/ ٤
  • fullscreen

أسئلة و أجوبة (رجال) - ج۷

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • تصنيف المحاضرة: أسئلة وأجوبة جبل عامل جلسة الرجال ج۷

  •  

  • عنوان المحاضرة: عدم الوثوق بأيّ أستاذ، والفرق بين المرتاضين وأولياء الله، و .. 

  •  

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

أسئلة و أجوبة (رجال) - ج۷

2
  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أشرف الأنبياء والمرسلين وخاتم النبيّين أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • كيفيّة التمييز بين الأستاذ الحقيقيّ والضالّ

  • سماحة السيّد: [وهؤلاء الّذين يقومون بدور الأستاذ موجودون]۱ في أغلب البلدان؛ منهم بين أهل السنّة ومنهم بين الشيعة، ويسمّونهم بأهل العرفان وأهل الذِكر وربّما أهل الولاية. فهم يُحضرون الأفراد ويتكلّمون معهم ويأمرونهم ببعض الأذكار والأوراد ويعطونهم الدساتير، وربّما يؤدّون بالأفراد إلى المهالك، وهذا خطير جدًا، فلا بدّ أن يحذر الإنسان مِن هذه الأمور. وكما أفاد سيّدنا الوالد رضوان الله عليه في كتابه (رسالة لبّ اللباب)٢ وكذلك (...)٣ رسالته المدوّنة في المسائل العرفانيّة؛ أنّه لا يجوز الوثوق والاعتماد على كلّ شخص، ولو كان يقوم ببعض خوارق العادات وحتّى إحياء الأموات، لأنّ هذه الأمور ربّما تتحقّق بيد أفراد خارجين عن الإسلام، وهذا ما نراه مِنَ المرتاضين ومِنَ الّذين يتّخذون الجِنّ وسائط لتنفيذ أوامرهم، فيحضرون لهم كلّ ما يريدونه مِنَ أمتعة [ويُجيبونهم على] بعض الاستفسارات والمسائل غير العاديّة.

  • وعلى هذا، ليس كلّ ما يفعله هؤلاء الأفراد ويصدر منهم [ناشئ] مِن مقام التزكية والهداية الصرافة؛ فكما أنّ الإنسان يكتسب القدرة مِنَ الرياضات العاديّة، كحال الفحول والأبطال الّذين يرفعون حجرًا أو حديدًا يَزِن ثلاثمئة كيلوغرام بسبب الرياضة والتمرين [البدنيّ]، كذلك النفس تقدر على الأمور الخارقة للعادة مِن خلال الرياضات المدوّنة في الكتب الروحيّة، والله تعالى جعل النفس قادرة على الإتيان بهذه الأمور. ولهذا، لا بدّ للإنسان أن لا يغترّ ولا يهتمّ بهذه الأمور الّتي يراها مِن هؤلاء الأفراد. والطريق الوحيد لمعرفتهم هو اختبارهم في المسائل الخطيرة [والمهمّة] كمسائل الموت والمعاد، وبهذه الطريقة يمكن للإنسان أن يعرف إن كان هذا الشخص مؤهّلًا أو جاهلًا بهذا المنهج أو لا.

  • والأولياء الّذين وصلوا إلى أعلى مراتب [العرفان] هم الّذين [يستطيعون] أن يتحدّثوا عن المسائل [الحقيقيّة] لأنّهم يرونها، وليس بإمكان أيّ شخص أن [يكذّبهم] في ذلك، [فالأولياء يرون الحقائق] كما نرى نحن الشمس وضوءها بحيث لا يمكن لأحد أن يتّهمنا بالكذب أو يقطع بأنّ ما نراه خاطئ. فالطريق الوحيد [لمعرفتهم] هو اختبارهم، وإذا لم يعرف الإنسان كيف يختبرهم فأهل الخبرة قادرون على اختبارهم ومعرفة إن كانوا مؤهّلين لذلك أم لا.

