الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة

مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

2
مشاهدة المتن

المؤلّفالهیئة العلمیة لموقع مدرسة الوحي

القسم العقائد

التاريخ 1448/02/25


التوضيح

هل تعلم أنّ الإمام الرضا عليه السلام يلقّب بـ «غوث هذه الأمة وغياثها» ومن الذي لقّبه بذلك؟ وهل يعني ذلك أن نتوقّع منه أن يغيثنا بکراماته ومعجزاته؟ أم أنّ لمفهوم المعجزة عند أولياء الله معنى أوسع؟
تطرح هذه المقالة جواب سماحة السيّد هاشم الحدّاد على أحد الأسئلة التي طرحت عليه أثناء زيارته للإمام الرضا عليه السلام من خلال تقرير وبيان العلّامة الطهراني في الروح المجرّد.

/۷
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة

  • مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

  •  

  • إعداد: الهيئة العلميّة في مدرسة الوحي

  •  

  • المصدر: كتاب الروح المجرّد للعلاّمة الطهراني

  •  

  •  

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • [عندما زار سماحة السيّد هاشم الحدّاد الإمام الرضا عليه السلام] وُجّهت إليه ثلاثة أسئلة مهمّة تدور حول الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام تتعلّق ببقعته المقدّسة وزيارته، فأجاب عنها السيّد بصورة مفصّلة نسبيّاً. ويجدر بنا هنا أن نُقَدِّم للقرّاء الأعزّاء هذه الأسئلة الثلاثة وأجوبتها ونضمّ إليها الشرح والبيان اللازم.

  • المسألة الأولى: لما ذا اشتهر الإمام الثامن عليه السلام وعُرف من بين الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بعنوان الإمام الغريب؟!

  • المسألة الثانية: لما ذا دُعِيَ عليه السلام من بين الأئمّة عليهم السلام باسم غَوْث الامَّةِ وغِيَاثُهَا؟!

  • المسألة الثالثة: ما هي العلاقة بين زيارته عليه السلام وزيارة بيت الله، حيث جرى التأكيد على استحباب زيارته في شهر رجب المرجّب، كما اكِّدَ على فضيلة العُمرة في شهر رجب. فعدّت العمرة في هذا الشهر تلي الحجّ مباشرة، وعدّ الإحرام والقيام بالعمرة في شهر رجب جائزاً وكافياً لمن يخشى عدم الوصول للكعبة، فإذا أحرم شخص من الميقات قبل انقضاء شهر رجب وذهب إلى بيت الله الحرام فاعتمر، فإنّ عمرته هذه تُعَدّ عمرة رجبيّة ولو وقعت في شهر شعبان، مع علمنا أنّ عمرته وقعت في شهر شعبان وأنّ إحرامها فقط كان في شهر رجب، وليس ذلك إلّا للفضيلة الأكيدة والسنّة المؤكَّدة للإتيان بالعُمرة الرجبيّة. كما وردت الفضيلة والأهمّيّة الشديدة لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب وذلك بتعبيرات مؤكّدة.۱ 

  • وأمّا المسألة الثانية:

  • علّة اشتهار الإمام الرضا (ع) بـ: «غَوْث هَذِهِ الأمَّةِ وغياثِهَا»

  • في «عيون أخبار الرضا» في باب النصّ على إمامته: حَدَّثَنَا أبي، ومُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ المُتَوَكِّلِ، وأحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّارِ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ مَاجِيلَوَيْهِ؛ قَالُوا:

  • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الأشْعَرِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيّ، عَنْ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الخَشَّابِ، عَنْ عَلِيّ بْنِ أسْبَاطٍ، عَنِ الحُسَيْنِ مَوْلَى أبي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبي الحَكَم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الجَعْفَرِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيّ؛ قَالَ: لَقِينَا أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ في طَرِيقِ مَكَّةَ ونَحْنُ جَمَاعَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: بِأبِي أنْتَ وأمّي! أنْتُمُ الأئِمَّةُ المُطَهَّرُونَ، والمَوْتُ لَا يَعْرَى‌٢ مِنْهُ أحَدٌ؛ فَأحْدِثْ إلَيّ شَيْئًا ألْقِيهِ إلى مَنْ يَخْلِفُنِي.٣

    1. الروح المجرّد، ص ٢۱۷ ـ ٢۱۸. انظر الجواب على السؤال الأول في: الروح المجرّد ص ٢۱۸ ـ ٢٣۷. والبحث المنتخب تحت عنوان: لماذا عرف الإمام الرضا بالإمام الغريب؟ وانظر الجواب على السؤال الثالث في الروح المجرّد ص ٢٤٤ ـ ٢٥٥، والبحث المنتخب تحت عنون: استحباب زيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب.
    2. لا يبرئ - خ ل.
    3. خلفي - خ ل.

