المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني
القسممباني الإسلام
المجموعةمحاضرات متفرقة
التاريخ 1429/04/12
التوضيح
ما هي الدوافع الخفيّة وراء حركة إقصاء اللغة العربيّة من الفارسيّة واستحداث مصطلحات غريبة؟ وكيف واجه كبار العلماء هذا التيّار؟ هل يجوز شرعًا ترقيع البكارة للفتاة أم أنّه تدليسٌ محرّم يُبطل شرط العقد؟ مَن هي الأمّ الحقيقيّة شرعًا في عمليّات “الرحم المستأجر”؟ وهل يجوز إخفاء الأنساب وتغيير أسماء الأطفال المتبنَّين بحجّة الحفاظ على استقرارهم النفسيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدسّ الله سرّه عن هذه الأسئلة الحسّاسة، مبيّنةً الخلل والسطحيّة في بعض الفتاوى المعاصرة المرتبطة بهذه القضايا.
هو العليم
ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة وتخبّط الفتاوى المعاصرة في القضايا المستحدثة
الرحم المستأجرة وترقيع البكارة بين التدليس والأوهام الشرعيّة
مباني الإسلام، ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة
محاضرة ألقاها
آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ
قدس الله سره
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
عقدة المصطلح: بين أصالة التسمية ودعاوى التجديد اللغويّ
يقولون لي: «عندما نتّصل بكم، لماذا لا تُجيبون؟»، فأقول: «اسمه "الهاتف المرافق"،۱ لكنّه ليس مرافقًا لنا!». حقًّا، ما هذا اللعب؟ «مرافق»! ماذا تعني كلمة «مرافق»؟! حسنًا، قل «موبايل» وانتهى الأمر؛ أيّ شيء له اسم، فقولوا اسمه نفسه. ما هذه السخافات؟ «مرافق»؟! يأخذون كلمة «ترمينال» (محطّة) ويجعلونها «پايانه»! «پايانه»، «رايانه» (حاسوب)، «آشيانه»... لا أدري؛ يضيفون حرفي «نه» في آخر الكلمة؛ أمورٌ غريبةٌ جدًّا! حسنًا، قل «ترمينال» كباقي الناس! يأخذون كلمة «هليكوبتر» ويجعلونها «چرخبال»،٢ «بالگرد»؛٣ مَن الذي يبتدع هذه الكلمات؟ من أين تخرج هذه الأمور؟ من أين تخرج هذه الدفائن؟ من أين جاءت هذه الترهات؟! حسنًا، قل «هليكوبتر» كباقي الناس؛ فما الداعي لهذه السخافات؟
مواقف الشخصيّات الفكريّة من حركة إقصاء اللغة العربيّة
التلميذ: لقد اعترض نجل «المرحوم مطهريّ» (علي) بشدّةٍ على هذه المسألة، وأورد ذلك البحث المطروح في كتاب «أنوار الملكوت» أيضًا..٤ نفس البحث المتعلّق بالدفاع عن اللغة العربيّة وما إلى ذلك؛ وكان قد قال: «لا ينبغي أن نجلس، ونُغيّر هذه الأمور...».
الأستاذ: نعم، «المرحوم مطهريّ» كان معارضًا بشدّةٍ أيضًا. في زمن الشاه نفسه، كان هناك رجالٌ يُعارضون ذلك؛ لكن، لم يكن الأمر في زمن الشاه على هذا النحو بحيث يتدخّلون بشدّةٍ ويقومون بذلك؛ فلم يكونوا يتدخّلون كثيرًا، ولم يكن الأمر بهذا الشكل. فمن جملة الرجال الذين كانوا يُعارضون بشدّةٍ [إقصاء العربيّة] في ذلك الزمان، المرحوم الدكتور «محيط الطباطبائيّ» الذي كان معارضًا جدًّا لهذه المسألة، في مقابل تيّارٍ كان... من بين الأشخاص الذين أبدوا معارضة شديدة، كان هناك شخص ـ ولم يكن رجلاً سيّئًا ـ يُدعى المرحوم عبد الحميد بديع الزماني؛ وكان من أهل كردستان. أتذكّر أنّه كان في ذلك الوقت ضليعًا جدًّا في اللغة العربيّة أيضًا. كان قد درس “المزوق الكردستاني” على يد مجموعة أخرى، وبلغ من التمكّن درجةً جعلت الكثير من الأشخاص يرجعون إليه لحلّ ما يُشكل عليهم في أشعار العرب. بالطبع، رأيتُ بعض الإشكالات البلاغيّة في كلامه، لكنّه كان من المعارضين الأشدّاء. في ذلك الزمان، كان «السيّد جعفر شهيديّ» من جملة الرجال المعارضين لهذه المسألة؛ وقد كان هو أيضًا من ضمن المعارضين لهذه المسألة، وتولّى مسؤوليّة «مؤسّسة دهخدا» لفترةٍ معيّنة.
