سورة المائدة، الآية ۱۰٩.
    3. سورة مريم، الآية ٥۱.
    4. سورة الحج، الآية ٥۱.
    5. سورة الزمر، الآية ٦٩.
    6. سورة الأحزاب، الآية ٤۰.
    7. أي يراد بهما معناهما اللغويّ بما هما وصفان لا معناهما الاصطلاحيّ بما هما شبيهان باسم العلَم الفاقد لمعناه. (م) 
    8. سورة يونس، الآية ٤۷.
    9. سورة الإسراء، الآية ۱٥. 

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

3
  • و على هذا فالنبيّ هو الذي يبيّن للناس صلاح معاشهم و معادهم من أصول الدين و فروعه على ما اقتضته عناية الله من هداية الناس إلى سعادتهم، و الرسول هو الحامل لرسالة خاصّة مشتملة على إتمام حجّة يستتبع مخالفته هلاكًا۱ أو عذابًا أو نحو ذلك قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾٢، و لا يظهر من كلامه تعالى في الفرق بينهما أزيد ممّا يفيده لفظاهما بحسب المفهوم، و لازمه هو الذي أشرنا إليه من أنّ للرسول شرف الوساطة بين الله تعالى و بين عباده، و للنبيّ شرف العلم بالله و بما عنده و سيأتي ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من الفرق بينهما.

  • عدد الأنبياء والمذكور منهم في القرآن

  • ثمّ إنّ القرآن صريح في أنّ الأنبياء كثيرون وأنّ الله سبحانه لم يقصص الجميع في كتابه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾٣، إلى غير ذلك. و الذين قصّهم الله تعالى في كتابه بالاسم‌ بضعة و عشرون نبيًّا و هم: آدم، و نوح، و إدريس، و هود، و صالح، وإبراهيم، و لوط، و إسماعيل، و اليسع، و ذو الكفل، و إلياس، و يونس، و إسحاق، و يعقوب، ويوسف، و شعيب، و موسى، وهارون، و داود، و سليمان، و أيوب، و زكريّا، و يحيى، و إسماعيل صادق الوعد، و عيسى، و محمّد صلّى الله عليهم أجمعين.

  • الأنبياء المذكورون بالإشارة والكناية والصالحون الذين لم تعرف نبوّتهم

  • و هناك عدّة لم يذكروا بأسمائهم بل بالتوصيف و الكناية، قال سبحانه: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‌ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً﴾٤ و قال تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‌ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‌ عُرُوشِها﴾٥، و قال تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾٦، و قال تعالى: ﴿فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾۷ و قال تعالى: ﴿وَالْأَسْباطِ﴾۸، و هناك من لم يتّضح كونه نبيًّا كفتى موسى في قوله تعالى: ﴿وَ إِذْ قالَ مُوسى‌ لِفَتاهُ﴾٩، ومثل ذي القرنين وعمران أبي مريم و عزير من المصرّح بأسمائهم.

    1. في الأصل هلاكه. (م)
    2. سورة النساء، الآية ۱٦٥.
    3. سورة غافر، الآية ۷۸. 
    4. سورة البقرة، الآية ٢٤٦.
    5. سورة البقرة، الآية ٢٥٩
    6. سورة يس، الآية ۱٤.
    7. سورة الكهف، الآية ٦٥.
    8. سورة البقرة، الآية ۱٣٦.
    9. سورة الكهف، الآية ٦۰.

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

4
  • و بالجملة لم يذكر في القرآن لهم عدد يقفون عنده. 

  • عدد الأنبياء في الروايات

  • و الذي يشتمل من الروايات على بيان عدّتهم آحاد مختلفة المتون و أشهرها رواية أبي ذرّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: أنّ الأنبياء مائة و أربعة و عشرون ألف نبيّ، و المرسلون منهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيًّا.

  • من هم أنبياء أولي العزم؟ وما معنى العزم؟

  • و اعلم أنّ سادات الأنبياء هم أولوا العزم منهم و هم: نوح، و إبراهيم، و موسى و عيسى، و محمّد صلى الله عليه وآله، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾۱و سيجي‌ء أنّ معنى العزم فيهم الثبات على العهد الأوّل المأخوذ منهم و عدم نسيانه، قال تعالى: ﴿وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‌ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً﴾٢، و قال تعالى: ﴿وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‌ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾٣.