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

3
  • فَقَالَ لِي: نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِي، وهَذَا سَيِّدُهُمْ -وأشَارَ إلى ابْنِهِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ- وفِيهِ الحِلْمُ، وعِلْمُ الحُكْمِ‌۱، والفَهْمُ، والسَّخَاءُ، والمَعْرِفَةُ بِمَا٢ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أمْرِ دِينِهِمْ، وفِيهِ حُسْنُ الخُلُقِ وحُسْنُ الجوَارِ٣، وهُوبَابٌ مِنْ أبْوَابِ اللهِ تعالى عَزَّ وجَلَّ، وفِيهِ أخْرَى هي خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ.

  • فَقَالَ لَهُ أبي: ومَا هي، بِأبِي أنْتَ وأمّي؟

  • قَالَ: يُخْرِجُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْهُ غَوْثَ٤ هَذِهِ الأمَّةِ وغِيَاثَهَا وعِلْمَهَا ونُورَهَا وفَهْمَهَا وحُكْمَهَا٥، خَيْرُ مَوْلُودٍ وخَيْرُ نَاشِئٍ، يَحقِنُ اللهُ بِهِ الدِّمَاءَ، ويُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ البَيْنِ ويَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ‌٦، ويَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ‌۷، ويَكْسُو بِهِ العَارِي، ويُشْبِعُ بِهِ‌ الجَائِعَ، ويُؤْمِنُ بِهِ الخَائِفَ، ويُنْزِلُ بِهِ القَطْرَ، ويَأتَمِرُ بِهِ العِبَادُ۸، خَيْرُ كَهْلٍ وخَيْرُ نَاشِئٍ، يُبَشِّرُ بِهِ عَشِيرَتَهُ قَبْلَ أوَانِ حُلُمِهِ،٩ قَوْلُهُ حُكْمٌ، وصَمْتُهُ عِلْمٌ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.

  • قَالَ: فَقَالَ أبي: بِأبِي أنْتَ وأمّي! فَيَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ؟!

  • فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَطَعَ الكَلَامَ.

  • قَالَ يَزِيدُ: ثُمَّ لَقِيتُ أبَا الحَسَنِ -يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيهِمَا السَّلَامُ- بَعْدُ، فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأمّي! إنِّي أرِيدُ أنْ تُخْبِرَنِي بِمِثْلِ مَا أخْبَرَنِي بِهِ أبُوكَ!

  • قَالَ: فَقَالَ: كَانَ أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ في زَمَنٍ‌۱۰ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ.

  • قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ: مَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ!

  • قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: أخْبِرُكَ يَا أبَا عِمَارَةَ: إنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي، فَأوْصَيْتُ في الظَّاهِرِ إلى بَنِيّ فَأشْرَكْتُهُمْ مَعَ ابْنِي عَلِيّ؛ وأفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي في البَاطِنِ؛ ولَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ في المَنَامِ وأمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ مَعَهُ ومَعَهُ خَاتَمٌ وسَيْفٌ وعَصَى‌۱۱ وكِتَابٌ وعِمَامَةٌ.

  • فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟

  • فَقَالَ: أمَّا العِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللهِ تعالى، وأمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللهِ، وأمَّا الكِتَابُ فَنُورُ اللهِ، وأمَّا العَصَا فَقُوَّةُ اللهِ، وأمَّا الخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الأمُورِ.

  • ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: والأمْرُ يَخْرُجُ إلى عَلِيّ ابْنِكَ.

  • قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا يَزِيدُ! إنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ؛ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إلَّا عَاقِلاً، أوْ عَبْدًا امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ، أوْ صَادِقًا. ولَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللهِ تعالى، وإنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأدِّهَا؛ فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‌ أَهْلِها﴾۱٢، وقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾.۱٣

    1. قال المجلسيّ في «مرآة العقول»: المراد بالحكم: الحكمة و فصل الخصام.
    2. ممّا - خ ل.
    3. ورد في نسخة «الكافي»: «حسن الجواب» بدل «حسن الجوار»؛ أي أنّه عليه السلام يدّل كلّ سائل إلي حقيقة مطلبه.
    4. الغوث، إعانة المضطرّ؛ و الغياث: بمعني الشي ء الذي ينحصر به رفع الحاجة. أي أنّ الإمام الرضا عليه السلام هو العماد و الأساس الوحيد لمساعدة المضطرّين من هذه الامّة و إعانتهم، و ملجؤهم الوحيد، سواء كانوا من الشيعة أم من غيرهم.
    5. يعني حكمته و فصله للخصام و حكمه القاطع أمام الآراء و الأفكار.
    6. الشَّعَثُ: الأمْرُ، وَ لَمَّ اللهُ بِهِ شَعَثَهُمْ: جَمَعَ بِهِ أمْرَهُمْ.
    7. شَعَبَ شَعْبًا الشَّي ءَ: جَمَعَهُ، وَ الشَّعْبُ: الجَمْعُ. و الصَّدْع: التَّفَرُّقُ. و معنى وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ، أي يلمّ به التفرّق و يجمعه.
    8. يَأتَمِرُ بِهِ العِبَادُ أي يتشاوَرَ العِبادُ به.
    9. ورد في نسخة «الكافي»: يَسُودُ عَشِيرَتَهُ، أي أنّه كان عليه السلام على قدر من الهيبة و المتانة و الرزانة و الدراية بحيث كان له التفوّق و السيادة قبل بلوغه على جميع أفراد عشيرته من أعمامه و بني عمومته.
      و ورد هنا في نسخة «الكافي»: فَقَالَ لَهُ أبي: بِأبِي أنْتَ وَ امِّي! وَ هَلْ وُلِدَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ.
      و قد أشكل على ذلك المرحوم المجلسيّ في شرحه لهذه العبارة في «مرآة العقول» ج ٣، ص ٣٥۰، الطبعة الحروفيّة، المطبعة الحيدريّة، الطبعة الثانية، سنة ۱٣٩٤ هـ. ق؛ لأنّ ولادة الرضا عليه السلام كانت في سنة وفاة الصادق عليه السلام. (الولادة ۱۱ ذي القعدة ۱٤۸ هـ. ق، و وفاة الصادق ٢٥ شوّال ۱٤۸ هـ. ق) و عليه فإمّا يجب أن يقال «فقال له» بدون لفظ «أبي» كما ورد في بعض النسخ، و في هذه الحال فإنّ السائل ليس بسليط، بل السائل يزيد أو من روى عن يزيد، و المسئول هو أبو إبراهيم عليه السلام و ليس الصادق عليه السلام. و إمّا في النسخ التي ورد فيها لفظ «أبي» فإنّ هذا التوجيه لا يصحّ و ينبغي أن نقول إنّ السائل كان سليطًا و المسئول أبا إبراهيم و لكن ذلك بعد سنوات من هذا اللقاء. و أمّا الرواية الواردة في «العيون» فقد وردت بلفظ فَقَالَ أبي: بِأبِي أنْتَ وَ امِّي! فَيَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَطَعَ الكَلامَ. فلا حاجة للتكلّف في تأويل العبارة.
    10. زمان - خ ل.
    11. حسب قواعد الكتابة، حين تقع الواو ثالثةً و تُقلب ألفًا، فإنّها يجب أن تُكتب ألفًا لا ياءً و لأن «عصو» من باب الناقص الواوي، فإنّها يجب أن تكتب «عصًا».
    12. صدر الآية ٥۸، من السورة ٤: النساء.
    13. الآية ۱٤۰، من السورة ٢: البقرة.

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

4
  • فَقُلْتُ: واللهِ مَا كُنْتُ لأفْعَلَ هَذَا أبَدًا.

