المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني
القسممباني الإسلام
المجموعةمحاضرات متفرقة
التاريخ 1434/06/24
التوضيح
ما هي خطورة ادّعاء المقامات المعنويّة كالولاية والإمامة؟ كيف ينحدر الإنسان تدريجيًّا نحو التكبّر والفرعونيّة؟ متى تتحوّل العلوم الشرعيّة والآيات القرآنيّة إلى ظلمات في قلب الإنسان؟ وما هي مسؤوليّة السالك تجاه أسرار رفقائه وحقوق أساتذته؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التواضع وعدم تكليف النفس ما لا تُطيق، مع التحذير الشديد من التظاهر الدينيّ، والرياء، والانجذاب الروحيّ نحو أهل الباطل.
هو العليم
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
الانحراف التدريجيّ للقلوب والتبدّل الجوهريّ للنفس
مباني الإسلام، محاضرات متفرّقة، خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
محاضرة ألقاها
آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ
قدس الله سره
.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمٰن الرحيم
لماذا نزيد العبء على أنفسنا؟
كان المرحوم الوالد [العلاّمة الطهرانيّ] دقيقًا جدًّا في هذه المسألة، حيث يقول: «لا تزيدوا العبء على أنفسكم!». كنّا في الطريق، فقال: «رأيتُ منامًا أنّني قلتُ للبعض: لماذا سمحتم لهم أن يُطلقوا عليكم لقب الإمام؟!».
قلتُ: «يا سيّدي، ألا تتركونهم حتّى في المنام؟! دعوهم يسعدوا هناك بتلك الألقاب التي أُطلقت عليهم، وهم بها فرحون!».
فقال في المنام: «إنّ الإمامة مقتصرة على الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام».
ثمّ قلتُ: «يبدو أنّ الباقين أيضًا لا يكرهون مقام الإمامة!».
لماذا يجب على الإنسان أن يزيد العبء على نفسه دائمًا؟! ألا نعيش نحن بدون هذه الإمامة والنبوّة والرسالة؟! نحن نعيش أيضًا؛ فلم نصبح أئمّةً، ولا رُسُلاً، ولا من الأربعة عشر معصومًا عليهم السلام، ولا أنبياء؛ نحن نعيش حياتنا فحسب. إنّ الإنسان الذكيّ والفطن هو الذي لا يزيد العبء على نفسه؛ بل يُقلّله قدر الإمكان.
سراب الطاعة المطلقة: كيف ينحدر الإنسان إلى التكبّر؟
ثمّ استمرّ الحديث، فقلتُ: «بعد زمان «المرحوم الوالد [العلاّمة الطهرانيّ]»، جاء البعض، وزادوا العبء على أنفسهم باستمرار!»؛ فنجدهم دائمًا يُثبتون: «يا سادة، أنا كذا!»، «لقد كوشف بي!»، «لقد حدث كذا!»، دائمًا «أنا كذا!»، «أنا كذا!»، «لقد قالوا عنّي كذا!»، «لقد حدثت مكاشفة بشأني!»، «لقد تمّ تأييدي!»، وأمور قد ولّت أيامُها أخيرًا. لقد أرسلوا لي رسالة ـ ويقصدوني أنا الابن الثاني للمرحوم الوالد ـ مفادها: «يجب أن تُطيعني طاعة مطلقة! وإلاّ سيحدث كذا وكذا!». هذه الطاعة المطلقة موجودة في أذهاننا تمامًا. حسنًا، هذه المسائل لا تدخل في عقولنا؛ أي أنّ «أطيعوا!» هذه لا تُقنعنا، ناهيك عن إطلاقها! أي تلك الطاعة اللامتناهية، والتي لا حدّ لها! فالمُطلق يعني ما لا حدّ له.
حسنًا، الآن يجب أن تُحاسَبوا على الكلام الذي قلتموه! يجب أن تُحاسَبوا على الكلام الذي خدعتم وأغويتم به طائفة من الناس؛ ويجب أن تُحاسَبوا أيضًا على الكلام الذي قلتموه لمواجهة كلام الحقّ؛ إذ في النهاية هناك طرف يقول الحقّ. يقول: «يا عزيزي، إذا لم تكن أهلاً لذلك، فاجمع أمتعتك! ما الخطب؟! اجمع هذه الأواني والأدوات!». حسنًا، الطرف الآخر لا يهدأ، بل يبدأ بالهجوم، ويقول: «لا تُسلّموا عليه! اطردوه من المجلس! لا تتواصلوا معه!»، وأمور رآها الجميع وسمعوها ولمسوها بكلّ وجودهم. والآن، رغم أنّهم يُنكرون ذلك، إلاّ أنّ رسائلهم موجودة!
والآن، من المثير للاهتمام أنّهم يُرسلون لي رسالة، ويُنكرون كلّ شيء! [يقولون:] «متى قلنا ذلك؟!». إذن، لماذا كلّ هذه الجلبة؟! ما هذه الأكاذيب؟! لماذا يكذب الإنسان؟! لماذا يقول الباطل، ثمّ يُنكر؟!