  • والأمر الثاني هو أن تكون كلّ أفعال هذا الشخص مطابقة للشريعة وللأحكام الشرعيّة. فإذا رأى الإنسان منهم أمورًا وأفعالًا مخالفة للشريعة، كما يفعل الصوفيّون؛ فبعضهم لا يصلّي، وبعضهم لا يصوم ولا يحجّ، ونحن نعلم أنّ مِنَ الصوفيّة مَن يؤدّي الصلاة دون أن يجهر في صلاة المغرب والعشاء والصبح لأنّهم يعتبرون ذلك رياءً، ويقولون: نحن لا نرائي، ولا نأتي بالصلاة رياءً.. فهذا خلاف الشريعة، فإذا وجدنا هكذا أفراد يجب أن نتركهم ولا نلتفت إليهم.

  • المسائل العرفانيّة تنقسم إلى مسائل نظريّة ودراسيّة [ومسائل عمليّة]: [والمسائل النظريّة والدراسيّة] يكفي فيها التمرّس والسؤال والجواب، حالها كحال سائر العلوم دون أيّ فرق أبدًا، كما لو أردنا الرجوع إلى أستاذ لنتعلّم منه فنختبره ونسأل هل هو مؤهّل لهذا الدرس أم لا. أمّا المسائل العمليّة والتربية والتزكية، فهنا لا بدّ أن يكون الشخص مؤهّلًا، ولا يجوز للإنسان أن يُؤخذ ببعض الكرامات وخوارق العادات الّتي تصدر عنهم، بل لا بدّ مِن اختباره في المعارف الحقيقيّة والإلهيّة حتّى يكون على دراية، فلا يُصاب بعواقب الرياضات غير الشرعيّة ومخالفة النفس، كالتعامل مع الجنّ وسيطرة الشياطين. وعلى هذا، لا بدّ مِن اختبار [الأستاذ السلوكيّ]، وأهل الخبرة يفهمون ذلك.. فهذه المسائل إذًا مِنَ المسائل [المهمّة].

  • فذاك الشخص [الّذي يقوم بتلك الأمور] هو قطعًا غير مؤمن، وأنا أعرف شخصًا في سوريا مِن فرقة تُسمّى بـ (عَلِيُّ اللهي)٤، يعني أنهّم يرون أنّ عَلِيًّا عليه السلام هو الله تعالى، فذهب أحدهم وتناقش معه في ذلك، فقال ذاك الشخص له: أحضر ابنك وأنا سأحضر ابني ولنتباهل فنرى إن كنتَ على حقّ أم أنا! وصعدا جبلًا عجيبًا وشاهقًا، فقال له: أنت قف هنا وأنا سأقف هناك، وإن كنت ترى نفسك – وكان هذا مِنَ العلماء – وما أنت عليه مِنَ التشيّع على حقّ فارمِ ابنك عن الجبل. فقال هذا العالِم: لا، لا أستطيع فعل ذلك، فهذا حرام. قال ذاك الشخص: أنا أستطيع. فرمى ابنه عن الجبل، وأثناء سقوطه، وهو في الهواء بين [السماء] والأرض، قال له: قِف! فوقف ولم يسقط على الأرض، ثمّ نزلوا عن الجبل وقال لولده انزل فنزل وأخذ بيده، وقال [للعالم]: أنا على حقّ ...

  • مِنَ المعروف [في التاريخ] أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أحرق هؤلاء الأفراد، إذ بعض الأفراد كانوا يعتقدون بربوبيّة أمير المؤمنين عليه السلام، فألزمهم أمير المؤمنين [بالكفّ عمّا هم عليه] ولمّا لم يقبلوا قال لأصحابه أن يُحضروا الحطب، فأحرقهم وقال: أنا مأمور بإعدام وإحراق هؤلاء الأفراد حتّى لا ينشروا هذه المسائل.