غاية الأمر أنّه في الوقت نفسه، كان هناك رجالٌ ينشطون في هذه المسألة. كان نهج حكومة الشاه، كما هو واضحٌ، قائمًا على إقصاء اللغة العربيّة. وفي هذه المسألة، كان «بورداود» من جملة الناشطين فيها؛ «بورداود»، و«آريان بور»، الذي له معجم «آريان بور» أيضًا، كان هو أيضًا من جملتهم. و«آريان بور» هذا كانت له في الأساس أفكارٌ باطلةٌ. أمّا بالنسبة لـ «بورداود»، فكانوا يقولون في الأساس إنّه مسلمٌ أشدّ زرادشتيّةً من الزرادشتيّين أنفسهم. وكان «سعيد نفيسيّ» و«بديع الزمان فروزانفر» أيضًا من جملة الرجال القائلين بإقصاء اللغة العربيّة، وكانوا من جملة الناشطين في هذه الحركة. ولم يكن «ملك الشعراء بهار» من ضمنهم.
كان «أرباب كيخسرو جمشيد» من جملتهم؛ وحتّى أنّه الآن، يوجد في طهران شارعٌ وزقاقٌ في منطقة «لاله زار» باسمه، ولم يُغيّروه بعد. لقد كان من أولئك الزرادشتيّين المتعصّبين جدًّا، وكان ناشطًا جدًّا في تغيير التاريخ من الهجريّ إلى الشمسيّ؛ ومن الشمسيّ إلى شهري «أرديبهشت» و«خرداد». وأتذكّر أنّ «المرحوم العلامة» كان يقول إنّ «أرباب كيخسرو جمشيد» هذا قد تعرّض لاحقًا لغضب «رضا شاه»، فألقاه في السجن؛ وبعد ذلك، دسّوا له السمّ في السجن. وفي الليلة التي مات فيها، اشترى جدُّنا الحلوى، وجاء بها إلى المنزل.
أخطاء التراجم وتسامح بعض العلماء مع أعداء الإسلام
من المؤسف جدًّا أن نرى كيف أنّنا نفتقر إلى تلك الصلابة اللازمة في كتاباتنا. فمثلاً، عندما يصل «المرحوم مطهريّ» إلى ذكر «سعيد نفيسيّ» أو «فروزانفر» وأمثالهم، يقول: «المرحوم سعيد نفيسيّ»؛ في حين أنّ هؤلاء كانوا من مؤسّسي الحركات المناهضة للإسلام في الجامعات والبلاد، حيث كان من بينهم «فروزانفر»؛ كما كان هناك عِدّة أشخاصٍ آخرين. وكان أغلب هؤلاء ماسونيّين.۱ وكان رئيسهم «محمّد علي فروغيّ» الذي له كتابٌ بعنوان «تاريخ الحكمة في أوروبا»، لكنّه أخذ ترجمة «المازندرانيّ»، ونسبها لنفسه. فالكتاب كان لـ «أبي عليّ»، ولم يكن له؛ فهو نفسه لم يكن يملك من العلم ما يُؤهّله للقيام بمثل هذه الأعمال.
كان هناك «محمّد علي فروغيّ»، و«بديع الزمان فروزانفر»، وهو نفس الرجل الذي كان «المرحوم العلامة» يُعبّر عنه بـ «ابن الحرام». والعجيب هنا أنّنا نرى المرحوم الحاجّ آغا بزرك الطهرانيّ في كتابه المعروف «أعيان الشيعة» يذكر هؤلاء الرجال ـ مثل «سعيد نفيسيّ» و«بديع الزمان فروزانفر» ـ بالمدح والثناء.