قلتُ: «إنّ السبب في إنكاركم الآن هو أنّني وقفتُ في وجهكم، وإلاّ لكنتم تدّعون الربوبيّة حتّى الآن!». فمن يدّعي الولاية بعد زمان المرحوم الوالد، إذا لم يُمنَع، فسيدّعي الربوبيّة أيضًا! فالكلام الذي كان يقوله لا يزال يرنّ في أُذُني. فهذه النفس ليس لها حدّ تقف عنده!
الانحراف التدريجيّ للنفس: هل يولَد الإنسانُ فرعونًا؟
هل تظنّون أن فرعون نهض فجأة وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ ٱلأَعلَىٰ﴾؟!۱ كلاّ! بل إنّ القضايا والمسائل تبلورت في ذهنه شيئًا فشيئًا، حتّى وصل إلى مرحلةٍ قال فيها: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ ٱلأَعلَىٰ﴾! فهو نفسه كان يعلم أنّه ليس ﴿رَبُّكُمُ ٱلأَعلَىٰ﴾، ولكنّه في نفسه كان يرى أنّه غالب على الجميع، ولم يستثنِ أحدًا من طاعة نفسه! فالإنسان يُصبح فرعونًا شيئًا فشيئًا؛ فيحدث هذا تدريجيًا، ولا يحدث في اليوم الأوّل. فهذا النحو من تقبيل الأيادي، وهذا القيام، وهذا القول: «سماحة السيّد، سماحة السيّد» يضع دائمًا عبئًا على عاتق الإنسان! دائمًا يضع عبئًا على عاتقه! حتّى يجرّ حال الإنسان شيئًا فشيئًا إلى تحوّل جوهريّ، وليس عرضيًا ولا كمّيًا ولا كيفيًّا، بل إلى تحوّل جوهريّ؛ لأنّ النفس مجرّدة. وكما أنّ العلم ومدركاته من مقولة الجوهر، فإنّ الباطل من ذلك العلم ـ والذي يتمثّل في التوهّمات والتخيّلات ـ هو أيضًا من مقولة الجوهر. وكما أنّ العلم وحقيقته نورانيّة، ويُحوّل النفس بواسطة هذه الحقيقة الجوهريّة إلى تلك الحقيقة الجوهريّة النورانيّة، فكذلك الشأن بالنسبة للتوهّمات والتخيّلات الشيطانيّة؛ إذ ماذا تفعل بالنفس بواسطة تلك التغيّرات الجوهريّة؟ تُحوّلها، فتُصبح كلّ الأفكار من نوع واحد! وتُصبح كلّ الأحكام من نوع واحد!
حسنًا، لقد مضت الأيّام؛ ومضت السنون؛ ولكن، ماذا فعلتُ أنا الآن؟ أنا لم أدّعِ شيئًا، ولا مسألة! بل قلت للرفقاء فقط: «أيّ شخص يُريد أن يسمع مسائل من «المرحوم الوالد»، فأنا حاضر لخدمته!». ولا أحد يطّلع على هذه المسائل بقدري، وأنا أقول هذا الآن أيضًا، وحديثي لم يتغيّر عن ذلك الوقت أبدًا! أمّا أنّني في الأعلى أو في الأسفل أو في الوسط أو كذا، أو أنّه يجب على أحد أن يُطيعني، ويتلقّى منّي الأوامر، وأُصبح أستاذًا وما إلى ذلك، فلا يوجد شيء من هذه المسائل [هنا]!
ولهذا، فأنا الآن مرتاح الضمير. كلّ من غلا فيّ أو يغلو، فهو أعلم بنفسه؛ ولا ارتباط لذلك بي! وكلّ من فرّط، فهو يعلم بنفسه؛ ولا ارتباط لذلك بي!
ولكن، ماذا عن الآخرين؟! هل يُمكن للإنسان بكتابة رسالة أو كلام أن يمحو وصمة العار التي لحقت بهذه المدرسة ـ وهي ليست وصمة عار، بل هذا ظاهر المسألة فقط ـ؟! هل يُمكن محو تلك الوصمة؟! هل يُمكن محوها بالإنكار؟! لتقُل دائمًا: «يا عزيزي، الشمس غير موجودة!». حسنًا، الشمس في مكانها! ضع يدك على عينك حتّى لا تراها! الشمس في مكانها؛ فهل يُمكن إزالتها؟! لماذا يفعل الإنسان هذا؟!
[الآن يقولون:] «لقد مضى الأمر! متى قلنا ذلك؟! قلنا إنّنا رفقاء فقط! والويل لكلّ كذّاب وكذا!».
لماذا؟! ألا تمضي حياة الإنسان بدون هذه الألقاب؟! لماذا يزيد الإنسان العبء على نفسه؟! هل يجب أن يكون عمل الإنسان مُقترنًا بهذه الألقاب حتمًا؟!