  • فهل ما فعله [ذلك الرجل] يدلّ على أنّ طريقه هو الحقّ؟! نحن نرى أنّ هذا واضح البطلان، بالرغم ممّا قام به، فهذه الفعال لا تدلّ على الأهليّة، فحتّى المرتاضين يفعلون ذلك ويقدرون عليه مع أنّهم لا يعتقدون برسالة النبيّ ولا بالأئمّة وغيرها، فكلّ ذلك يمكن القيام به بواسطة رياضة مخالفة الهوى وبعض الرياضات الأخرى، فالله تعالى قد منحهم القدرة للقيام بذلك، فكما منح الله تعالى الإنسان القدرة على الأمور الماديّة، فقد منح النفس [أيضًا] القدرة على أمور غير ماديّة، يعني الأمور المثاليّة.

  • قصّة المرتاض الهنديّ مع الإمام الصادق عليه السلام

  • [السؤال:] هل صحيحٌ ما ورد في روايةٍ، مِن أنّ شخصًا جاء مِنَ الهند إلى المدينة، وشرع بإبراز بعض الأمور المهمّة وخوارق العادات، فجذبَ الكثير مِن أصحاب الإمام عليه السلام.

  • [جواب سماحة السيّد:] ذُكر في الروايات (...) أنّه في زمن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام جاء شخص مِنَ المرتاضين المعروفين مِنَ الهند إلى المدينة، وجلس في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكان فيه جماعة مِن أصحاب الأئمّة، فقال للناس: إذا شئتم أخبركم بكلّ [ما تريدونه]. فكانوا ينوون في أنفسهم أشياءَ فيخبرهم بها كلّها، ثمّ قال لهم: أنا على هوى وأنتم على هوى، ولا يوجد شخص أعلى منيّ، وهذا يدلّ على أحقيّة طريقتي. وأخذ يشنّع على الإسلام والتشيّع، فتحيّر جميع الأصحاب أمام هذا الأمر! فذهب بعض أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مُسرعين إلى بيته وأخبروه بأنّ شخصًا أتى مِنَ الهند وأذهلهم ولم يترك شيئًا أبدًا، بحيث أنّهم كلّما نووا شيئًا أخبرهم عنه، فقال موسى بن جعفر: إيتوني به. فجاؤوا به إلى منزله، وكان في بيته عليه السلام غرفة قسّموها بستار إلى قسمين، وكان الإمام عليه السلام جالسًا بقرب الستار، ومُلئت الغرفة بأصحاب الأئمّة. فأخذ الإمام عليه السلام يسأله، وكلّما سأله أجابه، وكان الإمام يسأل على قدر قدرة [الرجل] واستطاعته، وأراد الإمام [بذلك] أن يلتفت الناس إلى [حقيقة] هذه القضيّة. وفي هذه المرحلة أدخل الإمام [يده] وراء الستار وأرجعها وقال للرجل: ماذا يوجد في يدي؟ [فركّز] الرجل نظره وبعد مدّة رفع رأسه وقال: فيها مِن بعض الطيور مِن بعض الجبال في أوقيانوس ... ففتح الإمام يده ورأى الناس الطائر. فأدخل الإمام [يده] ثانية وراء الستار وأرجعها، [وقال للرجل: ماذا يوجد في يدي؟ فقال الرجل: يوجد بيضة]، قال الإمام: كيف عرفت هذا؟ فقال الرجل: تفحّصتُ كلّ الكرة الأرضيّة، فوجدتُ جميع الأجسام والمواد على حالها إلّا هذه البيضة، عندها علمتُ أن ما في يدك لا بدّ أن تكون هذه البيضة. فقال الإمام: نعم. ثمّ قال: كيف حصلت على هذه الحالة؟ قال الرجل: خالفتُ المشتهيات والأهواء النفسيّة، فكلّما أمرتني نفسي خالفتها، وكلّ ما نهتني عنه قبلت به، وبهذه الطريقة حصلت على هذه الحالة. فقال الإمام عليه السلام: هل عرضتَ الإسلام على نفسك؟ قال الرجل: لا. فقال عليه السلام: اعرضه، اعرض الإسلام على نفسك. قال الرجل: نفسي لا تقبل به. فقال عليه السلام: فخالفها.. فأنت تقول إنّك تخالفها، فسكت الرجل وقال: نعم، لا بدّ أن أخالفها. إذ على طبق الطريقة [الّتي يعتمدها] لا بدّ أن يخالفها، فخالفها وشهد [بالشهادتين]. ثمّ سأله الإمام عليه السلام [عن بعض الأمور]، فلم يقدر على الإجابة. هذا يعني أنّ الإمام سلبه كلّ تلك القدرة. فقال له الإمام عليه السلام: إنّ تلك القدرات دنيويّة، وقد أهداك الله إياها بموجب تلك الطريقة [الّتي كنت تتّبعها]، أمّا الآن بعد الإسلام فسيُعطيك الله أمورًا ليست أبدًا كتلك؛ يعني أنّ تلك الأمور، بلحاظ المنازل العليا [والغيب]، لا تُعدّ شيئًا مهمًّا أصلًا. وأصبح ذلك الرجل مِن أصحاب سِرِّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.