  • و كلّ واحد من هؤلاء الخمسة صاحب شرع و كتاب، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‌ وَ عِيسى‌:﴾٤، و قال تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‌ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‌:﴾٥، و قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ إلى أن‌ قال: ﴿وَ قَفَّيْنا عَلى‌ آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ- إلى أن قال- وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾٦ 

  • و الآيات تبيّن أنّ لهم شرائع و أنّ لإبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلّى الله عليه وآله كتبًا، و أمّا كتاب نوح فقد عرفت أنّ الآية ـ أعني قوله تعالى: ﴿كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ﴾ (إلخ) ـ بانضمامه إلى قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ (الآية) تدلّ عليه. 

    1. سورة الأحقاف، الآية ٣٥.
    2. سورة الأحزاب، الآية ۷.
    3. سورة طه، الآية ۱۱٥.
    4. سورة الشورى، الآية ۱٣.
    5. سورة الأعلى، الآية ۱٩.
    6. سورة المائدة، الآية ٤۸.

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

5
  • و هذا الذي ذكرناه۱ لا ينافي نزول الكتاب على داود عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً﴾٢ ولا ما في الروايات من نسبة كتب إلى آدم، وشيث، وإدريس، فإنّها كتب لا تشتمل على الأحكام و الشرائع.

  • و اعلم أنّ من لوازم النبوّة الوحي و هو نوع تكليم إلهي تتوقّف عليه النبوّة قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‌ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾٣، و سيجي‌ء استيفاء البحث عن معناه في سورة الشورى٤ إن شاء الله.٥

  • نظرة في الروايات حول ما سبق

  • في المعاني، و الخصال، عن عتبة الليثي عن أبي ذر رحمه الله قال: قلت يا رسول الله كم النبيون؟ 

  • قال: مائة و أربعة و عشرون ألف نبي

  • قلت: كم المرسلون منهم؟ 

  • قال: ثلاثمائة و ثلاثة عشر جمًّا غفيرًا

  • قلت: من كان أول الأنبياء؟ 

  • قال: آدم. 

  • قلت: و كان من الأنبياء مرسلاً؟ 

  • قال: نعم خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه، ثم قال: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم و شيث، و أخنوخ و هو إدريس و هو أول من خط بالقلم، و نوح، و أربعة من العرب: هود، و صالح، و شعيب، و نبيك محمد (صلى الله عليه وآله و سلم)، و أول نبي من بني إسرائيل موسى و آخرهم عيسى و ستمائة نبي. 

  • قلت: يا رسول الله! كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ 

  • قال: مائة كتاب و أربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة و على إدريس ثلاثين صحيفة، و على إبراهيم عشرين صحيفة، و أنزل التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان.

  • أقول: و الرواية و خاصة صدرها المتعرّض لعدد الأنبياء و المرسلين من المشهورات روتها الخاصّة والعامّة في كتبهم، و روى هذا المعنى الصدوق في الخصال، و الأمالي، عن الرضا عن آبائه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله و سلّم و عن زيد بن عليّ عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام، و رواه ابن قولويه في كامل الزيارة، و السيد في الإقبال، عن السجّاد عليه السلام، و في البصائر، عن الباقر عليه السلام. 

    1. من أنّ أولي العزم أصحاب شرائع وكتب. (م)
    2. سورة النساء، الآية ۱٦٣.
    3. سورة النساء، الآية ۱٦٣.
    4.  تفسير الميزان ج۱۸، ۷٢ ـ ۸۱. والبحث المنتخب حول الوحي.
    5.  تفسير الميزان، ج‌٢، ص: ۱٣٩ ـ ۱٤٢.

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

6
  • و في الكافي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَ كَانَ رَسُولاً نَبِيًّا﴾ (الآية) قال: النبيّ الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرسول الذي يسمع الصوت و لا يرى في المنام و يعاين.

  • أقول: و في هذا المعنى روايات أخر، و من الممكن أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ إِلى‌ هَارُونَ﴾۱، و ليس معناها أن معنى الرسول هو المرسل إليه ملك الوحي بل المقصود أنّ النبوّة و الرسالة مقامان خاصّةُ أحدهما الرؤيا، و خاصّةُ الآخر مشاهدة ملك الوحي، و ربّما اجتمع المقامان في واحد فاجتمعت الخاصّتان، و ربما كانت نبوّة من غير رسالة، فيكون الرسالة أخص من النبوّة مصداقًا لا مفهومًا كما يصرّح به الحديث السابق عن أبي ذرّ حيث يقول: قلت: كم المرسلون منهم؟ 

  • فقد تبيّن أن كلّ رسول نبيّ و لا عكس. و بذلك يظهر الجواب عما اعترضه بعضهم على دلالة قوله تعالى: ﴿وَ لَكِنْ رَسُولَ اَللَّهِ وَ خَاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ﴾٢، إنه إنما يدل على ختم النبوة دون ختم الرسالة مستدلا بهذه الرواية و نظائرها. 