هل تتذكّرون؟! ما كلّ هذا الإصرار! ما كلّ هذا الإصرار! صدّقوني، لقد جمعوا من الكلام ما لا يُصدّق من أجل إثبات ولاية البعض، لدرجة أنّهم ربّما لم يفعلوا ذلك من أجل خلافة أبي بكر! لم يجمعوا كلّ هذا الكلام لخلافة أبي بكر! ما هذا الوضع الذي أحدثوه؟!
حسنًا، نحن وقفنا في وجه كلّ هذا، ولا زلنا كذلك؛ لا فرق. فهل ترفعون أيدي الاستسلام الآن؟! يقولون: «متى قلنا؟ متى فعلنا؟». لقد أرسلتم لي رسالة يا عزيزي! فكيف بالمسائل الأخرى!
ظلمات التظاهر: ما هي آثار الغلوّ والرياء في النفوس؟
هنا، يجب أن يكون الإنسان فطنًا جدًّا. لقد كان المرحوم الوالد هكذا؛ كان فطنًا جدًا؛ كان ذكيًّا جدًّا؛ لم يكن يسمح بوضع العبء على عاتقه، إلاّ إذا كان هناك تكليف ومسؤوليّة؛ فحينها، يكون الأمر مختلفًا؛ ولكنّه لم يكن يسمح بوضع العبء على عاتقه.
أنتم رأيتم ما حدث في قضيّة العام الماضي التي مرّ عليها عام كامل! الرفقاء الذين تشرّفوا بزيارة مشهد لحضور مراسم تشييع ودفن الوالدة، ورأوا تلك المسائل والتصرّفات.. كان كلّ شيء واضحًا: الديكور! الهيئة! التصوير! التصوير! لم أكن قد دخلتُ بعد، وكان أحدهم يضع كاميرا بهذا الحجم على كتفه، وجاء من الخلف ليُصوّر! لا أدري إن كنتم قد سمعتم أم لا؟ قلتُ: «دع هذه الألاعيب يا عزيزي! دع هذه الألاعيب!». ولو لم يفعل، لكنتُ ركلتُ الكاميرا، وطار هو مترين إلى الوراء! فجمعوها فورًا. هم يعرفونني. باختصار، هذه المسائل لا تدخل في عقولنا. فقال أحدهم لذلك الشخص: «تعال، تعال، فالوضع سيّء!». كنتُ أريد أن أقول للبقيّة: انظروا كيف هو الوضع! لو كان والدك موجودًا، هل كان ليفعل هذا؟! لقد فعلتُ ذلك عمدًا لأقول: «لو كان والدك حيًّا، هل كانوا سيُعلّقون كاميرا خلف رأسه هكذا، ويديرونها؟!». لا أدري كم كان طولها، نصف متر أو أكثر. لقد كان تمثيلاً! كان تمثيلاً من البداية إلى النهاية! ظلمة، ظلام!
جاء رفقاؤنا هؤلاء، وقالوا: «يا سيّدي! هل نحن مُجبرون على القدوم إلى هنا؟! إنّنا نموت!».
قلتُ: «كلاّ، يكفي أنّكم جئتم مرّة واحدة؛ يُمكنكم الذهاب». هل تلاحظون؟ لقد أعطاني الطبيب هناك ثلاث حبوب تحت اللسان! لا أدري ما هذا أصلاً! ثمّ قال الأطباء: «يا سيّدي، بقاؤك هنا أكثر من هذا خطر عليك!». كنتُ أرى نفسي مضطربًا جدًّا، وكان البعض قد لاحظ ذلك. بقيتُ ربع ساعة أو عشرين دقيقة، ثمّ ودّعتُهم، ودخلتُ المنزل، فرأيتُ أنّه لا يوجد شيء؛ لا توجد أيّة مشكلة. دخلت المنزل فشفيت. هذه كلّها آثار الظلمة!
حقًّا، عندما يغلب الشيطان على نفوس الأفراد، ﴿ٱستَحوَذَ عَلَيهِمُ ٱلشَّيطَٰنُ فَأَنسَٰهُم ذِكرَ ٱللَهِ﴾!۱ إنّ عبارة ﴿فَأَنسَٰهُم ذِكرَ ٱللَهِ﴾ لعجيبة! يعني أنّهم يذكرون الله، ولكنّ هذا الذكر هو الشيطان!
تلاوة القرآن بعيون خفيّة: متى تتحوّل الآيات إلى ظلمات؟
كان الخطيب هناك في ذلك الوقت يقول: «يا إمام الزمان! أين هو المكان الذي لا توجد فيه؟!». فقلتُ بصوت عالٍ: «في قلبك!». فسمعني شخصان أو ثلاثة ممّن كانوا حولي. قلتُ: «إنّه غير موجود في قلبك!». إنّه موجود في كلّ مكان، إلاّ هناك! كانت الظلمة تتقاطر من كلامه! كانت الكدورة تتقاطر من كلامه! إنّه يذكر اسم إمام الزمان، ولكنّ الكدورة تخرج من فمه! هل تُلاحظون؟! الكدورة تخرج! ما هذه القصّة؟! هذا هو الشخص الذي قال: «الحقّ مع فلان، ولكنّه حادّ الطبع!». هذا هو! حسنًا، أنا حادّ الطبع؛ بل أنا فلفل أصلاً! هل هذا جيّد؟! هل تعرفون شيئًا أكثر حدّة من الفلفل؟! لا يُمكنكم أن تجدوا في العالم مادّة أشدّ لذعًا من الفلفل. حسنًا، أنا فلفل أصلاً، وأنا حادّ الطبع أيضًا! هل كلامي حقّ أم لا؟! إذا كان حقًّا، فلماذا لم تقبله؟! أيّها المُخادع! لماذا لم تقبله؟! ليس أنت فقط، بل الكثيرون قالوا إنّ فلانًا يقول الحقّ!