  • فالله تعالى يُعطي تلك القدرات بلحاظ المسائل الدنيويّة للأفراد وبلحاظ ممارساتهم الدنيويّة، والحال أنّه ليس لهم حظّ في المسائل [الأخرويّة]، فكلّ ما يفعلونه هو في عالم المادّة والمثال، أمّا فيما يتعلّق بالعوالم [العليا] فلا قدرة لهم [على فعل شيء].

  • سؤال مِنَ الحضور: مولانا، هل للمشاهدات خطورة على السير [والسلوك].

  • جواب سماحة السيّد: إن اطّلع الأستاذ على تلك المشاهدات وكان مسلّط عليها [وكان السالك] تحت رعاية الأستاذ، فلن يكون لتلك المشاهدات خطورة ....

  • سؤال مِنَ الحضور: عندما أسلم ذاك الهنديّ [الّذي جاء إلى المدينة] أصبح الإمام الكاظم عليه السلام أستاذه، فلماذا سلبه الإمامُ تلك القدرات؟

  • جواب سماحة السيّد: لأنّه حصل على تلك القدرة مِن طريق غير شرعيّ، فلذا سلبها الله منه ... كما لو كنتم مثلًا تتعاملون وتربحون بالربا فكلّ أموالكم حينئذ ستكون محرّمة، فإذا ذهبتم بها إلى المجتهد الحاكم فسيأخذها كلّها ويصرفها على الفقراء، فتصبح أيديكم خالية، فيقول لكم حينئذ: اشتغلوا الآن بالمعاملات الصحيحة والشرعيّة. فتلك الأمور الّتي حصل عليها ذاك الهنديّ كانت مِن غير طريق الشرع، أي كانت مِنَ رياضات غير شرعيّة، فهؤلاء يقومون برياضات غير شرعيّة ويرتكبون المحرّمات، مثلًا يتوضّؤون بالبول ولا يُبالون بالنجاسات – واقعًا هذا عجيب – وأماكنهم كذا وكذا، وكلّ أفعالهم أو أغلبها لا يمضيها الشارع، ولا تُرضي الله تعالى. وتلك القدرة قد حصلت مِن هذه الأمور، فبعد إسلامه سلبه الله تلك القدرة، ولكن أعطاه قدرة أعلى منها، كالقوى النورانيّة، فأعطاه ما ليس بخطر عليه وما لا يوقعه في الشِرك ولا يُخرجه عن الطريق [المستقيم]. فبما أنّه شَرَع في طريق النورانيّة، سلبه الله تعالى [تلك القدرة لكي لا تمثّل له شيء]، لأنّه كان يرى في نفسه أشياء، فحتّى يخلّصه الله تعالى مِن هذه المرحلة سلبه تلك الأمور، وبهذا لن يرمي بنفسه في الباطل [وسيلتزم] بأوامر ونواهي الإمام عليه السلام.

  • اجتماع وليّين كاملين في زمن واحد

  • سؤال مِنَ الحضور: هل مِنَ الممكن أن يكون في زمن واحد رجلين كاملين وصلوا إلى أعلى المراتب ويكون لكلّ واحد منهما بدايته الصحيحة مثلًا ويكون لهذا مسلك ولذاك مسلك، أو أنّه يجب أن يكونا متّحدين في مسلكهما.