  • و الجواب: أن النبوة أعم مصداقا من الرسالة و ارتفاع الأعم يستلزم ارتفاع الأخص و لا دلالة في الروايات كما عرفت على العموم من وجه بين الرسالة و النبوة بل الروايات صريحة في العموم المطلق. 

  • و في العيون عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إنما سمي أولو العزم أولي العزم - لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح - كان على شريعته و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل، و كل نبي كان في أيام إبراهيم - كان على شريعة إبراهيم و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن موسى، و كل نبي كان في زمن موسى كان على شريعة موسى و منهاجه و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى و كل نبي كان في أيام عيسى و بعده كان على شريعة عيسى و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فهؤلاء الخمسة أولو العزم، و هم أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام) و شريعة محمد لا تنسخ إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده النبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

    1. سورة الشعراء، الآية ۱٣.
    2. سورة الأحزاب، الآية ٤۰.

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

7
  • أقول: و روى هذا المعنى صاحب قصص الأنبياء، عن الصادق (عليه السلام). 

  • و في تفسير القمي في قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ﴾ (الآية)، و هم نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى بن مريم (عليه السلام)، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و أقروا بكل نبي كان قبلهم و بعدهم: و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى. 

  • أقول: و روي من طرق أهل السنة و الجماعة عن ابن عباس و قتادة: أن أولي العزم من الأنبياء خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمّد صلى الله عليه وآله و سلم، كما رويناه من طرق أهل البيت، و هناك أقوال أخر منسوبة إلى بعضهم: فذهب بعضهم إلى أنهم ستة: نوح، و إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب، و يوسف، و أيوب، و ذهب بعضهم إلى أنهم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين، و ذهب بعضهم إلى أنهم أربعة: إبراهيم، و نوح، و هود، و رابعهم محمد (صلى الله عليه وآله و سلم)، و هذه أقوال خالية عن الحجة و قد ذكرنا الوجه في ذلك. 

  • و في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان ما بين آدم و بين نوح من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء (الحديث).

  • أقول: و روي هذا المعنى عن أهل بيت العصمة (عليه السلام) بطرق كثيرة. 

  • و في الصافي عن المجمع عن علي (عليه السلام): بعث الله نبيًّا أسود لم يقصّ علينا قصّته.‌ 

  • و في النهج قال (عليه السلام): في خطبة له يذكر فيها آدم (عليه السلام): فأهبطه إلى دار البلية و تناسل الذرية، و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، و على تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم، فجهلوا حقه، و اتخذوا الأنداد معه، و اجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، و واتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول، و يروهم آيات المقدرة: من سقف فوقهم مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع، و معايش تحييهم، و آجال تفنيهم، و أوصاب تهرمهم، و أحداث تتابع عليهم، و لم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجّة قائمة، رسل لا يقصر بهم قلة عددهم و لا كثرة المكذّبين لهم: من سابق سمّي له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون، و مضت الدهور، و سلفت الآباء، و خلفت الأبناء، إلى أن بعث الله سبحانه محمّدًا لإنجاز عدته، و تمام نبوّته‌. (الخطبة).

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱) - الفرق بين النبيّ والرسول

8
  • أقول: قوله: اجتالتهم‌ أي حملتهم على الجولان إلى كلّ جانب، و قوله: واتر إليهم، أي أرسل واحدا بعد واحد، و الأوصاب‌ جمع وصب و هو المرض، و الأحداث‌ جمع الحدث و هو النازلة، و قوله: نسلت‌ القرون أي مضت، و إنجاز العدة تصديق الوعد، و المراد به الوعد الذي وعده الله سبحانه بإرسال رسوله محمد صلّى الله عليه وآله و سلّم و بشّر به عيسى عليه السلام و غيره من الأنبياء عليهم السلام، قادل تعالى: ﴿وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً﴾۱و٢

    1. سورة الأنعام، الآية ۱۱٥.
    2.  تفسير الميزان ج٢، ص ۱٤٤ـ ۱٤٦.
      ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.