قال أحدهم: «فلان يقول الحقّ؛ ولكن، ماذا نفعل؟! ستُقطع رواتبُنا، وسنطرد من الدكّان!». إذا طردوك، تعال سأُعطيك غرفة! هل كنتم تحضرون عند والدي؟! هل هذه هي النتيجة؟! [يقول:] «إذا أردتُ الدفاع عن فلان، فسيطردونني من غرفتي!». عجبًا! أيّها العجوز، كم تريد أن تعيش؟!
قال أحدهم: «فلان يقول الحقّ، ولكنّه يقوله بحدّة!».
هذا الخطيب نفسه قال: «فلان يقول الحقّ»؛ ولكن، عندما كشفوه، قال: «متى قلتُ ذلك؟!». ولذلك، ماذا يحدث؟ تصبح النفس ظلمانيّة! تقرأ الأسفار، فتصبح ظلمة! تقرأ شرح اللمعة ـ وشرح اللمعة كتاب في فقه أهل البيت عليهم السلام ـ فتُصبح لك ظلمة! هذا عجيب حقًّا! ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلاّ خَسَارًا﴾،۱ ما هذا؟ هذه آية قرآنيّة! هذه الآية القرآنيّة نفسها ـ ونحن نرى ذلك أيضًا ـ ماذا تُصبح في قلوب أولئك الخوارج؟! تصبح آيات للشيطان! إنّها الآية القرآنيّة نفسها! ﴿بِسمِ ٱللَهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * الٓمٓ﴾،٢ هذه الآية القرآنيّة نفسها (هذه الآية التي يقرأها الآن)، تصبح «بسم الشيطان الرجيم!»؛ يعني الآية نفسها! هي في اللفظ نفسها، ولكنّها في المعنى، تنقلب بدوران بسيط! وهنا، عندما يقول...، فهو الشيطان! يستيقظ في الصباح وقد قرأ حزبًا من القرآن، ولكنّ كدورته ازدادت عن الأمس. هذا عجيب! قرأ حزبًا من القرآن، قرأ جزءًا من القرآن، ولكنّه يفعل اليوم ما لم يفعله بالأمس! بقراءة هذا الجزء من القرآن! هذا هو الخطر! هل تُدركون ذلك؟! الخطر هنا هو أنّ هذا الظاهر ينقلب للإنسان ليُصبح حقًّا؛ أي الرؤية الظاهريّة! ولذلك، تظهر كلّ الأشياء في تصوّراته؛ فالشخص الذي يذهب ويُؤيّده هو من طينته. ألم يفعلوا ذلك؟! لقد رأيتم؛ الجميع رأى ذلك. من الذي أيّدوه؟! هذا الشخص الذي تخلّى عنه الجميع. الشخص الذي قالوا للجميع صوّتوا له، تخلّى عنه الجميع الآن! لقد كنّا نعرف في ذلك الوقت أنّه هو. قلتُ: انتظروا الآن، وسترون!