  • جواب سماحة السيّد: لا، بل [قد يكون] لكلّ واحد منهما [مسلكه].

  • السائل: وأيًّا أتبعت يوصلك إلى [المقصود]؟

  • جواب سماحة السيّد: (...)٥.

    1. ) البداية مقطوعة في التسجيل الصوتيّ. (م)
    2. ) رسالة لبّ اللّباب في سير وسلوك أولي الألباب، تأليف سماحة العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة. (م)
    3. ) الكلام في الصوتيّة غير واضح. (م)
    4. ) (عَلِيّ اللهي) مصطلح فارسيّ يُطلق على الفرقة الّتي أشار سماحة السيّد إلى معتقدها. (م)
    5. ) الصوت في التسجيل غير ظاهر. (م)

أسئلة و أجوبة (رجال) - ج۷

3
  • كلٌّ يجني على قدر تسليمه

  • سؤال مِنَ الحضور: يُلاحظ أنّ لدى بعض الرفقاء المتقدمين صفات لم تتغيّر ... أنا لا أعلم لماذا [يحصل ذلك] مع أنّهم يتابعون المنهج المطلوب منهم اتّباعه، فكيف تفسّرون ذلك؟

  • جواب سماحة السيّد: ... ولكلّ امرئٍ ما عمل، [وسينال الإنسان الجزاء] على طبق ما عمل. وهذا ما كان يحصل في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث كان يأمر أصحابه، فبعضهم يمتثل والبعض لا يمتثل، فكلّ مَنِ امتثل نجى ونجح وأفلح، وكلّ مَن لم يعمل لم ينج.

  • مثلًا إذا أمر الله تعالى، أو إذا أمر [الأستاذُ] السالكُ تلاميذَه بالإنصاف والإنفاق ورعاية الرفيق والصديق، فعمل البعض بذلك والبعض لم يعمل؛ فالّذي عَمِل سيجد في نفسه شيئًا وتخرج منه بعض الأشياء، أمّا الّذي لم يمتثل، فأخذ يجمّع المال وترك [رعاية] الآخرين فلن تحصل له تلك الحالات [المعنويّة]، وكذلك الحال فيما يخصّ الصُحبة ورعاية المسائل الشرعيّة والسلوكيّة وغيرها مِنَ الأمور، فجميعها على هذا النحو. وهذا ما كان [يحصل حتّى] في زمن النبيّ وفي زمن الأئمّة عليهم السلام، فالأفراد مختلفون والمنازل مختلفة، فكلٌّ يعمل على طبق شاكلته وكلٌّ يجني على طبق تعامله ونيّته [ومدى امتثاله] للأمر. ولهذا نرى بعض الأفراد، حتّى مِن تلامذة السيّد الوالد لم يرتفع خلال عشرين سنة درجة واحدة، وبعضهم أدرك السيّد الوالد سنة واحدة فصعد المدارج والمراتب العالية، فهذا كلّه [يتوقف] على قدر العمل والنيّة ومقدار الإخلاص والإنصاف..

  • السائل: (...)

  • جواب سماحة السيّد: هي ليست مسألة صعبة.

  • السائل: ألا يقدر الأستاذ أن يساعده أو يدفعه؟

  • جواب سماحة السيّد: لا يمكن للأستاذ مساعدته خلافًا لمشيئة الله تعالى. فإن كنتم غير قادرين ولا تشاؤون ذلك فكيف للأستاذ أن يأخذ بأيديكم ... فإنّ الأستاذ – في هذه الحالة – يقول: أنت الّذي لا تشاء، فإن كنت لا تريد فالأمر بيدك. فلا بدّ أن يكون الإنسان مستعدًّا ومُسَلِّمًا حتّى يأخذ الأستاذ بيده، أمّا إن لم يُسَلّم للأستاذ، بل أطاعه بنسبة عشرة بالمئة فكيف للأستاذ أن [يهديه ويعطيه بنسبة مائة بالمائة، فلو فعل ذلك] لكان ظلمًا بلحاظ باقي الأفراد [الّذين سلّموا بنسبة أكبر].