كان هؤلاء مجموعة من الرجال ذهبوا إلى النجف؛ وهذا من جملة الموارد التي أخطأ فيها المرحوم الحاجّ آغا بزرك. فمع أنّه كان رجلاً واسع الاطّلاع وكثير التتبّع، إلاّ أنّه أخطأ في هذه المسألة وفي بعض الأنساب أيضًا. لقد ذهب هؤلاء إلى هناك، وبالكلام والمدح والثناء والضحك والابتسام، استطاعوا أن يستميلوه! وبعد أن طُبع هذا الكتاب، قال «المرحوم العلامة» للحاجّ آغا بزرك: «لماذا فعلت ذلك؟ لماذا قمت بهذا العمل؟»؛ فتأثّر بشدّةٍ، وقال: «أنا في الأساس لم أكن على علمٍ بأحوالهم».
نعم، كلّ هذا الذي قلتُه يُبيّن أنّ الإنسان يحتاج في مثل هذه الموارد إلى فطنةٍ خاصّةٍ، وإلى حدّةٍ؛ وفي هذه المسألة، أخطأ الحاجّ آغا بزرك. ثمّ أرى «المرحوم مطهريّ» يقول في كتبه مثلاً: «المرحوم سعيد نفيسيّ»، «المرحوم فروزانفر»؛ في حين أنّ هؤلاء كانوا من جملة المعارضين [للدين] بنسبة مائةٍ في المائة.
ومن جملة الرجال الذين كانوا مُعارضين بشدّةٍ [للدين] في هذا المجال، كان هناك «علي دشتي». لقد كان من «أبناء الحرام» من الدرجة الأولى، وقد أعدموه بعد الثورة. أُعدم بعد الثورة؛ وكان قطعًا من جملة الرجال الذين يستحقّون الإعدام. كان «علي دشتي» هذا يتطاول في كتاباته على النبيّ صلّى الله عليه وآله؛ غاية الأمر أنّه كان يمتلك قلمًا عذبًا جدًّا وخبيثًا للغاية، حيث كان قلمه عذبًا جدًّا وفي الوقت نفسه خبيثًا. في البداية، كان هؤلاء مُعمّمين، ثمّ خلعوا عمائمهم؛ ولعلّهم أرادوا بذلك أن يخدموا الإسلام بشكلٍ أفضل! يقولون إنّنا عندما نخلع عمائمنا، فإنّنا نخدم الإسلام! وبعضهم يقول: «بهذه الطريقة، يُمكننا أن نخدم الإسلام بشكلٍ أفضل!».
والآن، نجد أنّ مسألة إقصاء اللغة العربيّة تستمرّ هكذا عبثًا وبلا مبرّرٍ. حسنًا، ليكُن الاسمُ أجنبيًّا؛ فماذا سيحدث لو دخل هكذا اسم في ثقافتنا؟ فأسماؤنا تنتقل إليهم، وأسماؤهم تنتقل إلينا. حسنًا، ما المانع من أن يدخل الاسم الذي ابتكروه أوّلاً في ثقافتنا، ويُصبح جزءًا منها، خصوصًا بالنسبة للغة العربيّة؟! فالعربيّة التي نشترك معها في الأساس من حيث الحروف، ونشترك معها من حيث برنامج العبادة وما شابه ذلك، ونشترك معها من حيث النصوص أيضًا. فقرآننا العظيم خُطّ بتلك الأحرف المشتركة ذاتها، وكذلك نُسجت رواياتنا وأدعيتنا على نفس المنوال. فبأيّ مسوّغٍ يُراد طمس هذه الأواصر وإقصاؤها؟ لتُستبدل بأمورٍ لا تمتّ للواقع بصلةٍ في الأساس...
المصطلحات المستحدثة جنايةٌ خفيّةٌ على الحوزة والمؤسّسات العلميّة
أنا في الأساس لا أفهم أحيانًا هذه الإنشاءات التي يُصيغها بعض الكُتّاب! ما هذا؟ يجب أن أجلس، وأفكّر لأرى ماذا يريد أن يقول. وبعضهم يبدو وكأنّه يعتبر هذا فنًّا، بحيث نجده يحرص على تغيير العبارة بالضرورة. والحوزة العلميّة هي على نفس الشاكلة؛ فالحوزة أيضًا ولله الحمد... فيضعون بدلاً عن كلمة «اجتماع» كلمة «همايش»! حسنًا، هل قطعوا لسانك لتكتب «اجتماع»؟! اكتب «اجتماع»! وأنت، لماذا؟! الحوزة، لماذا؟! لماذا تلجأ دار النشر التابعة للحوزة إلى هذا الأمر؟ «همايش»! و«گفتمان» (خطاب)! ما هو «گفتمان»؟! على وزن «نردبان» (سلّم)!