ألم أقُل؟! ألم أقُل قبل أربع سنوات إنّكم سترون؟! الآن، تخلّى الجميع عنه! كنتُ شاهدًا في ذلك الوقت؛ يا إلهي، كيف كانوا يتسابقون! أيّ تبليغ! أيّة فعّاليات! أيّة أشياء! أن يقفوا خلفه في المحاضرة الفلانيّة! صوره موجودة. حسنًا، ماذا كان ذلك؟! نعم! كان هذا هو الشخص الذي ذهب في ذلك الوقت، وفعل تلك الأفعال، وليس الآن، بل منذ ذلك الوقت. ما سبب ذلك؟ لأنّ النفس ملوّثة! يرى ذلك التوافق معه في هذا الأفق وفي هذا الوعاء؛ لأنه في النهاية يمتلك هو أيضًا بعض المسائل، ولديه هو أيضًا بعض الحجج، وهو أيضًا يُصلّي، ويقول: «نحن نقرأ القرآن، ونذكر الله، ونُصلّي، ولا نشرب الخمر! ولا نتسلّق جدران الناس! إذن عملنا مكتمل!». ولكن في هذا السياق، كيف نرى اليوم أنّ هذا الشخص الذي كان الإنسان ينفر منه حتّى الأمس، لم يعد ينفر منه؟! مع أنّه هو نفسه! لم يذهب ليتوب، بل يفعل نفس الأفعال، وربّما يفعل أسوأ منها! لماذا كان هذا [الشخص] ينفر منه حتّى الأمس، ولكنّه اليوم يميل إليه، ويرغب فيه؟! هذا شيء عجيب! عجيب جدًّا! ما هو السبب في ذلك؟ ما هو السبب؟
التوافق الروحيّ: ما هو سرّ الانجذاب نحو أهل الباطل؟
السبب هو أنّه حدث هنا تجانس وسنخيّة؛ حدث توافق؛ توافق بين القلوب، توافق بين الآفاق، توافق واقتران بين الأوعية؛ فتأتي الأوعية المرتبطة۱و٢ وهنا، يُقال: «الأرواح جنود مجنّدة».٣ هذه الرواية مفيدة هنا: «الأرواح جنود مجنّدة»، يعني الآن، وليس في السابق؛ يعني في هذه اللحظة، وفي هذا الوضع، أنت ترغب في شخص، بينما كنت تنفر منه بالأمس! إنّه لم يتغيّر؛ فيجب أن ترى أيّ تغيير حدث في وجودك! فبسبب هذا التغيير، تحوّل ذلك النفور إلى رغبة؛ وتحوّل ذلك الابتعاد إلى اقتراب. ولهذا، عندما يأتي شخص صالح، يتمّ اتخاذ موقف ضدّه أصلاً.
يرى الإنسان أنّه يميل إلى ذلك الشخص الفاسد والمفسد، ويبدأ بالتبليغ له. هذا السيّد نفسه، عندما كان يُناظر في ذلك الوقت من أجل الرئاسة وما إلى ذلك، كنتُ أرى النار والكدورة تخرج من فمه. كنتُ أنقلب أصلاً؛ كنتُ أشعر بشيء غريب. تحمّلتُ ربع ساعة، ثمّ لم أستطع، فقلتُ: «اذهب يا عزيزي! كلّهم من طينة واحدة؛ لنذهب في حال سبيلنا!».
قلتُ: فلأشاهد الآن لأرى كيف يكون تلاعبهم. ثمّ قلتُ: «لا أريد رؤية حتّى ذلك»، ولم أبقَ حتّى النهاية؛ لشدّة حصول الكدورة لي! عندما كان يتحدّث، كان ينثر الوحل من فمه! حسنًا، من يفهم هذه المسائل؟ نحن لا نعلم الغيب. هكذا كان حالنا، ووضعنا، لم يُعجبنا الأمر هكذا. ولكن، ماذا حدث بعد ذلك؟! عندما طرأت بعض المسائل، قالوا: «يا ويلاه! يا له من خطأ فادح ارتكبناه!». يخرج هذا السيّد من قمّ ويقول: «نحن لم نكن نعلم الغيب!». ألم يقولوا ذلك؟! يا عزيزي! هل تحصل الانتخابات في العالم بناءً على علم الغيب حتّى تقول إنّكم لم تكونوا تعلمون الغيب؟! حسنًا، الآن بعدما فهمتم أنّكم لا تعلمون الغيب، وأنّكم أخطأتم، فاتركوا الأمر! نعم! لقد أقررتم! أقررتم بأنّكم لا تعلمون الغيب! فلماذا لا تتركون الأمر؟! اتركوا الناس يفعلون ما يشاؤون، ليفعلوا ما يُريدون!
قال أحدهم: «نحن لم نكن نعلم الغيب!». وقال آخر: «لا أعلم ماذا حدث!». وقال آخر: «إنّه من التيّار الفلانيّ!». وقال آخر: «لا أعلم، إنّه من النقطة الفلانيّة!». كلّ واحد جاء ليُبرّئ نفسه قال شيئًا!
التلميذ: لقد قالوا: «كان ذلك تكليفنا!».
الأستاذ: كان تكليفنا! في ذلك الوقت الذي كان فيه ذلك تكليفكم، في ذلك الوقت نفسه تمّ ترتيب مقدّمات هذا الوضع! في ذلك الوقت، ذهبوا، وأخذوا الوثائق! في ذلك الوقت الذي كان فيه ذلك تكليفكم، وليس الآن! ثمّ يقولون: «لقد كان جيّدًا في ذلك الوقت، ولكن ماذا [حدث] الآن!». متى؟ في ذلك الوقت نفسه! من الذي ذهب إلى المنزل لاثني عشر يومًا وقاطع؟! أ في ذلك الوقت، أم الآن؟! هم أنفسهم لا يفهمون ما يقولون! [يريدون فقط] أن يقولوا شيئًا، وتخرج كلمة من أفواههم؛ مهما كانت! هل هذا واضح؟!
قبل بضع ليالٍ، قلتُ: «الإنسان الفطن هو الذي يرى ما هو المبنى! ماذا [قال] العظماء! ولا يخدع نفسه!».
عندما أرى أنا الطهرانيّ الكذب منك بهاتين العينين، فالأمر منتهٍ! أنا نفسي والجميع [رأينا ذلك]! هل هذا واضح؟! إنه إنسان... ماذا أقول؛ مع بعض النقاط!