  • بعض المعمّمين الّذين استشهدوا في الثورة الإسلاميّة [في إيران]، كانوا يرجعون إلى السيّد الأستاذ، وقبل الثورة الإسلاميّة قلتُ للسيّد الوالد: أرى أنّ هذا الشخص لم يُسلِّم نفسه لك، بل [لعلّه سلّم بمقدار] عشرة بالمائة مثلًا. فقال: صحيح، وهو جنى بمقدار عشر بالمائة ولم يجنِ التسعون بالمائة [الباقية]. ولأنّه لم يُسَلّم نفسه للأستاذ استشهد إذ قتله المنافقون، فهو لم يكن يطيع السيّد الوالد في جميع مسائله وأموره، بل كان يرجع إليه في بعض المسائل، ولم يكن يرجع إليه في أغلبها، فهذا جزاء مَن لم يسلّم نفسه..

  • السائل: ولكنّها شهادة، فهل هناك شيء أعلى مِنَ الشهادة؟

  • جواب سماحة السيّد: لا.. إن كانت الشهادة بأمر الولي وبأمر الأستاذ وبأمر الإمام عليه السلام فصحيح، ولكن مثلًا إذا كان الشخص على نزاع مع بعض الأفراد فقتلوه، فهل يمكن أن نقول عنه شهيدًا؟! أمّا إذا كان الشخص على طريق الحقّ [وقُتِل على ذلك] فهذه هي الشهادة. والمقصود مِنَ الشهادة في كربلاء شهادة أصحاب الإمام عليه السلام، وإلّا فالكثير مِن أصحاب عمر بن سعد قُتلوا أيضًا، والحال أنّه لا قيمة ولا ثمن لهم أبدًا وهم داخلون النار طبعًا. ولهذا نقول لو كان هذا الشخص مُسَلِّمًا مائة بالمائة للأستاذ سيكون استشهاده جيّد له.. ولكنّه [في الواقع] لم يكن مُسَلِّمًا حقّ التسليم، بل باعتقادي أنّه [سلَّم بمقدار] عشرة بالمئة أو عشرين بالمئة، فهل سيؤتى – والحال هذه – ثواب الشهداء؟! لا، بل [سيؤتى بمقدار] عشرة بالمئة مثلًا، يعني أنّه يجني بمقدار التسليم.

أسئلة و أجوبة (رجال) - ج۷

4
  • أرجحيّة المرجع الّذي يحدّده الوليّ

  • سؤال مِنَ الحضور: ما هو الدليل على [أرجحيّة] المرجع الّذي يحدّده الأستاذ للتقليد، أهي مسألة عقليّة أم اتّفاقية؟ وكيف نجيب مَن يتساءل عن ذلك؟

  • جواب سماحة السيّد: أنا تكلمتُ معكم عن هذا (...) فالأستاذ يكون مشرفًا على جميع المسائل، فليس الأستاذ هو فقط مَن يطالع الكتب ويدرّس، بل هو المشرف والعالِم بما يحدث الآن في بيوتكم ويعلم ما الّذي يحدث في هذا البلد وفي العالَم، هذا هو الأستاذ. فهذا الأستاذ يعلم أيًّا مِنَ المراجع والمجتهدين أليق وأمثل وأولى بالتقليد..

  • السائل: ولكن إذا سألني شخص عن الدليل على [أرجحيّة] قول الأستاذ فماذا أجيبه؟

  • جواب سماحة السيّد: هذا الدليل إمّا أن يكون بلحاظنا وإمّا أن يكون بلحاظ الآخرين؛ أمّا بالنسبة للآخرين فنقول لهم: لا بدّ لنا مِن إطاعة المرجع الدينيّ إلّا إذا نهى الأستاذ عن هذه التبعيّة.. وإن كان هذا الشخص يعلم ويفهم معنى الأستاذ ويعلم ما هو المراد مِنَ الأستاذ ويفهم معنى العرفان والتربية فلا يصحّ منه أصلًا أن يسأل عن هذه القضيّة، كأن يقول مثلًا: هل نمتثل لأمر المرجع الدينيّ مع وجود الإمام عليه السلام؟ أو أن يسأل مثلًا: هل نرجع إلى الخلفاء أو نرجع مثلًا إلى شريح القاضي مع وجود الإمام عليه السلام؟ فهذه أمور واضحة البطلان، إذ مع وجود الإمام لا يجوز لنا ذلك. أمّا بقيّة الأفراد الّذين لا يفهمون هذا المعنى ولا يفهمون معنى العرفان، فلا بدّ حينئذ أن نتحاور معهم.