التلميذ: الصفّ أصبح اسمه «كارگاه» (ورشة).
الأستاذ: الصفّ أصبح ورشة؟ هل هي نجارة؟!
التلميذ: يضعون بدلاً عن كلمة «طلبه»۱ كلمة «دانشپژوه»٢!
الأستاذ: «دانشپژوه»؟! نعم... كلّ هذه الأمور أصبحت جديدةً. نعم، للأسف هناك يدٌ خفيّةٌ في الأمر؛ فليس الأمر مجرّد صدفةٍ. فأولئك الذين يكتبون هذه الأمور ويُديرونها، يدفعون المسألة للأمام بحسابٍ ودقّةٍ قطعًا. يضعون بدلاً عن كلمة «جلسه»٣ كلمة «نشست»؛٤«نشست علمى»، «نشست پژوهشی»٥! والسادة لا يفقهون شيئًا بتاتًا، لا شيء أبدًا! وهم أنفسُهم يسيرون خلف هذا الركب؛ فكلّما قالوا شيئًا، تبعوهم لكيلا يتخلّفوا عن الركب. هذه المسألة تدعو للأسف الشديد.
ترقيع البكارة تدليسٌ محرّمٌ أم حلٌّ شرعيٌّ؟
التلميذ: هل يُمكن للبنت التي فقدت بكارتها أن تُرمّمها؟
الأستاذ: إذا كان زوال البكارة بغير اختيارها، فهذا أمرٌ آخر؛ كما هو الحال في مسألة الصوم. فإذا دخل الطعام في الحلق بغير اختيارٍ، وكان الإنسان مسلوب الاختيار، فإنّ الصوم لا يَبطل. أو كأن يُلقى بإنسانٍ في الماء هكذا. أمّا في حالة الإكراه، فالحكم ليس كذلك. لكن، إذا كانت المسألة غير ذلك؛ أي كان زوال البكارة باختيارها، فهذا في حدّ ذاته تدليسٌ. يجب على هذه الفتاة أن تذهب بنفسها وتجد رجلاً.. نعم، تجد رجلاً يعرف وضعها، ويقبل به. لكن، إذا أراد رجلٌ آخر أن يتقدّم لخطبتها بناءً على التحصّن والتعفّف، فلا يجوز ذلك؛ لأنّ العقد مشروطٌ بهذا التحصّن والتعفّف.
التلميذ: وإذا حدث هذا بسبب عدم الاحتياط، مثلاً أثناء اللعب و ...؟
الأستاذ: كلاّ، فهذا نفس الشيء؛ ففي النهاية مَن يفعل هذا، فإنّ احتمال وقوع هذه المسألة واردٌ.
التلميذ: ...
الأستاذ: نعم، فقط في الحالة التي لم يكُن فيها الأمر اختياريًّا بتاتًا. فقد يحدث ذلك؛ مثلاً أن تسقط من مكانٍ، أو بحركةٍ وصدمةٍ مفاجئةٍ يقع ذلك. توجد مثل هذه الموارد.
التلميذ: أحد المراجع أفتى بالجواز!
الأستاذ: حسنًا! وبعد ذلك، تأتي الفتاة وتقول: «لم أعرف أحدًا غيرك حتّى الآن!». ولعلّهم يكتبون تحتها قَسمًا أيضًا! يجب أن يقال لذلك المرجع: «لو كنت أنت، هل كنت ستتزوّج مثل هذه الفتاة؟».. فتاةٌ رأت مائةَ رجلٍ مائة مرّةٍ،۱ بهذا الوضع، هل كنت ستذهب إليها بنفسك؟ أو هل كنت ستذهب لخطبتها لابنك؟! فمن يأكل البطّيخ يجب أن يتحمّل برودته.٢
أوهام الفتاوى المعاصرة حول النظر إلى النساء عبر الشاشات
أحد المراجع أفتى بأنّ رؤية صورة المرأة عبر التلفاز لا إشكال فيها! لأنّ هذه أمواجٌ، والأمواج ليست صورةً؛ فالموج موجٌ، ولا إشكال فيه! فقلتُ للرجل الذي نقل لي ذلك: اذهب إليه، وقل له عن لساني: «إذن، الليلة في الساعة العاشرة، سنبثّ صورة زوجتك بدون أيّ ساترٍ! فالموج موجٌ! وكلّنا ننتظر صورة زوجتك في الساعة العاشرة؛ وإن شاء الله تعالى، سينال جميع مقلّديكم هذا الفيض!».