التبدّل الجوهريّ للقلوب: كيف يُطبع الختم الإلهيّ على الإنسان؟
هم لا يُطبّقون هذه المدرسة نفسها! [عندما] لا تُطبّقها، فإن نفسك هذه تشهد تبدّلاً جوهريًا للانحراف التالي. الآن، هي ليست مستعدّة بعدُ للانحراف التالي. ذلك الاستعداد الذي يعني التعيّن موجود لدى الجميع، ولكنّ ذلك الاستعداد الفعليّ والخارجيّ الذي هو «نوع من الفعليّة»، يظهر في الفعليّة بعد الفعليّة. هنا، عندما تغاضيتم، فقد حقّق ذلك فعليّةً للانحراف التالي؛ وذلك أيضًا للانحراف التالي، حتّى يصل إلى مرحلة يُطبع فيها على هذا القلب. وعندما يُطبع عليه، ﴿خَتَمَ ٱللَهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِم وَعَلَىٰ سَمعِهِم﴾،۱ فالختم يكون هنا! يعني هنا [يشير إلى القلب]. لا تظنّون أنّ الختم يتعلّق بالمشركين، بل الختم يتعلّق بي وبكم. فالمشركون المساكين أنكروا إلهًا واحدًا فقط؛ أمّا نحن، فكلّ وجودنا يُنكر الحقّ والحقيقة. لم يُطبع هذا الختم من اليوم الأول؛ بل ظهر هذا الأمر من خلال غضّ الطرف والتغاضي، حتّى وصل الإنسان إلى هذا [الختم]. يجب أن نكون حذرين جدًّا في هذا. يجب أن ننتبه كثيرًا. إذا كنّا حذرين، فحينها، ستُصبح هذه الدروس وهذه المباحث، وكلمات الأئمّة عليهم السلام وهذه الروايات، نورًا. وإذا لم نكن حذرين تجاه ذلك الأصل الذي لدينا، فماذا سيُصبح كتاب «وسائل الشيعة»؟ سيصبح ظُلمة! هذا الكتاب نفسه!
هؤلاء الذين رحلوا عن هذه الدنيا في ظروف قاسية جدًّا جدًّا، وينقلون عنهم بعض الأمور أيضًا، [لم ينتبهوا إلى هذه المسائل]. لقد نقل لي أحدهم بواسطة (سمعها بواسطة واحدة)، قائلاً: «كنتُ بجانب أحد كبار علماء النجف وهو في حالة احتضار؛ وعندما رأيتُه مضطربًا جدًّا، أعطيته القرآن؛ فرمى القرآن على الجدار!». ألم يقرأ هذا الشخص كتاب «وسائل الشيعة» هذا؟! ألم يقرأ هذه الروايات؟! لماذا يحدث هذا؟! وقد سمعنا أمورًا كثيرة عن بعض الآخرين لا يُمكن ذكرها الآن. حسنًا، لقد قرأ هذا الشخص كتاب «وسائل الشيعة» نفسه! وقرأ هذه الأحاديث نفسها! فلماذا حدث هذا؟! لماذا يجب أن يصل إلى هنا؟!
ضرورة احترام الأساتذة: كيف يحفظ السالك حقوق معلّميه؟
كان المرحوم النائيني أستاذ المرحوم السيّد الخوئيّ والشيخ محمّد علي الكاظميّ. ماذا فعل الشيخ محمّد علي الكاظميّ بتقريرات المرحوم النائينيّ؟ لقد كتبها. والسيّد الخوئيّ أيضًا كتب تقريرات. فيقول [الشيخ محمّد علي للمرحوم النائينيّ]: «لماذا مع وجود تقريراتي، وقّعت على تقريرات السيّد الخوئيّ، وكتبت [عليها] تقريظًا؟!». ويُقاطع أستاذه، ويذهب إلى الكوفة، ولا يحضر درس الشيخ النائينيّ بعد ذلك. كان من المعتاد في النجف، وهنا أيضًا، أن يُدرّس الأستاذُ ويدرّس التلميذُ أيضًا؛ وكلاهما يشاركان معًا في الدروس والمباحث. فبقي في الكوفة لفترة طويلة حتّى تُوفّي المرحوم النائينيّ ورحل عن الدنيا. ثمّ أتى إلى النجف وبدأ بالتدريس. ولم يستمرّ درسه أكثر من ستّة أشهر؛ ثمّ مات هو أيضًا.۱ لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟! ألم يكُن لأستاذك المرحوم النائينيّ حقٌّ عليك لتفعل به هذا؟! ألم يكُن أستاذَك؟! ألم يوصلك المرحوم النائينيّ إلى هنا أيّها الشيخ محمّد علي الكاظميّ ببركة لياليه الطوال ومطالعاته؟! يجب على الإنسان أن يحترم أستاذه! هل يجب أن يكون الفرد من العرفاء حتمًا؟! حسنًا، أليس هذا الفرد الذي أفنى عينيه وحياته في فقه أهل البيت عليهم السلام محترمًا؟! فكلّ شخص له مراتبه ودرجاته عند الله تعالى.