  • بعض الوصايا والضوابط الّتي لا بدّ أن يلتزم بها السالك

  • سماحة السيّد: [وممّا يوصّون به السالك: مراعاة مسألة]۱ التحدّث والتكلّم، والاهتمام بمسائله والاهتمام بأهله وأولاده، ولا يجوّزون له أن يُراود ويُعاشر أيًّا كان، ولا يجوّزون له إدخال أيّ شخص إلى بيته. ومِنَ الواجب على الإنسان التقيّد بتربية أولاده وأهل بيته. أمّا بالنسبة للمعاش فلا بدّ طبعًا أن يتقيّد [بتوفير] الاحتياجات المنزليّة، والواجب أن يقوم بذلك على حسب قدرته واستطاعته وعلى النحو المتعارف، وأن يتجنّب الكذب والغشّ في المعاملات وأن يجتنب الشبهة والرياء.. هذه هي المسائل السلوكيّة الّتي يجب التقيّد بها، وكان السيّد الوالد يوصي تلامذته بقراءة رواية عنوان البصريّ في كلّ أسبوع، وهي رواية مذكورة في (الروح المجرّد)٢ وفي (بحار الأنوار)٣، فكان يأمر تلامذته أن يكتبوا هذه الرواية على ورقة ويضعوها في بيوتهم ويقرؤونها على الأقل مرّتين في الأسبوع، والعمل على طبق توصيات الإمام الصادق عليه السلام [الواردة في هذه الرواية]. هذه هي القيود بالنسبة للمعاشرة والتجارة والمعاملة والمراودة مع الأفراد المؤمنين.

  • طبعًا إذا أهمل الإنسان هذه المسائل، لن يستطيع بلوغ واقعيّته ولن يستطيع تخطّي بعض المراتب، ولن تنجلي عن قابليّته بعض المسائل، فبمقدار ما يراعي الإنسان هذه المطالب يعطيه الله مِن فضله ومِنَ الكمال والجمال، فمَن لا يرى الله فلن ينظر الله إليه. فالسلوك هو السلوك في كلّ المسائل، سواء المسائل الداخليّة والمسائل الخارجيّة، مِن معاشرة الأقارب ومعاشرة سائر الأفراد والاهتمام بالمسائل الشرعيّة بالنحو الأضبط.. وبكلمة واحدة: [يجب الالتزام] بكلّ ما يأمره به الأستاذ، ولا بدّ للسالك أن يرجع إلى [الأستاذ]؛ ففي بعض الموارد قد يأمر الأستاذ الإنسان على خلاف ما عليه المجتمع وعلى خلاف [المعتاد]، فلا بدّ للإنسان أن يلتزم.

  • هل يجب الرجوع إلى الأستاذ وما الغاية من ذلك

  • سؤال مِنَ الحضور: [هل يجب الرجوع إلى الأستاذ، وما الغابة مِن ذلك؟]٤

  • جواب سماحة السيّد: نعم طبعًا؛ فإذا كانت مِنَ المسائل الهامّة فلا بدّ [مِنَ الرجوع بها إلى الأستاذ]، حتّى يؤيّد الأستاذ مقدار ما يُقدم عليه الإنسان ومقدار ما عليه فعله، فإذا لم يسأل الإنسان وأقدم على الفعل، فيكون قد أقدم على شيء مجهول بالنسبة إليه وأعلى مِنَ المرتبة الّتي هو فيها وممّا يقدر عليه، فالأستاذ يعيّن له مقدار العمل [الّذي عليه أن يفعله]