حقًّا، إلى أين وصل الأمر؟! ففي ذلك الزمان، كان أمثال «السيّد المرتضى» و «السيّد بحر العلوم» و «الميرزا الشيرازيّ» هم المراجع؛ والآن، مَن الذي جاء مكانهم؟! [يقول:] إنّها أمواجٌ! ما شاء الله! حقًّا، إلى أيّ مدى يجب أن يكون الإنسان بعيدًا عن العرف والأعراف؟ وإلى أيّ مدى يجب ألاّ يعرف أبده المسائل؟ الآن، إذا قال أحدٌ: «ما المانع من النظر هكذا؟»؛ فهذا أيضًا نورٌ، وليس صورةً؛ لأنّ الصورة غير قابلةٍ للانتقال؛ فهي عَرَضٌ قائمٌ بموضوعه، وما ينتقل إلى الإنسان هو النور، والنور ليس صورةً!
الرحم المستأجر وتخبّط الفتاوى في إثبات الأمومة
كنت أطالع في أحد المواقع كلامَ أحد هؤلاء المشايخ العظماء! كان يتحدّث حول المرأة التي تُوضع في رحمها نطفةٌ؛ أي يأخذون النطفة من رجلٍ وامرأةٍ، ويضعونها في رحم امرأةٍ أخرى لكي تحتضنها وتُنمّيها؛ وهو ما يُسمّى بـ «الرحم المستأجر». ثمّ سألوه: «مَن تكون أمُّ هذا الطفل؟»؛ فأفتى قائلاً: «أمُّ هذا الطفل هي نفسُها التي وُضعِت النطفةُ في بطنها!». وفجأةً، نرى أنّه: كيف يُعقل حصول مثل هذا الشيء؟! والاستدلال الذي اعتمده هو قوله تعالى: ﴿إِن أُمَّهَٰتُهُم إِلاّ ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدنَهُم﴾؛٣ أي: لأنّ هؤلاء النسوة هنّ اللواتي وَلَدْنَهُم. وبناءً على ذلك، ستكون هي أمّه. إذًا، أبوه هو نفس الرجل الذي أعطى النطفة، وأمّه هي نفسها التي خرج من بطنها؛ وهذه المسكينة [التي أعطت البويضة]، لا شيء لها! اذهبي في حال سبيلك!
يعني أنّ الإنسان يُصاب بالذهول أحيانًا؛ أي: ليس فقط يتعجّب من كيفيّة الاستدلال، بل يُصاب بالذهول أيضًا! حسنًا، يا عزيزي! هل كلّ ما يخرج من بطن امرأةٍ تُصبح هذه المرأة أمّه بالضرورة؟! لقد أخذوها، ووضعوها هناك؛ فما علاقة ذلك بالأبوّة والأمومة؟ تلك الآية تتحدّث عن مسألة البنت المتبنّاة وتلك الأمور؛ لا أن يكون هذا رحمًا مستأجرًا... هذا غريبٌ جدًّا.
التلميذ: ألا تحصل المحرميّة؟
الأستاذ: حسنًا، مسألة المحرميّة مسألةٌ أخرى.
التلميذ: ...
الأستاذ: نعم، المحرميّة تحصل، فهذا جزءٌ من الأمر في الأساس. ومع أنّ مسألة الرضاع۱ واردةٌ في الروايات، إلاّ أنّ الملاك المطروح في الرضاع ـ وهو أن ينبت اللحم وما إلى ذلك٢ ـ موجودٌ في موضوع الدم بطريقٍ أَوْلى. فالرضاع يحصل قطعًا، والحلّية تحصل قطعًا؛ غاية الأمر أنّ البحث هو في أنّها ليست الأمّ؛ نعم، هي حلالٌ عليه؛ لكن، لا يُقال لها أمّ.
فمسائل الإرث وأمثالها هي في الأساس أمورٌ تترتّب على ذلك؛ فيجب أن يرث هذا من تلك، وتلك من هذا... فتاوى تُحيّر العقول جدًّا!
التلميذ: ...
الأستاذ: وجوب النفقة،٣ وأمثال ذلك.. كلّ هذه من تبعات هذه المسألة.
تبنّي الأطفال وتغيير أنسابهم إحسانٌ مزيّفٌ أم جريمةٌ شرعيّةٌ؟
التلميذ: الأطفال المتبنَّوْن الذين يأخذونهم من مراكز الرعاية ويُربّونهم، هل يُمكن تغيير أسمائهم؟
الأستاذ: هذا حرامٌ شرعًا؛ نعم، إنّه حرامٌ.
التلميذ: لأنّهم يقولون إنّ الطفل يتضرّر من الناحية العاطفيّة والنفسيّة.
الأستاذ: ما هي النفسيّة؟! هناك ألف طريقةٍ وطريقةٍ يُمكن للإنسان أن يُرمّم بها النفسيّة. وماذا لو عرف لاحقًا؟! هل سيبقى جاهلاً بالأمر إلى أبد الآبدين؟! إذا أدرك الأمر من خلال أحداثٍ أو قضيّةٍ ما، فالمسألة لن تبقى هكذا دائمًا. لقد حدث هذا؛ حدث كثيرًا جدًّا. وأنا بنفسي سمعت بثلاث أو أربع حالاتٍ. وبالمناسبة، الحالة الخامسة الآن هي فتاةٌ من أقاربنا، لم ترها أمُّها منذ ولادتها. فهذه الأمّ لم تكن تُريد الإنجاب، وكان لديها ستّة أو سبعة أطفالٍ؛ وهذان الزوجان لم يكن لديهما أطفالٌ. وكان الأمر قرآنيًّا وشرعيًّا. فقالوا: مَن يقبل؟ وبما أنّه لم يكن لديهم أطفالٌ، قالوا: نحن نقبل. وقاموا بالعمل بطريقةٍ بحيث أنّ أمّ هذه الطفلة لم ترها بتاتًا؛ يعني: انقطعت العلاقة والارتباط عند الولادة بشكلٍ كلّي في الأساس.
لقد قلت: إنّ هذا باطلٌ شرعًا؛ فيجب أن يكون الأمر واضحًا؛ فهو باطلٌ شرعًا. فالنسب يجب أن يكون واضحًا، وإخفاء النسب حرامٌ. وعلى أيّ حالٍ، أخذوها كابنةٍ وربّوها، وهي فتاةٌ طيّبةٌ جدًّا وطفلةٌ جيّدةٌ. والآن، تبلغ من العمر حوالي سبع أو ثماني سنواتٍ. لقد فعلوا هذا الأمر. والعجيب أنّ الله تعالى رزقهم بطفلٍ؛ في حين أنّ الأطبّاء كانوا قد قالوا إنّه من المحال أن ينجب هذا الزوج؛ لأنّ المشكلة كانت منه هو؛ وهذا محالٌ. وفجأةً، رزقهم الله تعالى. والآن، يلعب هذان الطفلان معًا. أحضروها من هناك، وهم أنفسهم رُزقوا بطفلٍ، لكنّهم ذهبوا واستخرجوا لها بطاقة هويّة شخصيّة أيضًا. بالطبع، قلت: إنّ هذا فيه إشكالٌ شرعًا، لكنّهم أيضًا ـ وكما تقولون ـ ذهبوا، وسألوا، وقالوا لهم لا و ... يعني أنّهم قاموا بهذا العمل. وكان ذلك منذ زمنٍ طويلٍ.
أنا بنفسي سمعت أنّ بعض هؤلاء يكونون في سنٍّ متقدّمةٍ؛ وفجأةً، وبسبب حدثٍ ما، أو صدفةٍ، أو خطّ يدٍ، وفجأةً في مكانٍ ما، أو مسألةٍ، أو شيءٍ ما، تنكشف هذه القضيّة والمسألة. فلماذا لا يتجنّب الإنسان هذا العمل منذ البداية؟ لكن، ليس المراد أنّه لا يفعله من الأصل، بل المراد أنّه لا يقع على نحوٍ يُتوهَّم معه أنّه أمرٌ خفيّ؛ فيجب بالتدريج وبطريقةٍ ما، عندما يكبر الطفل، أن يجعلوه يُدرك الأمر؛ وبعد ذلك، يجب أن يتواصل مع أبيه الحقيقيّ وأمّه الحقيقيّة؛ فيجب شرعًا أن يكون مرتبطًا بهما، إلاّ إذا لم يُرد هو ذلك. فهذا أمرٌ آخر.
التلميذ: ...
الأستاذ: تترتّب مسائل حقوقيّةٌ على السيادة. في وقتٍ ما، كانوا يذكرون كلمة «سيّد» في بطاقات الهويّة الشخصيّة؛ فهل يذكرونها الآن أيضًا؟
التلميذ: ...
الأستاذ: كلّ صلاةٍ ثابتةٌ.
اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