لقد أوصلك النائينيّ إلى هنا أيّها الشيخ محمّد علي الكاظميّ. إنّ سهر النائينيّ، وتعب النائينيّ، ودروس النائينيّ، هي التي أوصلتك إلى هنا. هل هذه هي نتيجة الشكر على أتعابه؟! أن تأتي وتفعل هذا بالنائينيّ؟! يكفي أن ينكسر قلب النائينيّ بسببك لتُطوى صفحتُك! يكفي أن ينكسر قلبه! الآن، اذهب وافعل ما شئت!٢ تعال ودرّس! ماذا تريد أن تُدرّس؟! ماذا تريد أن تقول بعد وفاة النائينيّ؟! عن الإمام الصادق عليه السلام! الإمام الصادق عليه السلام! نعم! تريد أن تقول: قال الباقر عليه السلام وقال الصادق عليه السلام؟! هل أمر الإمام الصادق عليه السلام بهذا؟! هل هذه هي أوامر الإمام الصادق عليه السلام؟! هل هذه هي أوامر الإمام الباقر عليه السلام؟!
طالما كان المرحوم الوالد حيًّا، كنتُ أراه كلّما التقى بأساتذته يُقبّل أيديهم! رأيتُ بعينيّ كيف قبّل يد الشيخ عبد الجواد السدهيّ الأصفهانيّ، وأمرنا بالذهاب، وتقبيلها نحن أيضًا. ورأيتُ بعينيّ كيف قبّل يد السيّد رضا بهاء الدينيّ، وقال لنا: اذهبوا وقبّلوها. مع أنّهم لم يكونوا أساتذته في العرفان والسير والسلوك؛ بل كانوا أساتذة في الأصول. لقد درس القوانين والرسائل، وجزءًا من استصحاب الرسائل عند المرحوم الشيخ عبد الجواد الأصفهانيّ.۱ ودرس مباحث القطع والبراءة والاشتغال والرسائل عند المرحوم السيّد بهاء الدينيّ.٢ ما هذا المنهج؟! إنّه منهج الإتقان. أما السيّد «الحدّاد» وغيره فلهم مكانتهم. ومسائلهم لها مكانتها أيضًا. هل تلاحظون؟ هذا يدلّ على أنّ النفس فيها نور، ويدلّ على أنّ طريقه صحيح، ويدلّ على أنّ عمله صحيح. ولهذا، فالخطر كلّ الخطر هو أنّه عندما ينظر الإنسان ويصل إلى حقيقة أو إلى مسألة، ألاّ يتغاضى عنها؛ مهما كانت. فليكُن الطريق هو الطريق الذي بيّنه الإمام السجاد عليه السلام، حيث يقول [ما معناه]: «لو أنّ القاتل الذي قطع رأس أبي الحسين عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به، لأدّيتُه إليه».٣
أمانة السرّ: هل تُبرّر الخصومةُ إفشاءَ أسرارِ الرفقاء؟
انظروا كم هو عجيب هذا الكلام الذي يُريد الإمام عليه السلام أن يقول فيه هنا: «المعيار هو الانطباق على الحقّ». افترض أنّ شخصًا قد استأمنك على شيء؛ فيجب على الإنسان إمّا أن يرفض الأمانة [أو ألاّ يخونها إذا قبلها]. إذا جاءك رفيق، واستأمنك على سرّ، فلا يجب أن تُفشي هذا السرّ! وإذا اختلفتما غدًا، فلا ينبغي أن تقول «بما أنّنا اختلفنا، فلم يعُد لديّ التزام أو تعهّد؛ سأذهب وأُفشيه!». كلاّ! إنّه أودعك هذا السرّ، فهل أودعه إيّاك طالما أنتما رفقاء، أم حتّى آخر العمر؟! كم أعطاك من الوقت؟ كم حدّد لك من الأجل، لتقول: «بما أنّنا اختلفنا، فسأذهب وأقول ذلك؛ لم تعُد بيننا رفقة»؟! يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «السرّ أمانة!». ويجب أن تُؤدّى الأمانة وفق موازينها، وأن يُعمل بها. إذا اتّفقنا منذ البداية على أنّه: «يا عزيزي، سأحفظ هذا السرّ طالما نحن رفقاء»، وقال ذلك الشخص: «حسنًا؛ وعندما نختلف، يُمكنك إفشاؤه إن شئت»، [فلا بأس]. ولكن، قد يقول أحيانًا: «ليُحفظ هذا السرّ عندك، ولا تفشه إلى يوم القيامة!». وحينئذ، إذا افترضنا أنّنا اختلفنا غدًا [وقطعنا رفقتنا]، فهل يحقّ لي أن أذهب وأفشي سرّه؟! [كلاّ]؛ إذا أفشيتُه، فقد ارتكبتُ عملاً محرّمًا؛ هذا العمل يصبح حرامًا؛ هذا العمل يصبح مخالفًا لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.