  • قَالَ: ثُمَّ قَالَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلَامُ: ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللهِ‌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلِيّ ابْنُكَ الذي يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، ويَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ [بِتَفَهُّمِهِ - خ ل‌]، ويَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ، يُصِيبُ ولَا يُخْطِئُ، ويَعْلَمُ ولَا يَجْهَلُ، وقَدْ مُلِئَ حُكْمًا [حِلْمًا - خ ل‌] وعِلْمًا. ومَا أقَلَّ مَقَامَكَ مَعَهُ، إنَّمَا هُوشَي‌ءٌ كَأنْ لَم يَكُنْ. فَإذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأصْلِحْ أمْرَكَ وافْرُغْ مِمَّا أرَدْتَ، فَإنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ ومُجَاوِرٌ غَيْرَهُ، فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وأشْهِدِ اللهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا.

  • ثُمَّ قَالَ: يَا يَزِيدُ! إنِّي أوخَذُ في هَذِهِ السَّنَةِ وعَلِيّ ابْنِي سَمِيّ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وسَمِيّ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلَامُ، أعْطِيَ فَهْمَ الأوَّلِ وعِلْمَهَ ونَصْرَهُ [بَصَرَهُ - خ ل‌] ورِدَاءَهُ. ولَيْسَ لَهُ أنْ يَتَكَلَّمَ إلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأرْبَعِ سِنِينَ، فَإذَا مَضَتْ أرْبَعُ سِنِينَ فَاسْألْهُ عَمَّا شِئتَ يُجِيبُكَ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى‌.۱و٢

  • معنى الغوث وكونه صفة للإمام المهدي عليه السلام أيضًا

  • أقول: لم ترد صفة «الغَوْث» و«الغِيَاث» و«يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ ويَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ ويُؤْمِنُ بِهِ الخَائِفَ» في ألقاب الأئمّة عليهم السلام غير بقيّة الله عجّل الله فرجه، وكان الإمام الرضا عليه السلام هو الوحيد الذي وُصِفَ في هذه الرواية بهذه الصفات والألقاب.

  • والغوث في اللغة بمعنى المعونة والمساعدة، والغياث الذي أصله غواث بمعنى الشي‌ء الذي ترفع به حاجة المضطرّ، كالغذاء والطعام ورأس مال الكسب وغير ذلك.

  • الغَوْثُ والغُوَاثُ والغَوَاثُ: المَعُونَةُ. الغَوْثُ أيْضًا والغِيَاثُ والغَوِيثُ: مَا أغَثْتَ بِهِ المُضْطَرَّ مِنْ طَعَامٍ أوْ نَجْدَةٍ.

  • ويقول في «لسان العرب»: وغَوَّثَ الرَّجُلُ، واسْتَغَاثَ: صَاحَ وا غَوْثَاهُ! والاسْمُ: الغَوْثُ والغُوَاثُ والغَوَاثُ. واسْتَغَاثَنِي فُلَانٌ فَأغَثْتُهُ، والاسْمُ: الغِيَاثُ؛ صَارَتِ الوَاوُ ياءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا.

  • و ينبغي العلم أنّ «الغياث» لم يأتِ في ألقاب الإمام الحجّة أيضًا، بل إنّه ذكر فقط بلقب الغَوْث وغَوْث الفُقَرَاءِ.

  • ماذا نقول عند الاستغاثة بالإمام المهدي عليه السلام؟

  • يقول في «نجم ثاقب» (بالفارسيّة): سيأتي في الباب التاسع الوجه في تسميته عليه السلام بالغوث‌٣. ثمّ يُورد في الباب التاسع، ص ۱٥٢، رواية ينقل فيها أنّ شخصًا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عالم الرؤيا فعلّمه فيمَ ينبغي له أن يتوسّل بكلّ واحد من الأئمّة، حتّى يصل إلى الحجّة فيقول: إنّه ينبغي‌ التوسّل به في الاستغاثة من المحن والشدائد، فيقول مَن يستغيث به: يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أغِثْنِي! يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أدْرِكْنِي! أو يقول: يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ! أنَا مُسْتَغِيثٌ بِكَ!٤

    1. «عيون أخبار الرضا» ص ۱٥ إلي ۱۷، في باب النصّ علي إمامته، الباب ٤، الطبعة الحجريّة.
    2. الروح المجرّد ص ٢٣۷ ـ ٢٤۱.
    3. «نجم ثاقب» (النجم الثاقب) ص ۱٥٢ و ۱٥٣، الباب ٩، الطبعة الحجريّة.
    4. الروح المجرّد - في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته، ص ٢٤٣.

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

5
  • هل تحدّ معجزات الإمام الرضا (ع) ببعض الموارد الاستثنائيّة؟ 

  • لم تحصل معجزة خاصّة للإمام الرضا عليه السلام خلال تلك الأيّام العشرة لتوقّف السيّد الحدّاد في أرض مشهد المقدّسة ليدوّنها الحقير هنا، لكنّ الكثير من أصحاب الحوائج كانوا قد جاءوا من المناطق البعيدة واجتمعوا فشدّوا أنفسهم إلى شبّاك الضريح أو شبّاك الصحن الكبير طلباً للشفاء من أمراضهم. هذا وقد دار الحديث يوماً مع السيّد بشأن المعجزات الخاصّة بثامن الأئمّة عليه السلام، فتفضّل بإبداء بيان أذكر خلاصته:

  • إنّ وجود الأئمّة عليهم السلام أنفسهم هو أكبر معجزة، كما أنّ أفعالهم أحياءً و أمواتاً هي كلّها معجزة، و ينبغي أن لا يبحث الإنسان عن إعجازهم في الموارد الاستثنائيّة فقط، أو ينظر إلى عظمتهم من نافذة و زاوية واحدة.

  • هل صدور المعجزات عن الإمام يعني أنّه مستقلّ عن الله؟ 

  • إنّ مَن يصل إلى مقام الولاية عمليّاً لا علميّاً، فيصبح وليّاً للّه و يكون الله وليّه، فإنّ جميع أعماله و سنّته وصفاته تصبح فعل الله و سنّته و صفاته. و لا يعني هذا أن يصبح هو الله، أو أن يفصل الله عن ذاته المقدّسة شيئاً فيعطيه له، أو أنّه لا يفصل عن ذاته شيئاً لكنّه يتكرّم عليه بمثل ما يمتلكه هو، فهذه بأجمعها تصوّرات خاطئة و غير صحيحة؛ بل إنّ العبد قد تخطّى وجوده المجازيّ و الاعتباريّ بواسطة شدّة الصفاء و الخلوص الذي حصل عليه وجوده فصار فانياً في ذات الله و تجلّى الله سبحانه فيه. أي إنّ وجوده و سرّه و واقعيّته صار مرآة محضة لتمام الذات الأحديّة و كمالها و جمالها و جلالها، و صار مظهراً لتجلّي الله.

  • و لا ريب أنّ ممكن الوجود مهما سما و ترقّى، فمن المحال أن يكتسب شيئاً من الله فينسبه لنفسه، بل إنّ معنى الترقّي و السموّ لا يعني غير التخلّص و التنزّه من شوائب الوجود، و الخلوص و الإخلاص في سبيل الله و طيّ درجات و مراتب الفَناء في الله؛ و لا يعني إلّا التحقّق بحقيقة معنى العبوديّة المحضة و السجدة المطلقة و التواضع بلا قيد و لا حدّ.۱

    1. الروح المجرّد، ص ٢٥۸ ـ ٢٥٩.

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

6
  • فلهذا فإنّ الأئمّة عليهم السلام الذين يمتلكون مقام الولاية المطلقة و الكلّيّة لا تعني ولايتهم أنّهم يقدرون على فعل ما يشاؤون بأنفسهم مهما كان ذلك، منفصلًا و مستقلًّا عن مشيئة الله سبحانه، كما لا تعني أنّهم يمتلكون بأنفسهم إرادة تشبه إرادة الله، فيمكنهم -بتلك الإرادة التي منحها الله لهم- أن يحقّقوا ما يريدون في عالم الخارج، بصورة منحازة و مستقلّة؛ بل إنّها تعني أن لا وجود في الخارج إلّا لإرادة و اختيار و مشيئة واحدة، و هي إرادة و اختيار و مشيئة الله لا غير.

  • إنّ جميع الناس المحجوبين و العميان و الذين يشكون من عشو البصر أو رمد العين يرون العالم مفرّقاً مجزّءاً مشتّتاً، فيشاهدون لكلّ واحد من الموجودات وجوداً مستقلًّا و يقولون بوجود الإرادة و العلم والقدرة و الحياة المستقلّة، أمّا هؤلاء الخواصّ الذين استيقظوا من غفلتهم و أفاقوا من سكرة الطبع والطبيعة و الشهوة و الغضب و الوهم، و كحّلوا العيون الرمداء بكحل التبصّر و التطلّع إلى الحقيقة، فقد تبيّن لهم بجلاء أنْ: لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا عَالِمَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا قَادِرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا حَيّ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا ذَاتَ مُسْتَقِلَّةً في الوُجُودِ إلَّا اللهُ.

  • كلّ المخلوقات آثار الولاية

  • و باعتبار أنّ جميع إرادتهم و اختيارهم و علمهم و قدرتهم هي عين إرادة و اختيار و علم و قدرة الله سبحانه، فقد كانت جميع الموجودات ابتداء من الموجودات السفليّة إلى العلويّة، و من المُلكيّة إلى الملكوتيّة و من الجسميّة إلى الروحيّة، و من الظاهريّة إلى الباطنيّة، و من الدنيويّة إلى الأخرويّة، و من موجودات عالم الطبع و الطبيعة من الهيولى الأوليّة وصولاً إلى آخر نقطة للفعليّة و الكمال، و ما وُجد وما سيوجد؛ هي بأجمعها مخلوقاتهم و مقدوراتهم و معلوماتهم هم، و ذلك لأنّها جميعاً مخلوقات الله وحده، و ليس هناك في هذه المرحلة من الولاية شيئاً متصوّراً إلّا الله، فهم معدومون، أمّا الموجود فهو الله سبحانه، و هذا هو الوجود المحض في مقام الفَناء المحض.۱

    1. الروح المجرّد، ص ٢٦۰ـ ٢٦۱

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة - مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

7
  • و لذلك ينبغي أن لا ينحصر الانتظار من مقام الولاية في القيام ببعض الكرامات النادرة و بعض المعجزات القاهرة، فارجع البصر إلى السماء و الأرض و النجوم و الأفلاك و الشجر و الحجر و المدر و الإنسان و الحيوان و النبات و الجماد و المَلَك و الجنّ و الشيطان، فإنّ كلّ ما ترى و تسمع هو جميعاً من الولاية و من آثار الولاية و من شئون الولاية.

  • افتح عينيك و انظر إلى الجنين في بطن امّه و إلى نموّه و عقله و كماله، و انظر إلى حركة الشمس و الأرض و القمر و سائر السيّارات و الثوابت و المجرّة و المجرّات جميعاً في نظمها البديع المحيّر، فهي جميعاً من الولاية و خواصّها.

  • افتح عينيك و انظر إلى نفسك، إلى بدايتك و نهايتك و سيرك و ظاهرك و باطنك و نومك و استيقاظك و سكونك و حركتك و علمك و قدرتك و حياتك، فهي جميعاً من لوازم الولاية و خصائصها.

  • الناس المحجوبون يرون الولاية الكلّيّة الإلهيّة في المعجزات النادرة فقط

  • فما أشدّ قصور نظرنا و ضحالته وتفاهته إن نحن نظرنا إلى الولاية في‌ مسائل شقّ القمر، أو تسبيح الحصى، أو حنين الأسطوانة الحنّانة، أو إحياء أمير المؤمنين عليه السلام الموتى، أو سائر المعجزات التي نُقلت عن الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين! تماماً كنملة تسير في حديقة السلطان بين ورودها ورياحينها وخدمها وحشمها، ومع عزّة السلطان وجلالته وسعة سلطانه ونفوذه وأمره ونهيه؛ لكنّها لا ترى لطفه إلّا في حَبّة تسحبها إلى بيتها، ولا تعرف من غضبه وقهره إلا الندى الذي يتسرّب إلى بيتها!۱

    1. الروح المجرّد ص ٢٦٢ـ ٢٦٣.
      ملاحظة: انتخب هذا البحث من كتاب الروح المجرّد للعلامة الطهراني رضوان الله عليه من قبل الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي، وأضيفت إليه بعض العناوين، وتمّت مقابلة النصّ مع الأصل الفارسي.