لا يُمكن للإنسان أن يقول: «بما أن رفقتنا قد فسدت وانتهت، فليكن ما يكون، [سأفشي سرّه]! لقد انتهت الرفقة والتعهّد الآن». كلاّ! ذاك في مكانه، وهذا في مكانه. هنا، يجب أن نلتزم بالموازين، ونعمل بها.
نصيحة العظماء: ما هو معيار تحمّل مسؤوليّة التربية الروحيّة؟
باختصار، إنّ الإنسان الفطن هو الذي يُقلّل العبء عن كاهله ولا يزيد عليه؛ فيبدأ بتحمّل المسؤوليّة باستمرار: «تعال معي! تعال معي! تعال، أنا أضمن لك!». كلّ هذا زيادة للعبء على الكاهل.
كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه يقول لذلك الشخص الذي تُوفّي الآن وكان له تلاميذ، وقد ذكره المرحوم الوالد في كتاب «الروح المجرّد»۱: «لماذا تزيد العبء على رقبتك دائمًا؟! لماذا؟! هؤلاء التلامذة الذين تحمّلتَ مسؤوليّتهم هم عبءٌ على رقبتك. ألقِ العبء على كاهل من يستطيع حمله؛ أي: أنا! هل تستطيع أنت حمل العبء؟! أنت نفسك تقول إنّني لا أستطيع الإجابة على أسئلة البعض، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه يفوق قدرتك؛ لا تستطيع إجابتهم! إنّه أقوى منك في مدركاته؛ يُفكّر أقوى منك. وعندما يُفكّر أقوى منك، فلماذا تقول إنّه يجب أن يأتي إليك مرّة أخرى؟!».
لقد ذهبتُ إلى أحدهم، وقلتُ: «يا عزيزي، هل تستطيع الإجابة على المسائل التوحيديّة والأسئلة التوحيديّة؟!».
قال: «في ذلك الحدّ».
قلتُ: «إذن، إذا كنت لا تستطيع، فما الداعي لأن تقول يجب أن يأتوا ويطيعوك؟!». الآن، لا شأن لنا بالباطن بتاتًا، بل أتكلّم عن الظاهر. عندما لا تستطيع الإجابة، فتعال... [إن قلت] حسنًا، تستطيع، فبسم الله! فهذا لا يُمكن إنكاره؛ يجلس الإنسان ويتحدّث ويناقش؛ ليس في هذا مشكلة. عندما لا تستطيع الإجابة، فلماذا تُلزمهم بالقدوم وإطاعتك؟! حسنًا، لقد أصبح للفرع مزيّة على الأصل هنا!
الآن، الطرف الآخر [يقول] لا، يجب أن يأتي هؤلاء التلاميذ وما شابه ذلك. حسنًا، ما هي النتيجة؟! النتيجة هي أنّك الآن بعد أن ذهبتَ إلى العالم الآخر، يجب أن تُجيبهم واحدًا تلو الآخر! سيُقال لك: «حينما لم تكن تستطيع، لماذا تحمّلت عبء هذا؟! لماذا تحمّلت عبء هذا؟ لماذا تحمّلت عبء هذا؟!».
إذن، يجب أن يكون الإنسان فَطِنًا. لا يقبل مسؤوليّة عبثًا، ولا يُقدّم ضمانات عبثًا، ولا يُعط للناس آمالاً زائفة، ولا يُصوِّر لهم واقعاً غير موجود، بل يجب أن يتعامل مع الأشخاص بمقدار تكليفه؛ وإلاّ، إذا حدثت مسألة، ستكون مسؤوليّتها على عاتقه. لماذا تكون على عاتق الإنسان؟! لتكُن على عاتق على الطرف الآخر. إن قصّر فعلى عاتقه، وإن أفرط فعلى عاتقه. [ليقُل:] «أنا هكذا؛ بسم الله! أنا أمتلك هذه القدرة، بسم الله! لستُ أكثر من هذا؛ أنت أعلم بشؤونك!».
قبل فترة، جاءني أحدهم وقال: «يا سيّدي، لقد رأيتُ في المنام أنّني جئتُ عندك، وقالوا لي كذا وكذا». قلتُ: «حسنًا، أنا لم أرَ منامًا بعدُ! متى ما رأيتُ أنا أيضًا منامًا كهذا، فعلى الرحب والسعة، سأكون في خدمتك!». ماذا قال؟ حسنًا، ذهب! قلتُ له... اذهب يا عزيزي، أنا لم أرَ شيئًا، أنت تقول إنّك رأيت منامًا. بالطبع كان شخصًا، إن تركته فهو تائه، وإن لم تتركه ستُصبح تائهًا معه.
قلتُ: «أنا لم أرَ منامًا بعدُ! اسمح لي، متى ما رأيتُ أنا أيضًا منامًا مثلك، فتعال حينها لنرى ماذا نفعل! تعال لنُحدّد تكليفًا لأنفسنا!».
حسنًا، وهذا هو درس اليوم.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد